إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/11/14

المالتوسية الجديدة بين الواقعية والخيال

المالتوسية الجديدة بين الواقعية والخيال
مع وصول عدد سكان العالم الى حوالي 7 مليارات عام 2011...انتعش تيار المالتوسية من جديد وانبعثت افكار مالتوس(1766-1834) من خزائن الفكر وتراثه العتيد وبديع استنباطاته القيمة التي تثري الحضارة الانسانية وتحاول ايجاد الحلول الممكنة لحل كافة المشاكل والمعضلات بغية استقراء المستقبل المجهول بطريقة تتجنب الاخطاء والازمات بعد ان وضعت اليد على الاصول...ان هذا الانبعاث يعني العودة الى بعض الجذور لتتحكم في السياسات المعاصرة في عالم مازال حيزا كبيرا من تفكيره بالغ القدم وعديم الاثر، بالرغم من الثورات العلمية المتتالية!.
عندما اصدر مالتوس مؤلفه الشهير عام 1798 عن علم السكان ومشكلته الرئيسية المتمثلة بزيادته بطريقة المتوالية الهندسية(1,2,4,8,16,...) بينما كانت الزيادة في انتاج الغذاء وغيره هي حسب المتوالية الحسابية(1,2,3,4,...)،مما يعني زيادة لامتناهية في وجود متناهي!... كان بحثه في الاساس ناشيء من الظروف المعاصرة له والتي كانت مختلفة بالطبع عن عالمنا المعاصر ومشاكله المستحدثة والذي سوف يكون ايضا وبصورة ثابتة مختلفا عن المستقبل!وهو ايضا لم يكن الاول بين العلماء والمفكرين الذين بحثوا في تلك المشكلة وتداعياتها الخطيرة ولكنه كان الاكثر شهرة في هذا المجال بسبب طبيعة العرض والتخصص فيه وتقدم علم الاقتصاد في حينه والظروف الاستثنائية التي كانت قائمة من خلال الثورات والحروب الدموية الى التحول الكبير في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي من الزراعة ونظامها الاقطاعي الى الصناعة ونظامها الرأسمالي المستحدث.
لقد كان تأثير مالتوس المتشائم كبيرا على علم الاقتصاد السياسي والباحثين فيه مما ادى الى شيوع النظرة التشاؤمية عنه والجفاف الذي تحضى به تحليلاته وفروعه! وبالرغم من ان الفترات الزمنية المتعاقبة كانت تعتبر بمثابة بالون اختبار لكافة الاراء التي طرحها مالتوس ومن سبقه او من سار على نهجه،الا ان القبول والاهمال لها كان مثيرا للانتباه بالمقارنة مع غيرها من الافكار القديمة في نشؤها والعميقة في تأثيرها!.
لقد كان القرن الثامن عشر مثاليا في ابتداع الافكار التشاؤمية في الزيادة السكانية نظرا للمآسي التي حصلت بسبب الحروب والاوبئة والمجاعات وتدهور العلاقات الاجتماعية والانسانية وانتشار الفقر والرذيلة والبطالة والاستغلال البشع الى غيرها من المشاكل التي تحث عادة على البحث والتفكير في اسباب انتشارها!...ونتيجة لما سبق كان الاعتقاد السائد هو ان كثرة عدد السكان تكون المسبب الرئيسي لتلك الامراض والمحن وعليه فأن الضرورة تقتضي تخفيض تلك الزيادة بطرق غير انسانية كالحروب والابادة او المجاعات والامراض والكوارث الطبيعية! ،ولم تكن هنالك نظرة اخرى لان الطرق الانسانية او الاكثر مقبولية لم تكن موجودة في حينها مثل استخدام الموانع الطبية بسبب تأخر الطب وبدائية اساليبه بالمقارنة مع الوضع المعاصر،الان الوضع مختلف بدرجة كبيرة ويستدعي البحث من جديد من خلال استحداث قواعد واساليب واسس منهجية علمية عقلانية ورصينة ولا تخالف الفطرة الانسانية لتطوير الحياة المعاصرة وتخليص العالم من المشاكل المستعصية التي يعانيها بدلا من تحميل الاجيال الناشئة المسؤولية الكاملة وكأن العالم كان خاليا من المشاكل والمحن منذ فجر التاريخ عندما كان عدد السكان يقدر ببضعة ملايين او اقل!.
