إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/02/07

مذكرات من بيت الاغتراب


مذكرات من بيت الاغتراب:
الحياة اينما كانت، فهي ثرية بوقائعها المتغيرة ومعانيها الثابتة!...
في اي مكان وفي اي زمان تكون حاضرة بحلوها ومرها!...بعجائبها وغرائبها!...ولا تنحصر في زمن معين...او حتى مكان ثابت!.
البساطة او التعقيد لا يسلبان الحياة ورمزيتها والحكمة من ورائها... فالانسان له القدرة الفائقة على التكيف مع كافة الظروف وهو مجبر بحكم قصر حياته على هذا التكيف،فلا يستطيع الفرار!.
للمكان اثره الظاهر على الحياة برمتها!...فهو يؤثر بها سلبا او ايجابا الى درجة تجعل من المستحيل ان نستبعده ولو بصورة نسبية!...
وكذلك للزمن ايضا اثره المطلق بلا شك على الحياة بمجملها!...
لا مكان للماضي في زمننا المعاصر...ولامكان لزمننا المعاصر في المستقبل الا في حيز صغير منه!...نعم تبقى الاثار ظاهرة ولكن يستحيل ان تؤطر الحياة بمطلقها عليه!...
كما ان للانسان مذكراته من وطنه الاصلي...فأكيد له مذكرات من مغتربه!.
الاغتراب هو منفى اجباري او اختياري وهو سلوك طبيعي تفرضه الظروف المحيطة بالانسان ولا يعترف بالحدود المرسومة للمكان والزمان!.
والمذكرات هي كتابة الوقائع التي يحضرها الانسان او يتاثر بها من بعد!.
قد يكون له اثر بها، او لا يكون له اي اثر... ولكن تبقى انطباعاته عنه!.
يتغير مكان الجسد بسهولة...ولكن لا تتغير الروح الا بصعوبة!...
حياة الانسان فانية...ولكن كلماته وآثاره باقية!...
26-1-2011
في هذا اليوم كان العيد الوطني لاستراليا،فقد تاسست عام 1788 والان اصبح عمرها 223 عاما...هو قصير بلا شك بالمقارنة مع الحضارات الاخرى التي وصل عمرها الى الآف السنين!.
الاحداث الداخلية والخارجية كانت من الكثافة بحيث لا نستطيع الالمام بها،وبخاصة في هذه الايام التي ينشغل العالم اجمع بالثورة التي اجتاحت مصر والتي صادف انطلاقتها المباركة يوم 25-1-2011.
الحوادث الداخلية تميزت بالفيضانات المدمرة التي اجتاحت الولايات الشرقية للبلاد وكانت خسائر البلاد المادية تفوق 20 مليار دولار وبخاصة في المجال الزراعي بالاضافة الى فقدان العشرات من الضحايا،وكمية مياه الفيضانات من الضخامة بحيث انها تفوق مياه النيل ودجلة والفرات(مجتمعة 150مليار مترمكعب) بينما مياه الفيضانات فاقت 210مليار بعد فترة طويلة من الجفاف!! فالمساحة التي غطتها فاقت مساحة المانيا وفرنسا مجتمعتان، ثم تلاها موجة من الاعاصير المدمرة التي فاقت التوقعات والتي لم تحدث من قبل،وقد يكون للتغيرات البيئية نصيبا في حدوثها بهذا الحجم المروع .
الاحتفالات العامة لم تكن بمستوى السنوات الماضية بسبب تلك الظروف الاستثنائية.
عملية التطوع الجماعي الضخمة لمساعدة الولايات المنكوبة كان بحق صورة رائعة للمستوى الرفيع من الحس الانساني والوطني الذي يمتلكه الكثيرون،حتى ان الدعوات صدرت للتقليل منها في الظرف الراهن لعدم استيعاب الكثير من المتطوعين الذين وصلوا الى عشرات الالاف او المواد المتبرع بها التي ملئت المخازن ولم تعد كافية لاستيعاب المزيد،وكان التواجد الدائم للمسؤولين في الاماكن المنكوبة مكثفا وهو امر عادي هنا،ولكن بالمقارنة مع الحضور الحكومي الهزيل في دول العالم الثالث فالامر محزن بحق!.
الظروف الخارجية كانت مؤثرة حتى على المستوى الداخلي! وهذا طبيعي بسبب حالة الاندماج الفعلي بين الدول والشعوب بفضل العولمة المعاصرة، وطبيعي ان احداث مصر كانت في الصدارة،والموقف الرسمي الاسترالي اعلن بصراحة وقوفه بجانب الشعب المصري ورفضه المطلق لكل اشكال العنف وسلب حرية المعارضين،كما دعا النظام المصري الى التنازل عن سلطته مما يعني ضرورة ان يتنازل طاغية مصر واعوانه عن الحكم لصالح الشعب المغلوب على امره...اما الموقف الشعبي فلم ارى سوى التضامن مع الشعب المصري في ثورته واستنكار تمسك الطاغية العجوز بمنصبه حتى النهاية!..اما الاصوات الشاذة صاحبة الافكار الهزيلة فهي نادرة جدا ولم اسمعها سوى من بعض المصريين الذين لم يتأثروا بالمناخ المحيط بهم او بالمأساة الدائمة في بلدهم! ولا ادري لماذا لا يعيشون بجانب من يدافعون عنه؟!.
وفي المقابل نرى زملاء حسني مبارك من الحكام العرب يقفون معه لانهم يشكلون بحق عصبة مافيا دولية مثالية في حالتها! فهم يتنازعون بعنف وقوة فيما بينهم ولكن اذا وقع احدهم في مأزق فأن الجميع يتزاحمون لنجدته! هذا بالاضافة الى موقف وعاظ السلاطين ومثقفي السلطة الانتهازي المعروف في كل البلاد!.
الرجل المثالي:
كان لقصة الرجل الكبير في السن الذي وجد مبلغ 50 الف دولار في القطار واعاده فورا للشرطة التي سلمته بدورها لصاحبته السيدة الاسيوية هو حديث الساعة في هذا اليوم.
فعندما تلفظ المذيع بأسمه وهوغازي،تبادر الى ذهني اصوله الشرق اوسطية لعدم ذكر بلده الاصلي الا في نهاية اللقاء التلفزيوني حيث ذكر انه من لبنان!...وكانت الصور مؤثرة سواء بلقائه بصاحبة المال او في حديثه الى الناس كي يقوموا بنفس العمل اذا وجدوا اي شيء يخص الاخرين.
كان بحق نموذج مثالي مشرف للجالية اللبنانية والعربية...وقد اختاروه كشخص مثالي كما اعتادوا ان يختاروا في هذا اليوم من كل عام نماذج قد خدمت المجتمع بأخلاص في كل المجالات لتكريمها.
احيانا يوجد بين البسطاء من يرسمون لنا بواقعية صورا وردية لما يجب ان تكون عليه الحياة المثالية!...





