إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/03/25

موسوعة المختار من الاخبار:7

موسوعة المختار من الاخبار
موسوعة المختار من الاخبار:7
7- الازهر بين الاستقلالية والتبعية:موسوعة المختار من الاخبار
موسوعة المختار من الاخبار:7
7- الازهر بين الاستقلالية والتبعية:
بعد رحيل شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي في 10 آذار(مارس)2010 ،انتظر الجميع قرار الرئيس المصري لتعيين شيخنا جديدا خلفا له !...وبعد بضعة ايام اختير الدكتور احمد الطيب شيخا جديدا وهو احد اعضاء الحزب الوطني الحاكم ويلبس اللباس المدني الذي بدله فورا بعد التعيين! دون ان ينزع موالاته للحزب الحاكم فبقي مصرا في الانتماء اليه وكونه لا يتعارض مع منصب شيخ الازهر وكأن للتغيير الشكلي اهمية اعلى من التغيير الجذري ولقبه الجديد الان هو الامام الاكبر!!...
في الحقيقة ان ذلك يمثل مهزلة من المهازل التي وصل اليها الانحطاط الحضاري العربي في كل مكان،لان الازهر مازال يمثل اعلى مرجعية دينية لدى السنة في العالم برغم منافسة المؤسسة الدينية السعودية له،بالاضافة الى شهرته العلمية وتاريخه العريق،يتم اختصاره بتلك الطريقة والاستهانة به وسلب كل حرية واستقلالية من خلال تعيين شخص ينتمي لحزب الرئيس ثم يمنح له اعلى المناصب مع لقب الامام الاكبر والذي هو بدون كلمة الاكبر يمثل الهدف الاسمى والاصعب للفقهاء للوصول اليه بجدارة عن طريق حيازة الاعلمية والتقوى ورغم ذلك لا يصل اليه احد الا نادرا فكيف بتلك الزائدة الغريبة الدالة على زعامة كل الائمة الحاليين! ...وهل يمكن منح تلك الالقاب اذا تنازلنا قليلا عن منح المناصب الدينية من اشخاص هم بعيدون كل البعد عن صفات الدين والتقوى والنزاهة كمثل الحكام المسلمين الذين لا يصلون الى مناصبهم الا بالوسائل الغير شرعية؟!...حتى الفاتيكان مستقل عن الحكومات في اختيار الحبر الاعظم! فلماذا لا يتم الاختيار بحسب الاعلمية والتقوى والزهد كما هو متعارف لدى الشيعة او بالانتخاب السري المستقل كما هو يحدث لدى مؤسسة الفاتيكان الكاثوليكية؟!...
سلب الاستقلالية عن كل مؤسسة دينية هو معناه تابعيتها المذلة الى الحكومات المتغيرة وبالتالي سلب لشرعيتها ولدورها المطلوب الذي يتعارض غالبا مع سياسات الحكومات!ولذلك اعترف الجميع بضعف دور الازهر منذ عقود طويلة بعد ان كان له تأثيرا بارزا في العالم الاسلامي...
منذ ان اسس الفاطميون مدينة القاهرة وجامعتها الدينية المسماة بالازهر قبل الف عام، وهو يمارس وظيفته العلمية والدينية من خلال تدريس مختلف العلوم وفق مختلف المذاهب الاسلامية،الا ان اول سلب لاستقلاليته وتقييده وتحويله الى مؤسسة تابعة كان في عهد صلاح الدين الايوبي الذي قضى على دولة الفاطميين وجعل الدراسة في الازهر محصورة في المذاهب السنية الاربعة وبالخصوص المذهبين الحنفي والشافعي!...كان هذا التدخل هو بداية تحويل الازهر الى مؤسسة حكومية توجه وتدار وبالتالي سلب لحرية التفكير والتطوير الذاتي وهو ما اضعف دورها نتيجة لضعف مستواها،وبالرغم من ذلك فأن الازهر واصل رسالته الدينية لقرون عديدة خصوصا ايام العهود المظلمة وحاول منتسبوه ان تكون لهم درجة ولو محدودة من الاستقلالية والتي تمنحهم الحرية في الاختيار وقوة الارادة والتي كان ابرز مصاديقها الوقوف بحزم ضد بعض الحكام المنحرفين وضد الغزو الاستعماري للدول الاسلامية وبخاصة مصر والمحافظة على اللغة العربية وآدابها...