نعم! ان ترك الزيادة السكانية بدون معالجة لتطوير الموارد والقدرات والانتاج سوف يؤدي لا محالة الى حصول مشاكل عديدة بعضها جديد وتتراكم فوق القديم كما نرى في حالة بعض البلدان النامية ولكن التركيز على تطوير المجتمعات وفق اسس منهجية سليمة خالية من الفساد والانفاق اللامسؤول على الدفاع والامن وتخصيص الموارد الكافية لتطوير التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا وبخاصة تطبيقاتها في الزراعة والري،سوف يؤدي لا محالة الى تطوير البلاد وتقدمها ويبتلع اية زيادة سكانية معقولة موازية لذلك النمو الطبيعي الحاصل.
الزيادة السكانية هي لا محالة زيادة لا متناهية ولكن من الممكن تخفيضها الى النسبة الطبيعية المتعارف عليها وهي بين 1-2% والتي تعتبر معقولة وملائمة للتطور الاقتصادي المتوازن لان الواقع اثبت ان الارتفاع العشوائي او التخفيض المتعمد دون تلك النسبة سوف يخلق الفوضى الخلاقة التي تبشر بها المالتوسية الجديدة! وبينما تعتبر الزيادة الطفيفة كما هو الحال في اغلب دول الغرب او الانخفاض السكاني الناشيء من قلة المواليد الجدد وازدياد الوفيات بسبب عدم الرغبة في تكوين الاسرة وانجاب الاطفال كما هو واقع فعلا في حالة المانيا وروسيا واليابان وغيرها والتي اصبحت تواجه مشكلات كبيرة تتمثل في ارتفاع نسبة فئة كبار السن والتي تحتاج الى رعاية وعناية كما اصبحت الحاجة ماسة للايدي العاملة التي يتطلبها الاقتصاد الوطني والضرورات الامنية مما ادى الى ظهور حوافز تشجيعية لغرض الانجاب وتحويل سد الحاجة من الخارج الذي يوفره بصورة هجرة يد عاملة الى الداخل،وهذا يعني رفضا واسعا للنظرية المالتوسية وتبنيها للحالة التشاؤمية للمستقبل!.
لقد حدثت ثورات علمية كبرى ومتعددة منذ نشر مالتوس لأراءه وساعدت كثيرا ليس فقط في تحقيق الرخاء الاقتصادي الى عدد كبير من السكان بل وايضا في ازدياد انتاج الغذاء وتحقيق الفائض بسبب استخدام ارقى الوسائل التكنولوجية في الانتاج الغذائي المتعدد المصادر،وهذا ادى الى سد الاحتياجات الداخلية المتنامية بأقل الامكانيات والقدرات.
لقد كان هذا العامل المهم والمهمل في الدراسات المالتوسية سببا رئيسيا في حل اغلب المشاكل الناشئة من تضاعف عدد سكان العالم،اما بالنسبة للازمات العالمية المستمرة فهي نتيجة لسوء التوزيع واستمرار الصراعات السياسية والاجتماعية المستمرة بالاضافة ارتفاع عدد السكان في مناطق تتميز بقلة الموارد وصغر المساحة وانخفاضه في اخرى تتميز بوفرة الموارد والمساحة.

هناك 4 تعليقات:

ahlam يقول...

كل عام وأنت بخير
ومعذرة للتأخير
الانقطاع المتواصل للكهرباء يعزلنا عن العالم
نحلم بيمن أفضل
لكن طاغية اليمن يخطط لحرب طويلة المد
الأمل بالله كبير
لك أطيب تحية

ذو النون المصري يقول...

اشكرك جدا جدا علي هذه المعلومات
تحياتي

شــــــ غ ـــــــب يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
شــــــ غ ـــــــب يقول...

مررت بالصدفه وضللت اقرا هنا تجاوزت الساعه ..
ومتابعه لك ...
تقبل مروري ..