إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/02/21

موسوعة المختار من الاخبار:6


موسوعة المختار من الاخبار:6
6-انهيار القيم المعرفية!:
التقرير الذي نشر في موقع بي بي سي(18-2-2010)حول تحول المكتبات الشهيرة في مدينة حلب السورية الى محلات لبيع الحلويات والالبسة،يشير بوضوح الى حدوث كارثة معرفية في بلد اشتهر بالثقافة وبمختلف اتجاهاتها حتى انجب عددا كبيرا من المثقفين في شتى فروع المعرفة واصبح له مجال واسع ضمن الخارطة الثقافية في الشرق الاوسط...
اشار التقرير الى ارتفاع عدد سكان مدينة حلب وهي ثاني اكبر مدينة في سوريا من نصف مليون منتصف القرن الماضي الى اربعة ملايين حاليا مما يعني تضاعف عدد السكان ثماني مرات وبقاء عدد المكتبات على حاله! ورغم المقياس واضح الا ان التقرير يقع في خطأ كبير عندما يصف نسبة الانخفاض في عدد المكتبات بحوالي ثلاثة اضعاف لثبات عدد المكتبات وبذلك يكون الانخفاض في المستوى التعليمي والثقافي بحدود ثلاثة اضعاف!بينما حسب نسبة الزيادة السكانية يكون الانخفاض بحدود ثمانية اضعاف!!وليست ثلاث!...ولكن رغم الاختلاف فالحالة كارثية بلا شك في حجم مدينة اشتهرت بالعلم والعلماء كحلب! ،فكيف يكون الوضع مع المدن الصغيرة الاخرى؟!... اكيد الوضع اكثر كارثية وبذلك نكون امام واقع جديد في زمن يوصف بعصر المعلوماتية وانتشار التعليم بمختلف انواعه!...
قد يكون السبب المطروح بأنه اقتصادي كما جاء في التقرير ولكن اصحاب المكتبات يقولون انهم خفضوا اسعار الكتب بنسبة 70% مما يعني ان ذلك التفسير ليس هو سببا معقولا وحتى لو صح فأن على الحكومة توفير الدعم الضروري لتيسير مصادر المعرفة للجميع كما تفعل غالبية دول العالم...
ثم ان تحول الاتجاه نحو كتب الطبخ والتنجيم والاحلام يعني انحدار فظيع في المستوى النوعي وليس الكمي فقط بل ويشير الى عدم وجود مكتبة واحدة في الاحياء الجديدة مما يعني تحول في اتجاه رغبات السكان نحو اشياء اخرى ...بل ان زينة البيوت وهي تقليديا المكتبات(60%) ايضا ضعفت تلك الرغبة لدى الجميع مما يعني شبه اندثار لتلك العادة الحميدة...
هذا التقرير رغم انه يشير الى مدينة حلب والى سوريا الا انه يشير بطريقة غير مباشرة الى كل مدينة عربية والى كل بلد عربي،وهذا يدل على انتشار الامية الثقافية التي هي اخطر بكثير من الامية الابجدية،واذا تفاؤل البعض بأنتشار المعلوماتية من خلال الانترنت وبقية الوسائل الاخرى ففي الحقيقة انتشار اخر للامية التقنية لكون ان انتشار الوسائل الجديدة كالانترنت لا يدل على استخدامها كوسيلة جديدة لاكتساب المهارات الثقافية برغم وجود مجال اوسع للتحرر من الرقابة القاتلة للابداع والعقول!...بل هو دليل على انتشار استخدام تلك المصادر الجديدة للهو وقضاء الوقت واستفراغ الهمة في متع جديدة كما يحصل في مشاهدة القنوات الفضائية التي لا يحصى عددها بينما في السابق كان تأثير قناة تلفزيونية واحدة اكبر بكثير من خلال برامجها الثقافية المتنوعة وارتفاع نسبة المتابعة لها فضلا عن نوعيتها!...
اول نتائج انتشار الامية الثقافية في العالم العربي ما نلاحظه في انخفاض اعداد العلماء والادباء وكل المثقفين في شتى فروع العلم والمعرفة...بل وانخفاض فظيع في المستوى الكيفي مما يعني اننا امام كارثة يشترك الجميع في صنعها دون ادنى اهتمام لخطورتها وما تشكله من بروز ظاهرة التخلف في مجتمعاتنا بحيث اصبح المثقف الببغائي وهو الملقن الذي يلقن الاخرين اشهر من نار على علم لانعدام فرص المنافسة بل ايضا لانعدام فرصة ظهور المثقفين المبدعين!!...ويمكن رؤية مظاهر انتشار الجهلاء المتعصبين والذين يملئون الفراغات الثقافية ووسائل الاعلام كنتيجة طبيعية لذلك الانحدار الثقافي الدال على انحدار حضاري لكون الثقافة هي مصدر كل حضارة بل واساسها الذي لولاه لانهارت بلا شك...
قد يقول قائل ان العالم الغربي يعاني نفس المشكلة ولكن في الحقيقة انه لا يعاني نفس حجم المشكلة بل مازال التشجيع على القراءة كبيرا ومنذ الصغر بحيث يتم ترغيب الاطفال في المكتبات العامة والخاصة بشكل مثير مع انتشار كافة الوسائل الحديثة وتوفر اعداد كبيرة من المختصين المخلصين الذين يعملون بأخلاص ووفاء في مجال عملهم لا كما نلاحظه كسجناء ومجبرين في البلاد العربية...
بالرغم من وضوح المسؤولية الحكومية في هذا التردي الذي يحتاج الى مجلدات كثيرة لشرحه من كافة الاتجاهات وتوضيح ابعاده الا ان المساهمة الشعبية واضحة الى درجة عجيبة وكأنها شركة مساهمة تعطي ارباحا للمشتركين فيها من حكومات وشعوب!!...اكيد للحديث بقية ولكن نختصر هنا بغية توفير المشاعر المؤلمة الى اتجاهات آخرى!!...

هناك تعليق واحد:

واحة خضراء - مهدي الجمري يقول...

موضوع قيم

نتمنى ان يزدهر العلماء في دولنا