إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/04/30

في رحاب الشعر

في رحاب الشعر:
الشعر،وما الشعر؟...هي كلمات لاتختلف عن الكلمات المستخدمة في حياتنا اليومية،ولكن في تجميعها يكمن السحر...تصنع منه موسيقى تطرب النفوس والعقول وتمنح لها ولنا عالما يختلف عن عالمنا الذي نحياه...عالما خاليا من كل ما يعيق سعادتنا وبهجتنا وديمومة حياتنا...
ولكن هل منتجات هذه الصناعة الادبية بنفس الجودة؟وبنفس الديمومة؟...
الجواب ...كلا!...فهي صناعة أنسية لاتختلف عن بقية الصناعات الاخرى التي ينتجها الانسان،والتي تختلف جودتها بأختلاف المصدر...وهذا المصدر تكمن قوته في جودة ما ينتجه سواء من صناعات مادية أومعنوية،وهو سر اتقانه لها ،وكذلك في حجم المستهلكين لتلك المنتجات....هنا القراء والمتذوقين منهم....
والشعر كبقية العلوم والفنون والاداب...لايختلف عن البقية،سوى في كونه عالما يختلف عن العوالم الاخرى...
تذوق الشعر يختلف بأختلاف الاذواق،وكلما ازدادت قيمة الشعر،ازدادت بالنتيجة القيمة المعنوية للشاعر....
ومن المزايا التي يختلف بها الشعر عن بقية الاجناس الادبية ولو بدرجة اعلى احيانا،هو ان القصيدة الشعرية تبقى حية في النفوس ولاجيال عديدة ...بل تمتد الى عصور زمنية مختلفة،لا يجمع بينها سوى الانسان،بمشاعره واحاسيسه وتطلعاته واهدافه ورغباته والتي هي ثابته،والزمن مهما طال،فالاختلاف يكمن في النوعية ويبقى الاساس واحد،ثابت لايتغير...
قد نجد قصائد مر عليها الاف السنين،هي حية ومازال يتذوقها الكثيرون منا،لان معانيها وجودة كلماتها وماترمي اليه هي مستمرة رغم تعاقب الاجيال...
وفي المقابل نجد هنالك الكثير من النتاج الادبي ومنه الشعر حتى لو كان حديثا،ذو قيمة ضعيفة سرعان ما يبقى في بطون الموسوعات والكتب اذا كان محظوظا،دون ان يلتفت اليه احد من متذوقي الادب...
يبقى عالقا في الذاكرة،كنوز ادبية لاتقدر بقيمة مادية ابدا،ومنها قصائد شعرية يجود بها شعراء من مختلف العصور والبلدان...
وهنا احاول ذكر قصيدة باقية الاثر في الذاكرة ومجهولة ايضا،مع نبذة بسيطة عن الشاعر وابيه تعميما للفائدة...
قصيدة وشاعر واكبر معتقل سياسي في العالم:
في 8\4\1980 اعتقل نظام صدام،العلامة الفقيه السيد محمد صادق القزويني(1900-؟) في مدينة كربلاء المقدسة،وكان عمره آنذاك 80 عاما،حيث اقتيد ليلا بواسطة رجال الامن،حافيا وحاسر الرأس وبطريقة مهينة الى سجون البعث الفاشي الرهيبة،ولم يحترم النظام البائد كعادته،لا سنه ولا مكانته الدينية والعلمية،وبقي في السجون،ولغاية سقوط النظام عام 2003 لم يعرف عنه خلال تلك الفترة شيئا! ولحد الان يبقى مجهولا،وقد رآه بعض السجناء بعد مرور عدة سنوات على اعتقاله،اطلقت عليه منظمة العفو الدولية(اكبر سجين سياسي في العالم).
