إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/08/22

الانتخابات الاسترالية


الانتخابات الاسترالية:
من تجارب الشعوب ونظمها المتنوعة نستلهم الدروس والعبر ولكي تكون خير مثال لنا في البحث عن افضل السبل لخياراتنا في حياة حرة كريمة مماثلة.
جرت يوم 21-8-2010 الانتخابات الاسترالية المبكرة لاختيار رئيسا للوزراء واعضاء البرلمان،وهي عادة تقع كل ثلاث سنوات،ولكن هذه المرة جائت مبكرة بسبب التغيير المفاجئ لرئيس الوزراء السابق كيفين راد في شهر حزيران (يونيو) الماضي من قبل اعضاء حزبه الذي يتزعمه بسبب انخفاض مؤقت لشعبيته في بعض استطلاعات الرأي! الا ان الخوف المزمن من انخفاض شعبية اي حزب او قيادي بالرغم من كونه طبيعيا ومرحليا مؤقتا لاختلاف الاراء والامزجة حسب طبيعة المشاكل والازمات التي تواجه ادارة اي بلد،قد فرض نفسه وجعله الشغل الشاغل للاحزاب كي ترضي الناخبين من خلال تقديم وجوه جديدة بأدارة وخدمات جديدة للبلاد مع اقل خسائر ممكنة كي تعيد انتخابها ! وهو درس قوي ليس فقط للاحزاب والمنظمات السياسية في العالم العربي بل وايضا للحكومات العربية لكون الاثنان لا يعترفان لا بأستطلاعات الرأي ولا بقبول التغيير! بل وايضا عدم وجود اعتراف ظاهري او باطني بأن الحكم هو وسيلة لخدمة الناس وليس استعبادهم!.
التغيير المفاجئ قوبل بردود فعل غاضبة من بعض افراد الشعب ولذلك لم تقبل الرئيسة الجديدة غيلارد وهي اول امرأة تتسلم المنصب في تاريخ استراليا ان تبقى بدون انتخاب مباشر من الشعب حتى لو اختارها حزبها الحاكم! فقررت الانتخابات المبكرة والتي جاءت النتائج غريبة لتساوي الكفة بين الحزبين الرئيسيين:العمال وهو ممثل ليسار الوسط واليمين المحافظ:الليبرالي مع وجود بعض الاحزاب الصغيرة الاخرى.
الغريب في هذه الانتخابات ان زعيمي الحزبين الرئيسيين المتنافسين هما مولودان في خارج استراليا وتحديدا بريطانيا والاكثر غرابة ان رئيسة الوزراء تدعو لتأسيس الجمهورية المستقلة عن بريطانيا!...وهذه الحالة من علامات العولمة الجديدة كما رأينا في قبول ان يكون المهاجرون او ابنائهم من القادة او المسؤولين، وهي تتفق مع كافة الشرائع السماوية وحقوق الانسان والمذاهب الوضعية الداعية للمساواة! بينما نرى ان الجدل مازال في دولنا العربية والاسلامية في هل يقبل لمنصب حكومي او يمنح الجنسية من يولد في خارج البلاد،او من احد الابوين المنتسبين لجنسية اجنبية،او من كان من اصول غير حاكمة منذ قرون؟!! وهو ما يتنافى مع الادعاء البغيض بتطبيق دقائق الشريعة الاسلامية او مبادئ العروبة الغريبة! او الفلسفات العجيبة المستحدثة للقبيلة العربية الحاكمة!...وهذا يعني ان العالم تجاوز الان تلك المهاترات الدالة على ضعف حضاري او تخلف فظيع لرفض قبول ليس فقط مهاجرين بل لذرياتهم التي تعيش منذ مئات السنين! بل وحتى لطوائف واقليات تعيش منذ الاف السنين! ونحن مازلنا نتمسك بل ونتبجح بها ليس فقط على نطاق رسمي فحسب بل وايضا على نطاق شعبي! بل والادهى ان بعض الفئات الاكاديمية او المثقفة تناقش تلك المسائل بحرارة من جوانب متعددة هي اقرب في وضعها للهزل منه للجد والحل العادل الجذري!