إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/12/17

من وحي المأساة

من وحي المآساة:
في كل عام تتجدد ذكرى الثورة الحسينية بما تمثله من تراث ديني مقدس وفكر عميق وانسانية منفتحة ومتنوعة تفوح منه راحة العطر الزكي المروية بدماء الشهداء.
هذه الثورة متجذرة في النفوس الى درجة لا يمكن وصفها بأي حال ببضعة كلمات او حتى مجلدات!... فكلما طال الزمن كلما كان تألقها يزداد توهجا وتزداد معه حصيلة المعارف الروحية التي تحيا بتراكم عجيب مع الانسان في اي زمان ومكان كما تتراكم حصيلة المعارف المادية!.
لا يمكن تجاهل او نسيان آثار تلك الثورة العظيمة والتي من ثمارها الدائمة انها حررت الاجيال اللاحقة من الاكاذيب والاوهام التي لو قدر لها ان تعيش لحولت الشعوب المسلمة الى مجرد قطعان من الماشية تتبع جلاديها ووعاظ سلاطينها باساطير واوهام تستنبط ظلما وعدوانا من الاصول الفكرية للدين الاسلامي لغرض تبرير التبعية المطلقة !.
صحيح ان ثورة كربلاء لم تنتصر في حينها على اعدائها ولم تؤسس دولة العدالة الا انها ازالت بدماء شهدائها الابرار عروش الظالمين واتباعهم عبيد النفس والجسد والذين حاولوا بشتى الطرق الوحشية والخبيثة طمس هويتها ومعالمها لانها نبراس لكل الاحرار لاخذ المبادرة في ادارة شؤونهم وقيادة البشرية، فكانت النتيجة الحتمية هي زوال تلك الانظمة الديكتاتورية الفاسدة بداية من دولة بني امية الى الدولة البعثية!...فكما للباطل جولة فأن للحق في النهاية دولة...
لن تتوقف ابدا مسيرة الحرية ما دامت الثورة الحسينية تعيش في العقول والقلوب ومن المستحيل انهاء ذلك الارتباط السحري المقدس الذي فيه مركب روحي وبدني عجيب من ألم وحزن ولذة وسعادة!...تلك هي حقيقة ناصعة البياض يحاول اعدائها تجاهلها دون جدوى من خلال القيام بأعمالهم الاجرامية المستمرة في ضرورة منعها بشتى الطرق بل والاصرار على ذلك بالرغم من الفارق الزمني الكبير!.
لقد سطرت ثورة الامام الحسين(ع) اروع الامثلة في التضحية والفداء والثبات على المبادئ والقيم الانسانية السامية وعدم الخضوع لانظمة الجور والبغي...فهي علامة بارزة ومضيئة في الطريق الرئيسي الذي يوصل الانسان الى بر الامان!.
ان شعلة الحرية التي حملها الانبياء(ع) والائمة(ع) والصالحين لن تخبو مادامت البشرية تعيش تحت هذا العذاب الابدي المستمر من الصراع بين الخير والشر!.
على كل فرد مؤمن بحرية الانسان وسيادة العدالة والمساواة ان يستنبط كافة الدروس والعبر من ثورة الامام الحسين(ع) حتى يتحرر من الاوهام والاكاذيب التي هي باقية مادام للحق اعداء يتربصون به.
ان قياس الاحداث التاريخية الجسيمة بقالب فكري واحد هو خطأ جسيم يتعارض مع الفكر الانساني المتنوع كما هو مع حرية وكرامة الانسان، والتنوع المرغوب هو قبول كل الافكار والاراء ضمن مناهج التحليل الشاملة لتلك الثورة العظيمة حتى يستطيع البشر بمختلف اهوائهم ومللهم الاستفادة من مأساة ثورة كربلاء في بناء عالم خال من الظلم والطغيان ولذلك رأينا المسيحي والبوذي والهندوسي والشيوعي والليبرالي والقومي والحضري والقبلي وغيرهم متأثرين بها الى درجة تثير الاعجاب والاستغراب في آن واحد!...فكلهم يقرأونها من منظارهم الخاص وكلا حسب توجهاته الفكرية التي اصولها انسانية متناقضة! وليس الامر غريبا اليست هي ثورة شاملة لتحرير الانسان من الاستبداد الذي هو واحد ولكن له صور متعددة!.
فسلام على الامام الحسين(ع) وعلى كل شهداء معركة الطف...وعلى كل شهداء ومستضعفي الانسانية في تاريخها المؤلم...

هناك 4 تعليقات:

خادم العترة يقول...

عظم الله اجوركم

مأجورين

OPENBOOK يقول...

السلام عليكم...
بارك الله فيك اخي الكريم...وعظم الله لكم الاجر بالمصاب الاعظم...
دمتم مأجورين...

..pen seldom يقول...

أحسنت ..

وعظم الله لك الأجر ..

Amwaj يقول...

أحسنت وبارك الله فيك على هذا البوست العظيم

عظم الله لكم الأجر