إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/01/10

نكبات وأحزان


نكبات وأحزان:
لا يمكن لأي انسان ان يقف مكتوف المشاعر والاحاسيس،وان لا يطلق العنان لاحزانه وآلامه تجاه ما يحصل من نكبات مستمرة تطال ثلاث بلدان في وقت واحد منكوبة بأنظمة مافيا ليس لديها ادنى وازع من ضمير وطني او حس اخلاقي يجعلها في لحظة من فقدان الطيش الاجرامي ،تترك ضحاياها لحال سبيلهم ولتهرب بجلدها وبكل ما وسعت يداها الى اماكن تأوي عادة كل هارب من العدالة وتمنحه اللجوء الفاخر!.
ليس بالاستطاعة تجاهل ما يجري من جرائم مروعة في السودان وتونس والجزائر!...لقد اصبحت الثورة مطلبا شرعيا ومستعجلا بعد ان وصلت الامور الى هذا المستوى الفظيع من فقدان ادنى متطلبات الحياة الهامشية وانعدام القدرة على التمييز بين المعقول واللامعقول!.
ان ما يجري من جريمة نكراء بحق السودان كوطن كبير يضم هذا التنوع الفريد من القوميات هو خلاصة التآمر الاجرامي الذي قاده النظام الفاشي الذي يقوده طريد العدالة الدولية البشير مع حليفه الحركة الشعبية الفاشية في الجنوب التي سرقت دماء ضحاياها لتمزق بها وطنها في لحظة نزوة فارغة بالتحالف مع اعداء وطنهم وبخاصة الراقصة الكبرى على الآم الشعوب:امريكا!...
اذا فرحت امريكا من شيئا ما فعلينا التحقق من ماهيته! لانه غالبا ما تأتي الكوارث منه وبخاصة اذا وجدت من يحسن الرقص معها من ابناء جلدتنا!.
لو كانت نية امريكا سليمة لساعدت عشرات الامم والشعوب على التخلص من جلاديها بدلا من دعمهم بكل وسيلة ممكنة!.
ان امريكا التي اطلقت رصاصة الحرية قبل قرنين من الزمن...مازالت تطلق الف رصاصة لخنقها منذ الحرب العالمية الثانية في سبيل مصالحها!.
ان رقصة البشير المنتشية بتمزيق وطنه ما هي الا دلالة على مدى حجم الغباء والخيانة والضرر الذي تحدثه الديكتاتوريات بشعوبها عادة لاجل البقاء في الحكم لاجل غير مسمى حتى لو ابيدت شعوبها وتمزقت اوطانها!...
ان رقصة الانفصاليون الموازية في الجنوب ما هي الا دلالة على غباء في التفكير وسفاهة في الاداء وانحراف عن المنهج القويم، عندما يتم تحميل الاوطان وزر جرائم زمر ارهابية متحكمة بأوصاله!.
لو كانت الحلول تقتصر على الانفصال لما وجدنا بلدا في العالم متماسكا وسليما! ولسوف يتعب من يريد ان يحصي كل الملل والنحل التي ترغب بالانفصال كرد فعل غاضبة وفارغة من كل اساليب التفكير المنطقية العقلانية على فقدان الحرية والعدالة والمساواة في اوطانها!.
ان من يتصور ان الانفصاليون لديهم حجج منطقية اقوى من فكرة الاتحاد السليم هو واهم،فقد رأيت عينة منهم وهم في اغلبيتهم من البسطاء البعيدون عن مدارك الثقافة والتفكير المنطقي السديد الذي لا يتأثر برد فعل عشوائية غاضبة،فلم يستطيعوا ان يردوا الرأي الاخر المسند ببراهين بل اصيبوا بصمت وذهول وفزع من هول الفراغ والتيهان في مجاهل الحلقة الجهنمية التي وضعوا فيها قسرا وسروا بهذا الوضع! من قبل الفصيلين المتحكمين بالشمال والجنوب وبدعم من امريكا وحلفاء السوء!.
الاوطان تبنى وتزدهر بالاتحاد وليس بالانفصال ولو كان العكس لما وجدنا امريكا سيدة هذا العصر والبقية ضعاف!.
ثورات الجياع:
ان ثورات الجياع ما هي الا وسيلة بدائية وفوضوية لكسر القيود!.
فمازال النظام في تونس مستمرا في غيه وهو يقمع بوحشية وتحت مرأى النفاق الدولي، ثورة الجياع في وطنه الذي لم يذق طعم الحرية منذ استقلاله!.
فمن غرائب هذا الوطن الجريح انه نكب برئيسين على مدار ستة عقود من الزمن!... لم يخرج الاول منه الا الى المصحة العقلية ولن يخرج الثاني الا الى القبر!...ولن تكون هنالك ادنى رغبة لدى المافيا المحيطة بالحكم والمتشبعة بنعومته! بتحرير قيود هذا الشعب فهي تتعامل معه وكأنها غريبة عنه بل هو عدوها اللدود الذي يجب ان لا يرفع صوته ضد اسياده!.
كما ان مايجري في الجزائر الان هو دليل على فشل ذريع لنظامه في ادارة شؤون بلاده وهو المتحكم بمئات المليارات من الفوائض النفطية المحجوزة في خزائنه ولا يقوم بصرفها في مواردها ولو بتوفير لقمة العيش التي توفر عليه قيام ثورة الجياع!...ان الموارد النفطية الهائلة مع الثروة البشرية النشطة والمتحفزة للقيام بدورها الحضاري كافيان لنقل الجزائر من العالم الثالث المنشغل بالحروب والقمع والجوع الى صفوف الدول المتقدمة التي دخلت مرحلة ما بعد العصر الصناعي بعصر متعدد التسميات! وبدون تغيير وسائل الادارة وترك الشعب يحكم نفسه بنفسه فأن المآساة وضياع الزمن المفقود سوف يستمران الى ان تحين الكارثة الحتمية!.
انتقال ثورة الجياع من تونس الى الجزائر هو استمرارية لمسلسل الرعب والاستعباد ليس في العالم العربي فحسب بل في افريقيا ككل!.
على المخلصين في البلدين توحيد جهودهم لاستنهاض الهمم وبذل الوسع والتوحد لاجل تحرير بلادهم من الاستعباد نحو الحرية والعدالة...وما على الباقين لتبرئة الذمة من انعدام المشاركة ولو الوجدانية منها سوى الانكفاء على الذات مشفوعة بالحزن والالم على هذه البلاد المنكوبة...


هناك تعليقان (2):

أحمد محمدي يقول...

مولانا في واحد عايش دور المفكر
يطالب بجالسات " طاقة السلام " في الجزائر ( يعني سوالف التفكير بايجابية واليوغا وقانون الجذب و و )

فحسيت فعلا لما تكون الثقافة وظيفة لتخدير الشعوب !
ناس مو لاقية ابسط حقوقها والحبيب يقولي جلسات سلام !

وياحبذا تكتب لنا موضوع فيه نماذج لمثقفي البلاط
وشكرا

مجرد أمنيـــــات يقول...

مواضيعك كم اعتدنا عليها..دائما بناءة ومفيدة:)

نعم نحن نعيش العنصرية تحت اطار الحرية...ونعيش مشاعر الديمقراطية والسعادة في قالب من الخوف من الحديث والرهبة من الأقوى...هذه هي مجتمعاتنا..وان كنت تتحدث عن السودان كمثال...فانني أتذكر جمله سمعتها يوما من معلمتي أثناء دراستي المتوسطة...بأن السودان هي سلة الفاكهة بالنسبة للعالم ...فلو اهتمت هذه الدولة بالناحية الزراعية فقط...فانها سوف تنتج ما يكفي العالم بأسره من الفواكه والخضار..اذن هي دولة غنيه..ولكن...!!!!!!

دمت بود