إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/02/16

المفكرة الثقافية

المفكرة الثقافية:
الاثار واضحة للعيان،فلا يمكن نكران ما احدثته الثورة التكنولوجية الحديثة من تغييرات جوهرية في الحياة برمتها وبخاصة في سرعة ودقة وسائل الاتصال المتعددة ومنها بالطبع شبكة الانترنت التي كسرت الحواجز والقيود الموضوعة منذ فجر التاريخ بفعل الاكتشاف الرهيب المتمثل بالدولة كنظام موحد للعلاقات والتنظيم على الحريات وجعلت من ورائها الشعوب المغلوبة تعيش في بؤس شديد مغلف بأطر متعددة من الكذب والوضع والتدليس الخ...لغرض السيطرة والتحكم بطريقة لا يمكن التغاضي عنها فضلا عن عدم التأثر بآثارها السلبية!.
لقد احدثت تلك الثورة العلمية واقعا جديدا كسر من خلاله كافة اشكال التبعية والانقياد الاعمى لكل من هب ودب وبخاصة في وسائل الاعلام،كما فضح وعرى المسؤولين وزمر المطبلين لهم وكشف وضاعتهم وضئالة احجامهم المنفوخة والتي كانت متصدرة للواقع الثقافي والاعلامي بسبب القرب من مصدر المال والسلطة والقوة!.
في الماضي لا يمكن رؤية أثر الاعتراض على النصوص المكتوبة والاعمال المرئية الا نادرا وبشكل لا يؤثر في الغالب على صاحب العمل،اما الان فقد اصبح النقد والاعتراض وسيلة لتقييد هؤلاء وعدم اطلاق اياديهم للعبث بالعقول ومسخ الشخصية الحرة المستقلة.
مازالت النصوص والاعمال الهادفة الى نشر ثقافة الجهل والتحريف والاستعباد المشوهة موجودة في كل مكان وزمان والواجب التصدي لها بكل ما يسمح به الظرف حتى يمكن على الاقل حصرهم في دوائر ضيقة لمنع اثرهم السيء على البسطاء والمغفلين الذين يصدقون كل شيء!.
من غرائب التضليل!
من المستحيل ان لا تثير انتباهنا الكثير من النصوص المطبوعة فقد قرأت في مجلة الاهرام العربي المصرية العدد 762 ص 10 والصادرة في 29/10/2011 مقال تحت عنوان بروفة العرض الكبير لصحفي فيها اسمه اسامة الدليل الذي هو رئيس قسم الشؤون الدولية فيها!!يحاول التشكيك بمكان اعتقال القذافي في انبوب المجاري الشهير وان ذلك من اكاذيب الثائرين عليه!! وهو مشابه لديه لحالة صدام الذي اخرج من الحفرة الحقيرة بطريقة مهينة والتي يصفها بمسرحية مكشوفة وكأن صدام والقذافي بطلان لديهما قدرة خرافية لا يمكن اخضاعها الا بتلك الطرق المضحكة من الغش والتي لا تخطر على بال انسان بسيط فكيف بثائرين احرار لا يهابون الطغاة وليس لديهم ادنى فسحة من الوقت الكافي للتفكير بهذا العمل المكشوف والاحمق!.
ان امثال هؤلاء المشككين بتلك الحقائق الناصعة البياض التي نقلتها وسائل الاعلام المرئية ما هي الا دلائل تكشف وضاعة وغباء وجهل امثال هؤلاء الذين مازالوا ولسوء الحظ يتصدون للعمل الاعلامي والثقافي برمته،وهذا ليس محصورا على هذا الصحفي السفيه بل قرأت مرارا وتكرارا امثال تلك الترهات التي تمتلأ بها واجهات وسائل الاعلام بل وتنشغل بها بالعرض والتحليل وكأننا بلا مشاكل وتحديات او ان الاخرين اغبياء الى درجة لا يمكن لهم التمييز بكل مفردات الكذب المفضوح!.
الطغاة المقبوض عليهم بتلك الصور المهينة هي واقعية بل ان المستور ادهى وأمر ويثير في الغالب الالم الشديد بسبب العذاب الكبير من جراء التسلط الطويل وتكشف للجميع مدى هشاشة ووضاعة تلك الشخصيات الممسوخة التي تصدرت الواقع وتسيدت بفعل الارهاب والقوة وكانت تتخفى من انتقام المظلومين بأعداد هائلة من الحرس والامن الشخصي والذي لا يخفى على احد حتى اصبح من العلامات الفارقة!.
نعم رأينا حكاما طغاة ولكن لبعضهم بعض المزايا من قبيل عدم اهتمامهم بأجراءات الحماية او البذخ في طريقة العيش ولكن الاجيال المتأخرة من صناعة الطاغية اصبحت اكثر وعيا لمسألة التأمين الشخصي،كما ان اغلبهم اصبح مرعوبا بفعل شدة القمع وسوء التصرف وعليه كانت الاولوية للتستر على ذلك الضعف الذي كشفته العدالة!.
فالى جوقة المطبلين من شتى الملل والنحل...اكذبوا وحرفوا وشككوا ما شئتم فأن مصيركم كمصير اسيادكم المهين!!...    

ليست هناك تعليقات: