إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/11/15

الدوافع الذاتية للالحاد:11

الدوافع الذاتية للالحاد:11
فرض الدين والالحاد:
ليس من صلب التعاليم الاسلامية الحقيقية فرض الاسلام كدين اجباري على البشر بل جعل الايمان يخضع لارادة الفرد واقتناعه،ومن يعمل بخلاف ذلك فهو لا يمثل الاسلام بشيء، ولذلك عاش في المجتمعات الاسلامية عدد كبير من غير المسلمين بحرية وكرامة حتى ان عدد كبير من الملاحدة واصحاب الافكار الشاذة قد حاوروا العلماء الروحانيين طلبا للحقيقة المطلقة الا في الحالات التي تتدخل القوى السياسية والاجتماعية التي تضطهد المخالفين وهي لا تعبر بصراحة عن الرأي الصحيح للاسلام ومرفوضة رفضا باتا ولذلك نرى انه حتى في داخل الفكر المسيحي رفضا قاطعا لكل ما قامت به محاكم التفتيش ضد المخالفين،وعليه فأن الاسلام انتشر من خلال بساطة تعاليمه وتسامحه،وسمح للاخرين بوجود كياناتهم الدينية والاجتماعية وحافظ عليها من اي اعتداء يحصل عليهم وقد اعترف الجميع بذلك بما فيهم خصوم الاسلام،بينما في المقابل فأن الانظمة التي التزمت الالحاد كدينا جديدا قد مارست كافة الوسائل الوحشية في فرض ذلك على المجتمعات التي خضعت لهم على مدار التاريخ مما يعني ان تطبيق الالحاد ادى الى كوارث حقيقية تمثل في ابادة مجموعات كبيرة وتحويل الاخرين الى قطعان تابعة ،ويمكن لنا الاستعانة ببعض الامثلة الحديثة من قبيل سيطرة النظم الشيوعية الالحادية على المجتمعات المسيحية والمسلمة وبقية الديانات الاخرى،فقد حاربتها بشدة وفرضت الالحاد كمنهج عقائدي جديد وكانت اعداد ضحايا المعتقدات الاخرى مرعبة وشمل الرعب الاحياء ايضا الذين توارثوه كمرادف جديد للالحاد،ومن اسوأ الامثلة نظام البانيا الشيوعي السابق بقيادة انور خوجة الذي لم يتورع حتى عن قتل ابيه وان يسجن شعبه المسلم في سجن كبير مرعب وممل الى ابعد درجة يمكن تصورها حتى اصبحت البلاد اكثر امم الارض انعزالا وتخلفا وكان يفتخر بكون بلاده اول دولة تعلن الحاديتها وتفرضه بالقوة الظاهرة والباطنة بحيث اثر حتى على الاجيال اللاحقة التي عاشت مرحلة الحرية الجديدة بعد سقوط النظام الشيوعي ومازال اثر مسخ الشخصية واضحا،وكذلك الانظمة الاخرى مثل كوريا الشمالية التي اصبحت ملكية الحادية وفيتنام والصين وبقية الانظمة الشيوعية الاخرى! وقد يحاول بعض الملاحدة التنصل والتبرء من ذلك ولكن الواضح انه اذا كان الانسان بلا عقيدة فأن السيطرة على افعاله صعبة للغاية لكونه قادرا على التبرير بكل الوسائل المتاحة...نعم قد يكون ضمن الفئات بعض الملحدين ولكنهم خاضعين لقانون موحد اما اذا تسلموا الريادة وحصلوا على التوكيل المطلق في الحكم فأن النتائج قد تكون اسوأ بكثير مما رأيناه في تلك الامثلة المرعبة!.
ان تغافل الملحدين عن تلك الحقائق المزعجة لهم هو دلالة على كونهم يمتلكون المقدرة النظرية والعملية على التطبيق القسري لعقيدتهم الجديدة وبالتالي عدم احترامهم لحرية الشعوب كافة سوف يكون عمليا،ومن يرى وسائلهم في محاربة الاخرين فكريا يرى حجم العداء الكبير المتضمن للاستخفاف والاحتقار لعقائد الاخرين حتى ولو لم تكن مؤثرة عليهم بطريقة تشمئز النفس المتقبلة للاخر منها، وهذا لا يمكن ان يحمله داخل انسان دون ان يكون هنالك خوف حقيقي من عواقب سيطرته ورغبته بالتطبيق!...انها بالفعل حالة رعب سوف تبقى مادام الالحاد هو ردة فعل آنية على فكر او سلوك ما او وسيلة من وسائل التمرد الفردي على المجتمع!.