نهاية الاستقلالية المحدودة:
 بعد الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر عام 1952 صدرت قوانين تقيد حركة المجتمع ومؤسساته المختلفة وتجعلها تحت رعاية وتحكم الدولة!... ففي عام 1961 صدرت قرارات التأميم وقرارات اعادة تنظيم الازهر والتي من بينها تعيين شيخ الازهر وبقية مسؤولي تلك المؤسسة الدينية من خلال حصرها ضمن صلاحية الرئيس! مما يعني ألغاء كل استقلالية والتي هي المصدر الرئيسي للشرعية وتحويل الجميع الى موظفين عاديين بالرغم من بعض الشكليات مثل اطلاق الالقاب الدينية الرنانة والتي تطلق جزافا وكأنها مكرمات من الحاكم المستبد! على الرغم من انها اصبحت بلا قيمة حقيقية مادام الجميع موظفون ينتظرون معاشاتهم الشهرية وعلاواتهم السنوية!...
واذا القينا نظرة سريعة على القيادة الدينية للازهر منذ عام 1961 لوجدنا سلوكها المخزي في تابعيتها العمياء لكل حاكم مهما اختلفت آيديولوجيته! مما يعني ان مصطلح وعاظ السلاطين ينطبق اكثر عليهم!...فالحكم الدموي المرعب لعبد الناصر وحروبه المتكررة واعدامه وتعذيبه لعشرات الالوف من التيارات الاسلامية وغير الاسلامية وخاصة اعدام بعض المفكرين مثل سيد قطب!لم نجد موقفا قويا للازهر ضده بالرغم من ان الواجب الديني والاخلاقي والانساني والوطني يستوجب التحرك حتى لاجل تسجيل موقف مشرف يحفظ لهم بقايا ماء الوجه وقد يحافظ على بعض الارواح البريئة!...
وبعد رحيل عبد الناصر ومجي السادات الذي كان حكمه على النقيض من سلفه،فأن الازهر بقية تابعا له الى درجة تبرير كافة مشاريعه السياسية ومنها معاهدة كامب ديفيد وبطريقة مخجلة!...ثم بعد اغتيال السادات عام 1981 ومجيء نائبه حسني مبارك فأن درجة التبعية ازدادت حدتها،فبالرغم من طول الفترة الزمنية وكثرة تبدل وجوه القيادات الدينية للازهر الا انه بقي تابعا الى درجة اصبح دوره ضعيفا في داخل مصر وخارجها بل واصبح محل انتقاد للكثيرين حتى من الناس البسطاء خاصة في سلوك شيخ الازهر السابق الذي اتقن دوره في تبرير افعال الحكومة الى ابعد ما يكون حتى وصل الامر الى قضايا تكون فيه التبعية العمياء عارا مابعده عار!...
الان مع مجيء هذا الشيخ الجديد العضو في الحزب الحاكم! فأن الطريق اصبح ممهدا أكثر لابن الرئيس لكي يرث الحكم بمباركة المؤسسة الدينية الفاقدة للشرعية والاستقلالية ! كما ان حالة التناقض العجيبة في كون الامام الاكبر رجلا دينيا وحزبيا في نفس الوقت فأنه يكمل طريق اسلافه في التبعية للحاكم بغض النظر عن سلوكه المشين ولكن بأسلوب جديد! مما يعني سلب روح الدين الاسلامي وتعاليمه السامية في التقوى والزهد والاخلاص للدين واستقلاليته التي تجعله يحافظ على حرية وكرامة الانسان المسلم.
اذا انحدر سلوك المؤسسات الدينية وقياداتها فأن سلوك المجتمع سوف ينحدر الى مستوى وضيع ويكون الطريق ممهدا لكافة التيارات المتطرفة او المنحرفة لكي تعبث بالمجتمع بعد ان ضعفت مناعته الذاتية والمكتسبة المتمثلة بالمؤسسات الدينية التي لا تخاف في الله لومة لائم...فأي تابعية معناه ضعف في الشرعية وتدهور القيم وتحويل الدين الى اداة طيعة بيد الحكام الذين لا يتورعون عن ارتكاب المعاصي في سبيل البقاء لاطول فترة في الحكم!...
كما انه سلب لدين وعلم وكرامة عالم الدين الذي ينبغي ان يقف بشجاعة مع الحق في اي مكان وزمان لا ان يكون دوره محصورا في تبرير الناحية الشرعية لاعمال الاخرين!... تلك هي رسالة الدين الحقيقية حتى لا يحصل لنا ما حصل للغرب من ابعاد قسري لرجال الدين ومؤسساتهم عن الدولة والمجتمع بعد ان سلبوا جوهرها الحقيقي لخدمة الانسانية وتقويم سلوكها وفق المبادئ والقيم السماوية الرفيعة مما ادى الى تفريغ الحضارة الغربية من اية روح وجعلها مادية بحتة تنحدر الى مستويات فظيعة من الانحلال والتفكك بالرغم من حلول بعض القيم الانسانية الجديدة ولكن تبقى خاضعة لتربية الفرد وثقافته ومزاجيته!...لا ادري متى يكون الاعتبار من التاريخ ومن تجارب الاخرين!...   

بعد رحيل شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي في 10 آذار(مارس)2010 ،انتظر الجميع قرار الرئيس المصري لتعيين شيخنا جديدا خلفا له !...وبعد بضعة ايام اختير الدكتور احمد الطيب شيخا جديدا وهو احد اعضاء الحزب الوطني الحاكم ويلبس اللباس المدني الذي بدله فورا بعد التعيين! دون ان ينزع موالاته للحزب الحاكم فبقي مصرا في الانتماء اليه وكونه لا يتعارض مع منصب شيخ الازهر وكأن للتغيير الشكلي اهمية اعلى من التغيير الجذري ولقبه الجديد الان هو الامام الاكبر!!...
في الحقيقة ان ذلك يمثل مهزلة من المهازل التي وصل اليها الانحطاط الحضاري العربي في كل مكان،لان الازهر مازال يمثل اعلى مرجعية دينية لدى السنة في العالم برغم منافسة المؤسسة الدينية السعودية له،بالاضافة الى شهرته العلمية وتاريخه العريق،يتم اختصاره بتلك الطريقة والاستهانة به وسلب كل حرية واستقلالية من خلال تعيين شخص ينتمي لحزب الرئيس ثم يمنح له اعلى المناصب مع لقب الامام الاكبر والذي هو بدون كلمة الاكبر يمثل الهدف الاسمى والاصعب للفقهاء للوصول اليه بجدارة عن طريق حيازة الاعلمية والتقوى ورغم ذلك لا يصل اليه احد الا نادرا فكيف بتلك الزائدة الغريبة الدالة على زعامة كل الائمة الحاليين! ...وهل يمكن منح تلك الالقاب اذا تنازلنا قليلا عن منح المناصب الدينية من اشخاص هم بعيدون كل البعد عن صفات الدين والتقوى والنزاهة كمثل الحكام المسلمين الذين لا يصلون الى مناصبهم الا بالوسائل الغير شرعية؟!...حتى الفاتيكان مستقل عن الحكومات في اختيار الحبر الاعظم! فلماذا لا يتم الاختيار بحسب الاعلمية والتقوى والزهد كما هو متعارف لدى الشيعة او بالانتخاب السري المستقل كما هو يحدث لدى مؤسسة الفاتيكان الكاثوليكية؟!...
سلب الاستقلالية عن كل مؤسسة دينية هو معناه تابعيتها المذلة الى الحكومات المتغيرة وبالتالي سلب لشرعيتها ولدورها المطلوب الذي يتعارض غالبا مع سياسات الحكومات!ولذلك اعترف الجميع بضعف دور الازهر منذ عقود طويلة بعد ان كان له تأثيرا بارزا في العالم الاسلامي...