هناك 6 تعليقات:

حلم يقول...

اولا اسعد بزيارتي الاولى لمدونتك الراقية
تانيا معلومات قيمة فعلا عن استراليا وتاريخها وبعض العوامل المؤثرة فيها
جازاك الله بالف خير اخي

ماشي بنور الله يقول...

الاخ الكريم/ مهند
OPENBOOK
تشرفت حقا بمرورك علي مدونتي
فربما قدرأيت بنفسك انني اتابع مدونتك الرائعة علي مكتوب منذ فترة وانت اليوم تعرفني علي نسختها الجميلة علي بلوجر
لك جزيل الشكر والتقدير

أنا حرة يقول...

السلام عليكم
أولا أنا سعيدة جدا بمرورى على مدونتك القيمة
ولما قرات قصة الرجل العجوز اللبنانى والتعاون والحس الإنسانى بين أهل البلد بسبب الفيضانات تبادر إلى ذهنى فكرة أن نظمنا الإستبدادية القمعية أخرجت أسوأ ما فينا ولهذا كان يتعجب الجميع ويقولون لماذا حين يسافر المصريون إلى الخارج يكونون ملتزمين ومتحضرين والإجابة جاءت الآن نحن فعلا ملتزمين ومتحضرين بطبعنا ولكن كما أشرت أنت إلى تأثير المكان والزمان وللعالم المصرى فى الجفرافيا الأستاذ (جمال جمدان)نظرية إسمها عبقرية المكان تتحدث عن تأثير المكان على الأشخاص بالسلب أو بالإيجاب وأنت أضفت إليها عنصر الزمان وهو بلا شك مؤثر قوى ..يعنى حين تعيش فى مكان وزمان كله فساد وكذب وتضليل وظلم وفقر وقهر وإهانة فلابد أن يؤثر عليك بالسلب والعكس صحيح
المهم أننا رأينا حالات التكافل والحس الإنسانى المتحضر لأول مرة منذ عقود بين المصريين لأول مرة أشعر بالرغبة فى وضع علم مصر على شرفة منزلى وقد رغبت من قبل فى وضع علم تركيا إحتراما لمواقف أردوجان ..هذه الروح التى بثتها فينا ثورة الشباب لا نريد أن نفقدها
نسأل الله التوفيق والنجاح
بوركت أخى

Amwaj يقول...

من أراد الحياة المثالية يستطيع الوصول لها عندما يبدأ في التغيير من داخل قلبه وضميره

وأفتخر بوجود رجال مثاليين في وطننا العربي

تحياتي :)

ali younes يقول...

أخي الفاضل
السلام عليكم
فعلا كان تشريفك لمدونتي شرف لي حيث عندما أتيت إلي هنا شعرت أنني في بيت إنسان مميز
بجد كتاباتك مميزة وأسلوبك راقي وكلماتك مختارة أجد فيها قوة العقل والروح
تحياتي لك من أرض الغربة الي ارض الغربة

ماجد القاضي يقول...

السلام عليكم

استمتعت جدا بقراءة عدد من مواضيعك هنا.. ولو لم أكن في أشد حالاتي النفسية سوءا هذه الأيام لكنت بصدق سعيدا بالتعرف عليك من خلال مدونتك.. لكن باقية إن شاء الله.. فباستعادتي عافيتي النفسية سيكون لي جولات أخرى في المدونة التي أؤكد للمرة الثانية أنها من المدونات القليلة التي أثارت إعجابي من حيث انتقاء المواضيع ولغتها الفصحى المتماسكة الصحيحة والسلسة في نفس الوقت، وكذلك من حيث القدرة على ترتيب الأفكار وعرضها بشكل مركز وواضح.. فضلا طبعا عن تلاقينا في الاراء - على الأقل فيما قرأت -..
أخي الكريم.. لنا لقاءات قادمة إن شاء الله...
بالمناسبة أنا أيضا مغترب ولكن أنا أقرب منك جغرافيا للوطن.. وإن كانت العولمة التكنولوجية لم تجعل أحدا بعيدا حتى لو كان في المريخ..! :)
دمتَ سالما مع تحياتي الصادقة..