إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/06/19

من يعوض من؟!


من يعوض من؟
صدر قرار لمحكمة في العاصمة الاسترالية بتغريم الشرطة لرجل اطلقت النار عليه بالخطأ في عنقه فأصابته بالشلل،والتعويض كان بملايين الدولارات،ولكن المثير في القضية ان الرجل لم يكن بريئا بل كان مخمورا وعنيفا وهاجم رجال الشرطة بقوة عندما ارادوا ايقافه ونتيجة لخطأ احدهم نتيجة ارتباكه اطلق النار عليه فأصابه اصابة مؤثرة جعلته مشلولا...الحادثة عادية ولا تثير الانتباه اصلا في الدول التي يفرض القانون بصرامة على الجميع بدون تمييز!...
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا،هل في الدول ذات الانظمة الاستبدادية وبالخصوص العالم العربي يعوض الضحايا بسخاء...
ثم من يعوض من؟!.
منطقيا فأن السلطة هي التي تعوض المواطنين نتيجة لاخطاء طبيعية ترتكب بدون عمد...ولكن الان كما في الماضي فأن الاجهزة الامنية ورديفتها العسكرية تمارس القتل بالنيابة وكأنها تسلية! وعلى نطاق واسع وبحماية قانونية! بل ويمارس التعذيب وبخاصة الاغتصاب على نطاق واسع مما يجعل الضحايا في حالة سيئة جدا الى درجة يصابون احيانا بالعوق الجسدي والامراض النفسية الكثيرة، فهل في هذه الحالة تعوض السلطة ضحاياها؟!...فأذا كانت الاخطاء ترتكب مع سبق الاصرار وبدراية تامة لغرض الحفاظ على السلطة،فهل في هذه الحالة تكون السلطة وهي بتلك الهمجية المتخلفة مستعدة لدفع تعويضات الى الضحايا الذين يقدر عددهم بمئات الالاف ان لم يكن الملايين في الماضي والحاضر مما يستدعي وجود ميزانية ضخمة للتعويض؟!...
اكيد الاجابة المعروفة مسبقا هي الرفض التام ليس فقط للتعويض والثقافة المستندة عليها بل حتى لمناقشة الامر الذي يتضمن معاقبة الجناة وبعضهم من اصحاب الرتب العالية والكروش المتدلية!...لقد وصل الامر في حالة الاستهانة بقيمة الضحايا الادبية وبعظمة الجرم المشهود الى حالة الانظمة التي تلت سقوط الانظمة الديكتاتورية في العراق وتونس ومصر التي لم تقم بواجبها الوطني والاخلاقي والانساني الكامل تجاههم! بل ان معاناتهم وذويهم بقيت مستمرة بالرغم من ان تضحياتهم كانت فوق المستوى الطبيعي لطاقة تحمل الانسان للمعاناة والعذاب!.
يعوض احيانا ضحايا السلطة بطريقة تثير مشاعر الغضب لكونهم جناة مارسوا دورهم الاجرامي في حماية السلطة على حساب الوطن والشعب وحينها نجد ان ثقافة حقوق الانسان والعدالة مازالت مفقودة حتى في حالة سقوط الانظمة الديكتاتورية! وتحتاج الى فترة زمنية طويلة كي تترسخ وتستوعبها العقول قبل القلوب وحينها يجد كل ضحية التعويض المناسب الذي يتناسب مع طبيعة وحجم الجرم الواقع عليه وفي تلك الحالة سوف تمنع من تكرار المأساة.
من يعوض من؟!...هل تعوض السلطة الضحايا من الاطفال وبخاصة الشهداء منهم؟! هل تعوض الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب وبخاصة في الحالة الليبية؟!...بل والاهم هل يحرم الجناة من التعويض الباطل؟!...
مازلنا ننتظر تعويض شهداء العقود الماضية وبخاصة اعادة الاعتبار اليهم،فهل ننتظر تعويض شهداء ولاجئي الثورات العربية المعاصرة؟!.

هناك 3 تعليقات:

شمس النهار يقول...

لا والغريب ان بيتم الان ارهاب اهالي الضحايا علشان يغيروا اقوالهم
وده حصل النهارده والشهود حضروا المحاكمات وغيروا اقوالهم لصالح القتله من الشرطة

ذو النون المصري يقول...

ليس غريبا ا ن يحدث ذلك في استراليا
فهي بلد تعلمت ان تمارس حقوق الانسان منذ زمن
و بطبيعة التطور وصل بهم الحال الي هذا الذي تحكيه الان
اما نحن فلا يزال امامنا شوط طويل سيستغرق سننين ان لم تقم في البلاد ثورة ثقافية تغير ثقافة الشعب كاملا للاحسن

العصفورية يقول...

إلي الموسوعة
إن الحرية ثقافة والديمقراطية ثقافة أو حالة متكاملة تعيشها الشعوب ولا تبني إلا بجهد سنين من احترام قوانين ونظم تبني علي مبادئ تحيي كرامة المواطن وتعلي قيمة الفرد، وهذه الثقافة والنظم والقوانين نحن قد حرمنا منها منذ عقود ولكني كنت آمل خيراً في انتفاضة بعض الشعوب العربية ومصر خاصة في أن تتغير هذه الصورة بمرور الوقت إذا توفرت لبلدنا قيادة تحلم له بالأفضل. مع خالص التقدير والتحية