منذ ان اسس الفاطميون مدينة القاهرة وجامعتها الدينية المسماة بالازهر قبل الف عام، وهو يمارس وظيفته العلمية والدينية من خلال تدريس مختلف العلوم وفق مختلف المذاهب الاسلامية،الا ان اول سلب لاستقلاليته وتقييده وتحويله الى مؤسسة تابعة كان في عهد صلاح الدين الايوبي الذي قضى على دولة الفاطميين وجعل الدراسة في الازهر محصورة في المذاهب السنية الاربعة وبالخصوص المذهبين الحنفي والشافعي!...كان هذا التدخل هو بداية تحويل الازهر الى مؤسسة حكومية توجه وتدار وبالتالي سلب لحرية التفكير والتطوير الذاتي وهو ما اضعف دورها نتيجة لضعف مستواها،وبالرغم من ذلك فأن الازهر واصل رسالته الدينية لقرون عديدة خصوصا ايام العهود المظلمة وحاول منتسبوه ان تكون لهم درجة ولو محدودة من الاستقلالية والتي تمنحهم الحرية في الاختيار وقوة الارادة والتي كان ابرز مصاديقها الوقوف بحزم ضد بعض الحكام المنحرفين وضد الغزو الاستعماري للدول الاسلامية وبخاصة مصر والمحافظة على اللغة العربية وآدابها...
نهاية الاستقلالية المحدودة:
 بعد الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر عام 1952 صدرت قوانين تقيد حركة المجتمع ومؤسساته المختلفة وتجعلها تحت رعاية وتحكم الدولة!... ففي عام 1961 صدرت قرارات التأميم وقرارات اعادة تنظيم الازهر والتي من بينها تعيين شيخ الازهر وبقية مسؤولي تلك المؤسسة الدينية من خلال حصرها ضمن صلاحية الرئيس! مما يعني ألغاء كل استقلالية والتي هي المصدر الرئيسي للشرعية وتحويل الجميع الى موظفين عاديين بالرغم من بعض الشكليات مثل اطلاق الالقاب الدينية الرنانة والتي تطلق جزافا وكأنها مكرمات من الحاكم المستبد! على الرغم من انها اصبحت بلا قيمة حقيقية مادام الجميع موظفون ينتظرون معاشاتهم الشهرية وعلاواتهم السنوية!...
واذا القينا نظرة سريعة على القيادة الدينية للازهر منذ عام 1961 لوجدنا سلوكها المخزي في تابعيتها العمياء لكل حاكم مهما اختلفت آيديولوجيته! مما يعني ان مصطلح وعاظ السلاطين ينطبق اكثر عليهم!...فالحكم الدموي المرعب لعبد الناصر وحروبه المتكررة واعدامه وتعذيبه لعشرات الالوف من التيارات الاسلامية وغير الاسلامية وخاصة اعدام بعض المفكرين مثل سيد قطب!لم نجد موقفا قويا للازهر ضده بالرغم من ان الواجب الديني والاخلاقي والانساني والوطني يستوجب التحرك حتى لاجل تسجيل موقف مشرف يحفظ لهم بقايا ماء الوجه وقد يحافظ على بعض الارواح البريئة!...
وبعد رحيل عبد الناصر ومجي السادات الذي كان حكمه على النقيض من سلفه،فأن الازهر بقية تابعا له الى درجة تبرير كافة مشاريعه السياسية ومنها معاهدة كامب ديفيد وبطريقة مخجلة!...ثم بعد اغتيال السادات عام 1981 ومجيء نائبه حسني مبارك فأن درجة التبعية ازدادت حدتها،فبالرغم من طول الفترة الزمنية وكثرة تبدل وجوه القيادات الدينية للازهر الا انه بقي تابعا الى درجة اصبح دوره ضعيفا في داخل مصر وخارجها بل واصبح محل انتقاد للكثيرين حتى من الناس البسطاء خاصة في سلوك شيخ الازهر السابق الذي اتقن دوره في تبرير افعال الحكومة الى ابعد ما يكون حتى وصل الامر الى قضايا تكون فيه التبعية العمياء عارا مابعده عار!...
الان مع مجيء هذا الشيخ الجديد العضو في الحزب الحاكم! فأن الطريق اصبح ممهدا أكثر لابن الرئيس لكي يرث الحكم بمباركة المؤسسة الدينية الفاقدة للشرعية والاستقلالية ! كما ان حالة التناقض العجيبة في كون الامام الاكبر رجلا دينيا وحزبيا في نفس الوقت فأنه يكمل طريق اسلافه في التبعية للحاكم بغض النظر عن سلوكه المشين ولكن بأسلوب جديد! مما يعني سلب روح الدين الاسلامي وتعاليمه السامية في التقوى والزهد والاخلاص للدين واستقلاليته التي تجعله يحافظ على حرية وكرامة الانسان المسلم.
اذا انحدر سلوك المؤسسات الدينية وقياداتها فأن سلوك المجتمع سوف ينحدر الى مستوى وضيع ويكون الطريق ممهدا لكافة التيارات المتطرفة او المنحرفة لكي تعبث بالمجتمع بعد ان ضعفت مناعته الذاتية والمكتسبة المتمثلة بالمؤسسات الدينية التي لا تخاف في الله لومة لائم...فأي تابعية معناه ضعف في الشرعية وتدهور القيم وتحويل الدين الى اداة طيعة بيد الحكام الذين لا يتورعون عن ارتكاب المعاصي في سبيل البقاء لاطول فترة في الحكم!...
كما انه سلب لدين وعلم وكرامة عالم الدين الذي ينبغي ان يقف بشجاعة مع الحق في اي مكان وزمان لا ان يكون دوره محصورا في تبرير الناحية الشرعية لاعمال الاخرين!... تلك هي رسالة الدين الحقيقية حتى لا يحصل لنا ما حصل للغرب من ابعاد قسري لرجال الدين ومؤسساتهم عن الدولة والمجتمع بعد ان سلبوا جوهرها الحقيقي لخدمة الانسانية وتقويم سلوكها وفق المبادئ والقيم السماوية الرفيعة مما ادى الى تفريغ الحضارة الغربية من اية روح وجعلها مادية بحتة تنحدر الى مستويات فظيعة من الانحلال والتفكك بالرغم من حلول بعض القيم الانسانية الجديدة ولكن تبقى خاضعة لتربية الفرد وثقافته ومزاجيته!...لا ادري متى يكون الاعتبار من التاريخ ومن تجارب الاخرين!...   
موسوعة المختار من الاخبار
موسوعة المختار من الاخبار:7
7- الازهر بين الاستقلالية والتبعية:
بعد رحيل شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي في 10 آذار(مارس)2010 ،انتظر الجميع قرار الرئيس المصري لتعيين شيخنا جديدا خلفا له !...وبعد بضعة ايام اختير الدكتور احمد الطيب شيخا جديدا وهو احد اعضاء الحزب الوطني الحاكم ويلبس اللباس المدني الذي بدله فورا بعد التعيين! دون ان ينزع موالاته للحزب الحاكم فبقي مصرا في الانتماء اليه وكونه لا يتعارض مع منصب شيخ الازهر وكأن للتغيير الشكلي اهمية اعلى من التغيير الجذري ولقبه الجديد الان هو الامام الاكبر!!...
