إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2008/10/20

فائض الميزانية

فائض الميزانية:
انشغل الرأي العام في استراليا في هذه الايام في الحديث عن اعلان الحكومة الاسترالية توزيع جزء كبير من فائض الميزانية السنوية للعام الماضي2007-2008 والتي قدرت بحوالي16.9مليار دولار حسب ما اطلعت عليه من الموقع الحكومي للميزانية،والمبلغ المقرر توزيعه على فئات الشعب المختلفة هو حوالي10.5مليار دولار سوف يخصص القسم الاكبر منها للاطفال والمتقاعدين والعوائل وغيرها من المصروفات الاجتماعية،والاولوية كالمعتاد للفئات الاكثر فقرا في المجتمع،وهو تقليد منذ عدة سنوات عندما بدأ الفائض في الميزانية السنوية بالتراكم،فبدأت الحكومة في تأسيس صندوق خاص للاجيال المستقبلية تقوم بأستثمار جزء كبير من الفائض،وهو يزيد عن 40 مليار دولار العام الماضي.
الشيء الجميل ان الحكومات الاسترالية المنتخبة والمتعاقبة،تصرف جزء كبير من الفائض على الشعب والذي يتمتع برفاهية،ومن جملة المصروفات،هدايا مالية للاطفال ودعم الاسر ذات الدخل المحدود،وهو دليل على مستوى عال من المسؤولية تجاه ذالك الشعب الذي انتخبها،وبالتالي تعمل اقصى ما في وسعها لخدمته وبذل المزيد من الجهد للترفيه عنه،واعتقد توجد في العالم الغربي العديد من الحكومات في نفس توجهات الحكومة الاسترالية بالاضافة الى اخلاصها في خدمة بلدانها.
بعد ان اطلعت على تلك الاخبار التي ملئت الجرائد،قررت زيارة موقع الميزانية الاتحادية التابع للحكومة للاطلاع على المزيد من المعلومات وهو موجود على الرابط التالي:
http://www.budget.gov.au/
فشاهدت تفاصيل الميزانية الحالية2008-2009 والمقدرة بحوالي319مليار دولار
وتقدر الحكومة الفائض بأكثر من 21مليار دولار،وبالاطلاع على نسبة الميزانية من الناتج المحلي الاجمالي،ظهر لي من خلال تلك النسبة بعملية حسابية بسيطة ان الناتج المحلي لهذه السنة يكون اكثر من 1200مليار دولار اي مايزيد على 57 الف دولار متوسط دخل الفرد وهو متوسط عال جدا يدل على نمو اقتصادي كبير خلال العقدين الماضيين،وللمقارنة مع دول الخليج العربية لاتتفوق على استراليا في ذلك المتوسط سوى قطر،مع ملاحظة ان الاخيرة تعتمد على النفط والغاز والتي ارتفعت اسعارهما كثيرا خلال السنوات الاخيرة. اما في بقية الدول العربية فالفارق كبير وخاصة الدول الغير نفطية والتي يتراوح معدل دخل الفرد السنوي بين الف الى ثلاثة الاف دولار،وبذلك تكون الفجوة عالية بينهما.
اما مصاريف الميزانية فتدل على وعي وطني عالي لدى الحكومة الاسترالية من خلال صرف اكثر من 102 مليار دولار على الضمان الاجتماعي لجميع افراد الشعب وهو يزيد على ثلث حجم المصروفات المقدر بحوالي 287مليار دولار،اما النفقات على الصحة فيزيد على 46 مليار بينما لا تزيد نفقات الدفاع على 17.9مليار دولار وهو اقل من المصروفات على التعليم(اكثر من 18 مليار)هذا مع الملاحظة ان هناك ميزانيات اخرى لحكومات الولايات الاسترالية تختلف عن الميزانية الاتحادية!وهي ضخمة ايضا ولكن ليس للدفاع والامن جزء منها سوى يسير وهي في الغالب ميزانية تخصص للقطاعات الخدمية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وهي تقدر بحوالي 60% من قيمة الميزانية الاتحادية،ويعني بذلك ان ميزانية الولايات الاخرى حوالي 200 مليار دولار! وهو غير الاولى.
فائض الميزانية في الدول العربية:
وبالمقارنة مع ميزانيات الدول العربية،يتضح مقدار الغبن الواضح والذي يدل على سوء تصرف وانعدام المسؤولية لدى حكومات العالم العربي الغير منتخبة ديمقراطيا.
ففي الدول العربية الغير نفطية تخصص اغلبيتها رغم محدودية مواردها المادية وكثافة سكانها،القسم الاكبر للدفاع والامن رغم عدم وجود عدو خارجي بأعتبار ان اغلبية الدول العربية الان في وضع شبه سلمي مع اسرائيل،وبالتالي تكون علامات الاستفهام كبيرة لمدى جدوى تلك المصاريف التي لا تخدم سوى الانظمة للبقاء في سدة الحكم لاطول فترة ممكنة،وفي اغلبية الدول العربية يكون الانفاق على الامور العسكرية والامنية هو الاعلى نسبة سواء في متوسط الدخل القومي او من حجم الميزانية السنوية! وبالتالي لاجدوى من تلك النفقات التي لو انفقت على الاستثمار الاقتصادي او على الجانب الاجتماعي لكان المردود اكبر واعظم ولحصل تقدم هائل على جميع الاصعدة. وتقريبا غالبية تلك الدول الغير نفطية تواجهة في نفس الوقت عجز شبه دائم في ميزانياتها السنوية،بالاضافة الى الفساد الكبير في الانفاق المالي او الاداري.
اما دول الخليج النفطية والتي حصلت على ايرادات هائلة خلال الاعوام الاخيرة،فقد تجاوز الفائض لدى تلك الدول مئات المليارات من الدولارات،ففي السعودية لوحدها قدر الفائض لهذه السنة بحوالي 80 مليار اما الكويت فحوالي 50 مليار دولار وبقية دول الخليج الاخرى بنفس الحجم تقريبا قياسا الى عدد سكانها وانتاجها النفطي،ولكن الاحصائيات الدقيقة تبقى غير معلومة لاسباب مختلفة.
ورغم تخصيص تلك الدول غالبية الفوائض الى احتياطياتها المالية سواء على شكل استثمارات خارجية،وفي بعضها يكون عالي الخطورة كما هو الحاصل في الاسواق المالية العالمية،والبعض الاخر كأحتياطي في البنوك او على شكل عملات صعبة .
ولكن الملاحظ ان غالبيتها لا تقوم بصرف جزء كبير كما تفعل الحكومة الاسترالية وبعض الحكومات الغربية،فمازال عدد كبير من مواطني تلك الدول يعيشون في مستويات متدنية كذلك يحتاج عدد كبير للخدمات والمساعدات الاجتماعية،وفي وسائل الاعلام الخليجية يمكن الاطلاع على حجم المطاليب الشعبية الكبيرة من الحكومات التي لا تستخدم جزء من الفائض المالي لسد احتياجاتها المتنامية.
والخلاصة ان النموذج الاسترالي،هو نموذج مثالي يحتذى به في عملية صرف الاموال او في صرف الفوائض،كما يتبين للجميع عنذ الاطلاع على تفاصيل الميزانيات سواء في الدول الغربية بصورة عامة،ومقارنتها مع ميزانيات الدول العربية يمكن تبيان حجم الكارثة في الانفاق،سواء في تحصيله او صرفه او ايداعه،وبذلك يمكن تقدير حجم الاموال المهدورة في العقود السابقة او في المستقبل في حالة بقاء الظروف السياسية على حالها...

هناك تعليقان (2):

Nazek Al-Asfoor يقول...

ما اقدر اقرا هذا المقال
حتى لا اشعر بالغضب والقهر
ساعود مره اخرى لاقرا المزيد
تحياتي لك

OPENBOOK يقول...

تحية طيبة...
بالفعل يشعر القارئ الغضب والقهر بسبب امتلاك حكومته فائض ضخم تستخدمه في الدفاع والامن والرشاوى وافساد الذمم!!
دمتي بخير....