ان استغلال الملاحدة لامر الصراعات بين اصحاب الاديان والمذاهب المختلفة وكون ذلك سببه الايمان بالاله،هو امر غريب حقا وقد يؤثر على عدد كبير من البسطاء!... فالامر ليس بتلك الحالة،فتفسير الاديان من خلال اختلاف اراء البشر هو ليس معناه ان سببه الايمان بل هو خطأ في التفكير من جراء تعدد الاجتهادات ومحاولة فرضه على الاخرين بالقوة،اي مثل استخدام الادوات المختلفة للخير والشر،ولو كانت الاديان بصورتها العامة هي السبب لرأينا جميع البشر المؤمنين يتصارعون وغيرهم متحابون ولكن الحقيقة ان اساس الصراعات هي سياسية او اجتماعية ويدخل ضمنها تصورات المتطرفين المرفوضة!...وما دام رفض الاديان السماوية لتلك الصراعات موجودا، اذا في هذه الحالة لا يمكن الركون الى هذا الاتهام بل ان المتهم الحقيقي وهو الالحاد يبعد عنه ذلك كي لا ينحصر في زاوية تطبيقات مؤيديه المرعبة التي تحاول تفريغ الانسان من كافة قواه الروحية السامية وتحويله الى جسد بلا روح، ينتهي بأنتهاء حياته التي تستند على الملذات او تحويل العلم الى اداة لخدمتها وخلق ملذات جديدة!.
من الدوافع الاخرى التي يتهم بها الاسلام كونه غير ديمقراطي وانه يؤدي الى تأسيس السلطة الشمولية التي تستمد خلافتها من التعاليم الدينية وبالتالي فأن اي معارضة لها سوف تكون مخالفة لتعاليم الدين،وعليه وجبت محاربته لكونه خطرا على حياة الناس وحماية الديمقراطية والحرية التي يحيونها كمثل محاربة المتطرفين الاخرين!...في الحقيقة ان ذلك التفكير السطحي يؤدي الى نتيجة مذهلة في كون الفكر الالحادي يستمد قوته الظاهرية من خلال استغلال ما يمكن تسميته نقاط ضعف في التطبيق ويسقطه على الفكر ويبرر ذلك بكون الاسلام على سبيل المثال هو المسبب الرئيسي!ولو كان ذلك الفكر قويا لما جنح الى تلك الانزلاقات الخطيرة التي تكشف ضعفه ومحاولة اتهام الاخرين بكافة الاتهامات الرخيصة.
ان القبول بمبدأ الشورى في الحكم واحترام حرية الانسان والشعوب ومحاربة الاستبداد السياسي بل وحتى المادي هو نتيجة طبيعية لتلك التعاليم السامية اما ما رأيناه من انحرافات خطيرة ومازال الكثيرون يروجون لها بل ويبررونها بطريقة مؤسفة هي لا تمت للدين بصلة،فقد كانت الخلافة في العهد الراشدي بالرغم من وجود بعض الاخطاء في التطبيق الا انها محاولة اولية لفرض العمل بمبدأ الشورى، وبالرغم من ان ذلك لم يستمر طويلا وتحول الحكم الى قيصرية وكسروية الا ان ذلك لا ينعكس سلبا على الاسلام ومن ثم على الايمان بالخالق جل وعلى،بل ان الاسلام وكما اثبت لنا ذلك سقوط ذلك العدد الكبير من الضحايا سواء من العلماء الروحانيين المخلصين او من الاحرار والبسطاء في رفض الواقع السياسي لهو دلالة كبرى على رفضه المطلق لكل ما ينفي حرية الانسان وعبوديته للخالق فقط...والحديث الشهير القائل لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق هو يختصر لنا كيفية الرفض لمثل تلك الحالات...فالتسلط  والشمولية في الحكم هي تتعارض مع حرية الانسان وهي وسائل لعبوديته وبالتالي فأن اي تبرير يستند على النصوص الدينية هو غير ملزم للجميع ولا يمكن اعتباره الاجتهاد الحقيقي والوحيد للدين والايمان...ان البسطاء قادرون على تمييز الادعياء من المخلصين فكيف يمكن تحميل الاسلام كدين حطم عروش الظالمين ورفع من شأن المستضعفين ان يكون هو نفسه اداة للظلم والاضطهاد؟!... ان ذلك تناقض يرفضه خصوم الاسلام قبل من يدعون الانتساب اليه!...وعليه فأن هذا المستند الذي يتبجح به بعض الملاحدة مرفوض حتى ولو استندوا على بعض التجارب الدينية المعاصرة او القديمة فهي في النهاية اجتهادات تحاول بحسن نية او بسوءها ان تبرر ما تقوم به وعليه فأنه مازال عدم وجود اجماع يجمع المسلمين كأجتماعهم على وحدانية خالقهم ونبوة نبيهم محمد(ص) على تلك التجارب فأن الربط بينها وبين الاسلام لا يمكن قبوله بأي شكل من الاشكال.
ان التطبيق الحقيقي والصارم للاسلام بدون اي تفسيرات تخالف جوهره هي تؤدي بطريقة او بأخرى الى حكم تعددي يحترم حرية الفرد والمجتمع ويرفض كافة الاجراءات التي تحد من ذلك.
ان دراسة الاسلام وشريعته وتاريخه يجب ان يكون من منظار محايد لا يمكن ان يكون ضمن منظار عقائدي يخضع لقوانينه واصوله الباحث فيه! لان النتائج سوف تكون خاضعة وهي غير دقيقة وصائبة ضمن ذلك المنهج العقائدي او الفكري،ولذلك فأن الاخطاء الشائعة هي اننا نرى الماركسي عندما يتناول الاسلام فهو يتناوله ضمن ادواته المعرفية وكذلك الوجودي والليبرالي وغيرهم وبالتالي نرى ان اغلبية البراهين والنتائج مختلفة بينهم رغم تناولهم احيانا لمسألة واحدة بسيطة فكيف بدين له هذا التراث الضخم من العلم والمعارف المتصلة به ويكون الحكم عليه ضمن ادوات معرفية اخترعها معادون له ولا يقيمون اية اهمية للحيادية او لخصوصية الدين الاسلامي والظروف الموضوعية التي نشأ بها ثم الانحرافات التطبيقية الكبرى التي حصلت في تاريخه من خلال سيادة المنحرفون عنه!.
يمتاز فلاسفة الاسلام ومفكريه الاحرار الذين لا يرتبطون بأية سلطة زمنية او يتأثرون بها، بقدرة عالية على اعطاء اكثر التفسيرات موضوعية وباعلى مستوى من الدقة والحرفية والاصالة للاسلام وشريعته وتاريخه الخ بالمقارنة مع الفاقدين لتلك الميزات،وبالتالي فأن الاستنداد على تراث هؤلاء والبحث والمقارنة فيه هو واجب على كل ملحد او راغب بالالحاد ويحاول ان يبرر ما يقوم به بأية وسيلة كانت!...
الاكثر اسفا ان تراث الفئة الاولى هو اقل حجما من الثانية بكثير لاسباب عديدة وقد يكون من اهمها هي تبعية الفئة الثانية للسلطة الزمنية التي ترعاها بشكل كبير وتساعد على نشر تراثها وكذلك فأن المستوى العلمي والادبي والفكري للفئة الاولى هو اعلى من الثانية التي هي تمثل السواد الاكثر والاقل حظا والاعلى استغلالا لما يمتلكون من معارف بسيطة او ملقنة!...صحيح ان تراث الفئة الاولى هو اقل انتشارا من الثانية ولكنه الاجود والافضل على اعطاء انقى صورة عن الاسلام،ولا يتنازل ابدا عن اية مبادئ وعقائد لاية شخصية سائدة او حتى فكر او منهج لفقيه اشتهر في عصره ويتبعه سلطانا ما، ويمكن البحث والتنقيب ضمن هذا التراث ولا يمكن القبول بنتائج ابحاث الاخرين السيئة عن الاسلام والايمان اذا كانت تستند الى تراث غير دقيق ويدخل فيه التشوهات الفكرية الشائعة وبخاصة سياسة التبرير المنحطة التي تؤدي بطريقة ما الى دخول الشك والريبة ضمن المتشككين والراغبين في التغيير بينما الفئة هي تؤدي الى الايمان المطلق ولا تدع اي مجال للشك والريبة في دخولهما الى عقل وقلب الانسان ولذلك رأينا هذا الكم الهائل من المفكرين الذين تبحروا في بحر من العقائد والافكار حتى كانت نهايتهم في الايمان المطلق وفق الدين الاسلامي.

هناك تعليقان (2):

Nazek Al-Asfoor يقول...

السلام عليكم
احسنت اخي على الطرح
لعل الملحدين عندما كفروا بالاسلام فانهم يحررون انفسهم من مسوؤليات كونهم مسلمين
عموما :
في مقالاتك السابقه وحتى هذا المقال اعطيت توضيحات جميله حول ( الدوافع الذاتية للالحاد)
موفق في هذه السلسله وغيرها
ومنكم نستفيد

الجودي يقول...

كل عام و إنت بخير

:)