مما يعني ان لتلك الحالة المتردية جذورا ضاربة في المجتمعات العربية، وبالرغم من وجود علامات كثيرة مثالية على انفتاح شعوب اخرى مثل امريكا التي يرأسها الزنجي الكيني اوباما بتعابيرنا العنصرية! او فرنسا التي يحكمها المجري ساركوزي المتزوج من ايطالية مع وزيرات من اصول مغاربية! او الهند التي تتزعم حزبها الحاكم سونيا غاندي الايطالية الاصل !...الخ من الامثلة العديدة، بينما كان في السابق لا تجد شعوب العالم العربي او الاسلامي من ضرر او عيب عندما ينتسب شخصا ما لقومية او عرق مهاجر ويتصدى لمسؤولية هامة ولذلك نرى الجامعات الدينية الكبرى او الاحزاب الوطنية او المؤسسات الرسمية مثلا يتزعمها غرباء مهاجرون ولكنهم اكفاء ومخلصون للاوطان التي احتضنتهم مما يعني انها ظاهرة مستحدثة ولكنها متخلفة وتتقبلها الغالبية بدون استنكار الان!.
الاختلاف في وعود الاحزاب الاسترالية يختصر بتوفير افضل الخدمات والامان للمجتمع ولكن من جوانب مختلفة،مما يعني ان رغبة الناخب هي التي تقرر الاسلوب الملائم للبلد من وجهة نظره،واذا تذكرنا ان الناخبين ينتمون لمجتمع متعدد الثقافات، امكن لنا معرفة حجم الصعوبات التي يحاول السياسيون الجمع بينهم لقبولها!... النتائج تظهر بسرعة دالة على استخدام ارفع وسائل التكنولوجيا بالرغم من اتساع حجم البلاد بحيث ما ان تنتهي الانتخابات حتى تظهر النتائج بعد بضعة ساعات وليس بأسابيع او شهور كما راينا في دولا عديدة!.
الانتخابات عادة تكون في مراكز انتخابية تحكمها مفوضية مستقلة ويتواجد عند البوابات الخارجية بعض الافراد المنتمين لاحزاب متعددة يعطون الناخبين منشورات للاختيار مشفعة بأبتسامة أوعبارات التحية الطبيعية لكون ان هنالك نسبة كبيرة تجهل ليس فقط اسماء السياسيين بل وحتى اسماء الاحزاب او مناهجها ووعودها الانتخابية!...واشكالهم وهيئتهم توحي بأنهم اصدقاء ظرفاء من شتى الاعمار وليس اعضاء احزاب متنافسة في انتخابات مصيرية،مما يدعو للاسى حال الاحزاب واتباعها في العالم العربي التي لا تهتم كثيرا بتربية وسلوك اتباعها على احترام حقوق الاخرين من الاحزاب المتنافسة،وكم شاهدنا من التصفيات الدموية المروعة والانشغال بالخلافات الكلامية الوضيعة التي استهلكت اوقات الشعوب الثمينة وضيعت عليها فرص الازدهار والتقدم!.
ايا كان المنتصر في الانتخابات الاسترالية،فهي تأتي بالفائز لفترة محددة ولخدمة المواطن،وأي خلل منه سوف يستدعي أجراء انتخابات مبكرة!.  

هناك تعليقان (2):

abdullatif يقول...

السلام عليكم
موضوع شيق بارك الله فيك.
أما ما يخص وطننا العربي بالذات ، فليس المهاجرين فقط لايقبل بهم في السلطة بل حتى أبناء البلد الأصليين ، إذا لم يكونوا من أفراد الأسرة أو القبيلة الحاكمة ، وكأن وجودهم في الحكم هو أمر الهي .
ودمت بخير.

abdullatif يقول...

السلام عليكم
موضوع شيق بارك الله فيك.
أما ما يخص وطننا العربي بالذات ، فليس المهاجرين فقط لايقبل بهم في السلطة بل حتى أبناء البلد الأصليين ، إذا لم يكونوا من أفراد الأسرة أو القبيلة الحاكمة ، وكأن وجودهم في الحكم هو أمر الهي .
ودمت بخير.