من ابرز انجاله العلامة السيد مرتضى القزويني(مواليد 1930)وهو عالم واديب مشهور،سكن في العراق والكويت وايران وامريكا،حتى عودته الى مدينته كربلاء بعد سقوط النظام عام 2003 بعد غياب 33 عاما،حيث يلقي محاضراته في الصحن الحسيني الشريف حول تفسير القرآن بأسلوب بسيط وسلس للعامة،وتنقل على قناة الانوار الفضائية،وله الكثير من المؤلفات القيمة....
قرأت قصيدته تلك في مجلة الموسم العدد(23-24)الصادرة عام 1995 في هولندا،وهي عبارة عن ابيات شعرية في غاية العذوبة،موجهة على شكل رسالة الى والده وبقية المعتقلين في سجون البعث المجرم،وهي في الحقيقة ابيات لكل المظلومين في العالم، وتتضمن مشاعر انسانية رقيقة من ابن فقد ابيه،وقد تأكدت من عدم وجود تلك الابيات التي تدخل ضمن ادب الفراق والحزن ، في شبكة الانترنت،فقررت اضافتها هنا حتى يقرأها ويتذوقها الجميع لعذوبتها...
أبي قد مضت فيك السنون طوالا- وانت تعاني قوة ونكالا
أبي يا سجينا ليس يوجد مثله – بأكبر سنا أو بأسوأ حالا
أبي لست ادري أنت حي فنرتجي – وهل أنت ميت لا تجيب سؤالا
وياغائبا عنا أهل لك عودة – فتسعد مكروبا وتنعم بالا
ففي اي سجن يا أبي أنت قابع – وفي أي ذنب حملوك وبالا؟
ومالك ذنب غير أنك مسلم – ترى طاعة الحزب العميل محالا
أبى الحكم الا أن يفوق بجرمه – وتنكيله أقسى الطغاة فعالا
فلم يرحموا الشبان والشيب لحظة – ولا نسوة راعوا ولا اطفالا
قد اضطهدوا شعب العراق وسددوا – اليهم بأنواع البلاء نصالا
فكم سفكوا منهم دماءا وعذبوا – نساءا وزجوا في السجون رجالا
وكم هتكوا الاعراض قسرا فأصبحت – بنات عذارى بالسفاح حبالى
فقتل وتعذيب وهدم منازل – وسجن وتنكيل بهم تتوالى
فهم بين مقتول وبين مشرد – وما بين أيتام وبين ثكالى
وطاغوتهم شر الطواغيت معدنا – وأقساهم قلبا وشر مثالا
وصدام شر الخلق لم يأتي مثله – ظلوم غشوم قد أساء فعالا
به عطش لم يرو الا من الدما – وحقد دفين فيه صال وجالا
فاي عميل دمر الشعب مثله – وأسرف قتلا فيهم وقتالا
اباد بلادا زاهرت بأهلها – وأحرق الآف القرى وأزالا
وعاث فسادا في البلاد فتارة – لايران قد شن القتال ضلالا
ويوما على ارض الكويت جيوشه – تشن حروبا داميات ثقالا
وقد خسر الحربين حتى تمزق ال – عراق فصالا كان قبل وصالا
وعادت بلاد الرافدين حصيدة – تفرق أهلوها جوى وهزالا
أغار عليه الخوف والجوع والعنا – وكانت لتزهو بهجة وجمالا
وفيها من الويلات ما لو توزعت – على الارض افنت ابحرا وجبالا
فيا أبي المظلوم قد شاب مفرقي – لحزنك حتى لا يروم زوالا
فأن كنت حيا كم تذوق مرارة – وتحمل الاما سنين طوالا
وأن كنت ميتا أن في الموت راحة – ولكن حزني في عزائك طالا
فكم من سجين بين اهلي وأسرتي – وكم من فقيد في السجون اطالا
الى الله أشكو حسرتي وتفجعي – وأستلهم السلوان منه تعالى
وأساله ان يأخذ الثأر عاجلا – ويترك بيت الظالمين تلالا
وأطلب منه أن يفرج همنا – ويبدل عن هذا الفراق وصالا



ليست هناك تعليقات: