إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/01/29

مذكرات من بيت الاغتراب 13

مذكرات من بيت الاغتراب 13:
الاحتجاج والهروب في اليوم الوطني!
تختتم العطلة السنوية الرئيسية عادة بالعيد الوطني لاستراليا الذي يصادف 26/1 من كل عام وفي هذا العام 2012 يصادف مرور 224 عام على الاستيطان الاول في تلك البلاد البعيدة،مع مزامنة الحدث الرياضي الابرز الاول في بداية كل عام وهو بطولة التنس المصنفة ضمن احدى البطولات العالمية الاربعة الرئيسية التي تحضى بالاهتمام.
اما ابرز الاحتفالات السنوية في هذا اليوم فهي ليست استعراضات عسكرية او ظهور علني لزعماء البلاد محاطين بزمرة عسكرية وامنية وجوقة نفاق ثقافية كما يحدث عادة في البلاد ذات الانظمة الديكتاتورية الفاسدة!...بل هو منح الجنسية لعشرات الالاف من المتقدمين لها من المهاجرين الذي اكملوا الفترة القانونية في الاقامة حتى يحق لهم التقدم وان كان الفارق بسيط جدا بين المقيم والمواطن ويختصر فقط في المشاركة الانتخابية!بالاضافة الى منح الجوائز السنوية لمئات المبدعين والمضحين في سبيل رفعة البلاد والمجتمع وبخاصة من المهاجرين السابقين!...هذا التقليد السنوي الرائع ينبغي ان يكون مثالا يقتدى به سواء في العالم العربي او بقية الدول الاخرى المرادفة له في التأخر! فهو يمنح هؤلاء الاعتبار السامي المعنوي قبل المادي جراء الاعمال الجليلة التي يقومون بها في سبيل الخير والسلام في داخل البلاد وخارجها ولا يكون في هذا التقليد اي اثر تمييزي سواء على صعيد الجنس او العرق او الدين! فالكل سواسية وقيمة المرء ترتفع كلما ارتفع حجم الاعمال التي يقوم بها سواء على صعيد الكم او الكيف!.
الجاليات العربية كبقية الجاليات الاخرى تزخر بالطاقات المبدعة والتي تحضى بالتكريم السنوي الذي هو ارفع تكريم ولكنه ليس الاوحد! وهو يختص بصورة اشمل بالمبدعين والمضحين من المهاجرين كوسيلة دعم وتأييد لما قاموا به من جهود جبارة في سبيل رفعة الانسان والتخفيف من معاناته مع التركيز على دمجهم ضمن المجتمع الجديد وعدم تركهم يعيشون على الهامش ضمن غيتوات خاصة تساهم في خلق المشاكل المستقبلية للبلاد كما حصل مع الامم الاخرى!...وهذا المثال من الضروري الاستفادة منه لكل البلاد التي تعاني من وجود مشاكل مستعصية ضمن النسيج الاجتماعي او التي تعاني من وجود دعوات انعزالية او انفصالية،وهي مشاكل عامة في العالم العربي بالخصوص والكثير من البلاد المجاورة له!والاهم من ذلك هو ضرورة قبول اعداد من المهاجرين المقيمين لفترات طويلة والذي خدموا البلاد التي يقيمون فيها بأخلاص حسب ما تقتضي الشرائع السماوية والارضية المرادفة لها وطبعا ذلك يحتاج ليس فقط الى ارادة سياسية حرة بل الى استيعاب كامل من جانب الحاكمين والمحكومين على حد سواء للمعاني السامية لحقوق الانسان وحريته...ففي ذلك المثال السلمي البسيط البعيد عن العنف او الاجبار على الخضوع يمكن ليس فقط في تحجيم تلك المشاكل بل واحيانا استئصالها بطريقة سلمية خالية من النفاق والدجل الاعلامي وسوف يؤدي في النهاية الى خلق مجتمع سوي قادر على حل مشاكله بطريقة حضارية والتفرغ لمشاكل التنمية وبخاصة الاقتصادية منها بغية الحصول على مكانة عالية ضمن الامم الحرة!.
الاستعراضات تقام ولكن ليس بالضخامة في اعداد المشاركين او الانفاق اللاعقلاني،وهي اختيارية بالطبع ولا يجبر المرء لا على المشاركة او التأييد او الحضور وتمتاز بالبساطة مع الحرص على تنمية الشعور بمشاركة الاطفال والمهاجرين كوسيلة للحفاظ على هذا التقليد السنوي الجميل.
الحدث الابرز الذي حدث هذا العام وتناقلته وسائل الاعلام وبخاصة المرئية منها بحيث انتشر بسرعة البرق في الانترنت لاسباب متعددة،هو محاصرة بضعة مئات من المحتجين واغلبهم من السكان الاصليين لفندق في العاصمة كان يحضر الاحتفال فيه كبار المسؤولين وبخاصة رئيسة الوزراء وزعيم المعارضة(مشاركتهما غالبا مشتركة في المناسبات الوطنية رغم الاختلاف السياسي وفي ذلك درس بليغ!)لغرض تكريم بعض الشخصيات،وسبب الحصار هو تصريحات زعيم المعارضة ضد خيمة المحتجين مقابل بناية البرلمان منذ اكثر من 40! ودعوته لازالتها بعد تحقيق اغلب المطالب وبخاصة الاعتذار والتعويض الخ،الا ان ذلك لم يعجب المحتجين فكان الحصار والاقتحام العنيف ولم يخلص رئيسة الوزراء الغير مسؤولة عن تلك التصريحات والبقية سوى نجدة قوات الشرطة لهم فكان التسابق في الهروب حتى ان رئيسة الوزراء فقدت احد فردتي حذائها واصبح غنيمة مشروعة للمحتجين في منظر مؤثر من كافة النواحي!.
لم يستخدم العنف وانما فقد التدافع بالايدي للحماية والهروب من ذلك المأزق ولو حدث في احد البلاد المبتلية بالارهاب الحكومي لازيلت مدن بأكملها لاجل عيون الحاكمين!ولم يهاجم احد المحتجين بالرغم من رفض البعض لطريقة الاقتحام!.
وسائل التعبير السلمية هي احدى الوسائل المؤثرة في التغيير ولكن ليس في كل الاوقات والاماكن كما يشترط ان يكون الاخرون على اعلى درجة من المسؤولية واحترام الاخر وهذا لن يكون سهلا الا بعد مرور فترة طويلة من الاستقرار السياسي والاجتماعي المؤديان الى استيعاب كامل لمعاني التغيير الحضارية في تداول السلطة وتقاسم الثروة المشتركة!.

هناك تعليقان (2):

سراج يقول...

هذه ميزة بلد المؤسسات ، يوضع المسؤول تحت المجهر

absnt يقول...

كلام جميل وتقرير رائعة
ولكن في البلدان العربية لايوجد إلا
قوة الأمر الأوحد ..
الذي يمارس في دولنا هي الديمكراسية
( أي المحافظة على الكرسي له ولعائلتة ...
ويضاً كل أو أغلب المؤسسات الحكومية
فيها الفساد الفاضح مئةبالمئة .
وأيضاً المسؤل لايسأل ..
ولكن في الدول المتحضره والمتقدمه
المسؤل يُسأل ويحاسب ..
وأيضاً أغلب المعاملات في الوزرات أوراق ضائعة .( أي معاملات المواطنين )...
وكما يقول المتل :::
خليها تجرح جوا لا تطلع لابرا تفضح ..
الأحترام والتقدير