في الحقيقة ان ذلك يمثل مهزلة من المهازل التي وصل اليها الانحطاط الحضاري العربي في كل مكان،لان الازهر مازال يمثل اعلى مرجعية دينية لدى السنة في العالم برغم منافسة المؤسسة الدينية السعودية له،بالاضافة الى شهرته العلمية وتاريخه العريق،يتم اختصاره بتلك الطريقة والاستهانة به وسلب كل حرية واستقلالية من خلال تعيين شخص ينتمي لحزب الرئيس ثم يمنح له اعلى المناصب مع لقب الامام الاكبر والذي هو بدون كلمة الاكبر يمثل الهدف الاسمى والاصعب للفقهاء للوصول اليه بجدارة عن طريق حيازة الاعلمية والتقوى ورغم ذلك لا يصل اليه احد الا نادرا فكيف بتلك الزائدة الغريبة الدالة على زعامة كل الائمة الحاليين! ...وهل يمكن منح تلك الالقاب اذا تنازلنا قليلا عن منح المناصب الدينية من اشخاص هم بعيدون كل البعد عن صفات الدين والتقوى والنزاهة كمثل الحكام المسلمين الذين لا يصلون الى مناصبهم الا بالوسائل الغير شرعية؟!...حتى الفاتيكان مستقل عن الحكومات في اختيار الحبر الاعظم! فلماذا لا يتم الاختيار بحسب الاعلمية والتقوى والزهد كما هو متعارف لدى الشيعة او بالانتخاب السري المستقل كما هو يحدث لدى مؤسسة الفاتيكان الكاثوليكية؟!...
سلب الاستقلالية عن كل مؤسسة دينية هو معناه تابعيتها المذلة الى الحكومات المتغيرة وبالتالي سلب لشرعيتها ولدورها المطلوب الذي يتعارض غالبا مع سياسات الحكومات!ولذلك اعترف الجميع بضعف دور الازهر منذ عقود طويلة بعد ان كان له تأثيرا بارزا في العالم الاسلامي...
منذ ان اسس الفاطميون مدينة القاهرة وجامعتها الدينية المسماة بالازهر قبل الف عام، وهو يمارس وظيفته العلمية والدينية من خلال تدريس مختلف العلوم وفق مختلف المذاهب الاسلامية،الا ان اول سلب لاستقلاليته وتقييده وتحويله الى مؤسسة تابعة كان في عهد صلاح الدين الايوبي الذي قضى على دولة الفاطميين وجعل الدراسة في الازهر محصورة في المذاهب السنية الاربعة وبالخصوص المذهبين الحنفي والشافعي!...كان هذا التدخل هو بداية تحويل الازهر الى مؤسسة حكومية توجه وتدار وبالتالي سلب لحرية التفكير والتطوير الذاتي وهو ما اضعف دورها نتيجة لضعف مستواها،وبالرغم من ذلك فأن الازهر واصل رسالته الدينية لقرون عديدة خصوصا ايام العهود المظلمة وحاول منتسبوه ان تكون لهم درجة ولو محدودة من الاستقلالية والتي تمنحهم الحرية في الاختيار وقوة الارادة والتي كان ابرز مصاديقها الوقوف بحزم ضد بعض الحكام المنحرفين وضد الغزو الاستعماري للدول الاسلامية وبخاصة مصر والمحافظة على اللغة العربية وآدابها...
نهاية الاستقلالية المحدودة:
 بعد الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر عام 1952 صدرت قوانين تقيد حركة المجتمع ومؤسساته المختلفة وتجعلها تحت رعاية وتحكم الدولة!... ففي عام 1961 صدرت قرارات التأميم وقرارات اعادة تنظيم الازهر والتي من بينها تعيين شيخ الازهر وبقية مسؤولي تلك المؤسسة الدينية من خلال حصرها ضمن صلاحية الرئيس! مما يعني ألغاء كل استقلالية والتي هي المصدر الرئيسي للشرعية وتحويل الجميع الى موظفين عاديين بالرغم من بعض الشكليات مثل اطلاق الالقاب الدينية الرنانة والتي تطلق جزافا وكأنها مكرمات من الحاكم المستبد! على الرغم من انها اصبحت بلا قيمة حقيقية مادام الجميع موظفون ينتظرون معاشاتهم الشهرية وعلاواتهم السنوية!...
واذا القينا نظرة سريعة على القيادة الدينية للازهر منذ عام 1961 لوجدنا سلوكها المخزي في تابعيتها العمياء لكل حاكم مهما اختلفت آيديولوجيته! مما يعني ان مصطلح وعاظ السلاطين ينطبق اكثر عليهم!...فالحكم الدموي المرعب لعبد الناصر وحروبه المتكررة واعدامه وتعذيبه لعشرات الالوف من التيارات الاسلامية وغير الاسلامية وخاصة اعدام بعض المفكرين مثل سيد قطب!لم نجد موقفا قويا للازهر ضده بالرغم من ان الواجب الديني والاخلاقي والانساني والوطني يستوجب التحرك حتى لاجل تسجيل موقف مشرف يحفظ لهم بقايا ماء الوجه وقد يحافظ على بعض الارواح البريئة!...
وبعد رحيل عبد الناصر ومجي السادات الذي كان حكمه على النقيض من سلفه،فأن الازهر بقية تابعا له الى درجة تبرير كافة مشاريعه السياسية ومنها معاهدة كامب ديفيد وبطريقة مخجلة!...ثم بعد اغتيال السادات عام 1981 ومجيء نائبه حسني مبارك فأن درجة التبعية ازدادت حدتها،فبالرغم من طول الفترة الزمنية وكثرة تبدل وجوه القيادات الدينية للازهر الا انه بقي تابعا الى درجة اصبح دوره ضعيفا في داخل مصر وخارجها بل واصبح محل انتقاد للكثيرين حتى من الناس البسطاء خاصة في سلوك شيخ الازهر السابق الذي اتقن دوره في تبرير افعال الحكومة الى ابعد ما يكون حتى وصل الامر الى قضايا تكون فيه التبعية العمياء عارا مابعده عار!...
الان مع مجيء هذا الشيخ الجديد العضو في الحزب الحاكم! فأن الطريق اصبح ممهدا أكثر لابن الرئيس لكي يرث الحكم بمباركة المؤسسة الدينية الفاقدة للشرعية والاستقلالية ! كما ان حالة التناقض العجيبة في كون الامام الاكبر رجلا دينيا وحزبيا في نفس الوقت فأنه يكمل طريق اسلافه في التبعية للحاكم بغض النظر عن سلوكه المشين ولكن بأسلوب جديد! مما يعني سلب روح الدين الاسلامي وتعاليمه السامية في التقوى والزهد والاخلاص للدين واستقلاليته التي تجعله يحافظ على حرية وكرامة الانسان المسلم.
اذا انحدر سلوك المؤسسات الدينية وقياداتها فأن سلوك المجتمع سوف ينحدر الى مستوى وضيع ويكون الطريق ممهدا لكافة التيارات المتطرفة او المنحرفة لكي تعبث بالمجتمع بعد ان ضعفت مناعته الذاتية والمكتسبة المتمثلة بالمؤسسات الدينية التي لا تخاف في الله لومة لائم...فأي تابعية معناه ضعف في الشرعية وتدهور القيم وتحويل الدين الى اداة طيعة بيد الحكام الذين لا يتورعون عن ارتكاب المعاصي في سبيل البقاء لاطول فترة في الحكم!...
كما انه سلب لدين وعلم وكرامة عالم الدين الذي ينبغي ان يقف بشجاعة مع الحق في اي مكان وزمان لا ان يكون دوره محصورا في تبرير الناحية الشرعية لاعمال الاخرين!... تلك هي رسالة الدين الحقيقية حتى لا يحصل لنا ما حصل للغرب من ابعاد قسري لرجال الدين ومؤسساتهم عن الدولة والمجتمع بعد ان سلبوا جوهرها الحقيقي لخدمة الانسانية وتقويم سلوكها وفق المبادئ والقيم السماوية الرفيعة مما ادى الى تفريغ الحضارة الغربية من اية روح وجعلها مادية بحتة تنحدر الى مستويات فظيعة من الانحلال والتفكك بالرغم من حلول بعض القيم الانسانية الجديدة ولكن تبقى خاضعة لتربية الفرد وثقافته ومزاجيته!...لا ادري متى يكون الاعتبار من التاريخ ومن تجارب الاخرين!...   

ليست هناك تعليقات: