إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/06/14

حول فلسفة التاريخ

حول فلسفة التاريخ:
تناول الملتقى الثقافي الاسبوعي موضوعا جافا نوعا ما حول تفرعات فلسفة التاريخ،وهو علم حديث بدايته كانت في القرن الثامن عشر،ويتناول البحث في قوانين واسس الحوادث التاريخية والربط بينها وفق مناهج واسس علمية رصينة،تخرج التاريخ من صفة العلم السردي الى علم كامل تنطبق عليه نظريات وقوانين العلوم التجريبية الاخرى،وان كانت نظرة بعض المؤرخين انها لا تنطبق عليها تلك القوانين بأعتبار التاريخ علما يختلفا جذريا عن العلوم الطبيعية والتي يمكن التأكد من نتائج البحوث فيها بينما في التاريخ تختلف كليا عن ذلك وقد تخضع الكثير من الحوادث الى الصدفة المحضة والتي لا ترتبط بقانون ما،عموما هو رأي يمكن قبوله او رفضه وبدرجات نسبية....
وكبقية العلوم الاخرى تطور علم فلسفة التاريخ حتى تفرع وبالتالي اخذ صفة التعقيد في نظري،رغم انها من نتائج وضرورات البحث العلمي المجرد،ولكن تبقى للقارئ العادي هي مسائل تعقيد لدراسة الحوادث التاريخية،عموما التقسيم يكون الى فرعين:
1-الفلسفة النقدية للتاريخ:
وهي الطرق والاساليب المستخدمة في دراسة المنهج التاريخي وفق نظريات محددة سلفا،وهي تعني استخدام كافة الوسائل العلمية لدراسة الوقائع التاريخية وبصورة منهجية تختلف عن طرق السرد المجردة وهي التي اعتاد عليها مؤرخي العصور القديمة والوسطى ومن ضمنها العصور الاسلامية المختلفة...
2-الفلسفة التأملية للتاريخ:
هي دراسة الاحداث التاريخية والاسباب المؤدية الى حدوثها ومحاولة استنباط القواعد والقوانين بغية استخدامها لغرض استكشاف المستقبل وتفسير الوقائع التي سوف تحدث وفق تلك القوانين....
في رأيي الشخصي ان التاريخ هو علم حقيقي متكامل ولكن يخضع لاهواء المؤرخين التي نادرا ما تكون موضوعية،والتاريخ هو اكثر العلوم خضوعا للتزوير والتدليس والتشويه،والنماذج التاريخية كثيرة بحيث يعجز الفرد عن احصائها ناهيك عن تنقيحها بغية طرحها في اسلوب موضوعي متكامل لايخضع للاهواء،ثم بعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية في طرحها لاصحاب الفكر ثم عامة الناس،وبالتأكيد تبدأ مراحل الخلاف والتي تصل احيانا الى التكفير والتخوين والتفسيق،او يشاد له بالبنان الذي قد يتأخر احيانا!.
وتأثير النظم السياسية كبيرا عليه بحيث يعجز المؤرخ المحايد من العمل بمفرده،وحتى لو عمل فأن اخراج عمله عن طريق الطرح الاعلامي له بمختلف الوسائل المتاحة صعبا ما عدا المرحلة الراهنة والتي سهلت التكنولوجيا الحديثة اساليب كسر قواعد الحجر والمراقبة الفكرية...
لكن المهمة الاصعب هو كيفية كسر بمعاول العلم الذي يلتزم الموضوعية منهجا ثابتا، في ما توارثت عليه الاجيال من خرافات واساطير لوقائع تاريخية احيانا مضحكة الى درجة عجيبة في كيفية ان عقل انساني يمكن ان يصدقها فضلا ان يدافع عنها....
وتحضرني اكتشافات بعض المؤرخين المتأخرين في كشف حقائق مذهلة وان كانت تلك الحقائق صعبة على المثقفين فكيف عامة الناس،ومنهم العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري(1914-2007) والذي كشف حقيقة وجود اكثر من 150 صحابي مختلق وفق منهج علمي رصين لايقبل الشك،كما كشف وبالتفصيل حقيقة اسطورة عبدالله بن سبأ الشهيرة،وغيرها من النتائج المذهلة...
تبقى قاعدة مهمة في تصوري وهي اذا لم يكن الفرد يملك من المعرفة التي تجعله يميز ما يكتب من الوقائع التاريخية،فلا يصدقها نهائيا حتى يقرأ البحوث العلمية الرصينة التي تلتزم الموضوعيا منهجا....

تماثيل غريبة من العالم


ابداعات الانسان لاتنتهي...وهي دليل قدرته الفذة على تحويل الخيال الانساني الى واقع حقيقي...









































































































2009/06/08

المفكرة:ذكرى قصف المفاعل النووي العراقي

المفكرة:ذكرى قصف المفاعل النووي العراقي
في مثل اليوم تمر علينا ذكرى قصف المفاعل النووي العراقي على يد سلاح الجو الاسرائيلي في 7\6\1981 والذي دمر بالكامل تقريبا...والوقوف على ذلك الحدث الهام هو من الاهمية،لانه اعطاء صورة حقيقية لتاريخ قريب عشناه ومازلنا نعيشه ولكن مع الاسف الشديد عليه ضبابية تمنع من رؤية الحقائق الناصعة البياض امام تشوهات كثيرة ناتجة من سيطرة انحراف كامل على التاريخ،لان في كشفه تنهار اسس فكرية عميقة بنيت عليها حضارات وامم ودول اصبحت بقدرة الزمن يشاد لها بالبنان،ولكن عند تفحصها بالمجهر نجد انها مجرد عصابات مافية منحرفة همها السلطة،وما ادراك ما السلطة!! ...شهوات لاحدود لها تسال من اجلها انهار من الدماء وتزيف الوقائع والعقائد والافكار وتخضع الشعوب وتدمر اذا اظهرت المقاومة!،بل وتنشأ لها اديان ومذاهب تعتبر مقدسة بمرور الزمن!...وياليت تزال تلك السلطة البهيمية الوحشية لتعيش الانسانية بهدوء تتصارع مع الطبيعة لتبقى في هذا العالم الصغيرحتى تبعد عنه مظاهر القلق من الانانيات او الخوف من زوال العالم كله من الوجود!....
اشتركت دول كثيرة في قصف المفاعل وليست فقط اسرائيل!ولكن من هذه الدول او بالاحرى الانظمة؟!...الجواب: النظام البعثي العراقي السابق والنظام السعودي!.
انشأ العراق عدة مفاعلات نووية وبمساعدة من الاتحاد السوفييتي السابق وفرنسا،وكان اكبرها واكثرها خطورة هو مفاعل تموز القريب من بغداد،وحاولت اسرائيل عدة مرات منع فرنسا من مساعدة العراق في بنائه وتشغيله،والذي لو قدر له ان يعمل لانتج القنابل الذرية المدمرة والتي سوف تكون في يد مجرم ارعن مثل صدام لايتورع عن استخدامها ولكن ليس ضد اسرائيل! بل ضد ايران والدول العربية المجاورة،كما استخدم السلاح الكيمياوي المدمر من قبل ضد ايران وضد الشعب العراقي في الداخل!،بينما في حرب الخليج الثانية عام 1991 حذرت امريكا من استخدام السلاح الكيمياوي لانها سوف تستخدم الذري وبالتالي استجاب الديكتاتور الارعن لها!...عموما كانت الضربة الاسرائيلية ناجحة ودالة على ذكاء في التخطيط والتنفيذ وفي استغلال الوقت الامثل حيث كان النظام البعثي مشغولا بحربه العبثية ضد ايران،ولكن المثير في الامر والشبهات التي تحاط بالعملية هو انه كيف عبرت الطائرات الاسرائيلية من اسرائيل الى المجال الجوي السعودي الشمالي ثم دخلت العراق الى منتصف اراضيه وقصفت ثم عادت بسلام في بلد تكون قواته الجوية والدفاع الجوي في اعلى حالات الانذار والجهوزية لان الحرب قائمة؟!...ثم كيف عبرت تلك الطائرات المجال الجوي السعودي وفيها طائرات الاواكس للانذار المبكر؟!،والتي انفقت السعودية في شرائها في صفقة مثيرة تبلغ 8.5 مليار دولار عام 1981 دون ان تضيف شيئا لقوة الردع العسكرية السعودية!بينما دول كثيرة تنفق معشار هذا المبلغ ولديها قوة اكبر واكثر للردع!..
لقد فضحت تلك العملية النظامين العراقي السابق والسعودي،وكشفت حقيقتهما او بالاحرى مقدار هشاشة دفاعاتهما اذا كانا حقا مدافعان عن بلادهما!!...
عندما دخلت الطائرات الاسرائيلية المجال الجوي العراقي كشفتها الرادارات العراقية وابلغت الجهات العليا بذلك،ولكن جرى ليس فقط اهمال في الاستجابة بل وتهديد حتى من عرف ذلك بالاعدام اذا كشف الحقيقة!!،مما يدل على تواطئ مسبق يدل على عمالة لا لبس فيها للنظام البعثي الفاشي في العراق...والاغرب من ذلك وصلت الطائرات الى مقربة من بغداد وقصفت وكان من الممكن لسلاح الطيران العراقي ان يتصدى وان يسقط بعضا منها ولكن ذلك لم يجري!!...
وبعد انتهاء العملية بنجاح والاعلان عنها في اسرائيل،كشف النظام البعثي المعروف بمنعه الاعلام من معرفة ادق وابسط الحقائق عن العراق عن العملية!
وعرضت السعودية بعدها عليه مبلغ 250 مليون دولار وهي قيمة بناء المفاعل المدمر كي تواري سوئتها،ولكن لم يبنى المفاعل من جديد ولا يعلم عن المبلغ شيء!واكثر الظن انه رشوة غربية على العراق للسكوت وبأموال عربية!.
بعد ادانة مجلس الامن،حاولت مجموعة دول عدم الانحياز تمرير قرارات ادانة وفرض عقوبات وتعويضات على اسرائيل،الا ان النظام البعثي السابق الغاها في اخر الامر في حدث اثار استغراب ممثليات دول عدم الانحياز لهذا الموقف الغريب! ثم لم يتبع العملية رد فعل عسكري من العراق وبحجة حرب ايران،كذلك لم يطالب بالتعويض حتى سقوطه المخزي عام 2003،والان يحاول البرلمان العراقي اثارة المسألة من جديد بغية الحصول على تعويضات من اسرائيل وادانتها سواء لدى المحاكم الدولية او لدى هيئة الامم المتحدة الفاسدة اذا استجابت للحق والعدل !!.
مشاركة النظام البعثي في تدمير مفاعله النووي كان بسبب نهجه الجديد الذي تحول بموجبه صدام الى مرتزق دولي لمحاربة ايران بتفويض غربي وعربي مشترك،وبالتالي ليس لديه سوى الطاعة والقبول بالمطالب الغربية في انهاء العمل بالبرنامج النووي والسماح له ببرامج اسلحة التدمير الشاملة الاخرى ومنها الكيمياوي بغية تدمير ايران وقوتها العسكرية.
والمشاركة السعودية في التدمير ناتجة ليس فقط من الولاء للغرب بل وايضا من الخوف من ديكتاتور اهوج قد ينقلب عليها مستقبلا،والسياسة السعودية هي مشابهة لسياسة بريطانيا والتي تستند على قاعدة:الحليف القوي هو مثل العدو القوي!...
تفاصيل الحدث لاتعنينا هنا!،بل في استخلاص النتائج والعبر من تاريخ مشوه يتبعه الظالون وزعماء من العمالة انهم باعوا اوطانهم الى درجة تدمير برامجهم التقنية المتطورة ناهيك عن التحالف مع الصديق السري والعدو المعلن،اسرائيل! ومن يدري لولا الضربة الاسرائيلية لقام العراق بتدميره بنفسه كما فعلت ليبيا ببرامجها المشابهة لها !!...
تدمير المفاعل هو تدمير لقدرات العرب العلمية ومن شارك بالتدمير هم الحكام العرب!وهي وصمة عار على جبينهم،وكشف لواقعهم الحقيقي المخزي....
ومن التاريخ نستمد العبر لنسير في الاتجاه الصحيح.....

انتخابات العالم العربي:النموذج اللبناني

انتخابات العالم العربي:النموذج اللبناني
يتوجه اللبنانيون في داخل بلادهم الى اختيار نوابهم في المجلس النيابي،ومهما قيل في تلك التجربة والتي تعتبر حرة وديمقراطية الى حد ما،وتتقدم على دول كثيرة من العالم العربي،فأنها غير صحيحة وسليمة بكل معنى الكلمة،وسوف تنتج برلمان يبقى مشوها الى الابد مادامت الارادة الحرة مكبلة بقيود الاقطاعية السياسية والمصالح الانية دون آدنى اهتمام لمصلحة الوطن الذي يحتاج الى ابناءه جميعا بدون استثناء وفق قاعدة المساواة والعدالة بينهم....
ولكن اي مساواة واي عدالة؟!...ولبنان محروم منذ عقود طويلة من الزمن من اجراء احصاء سكاني يبين حجم السكان وطوائفه المتعددة،بحجة ان بعض الطوائف لاتقبل بذلك...فهل يعقل ان يقسم البرلمان مناصفة بين المسلمين الذين يشكلون نسبة 67% وبين المسيحيين الذين يشكلون نسبة 33% !!...
هل هذه الحرية والعدالة؟! ونحن نرى التقسيم ناتج من فقدان لبعض الطوائف لحجمها السكاني بسبب قلة التكاثر الطبيعي وبسبب الهجرة الخارجية ايضا.
هل العدالة ان نرى الموارنة وهم الان الطائفة الثالثة في البلاد بعد الشيعة والسنة،ولهم الحصة الكبرى في البرلمان؟! بالتأكيد كلا!...
اذا اريد للبنان ان يكون وطنا حرا لجميع ابناءه وجب عليه ان يقوم بأحصاء سكاني شامل ثم يقوم بأجراء الانتخابات وفق قانون يمنع المحاصصة الطائفية والا فأن المشاكل سوف تبقى في البلاد الى أجل بعيد،وان تخرج المناصب من دائرة المحاصصة حتى يجعل الطفل الصغير مهما كانت طائفته يحلم ان يكون رئيسا للجمهورية او الحكومة او البرلمان،اما ان تقسم المقاعد مناصفة وتوزع الحقائب الوزارية فذلك خطأ فاحش يأباه العقل والمنطق.
ولذلك فأن اتباع التيارين الرئيسيين في البلاد سوف يبقيان الحالة الراكدة للعمل السياسي من خلال عدم حصول الاغلبية الشعبية على حقوقها الكاملة مادامت التفرقة موجودة في عدد النواب لكل طائفة في البلاد.
الوراثة السياسية:
الخطورة الثانية على لبنان وعلى كل بلاد العالم الثالث،هي الوراثة السياسية الناتجة عن انتقال الزعامة السياسية من الاب الى احد افراد عائلته دون ادنى اعتبار للمواصفات والمزايا التي يتمتع بها الموروث.
هذه المشكلة هي من الصعوبة انه لا يمكن تحقيق تقدم في البلاد الا بأزالة تلك العوائل الاقطاعية السياسية والتي تتحكم بمصائر الشعب الذي هو مع الاسف الشديد ورغم قدراته العالية في التحصيل العلمي والانفتاح الخارجي الا انه ما زال في قمة التخلف السياسي،ومن من ؟!..قادة لايملكون مواصفات اتباعهم،ولكن توفر المال والنفوذ السياسي مع الجهل والتخلف الفكري هوالذي يجعل الانسان اللبناني يخضع بسهولة الى هؤلاء القادة الذين يتنافسون فيما بينهم الى مقدرات البلاد الى درجة التصادم الدموي والذي سبب حربا اهلية اهلكت الجميع ودمرت بلدهم.
مهما كانت مواصفات القائد السياسي ومهما كانت مبادئه فمن الخطأ الفاحش الذي يصل حد الغباء في اختيار خليفة له من افراد عائلته.
وامامنا نماذج لا تستحق ان تحكم او تتزعم يوما واحد فكيف عقود طويلة من الزمن في ضيعهم سواء الخاصة او العامة. انه انحدار فظيع للعقل الجمعي اللبناني عندما يختار وبمحض ارادته قادته السياسيين الصغار رغم توفر القابليات القيادية المذهلة لدى شرائح شعبية واسعة،ومهما كانت الحجة في ذلك الاختيار او في التبعية العمياء وكأن الجموع البشرية كقطيع الاغنام تقاد الى محرقتها المتمثلة بالفساد الناتج من تلك الفوضى السياسية التي تستند على الطائفية والوراثة السياسية المقيتة،فأن العقل المختار مدعو الى محكمة تاريخية تظهر كل فساده وانحداره الى ذلك المستوى الوضيع...
عندما نرى في الجانبين ابناء الوراثة السياسية وهم وليد جنبلاط وسعد الحريري وامين الجميل وسليمان فرنجية وآخرون،يصاب الانسان بالغثيان من تلك الوجوه التي لو فرضت العدالة والمساواة على الجميع لما اختيروا ولو بعد الف عام! فكيف يمكن تفضيلهم على الاخرون وعن طريق مؤازرة اتباع يصل بعضهم الى اعلى المراتب العلمية او الادبية!!..
بينما في الجهة الاخرى نرى البعض قد وصلت الزعامة اليه بجدارة وكانت المواصفات والنشاط السياسي والعمل الدؤوب هو الذي اوصلهم الى تلك المكانة العالية من قبيل السيد نصر الله وغالبية قادة حزبه،ونبيه بري رئيس المجلس الحالي،وميشيل عون وغيرهم ولكنهم اقلية وسط وطن يورث الزعامة السياسية !! والتصادم بين الزعامات المتوارثة هو اكثر عددا ودموية فيما بينها او مع الزعامات الاخرى بينما في داخل الزعامات الوليدة فأنه يقل عدد التصادمات فيما بينها نسبيا.
لبنان يحتاج الى ثورة ذاتية للخلاص من الوراثة السياسية وآثارها المدمرة على المجتمع ككل،كذلك فهو ايضا محتاج الى عمل نشيط لتخليصه من الطائفية السياسية وتقسيماتها والتي تحاول جذب اكبر عدد من الناخبين الى صفوفها دون ادنى اعتبار لمصلحة الوطن ككل....

2009/06/04

محرقة جديدة

المقدمة:
كان لي بحث كتبته اوائل 2007 حول الديون القذرة في العالم وهو تعريف للاموال التي تمنح لاغراض غير شرعية او انسانية لنظم مستبدة،ولكن دب في نفسي الكسل ولم اكمله اسوة بعدد من الدراسات التي تركتها بدون اكمال،ولكن نظرا للضجة الاخيرة حول الديون العربية على العراق،وجدت نفسي مضطرا لكتابة هذا المقال المختصر وللرد على من يكتبوا بدون اسس منطقية ولكن تتوفر لهم الامكانات الاعلامية الضخمة والتي تسمح لهم بنشر ترهاتهم الغير منطقية!.
وبعد تحرير العراق عام 2003 من حكم العصابة البعثية الارهابية الطويل ،وجد العالم نفسه مذهولا امام هول الكارثة في بلد مزروع بمئات المقابر الجماعية وبدمار لاحدود له في بلد ثري جدا ولكن تحول نظامه الفاسد الى مرتزق دولي حتى عوقب شعبه بدون ذنب وهو مثال حي للفصل بين الانظمة الاستبدادية وشعوبها في العالم الثالث،ولذلك تنافس الشرق والغرب على مساندته في جميع النواحي ومنها تخليصه من الديون والتعويضات المفروضة عليه من قبل هيئة الامم المتحدة الفاسدة وهي محاولة ليس فقط لتبرئة الضمير الانساني الحي من دعم مثل هكذا نظام ارهابي،بل وايضا للحصول على نصيب من عقود البناء والتطوير واقامة افضل العلاقات مع شعبه.
بلاد العرب:
اما بلاد العرب فكانت عكس دول العالم المتحضر كما هو واقعها الراهن! فقد تنافست على ارسال الارهابيين اليه لتدمير ما تبقى منه وعدم الاعتراف بحكومته المنتخبة لان فيها اطياف تختلف عنهم مذهبيا وعنصريا،واخذت تطالب بديون قذرة سابقة كان الاولى بها ان تكون اولى البلدان في الغائها.
وبما ان اغلبية الديون لدول الخليج والتي هي محكومة بنظم قبلية مفروضة طاعتها في كل الاتجاهات مهما كانت نوعية الاتجاه!،فأن الطامة الكبرى ان الطبقات المثقفة فيها اصبحت كالببغاوات تردد ما يايقال في وسائل اعلامها الرسمية،والنتيجة مآساوية في النهاية كون عامة الناس سوف يتلقون بدون وعي ذلك النهج المشوه وبالتالي تزرع الاحقاد والاضغان في بلاد كان الاولى ان تكون يدا واحدة في كل شيء! ولكن مع الاسف الشديد هذا الانحدار انتقل من اعلى القمة الرسمية الى ادنى مكان في المجتمع!.
محرقة جديدة:
بعد التحرك الكويتي لابقاء العراق ضمن البند السابع الذي يمنعه من ممارسة دوره الطبيعي كدولة مستقلة بأرسال سفيره محمد ابو الحسن الى دول العالم المؤثرة ،تحرك النواب العراقيون كرد فعل طبيعي على ذلك ثم تحرك جزء من الاعلام العراقي ضد الاعلام الكويتي الذي لم يقف يوما واحدا في اهانة واذلال وتجريح الشعب العراقي كما تابعته منذ عام 2003 حيث التغييرالجذري في العراق،ولم ارى رد فعل اعلامي عراقي موازي ضد العداء العلني الواسع النطاق الذي تفوح منه رائحة الكراهية للاعلام الكويتي الذي لايوجد قانون مثل الدول الغربية ينظمه بسبب انشغال العراق في معركته مع الارهاب الممول من الدول العربية والفوضى المنتشرة فيه.
بعد التحرك الاخير للاعلام والنواب العراقيين والذي لم تشارك به الحكومة العراقية اساسا رغم مشاركة حكومة الكويت لاعلامها ونوابها في الهجمة! جاءت التسمية الطبيعية من الاعلام الكويتي بأن هؤلاء بعثيون وصداميون في ظاهرة مثل ظاهرة اسرائيل عندما ترى احدا ينتقدها تصفه بانه معادي للسامية!!.
والاجماع الغير عقلاني في الكويت لم يشذ عنه سوى عقلاء منصفين قلائل ! امثال ناصر العبدلي وعبد اللطيف الدعيج في القبس والعلامة المهري،والبقية مثل الببغاوات يكررون نفس الاسطوانة،ثم يعيبون على عراقيي الداخل انهم خضعوا لصدام بارهابه مع العلم هم الان خاضعين لحكومتهم ولكن بأرادتهم!.
والعراق دفع 13 مليار وكانت خسائر الكويت في الازمة المالية العالمية باعترافهم 31 مليار دولار عكس الرقم سبحان الله!ويريدون 16 مليار على ديون حرب ايران المقدرة ب10 مليار والتي يوجد فيها بند انها بدون فائدة ! مع ملاحظة ان المعارضة العراقية في بداية حرب ايران حذرت دول العالم من تمويل صدام وانها غيرملزمة لها بالدفع بعد اسقاطه،مع تعويضات اضافية تقدر ب25 مليار دولار لتعويضات الغزو غير الذي حصلت عليه من اضافة لاراضيها من تحديد الحدود في وضع كان صدام منبوذا من قبل المجتمع الدولي عام 1993 والشعب العراقي الخاسر الوحيد في كل ذلك....
وادلتهم مضحكة في انها نفس تعويضات المانيا!...والحقيقة انه بعد الحرب العالمية الاولى فرضت التعويضات على المانيا ولم يفرض عليها الحصار مثل العراق وبالتالي دمر العراق بالكامل من قبل من يريدون التعويضات الناشئة اساسا من حرب تدمير العراق وايران والتي اشتركت دول الخليج فيها مع دول الغرب التي الغتها بشكل جماعي لمعرفتها بقذارة تلك الاموال بينما فقط الامارات العربية الغتها! ولو اتيح بناء العراق بعد 1991 لامكن تسديد كل ديون صدام القذرة،وبذلك تدمير العراق جاء مرتان، الاولى مع ايران والثانية مع الحصار الذي دام 12 عام،والمانيا رغم ذلك لم تسدد سوى جزء من التعويضات بل انتقمت من الحلفاء في الحرب العالمية الثانية،وفي النهاية استفاد الحلفاء من اخطائهم السابقة ليس في عدم فرض التعويضات بل في بناء المانيا لانه بناء للسلام العالمي،ولم يفرض سوى تعويضات لليهود بسبب محاولة بناء اسرائيل بها.
والادعاء الفارغ الاخر ان العراق غني قادر على التسديد،اقول وايضا الكويت غنية وقادرة على التنازل عنها !،واذا محرم على النواب والاعلام ان يسأل حكومته لماذا لا تفتح ملفات كيفية تقديم الاموال لنظام صدام واسباب غزوه،فأن الاخرين ليسوا كذلك!،وخسارة الكويت للعراق اكبر من خسارة الاخيرلها،ففي عام 2008 كان التبادل التجاري 5.5 مليار وهي طبعا جميعها تقريبا صادرات من الكويت .
وادعاء ان العراق غير ملتزم باعادة الاسرى والمفقودين هو ادعاء لاقيمة له لان ابواب العراق فتحت بعد التحرير ولكن وجدت المقابر الجماعية بالمئات وهي تضم مئات الالاف وبالتالي كل الجهود المبذولة مع المنظمات الدولية للبحث عن جميع الضحايا لم تؤدي سوى الى كشف هويات جزء صغير ومنهم نصف مفقودي الكويت وبالتالي هذا الاتهام بعدم التعاون لاقيمة له...
الاصرار على الديون القذرة والتعويضات لن يؤدي سوى الى اشعال حرب جديدة تحرق الاخضر واليابس وتثير احقاد اكثر لاداعي لها وهذا لايختص بالكويت فقط وانما بالسعودية وقطر ايضا،وهذه الدول اساسا لا تحتاج الى اموال اضافية بل هي وسائل ضغط دائمية نتائجها معكوسة عليهم...

الرحمة بين الحيوانات
















الرحمة بين الحيوانات:
وصلني ايميل جميل ومؤثر فيه صور لحيوان النمر كيف صاد غزال صغير لصغاره الذين بدلا من اكله رحموه واصبح بينهم،بينما البشر عكس تلك الحيوانات التي تفوقت علينا بالرحمة فيما بينها،اقارن ذلك ليس فقط انعدام الرحمة بين عامة الناس،بل بين شعوب بأكملها وخاصة بين شعوب الدول العربية نفسها!!....
تفكروا في هذا الحديث قال الرسول صلى الله عليه وآله سلم(( إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ))





المفكرة:الذكرى العشرون

المفكرة:الذكرى العشرون
اليوم 3\6\2009 مرت الذكرى السنوية العشرون على حدثين هامين وقعا متزامنين العام 1989 وفي الرقم دلالة رمزية للذكرى،كما هي للعبرة ومزيد من المعرفة لمن لا تحضره الذكرى....
1- في يوم 3\6\1989 رحل الامام الخميني(1902-1989) وهو احد كبار الفقهاء والعرفانيين الروحانيين والذي عارض بشجاعة لفترة طويلة الحكم الشاهنشاهي في ايران حتى انتصرت الثورة عام 1979 بقيادته الصلبة وبتضحيات جسيمة ،وتأسيسه الجمهورية الاسلامية وفق مبدأ الاختيار الشعبي الحر.
لم يتغير حاله بعد الثورة،فقد بقي يسكن في بيت للايجار،زاهدا الدنيا في عيشة غاية في البساطة رغم زعامته الروحية والعلمية،حتى انه ابعد كل افراد عائلته عن الحكم وهمومه،وترك اثرا عميقا في النفوس ودروسا لم تنضج العقول لهضمها!.
ترك الكثير من المؤلفات القيمة والعميقة التأثير وخاصة الفكرية والعرفانية حيث كان من العباد المخلصين المنقطعين للعبادة،وهو رغم مرور عقدين من الزمن على وفاته الا انه مازال مجهولا لدى اصقاع كثيرة من العالم العربي،وفق نظرة سلبية جراء تشويه اعلامي من قبل الانظمة العربية الفاسدة والتي استغلت الفارق المذهبي لخلق فجوة واسعة بين المذهبين الرئيسيين في الاسلام.
2- صادف في نفس اليوم واليوم الذي تلاه(4\6)،وقوع احداث تيان آن مين(ميدان السلام السماوي) في بكين العاصمة الصينية،والذي بدأ بتظاهرات مطالبة بالديمقراطية والحرية للشعب الصيني الذي يعيش في ظل نظام شيوعي مستبد منذ عام 1949،وكان يقود المظاهرات الطلبة الصينيون الذين لم تردعهم دبابات واسلحة الجيش المرسلة لسحقهم،ففضلوا الموت بكرامة وبشجاعة على الخضوع للاوامر الحكومية بأنهاء العصيان المدني الذي كان يتوقع له ان يحدث ضجة عالمية تصاحب الضجة التي حدثت في اوروبا الشرقية في نفس العام عندما سقطت الانظمة الشيوعية الشمولية والتي نجحت بدون سفك دماء الا في رومانيا،بينما فشلت الثورة الطلابية في بكين بعد ان شاهد العالم الوحشية الشيوعية عندما سحقت الدبابات اجساد الثوار المعزولة والتي قدر عددها بالالاف هذا غير المعتقلين والمنفيين،مع شيوع موجة خوف عارمة من السلطة.
لم تنجح الثورة ولكنها باقية في التاريخ،مع ذكر شجاعة المعتصمين المذهلة حد الموت في طلب الحرية والكرامة والديمقراطية للشعب الذي مل الشيوعية المستبدة...

اسطورة التغيير الفوقي - القسم الثلاثون

اسطورة التغيير الفوقي - القسم الثلاثون
من الملاحظ في هذا الانقلاب انه كان اسلامي النزعة بسبب شيوع الصحوة الاسلامية في العالم الاسلامي منذ انتصار الثورة الايرانية عام 1979 بينما كان انقلاب النميري عام 1969 يساريا لشيوع المد اليساري في العالم حينها! ولكن الحقيقة الساطعة التي لا يختلف عليها اثنان هي ان العسكر في اي بلد لا يتمسكون بفكر آيديولوجي مهما كان تأثيره عليهم وعلى الشعب والعالم،ولكن يصبغون انفسهم بتلك النظريات السائدة وفق اسباب شتى يمكن دراساتها في بحث منفصل ومفصل،ولكن اهم تلك الاسباب ان الاقتناع الايديولوجي لقادة الانقلابات العسكرية مهما كانت قوته فأن تأثيره سوف يزول او يضعف امام التربية العسكرية المتشددة والتي هي اقرب للنزعة الاستبدادية منها لاي فكر آخر عاجلا ام آجلا،وكذلك الحاجة الماسة للدعم المحلي والدولي لبناء اجهزة السلطة الجديدة وبالتالي ينبغي عليها لفترة متوسطة الامد ان تميل مع اتجاهات التيار الشعبي والرسمي العالمي !وهذا يؤدي الى نتيجة منطقية وهي أن هدف السلطة والتمسك بها هو الهدف الاسمى للانقلابيين بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية ثم تأتي بعده بقية الاهداف الاخرى والتي تكون ثانوية بالطبع تجاه الهدف الرئيسي(الغاية هنا تبرر الوسيلة).
ورغم ماقيل عن كون الانقلابيين هم جزء من بنية تنظيم الزعيم الاسلامي السوداني حسن الترابي،الان ان الاحداث بعد ذلك اثبتت ان العسكر هم من خارج التنظيم وقد يكونوا متأثرين بالتنظيم او جمعتهم الظروف الموضوعية بسبب المشتركات الكثيرة بين الطرفين او حتى وجود من ينتسبون للتنظيم بالفعل ولكن نسبتهم اكيد محدودة ولايخضعون في النهاية الا للتسلسسل التراتبي العسكري ،ولذلك فقد نشأ تحالف بين الطرفين ساعد على تقوية السلطة وتثبيتها رغم معارضة غالبية التيارات السياسية الاخرى لها،وقد اصبح الترابي الرجل الثاني في السلطة وهو كان الوجه المدني لها والمنظر الرئيسي للنظام،وهي ميزة كبيرة لنظام متخلف فاسد مثل نظام البشير يرفض كل الحلول السلمية لحل مشكلات البلاد وخاصة المشاركة في السلطة وتحويله السودان الى بلد تشغله الصراعات الداخلية عن بناء قوته السياسية والاقتصادية،ولكن النتيجة المتوقعة مهما طالت هي ان التحالف سوف ينهار بين حزب الترابي وسلطة العسكر بقيادة البشير لاختلاف الطرفين الفكري والسلوكي بينهما بصورة كبيرة رغم ان الظاهر هو المشتركات الاسلامية في السنوات الاولى من الانقلاب،فالبشير وهو نموذج للعسكري العربي تقف عقليته عند حدود ضيقة بينما يقف الترابي على ارضية صلبة من التفكير الحر المتنور والذي يستند على ثقافة متنوعة ثرية منفتحة بنيت خلال عقود طويلة من الجهد الذاتي والخبرة العملية،رغم وصمة العار التي تلفه في بناء نظام عسكري ديكتاتوري لفترة تزيد على عقد من الزمن مهما كانت غايته في الاستفادة في نشر الوعي الديني وتحويل البلاد الى حكم اسلامي متنور،ولذلك كان الفرق بينهما شاسعا ويستحيل الجمع بين المتناقضين لفترة طويلة.
وبعد مرور عقد من الزمن اطاح البشير بحليفه الترابي نهاية عام 1999 بعد ان احس بخطره على نظامه وان دعوات الترابي التنظيرية سوف تكون وبالا على النظام، وبذلك اصبح النظام عسكريا بأمتياز ليس له حليف سياسي رئيسي يمكن ان يشترك معه في الحكم،وبذلك توسعت سيطرة البشير وعملائه على اجهزة الحكم،ورغم عقده السلام مضطرا مع المتمردين في الجنوب عام 2005 الا انه واجه مشكلة اقليم دارفور والتي كانت مآساة انسانية كبيرة شارك في تأجيجها بدلا من حلها،مما ادى الى صدور مذكرة الاعتقال الدولية بحقه بأعتباره مسؤولا رئيسيا عن الابادة الجماعية في الاقليم،وهي لاول رئيس في سدة الحكم في التاريخ الحديث،وهو دليل على تقدم البشرية ولو بصورة متأخرة لتنفيذ العدالة على الجميع بدون استثناء.
ومنذ صدور تلك المذكرة رفضها البشير ومعها الاعتراف بالمحكمة ايضا في وسيلة مفضوحة للاستهانة بقراراتها والتشكيك بمصداقيتها! وهي دلالة لا تقبل الشك على تورطه بتلك المجازر الوحشية،وقد ظهرت مع الاسف الشديد وبمرارة على انعدام المسؤولية الاخلاقية والانسانية،حقيقة العالم البشعة وهو وقوف الكثيرين من القادة والمفكرين وبعض العامة الى جانبه باعتبار ان المحكمة وقراراتها سياسية وهم يتجاهلون بطبيعة الحال ان وقوفهم معه سياسي ايضا!!وسبب ذلك في نظرهم ان المحكمة اداة بيد الدول الكبرى مع العلم ان المسألة جنائية وحتى لو كانت فعلا المحكمة اداة سياسية فهي مبرر لاقيمة له لان تجاهل العدالة التي لاتفرق بين احد وآخر مهما كان منصبه مع تجاهل ملايين الضحايا والمشردين هي انحدار كبير في المستوى الاخلاقي لدى هؤلاء الذين يدعون التصدي للسيطرة الغربية على العالم!.
وقد شاهد الجميع الديكتاتور البشير وبعض اركان نظامه كيف تهستروا منذ صدور مذكرة الاعتقال بحقه، وقد غطت ملامح الخوف والرعب عليه،على مظاهر تهستره وخاصة في جولاته الداخلية والخارجية ومحاولاته المكشوفة في التقرب من الجميع حتى لو بصيغة طريقته المثيرة للسخرية في الرقص الشعبي!وهي ملاحظة مثيرة وجديرة بالاهتمام لكون اغلب المذنبين في مختلف القضايا الجنائية هم يتهستروا بالفعل اذا كانوا في متناول اليد او تحت الانظار.
ان الحال الذي وصل عليه النظام العسكري السوداني هو مؤسف للغاية،فرئيسه مطارد من قبل العدالة الدولية لثبوت جرائم نظامه الوحشية في اقليم واحد وهو دارفور فكيف في بقية الاقاليم الاخرى! ثم ان الحرب في الجنوب وشرق البلاد لم تسلط الاضواء عليها وعلى المآسي والمتسببين بها،هذا بالاضافة الى تسلطه الطويل على الحكم بطريقة غير شرعية والفساد المصاحب له،هما كافيان لاعتقاله الى المحكمة الدولية بتهم جديدة اخرى لاتقل بشاعة عن التهمة الموجهة اليه عن مآسي دارفور والتي تناساها حكام الدول الاسلامية واشغلوا شعوبهم ايضا عنها رغم انها مأساة انسانية لبشر رغم انهم مسلمون لكونهم اي الحكام متورطون في مآسي مشابهة لها في بلدانهم ،اذا لم تكن دموية وفي حجمها فعلى الاقل سياسية واجتماعية واقتصادية!.
حتى الدول التي ساندت المحكمة حاولت التفاوض معه للخروج من الازمة،ولكن يكفي قرار النظام بطرد المنظمات الانسانية وبالتالي فقدان مساعدة مئات الالاف من المحتاجين لهم،هو جريمة اخرى تضاف الى جرائم هذا النظام الديكتاتوري المتخلف والذي لو حل محله وخلال عقدين من حكمه نظام مدني نزيه لاستفاد الشعب السوداني من ثرواته الضخمة في بناء اقتصاد قوي متين يكون نموذجا للاخرين ولكن تلك الحياة تحت ظل الطغاة: عبودية واذلال وفقر وجوع وجهل وتخلف ....
في دراسة سير وسلوك الانقلابات العسكرية الثلاث في السودان منذ استقلاله،يتبين لنا ان اجهاض الحكم المدني الديمقراطي هو جريمة خيانة لاتغتفر،فهي سبب رئيسي للكوارث التي حدثت والتي سوف تحدث في المستقبل،وضياع عقود طويلة من الزمن غير مبررة اطلاقا مع سوء سلوك في الحكم،والانقلابات استندت على قوة الجيش والذي يشكل الشماليون الاغلبية في قياداته وبالتالي سوف لن يرضخوا للحكم المدني التعددي،وبذلك يكون من الاجدر بالحكومة المدنية القادمة هو منع التمييز ضمن اجهزة القوات المسلحة مع تنويعها وضم كل المعارضين المسلحين لها حتى يمكن كبح جماح الانقلابيين في المستقبل مع مراقبة شديدة له،بينما الحل الاخر والمتمثل بتقليل العدد وتقليم اضافر الجيش هو في الحقيقة غير واقعي بسبب كبر مساحة البلاد وتعدد دول الجوار والتي تختلف سياساتها مع السودان في الغالب هذا بالاضافة الى عدم استقرار الجيران شبه الدائمي،كل ذلك يفرض على السودان بناء قوات مسلحة قوية وضخمة العدد حتى تفرض السيطرة والامن على البلاد وبالتالي ان المهمة الاولى هي اعادة تأهيل الجيش وفق المهنية الحرفية ومنعه بكل الوسائل من التدخل في السياسة مع فرض اشد العقوبات على المخالفين لان للبلاد تاريخ سيء مع الحكم العسكري والذي يتعارض وجوده مع عالم حر ديمقراطي،يجعل من اهم اولوياته هي حقوق الانسان والتطور الاقتصادي،اما الانشغال بأمور جانبية اخرى مثل الصراعات الدموية الداخلية فهي دمار بكل معنى الكلمة لان الجميع سوف يكون خاسرين،بل حتى العالم الخارجي سوف يخسر مكانة البلاد في دعم استقراره ويكون مشغولا في مساعدة ابنائه واطعامهم.
الحكم العسكري هنا هو خير مثال على ان خرافة الانقاذ والتغيير وغيرها من المسميات المضحكة هي وسائل تغيير بالية بل هي خرافة لا يعتقد بها الا مكابر!
فالنظرة الاولية على اوضاع البلاد الراضخة تحت الحكم العسكري ومقارنته بالحكم المدني الديمقراطي هي واضحة للعيان بما لايقبل مجال للشك،والتجارب هي خير دليل على اثبات البرهان كما هو واقع ضمن البحوث العلمية التطبيقية،والتنظير لاثبات وجود الحكم العسكري او الدفاع عنه او عن رموزه هو كارثة فكرية للعقل البشري الذي لا يستوعب التجارب التاريخية على عدد كبير من البشر بينما يستوعب التجارب على بعض الفئران بغية كشف دواء جديد!!...
الانقلابات العسكرية في السودان لم تمنح الفرصة للحكم المدني لاثبات انه الاجدر بالحكم كون الفترات الزمنية قصيرة مع وجود الاضطرابات المتكررة في البلاد،كما ان عدم استيعاب لمبادئ العدالة الانسانية والحرية بصورة مطلقة من قبل الكثيرين حتى من خارج السرب العسكري،هو سبب رئيسي في استمرار الازمات لان مع وجود العدالة والحرية والمساواة سوف تقتنع كل الاقليات والاعراق في العيش في وطن آمن يحيا الجميع فيه،وبدون ذلك فالحروب والقتل والتدمير ودعوات الانفصال سوف تكون مستمرة الى ان يجلس العقلاء في الدولة لحلها وبصورة جذرية دائمة وليست حلول وقتية تفرضها الظروف الغير طبيعية....
ما الحل؟!...
ببساطة ان القبض على البشير وزمرته المتسببة بكل الدمار والجرائم ضد الانسانية هو الطريق الامثل لقطع الطريق على كل من تسول له نفسه في المستقبل في ان ينقلب على الشرعية الدستورية ليحكم البلاد دون الخوف من العقاب مادام السابقون يعيشون بأمن وامان! وهذا ليس فقط للسودان بل لكل بلد ايضا...
في اعتقاله هو رسالة واضحة لكل مستبد خائن لشعبه ان يكف عن جرائمه ويرحل!...وهي بالتأكيد نهاية للحكم العسكري الفاسد وبداية لحكم مدني تشرف عليه المجموعة الدولية،ولكن الطريق بعد ذلك سوف يكون صعبا لكون غالبية الجيران هم على نفس شاكلة النظام السوداني الحالي وبالتالي سوف يعملون كما عملوا مع العراق بعد 2003 في زعزعة الامن والاستقرار بغية خلق مناخ لعودة الحكم المستبد من جديد،وسوف تكون اليد الاكبر في ذلك للبلاد المحكومة منذ زمن بعيد بنظم عسكرية مستبدة مثل مصر وليبيا واريتريا،هذا بالاضافة الى بقية الجيران الاخرين الذين لهم مصالحهم الاخرى ايضا....
الاستناد الى دولة دستورية مستمدة من صندوق الانتخابات ليس سهلا ولكن هو الطريق الامثل لخلق بلد آمن ومستقر تعيش فيه القوميات والاعراق والاديان وفق قاعدة العدالة والمساواة....

اسطورة التغيير الفوقي - القسم التاسع والعشرون

اسطورة التغيير الفوقي
القسم التاسع والعشرون
5- السودان:
اكبر البلاد العربية مساحة،وعدد سكانه يقارب الاربعين مليونا(2009)،وغني بمختلف الثروات وخاصة الزراعية بحيث يصنف ضمن احد ثلاث بلدان يمكن ان تحل في المستقبل اي مشكلة غذائية في العالم اذا استغلت اراضيها الشاسعة ،والبلدان الاخران هما استراليا وكندا،وهو دليل قوي على ضخامة حجم الاراضي الزراعية الخصبة وتوفر المياه والنفط والغاز بكميات كبيرة مع القدرات البشرية.
لكن ! مع الاسف الشديد يصنف السودان ضمن خانة الدول الفاشلة في العالم واكثرها تخلفا وفسادا بل والاغرب من ذلك ان الصراعات الدموية ونتائجها تركت الكثيرين فيه يموتون بسبب الجوع والمرض!...وكل ذلك بسبب الانقلابات العسكرية المتتالية التي هي نتاج التغيير الفوقي والذي يسبب كل مظاهر التخلف والجهل وانتشار الفساد وسقوط الضحايا وقمع الحريات وانتهاك حقوق الانسان.
منذ استقلال السودان عن بريطانيا وانفصالها عن مصر عام 1956،لم تترك لها الانقلابات العسكرية الدموية فرصة العيش في ظلال الحكم المدني الديمقراطي التعددي،خاصة وان في السودان تقاليد ديمقراطية مغروسة في المجتمع بحيث يتفوق على الكثير من البلاد العربية،ونلاحظ ذلك برغم مظاهر التخلف الواضحة عليه والحكم العسكري الطويل،الا ان المجتمع احتفظ بكل مظاهر التعددية السياسية من احزاب ونقابات وصحف معارضة وكل مؤسسات المجتمع المدني رغم الضغوطات العسكرية عليه،وانتج كل ذلك في تكوين الانسان السوداني،قدرة كبيرة على الحوار والتحليل السياسي وخبرة طويلة في اسلوب ادارة منظمات المجتمع المدني ومن ضمنها الاحزاب،وحتى الحكم العسكري برغم قسوته الظاهرية الا انه يعتبر اكثر تطورا في تعامله من المعارضة واحزابها من الانظمة العربية المجاورة التي وصلت انتهاكاتها الى مراحل عالية من الوحشية وانعدام الرؤية الوطنية الواسعة،الا ان الصفات تلك بقيت في هامش كبير محصورة ضمن نطاق الاقاليم الشمالية والتي تسكنها اغلبية عربية مسلمة،تختلف عن الجنوب والذي تعيش فيه اعراق مختلفة ويعتنق اغلبية سكانه اديان مختلفة ومن ضمنها الدين الاسلامي،هذا بالاضافة الى الاقاليم الاخرى وخاصة في شرق السودان وغربه ومن ضمنها اقليم دارفور المضطرب وهي تختلف عن الشمال فقط في الاصول العرقية وتشترك معه في الدين الذي لم يمنع عنها التمييز والاضطهاد بل والابادة الجماعية!.
عندما استقل السودان عام 1956،كانت فيه كل مظاهر الحياة الديمقراطية رغم بدائيتها،وكان الحكم المدني قائما رغم انه لم ينفع من التخفيف من حدة الصراعات بين الاحزاب مما ادى الى تدخل الجيش في انقلاب الفريق ابراهيم عبود في تشرين الثاني(نوفمبر)1958 والذي اوقف العمل بالدستور وحل الاحزاب ومنع كل مظاهر المعارضة السياسية والتجمعات ومنح له وللحكومة العسكرية كل الصلاحيات التي لم تؤدي الى تقدم سياسي واقتصادي في البلاد بل كما هو متوقع من الانقلابات العسكرية،حدث تراجع في مختلف الاصعدة وتسبب في استمرار الحرب الاهلية في الجنوب خاصة في ظل القرارات التعسفية والتي رفضها الجنوبيون المسيحيون والاحيائيون،ومع استمرار الرفض الشعبي لحكمه الديكتاتوري،سقط النظام العسكري بثورة شعبية لم تطول في تشرين اول(اكتوبر)1964 واعادت الحكم المدني الى السلطة مرة اخرى ليبدأ عهد جديد من الجمهورية الثانية،ولكن الخلافات السياسية واستمرار الصراع الدموي مع المتمردين في الجنوب والذي لم يحل جذريا،ادى كل ذلك الى تعطيل الجهود في اعادة بناء الحياة السياسية المستقرة والتي تؤدي الى استقرار سياسي واقتصادي في البلاد،كل ذلك ادى الى عدم الاستفادة من التجربة الاولى للحكم المدني قبل الديكتاتورية العسكرية الاولى،مما مهد الطريق الى الضباط المغامرين والذين تستهويهم لعبة الانقلابات والتي كانت تشهد رواجا في عقدي الستينات والسبعينات،كل ذلك ادى الى قيام الجيش بحركته الثانية في آيار(مايو)1969 بقيادة العقيد جعفر النميري، والتي ادت الى قيام ديكتاتورية عسكرية تلونت بالصبغة اليسارية وهي الموضة السائدة في ايام انتشار المد اليساري والاشتراكي بالخصوص بعد الحرب العالمية الثانية.
بدأ الحكم الجديد من التحالف مع القوى الشيوعية واليسارية،وارتكب الكثير من الخروقات والمجازر والتي انتهت بفك التحالف وتصفية الحلفاء في وقت لاحق خاصة بعد اتهامهم بالمشاركة في المحاولة الانقلابية الثانية عام 1971،وهي نتيجة طبيعية حيث تعمل الانقلابات على جذب اكبر عدد من الحلفاء السياسيين لبناء قوتها الذاتية بغية فرض السيطرة على الدولة والمجتمع،وعندما تشعر ان قوتها اصبحت اقوى من الجميع وبمقدرتها الاستغناء عن خدماتهم ! حينها نجد بداية التصفية لكل الرموز السياسية التي عملت بوعي وبدون وعي مع النظم الشمولية في بداية تسلطها،ومعونة الظالمين ايا كانوا تكون نهايتها تعيسة بكل تأكيد والشواهد التاريخية تفرض علينا نماذج متكررة ولكن الانسان غالبا ما يهمل التاريخ وكأنه مخلوق جديد على الكرة الارضية،وبالتالي نجد ان المآسي تستمر في التفريخ الذاتي بحيث لا نشعر بها الا عندما تقع الكوارث وحينها لا ينفع الندم!.
تفرغ الحكم الجديد في البداية لحل مشكلة الصراع في الجنوب والتي انتهت الحرب عام 1972 وكما كان متوقعا ان الاتفاق مع الحكومة العسكرية لن يستمر طويلا،لان طبيعة الحكم العسكري الديكتاتوري هو عدم قبول المشاركة في الحكم،فكيف يسمح لمتمردين سابقين يطلبون المشاركة في الحكم مع ادارة مناطقهم وفق الحكم الذاتي! كل ذلك مع اقرار الحكومة لنظام العقوبات الاسلامية التي طبقت بطريقة مشوهة ومن من؟...النميري وزمرته الفاسدة! والتي رفضتها حتى احزاب المعارضة الشمالية مما تسبب في اندلاع الحرب الاهلية في الجنوب ولكن هذه المرة بقسوة اشد وفترة زمنية اطول(1983-2005) مما ادى الى مقتل وجرح ولجوء الملايين من ابناء الجنوب ومناطق اخرى، في معركة خاسرة سلفا والتي فقد السودان فيها الجهود والاموال التي كانت من الممكن لو اديرت بطريقة مهنية وبشفافية لحققت للبلاد تطورا في كافة المجالات.
ورغم ولاء النميري الى الغرب بعد ان تحول من التحالف مع الكتلة السوفييتية،الا ان ذلك لم يمنعه من ركوب الموجة الدينية والتي كشفت حقيقة التلون السياسي وفق الظروف للنظام الحاكم وهي صفة ملازمة للانقلابات العسكرية والتي يتحول اصحابها بسهولة اكثر من الانظمة الشمولية الاخرى وفق منهج آيديولوجي متشدد والامثلة كثيرة على هذا التبدل وفق الاهواء لدى الطبقة العسكرية الحاكمة ومن بينها مصر وليبيا وباكستان واليمن وغيرها ،ونتيجة للتغير الذي حصل،منح النميري ونظامه على معونات خارجية ضخمة لم يستثمرها في تنمية البلاد وفق المعايير الاقتصادية الطبيعية،بل استخدمها في تثبيت حكمه الذي تحول الى احد اكثر الانظمة فسادا مما ادى الى تدهور الاوضاع الاقتصادية مع استمرار الحرب في الجنوب والتي خلقت الكثير من المآسي ،كل ذلك ادى الى قيام ثورة شعبية عارمة ادت بمعونة الجيش بقيادة المشير سوار الذهب الى الاطاحة بالنميري ونفيه الى مصر في نيسان(ابريل) 1985 والتي فتحت ابواب الحكم المدني من جديد في هذا البلد الذي تتصارعه الاحزاب والاقليات واطماع الدول الكبرى للهيمنة عليه.
كان من حسن الحظ ان قائد الجيش سوار الذهب، والذي فاجئ الجميع بعدم التمسك بالحكم وتنازل طوعا عنه في بادرة تعتبر من اندر النوادر في العالم العربي !!.
بعد اجراء الانتخابات الحرة في عام 1986 والتي اوصلت الزعيم السياسي الشهير الصادق المهدي الى رئاسة الوزراء مع مشاركة الاحزاب السياسية الاخرى،بدأ عهد جديد يقوم على الديمقراطية الحقيقية العاملة على خدمة السودان وتخليصه من كل المشاكل بما فيها الحرب الاهلية ولكن وفق منهج وطني سلمي،وبمشاركة من غالبية القوى السياسية الحاكمة.
الخلافات السياسية التي جرت في عهد الديمقراطية الثالثة هي طبيعية وكان من الممكن لو قدر لها ان تحل الكثير من مشاكل البلاد،ورغم الصعوبات الاقتصادية واستمرار الحرب في الجنوب الا ان وجود حكومة ديمقراطية منتخبة في العالم العربي او في القارة الافريقية كان شيئا غريبا في محيط استبدادي يختلف في الفروع ولكن الجذر واحد! ، وكان على الحكومة ان تعمل على اشاعة الاستقرار بسرعة في البلاد حتى تقوم بتقليص قوة الجيش السياسية وجعلها مهنية بحتة مهمتها محصورة في الدفاع والامن القومي،وبذلك ضيع السياسيون فرص نادرة في عالم متخلف ثالث!،فكانت النهاية الطبيعية هي الانقلاب العسكري الثالث وبداية الديكتاتورية العسكرية الثالثة التي مازالت مستمرة بالحكم بقيادة العميد عمر البشير في 30\6\1989 والتي اجهضت التجربة الديمقراطية الوليدة والتي لم تستمر اكثر من ثلاث سنوات،مع اعتقال معظم القادة السياسيين واتباعهم الرئيسيين.

2009/05/28

في الذكرى الاولى

في الذكرى الاولى:
اليوم 28\5\2009 مرت الذكرى السنوية الاولى على انشاء مدونتي هذه المسماة الموسوعة الحرة في موقع مكتوب،في مثل هذا اليوم من العام الماضي 2008...
وهي الثانية لي بعد المدونة الاولى في موقع غوغل والتي انشئتها قبل هذه ب 4 ايام فقط، ولكن نظرا لقلة الزوار العرب في الاولى كونها تتبع الموقع الاول في التدوين العالمي والذي يحتوي على ملايين المدونات من مختلف الاقوام والاعراق وبجميع اللغات،يكون من الصعب على الزوار الذين يتكلمون ويكتبون بالعربية التواصل ضمن هذا الكم الهائل من المدونات وبالتالي تعتبر زيارة المدونة العربية ضمن هذا الكم الهائل من الصعوبات التي تخضع للمصادفة...
وبمحض الصدفة اكتشفت مدونات موقع مكتوب،رغم امكانياته التقنية اقل من غوغل بكثير،الا ان التواجد في اغلبيته للمدونات العربية،فقررت فتح المدونة فيه،رغم انني حافظت على وجود الاولى التي هي مثل النسخة للثانية مع بعض الاختلاف الطفيف جدا،ولكن للمحافظة على محتوى المدونة من الضياع...
كانت فكرتي عن التدوين انه فقط لكتابة اليوميات وحفظ بعض الفايلات،ولم اعرف انها وسيلة كبرى لحفظ ماتجود به العقول والقلوب على شبكة الانترنت بعد ان كانت محصورة ضمن اطار الورق الخاص بكل فرد والمعرض دوما للضياع والفقدان،وفي الحقيقة ان عدم خضوع محتويات المدونة لحقوق النشر جعل من السهولة سرقة المحتويات ونشره في مواقع ومنتديات كثيرة اخرى دون ان يعلم المدون ان ماينتجه قد وقع فريسة السرقة الادبية ...
الاختلاف واضح بين المدونات والمنتديات وبقية المواقع الاجتماعية...ومن اهم تلك الفوارق هي ان المستوى الثقافي الجمعي اعلى بكثير هنا من المشتركين في غالبية المنتديات والمواقع الاجتماعية...وقد تنشأ علاقات فردية او على شكل مجموعات بين المدونين تكون اقوى العلاقات في المواقع الاخرى لانها تستند على اسس قوية تتكون من الثقافة والميول المشتركة بصورة اساسية....
عدد الزوار في السنة الاولى رغم انه فاق الاربعون الفا الا ان العدد رغم اهميته لا يعني بقدر النوعية،وقد شاهدت امثلة كثيرة في مدونات لا تحمل من معنى التدوين شيئا! من قبيل نشر اعلانات وغيره....
عموما الحديث يطول وسوف افصله في سلسلة حلقات مستقبلية اذا اقتنصت الوقت الذي يسير الان بسرعة هائلة دون الاحساس به او الشعور بقيمته ابدا !...
التدوين ليست مهمته سهلة ابدا لمن يعيها جيدا...وتحتاج الى متابعة مستمرة وتواصل دائم...ولذلك نجد عدد كبير من المدونات المهملة والمتروكة منذ فترة طويلة....لكن تبقى المدونة من ضمن اهم الوسائل الحديثة لتحريك العقول على الابداع في كل شيء يمكن ان يتصوره الفرد...
اختصر الحديث هنا...لكي اكمله في موضوع منفصل...
مع خالص تمنياتي للجميع بالموفقية والنجاح...
وكل عام والجميع بخير...

التبعية الجديدة

التبعية الجديدة:
بعد ان تحررت معظم دول العالم الثالث من الاستعمار وبمختلف اشكاله وخاصة العسكري،لم نرى من ذلك التحرر سوى جزءا بسيطا فقد خلف لنا في كل بلد تركة ثقيلة جعلت ايام الاستعمار ارحم بكثير في بعض البلدان من الاحوال المعاصرة.
اغلب مشاكل تلك المخلفات تتركز في الاستبداد وعدم وجود ديمقراطيات حقيقية،وتركز السلطات في ايدي اقلية والتي غالبا ما تحتاج الى الدعم الخارجي،والاقلية قد تكون دينية او مذهبية او عرقية او حتى طبقية،كذلك ترك لنا المشاكل الحدودية المستعصية بين الدول والتي سببت المآسي الناتجة من الحروب والنزاعات المستمرة،هذا بالاضافة الى مشاكل التخلف والجهل والفقر وغيرها من المشاكل التي انخفض حجمها بصورة ملحوظة مع مرور الزمن من خلال استقلال الكثير من المستعمرات حديثا والتي قلت المشاكل التي نتجت عن المستعمرات القديمة،وقد يكون ناشئا هذا من تغير سياسات الدول الاستعمارية والتي نتجت بالاساس من تغير الحكومات الداخلية في بلدانها او ظهور انماط ثقافية مختلفة خضعت لها ومن ضمنها مبادئ حقوق الانسان والسوق الحرة والديمقراطية.
عموما كانت تتسابق الدول في السابق في معاداة الدول التي استعمرتها كوسيلة انتقامية او نتيجة لتضارب السياسة الخارجية مع المستعمر،ولكن بمرور الزمن ومع تهالك النظم الحاكمة واستنزاف قدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية في تلك النزاعات التي يبدو انها مستمرة الى اجل غير مسمى!،اقول انها تغيرت العلاقة،واصبحت عودة الدول الاستعمارية الى مستعمراتها شبه مؤكدة عسكريا بعد ان دخلت من البوابات الثقافية والاقتصادية الذي لازم بقية النفوذ السياسي.
ويمكن من خلال دراسة مقارنة بعض الدول عند الاستقلال،بوضعها الحالي وهي امثلة حقيقية واقعية لا لبس فيها،مثل العراق وافغانستان ويوغسلافيا السابقة والصومال وغيرها التي تخضع وبمستويات مختلفة من الحكم العسكري المباشر لها كليا او لبعض اجزائها،او دول اخرى فقدت كل استقلالية حقيقية يمكن تصورها من خلال الخضوع للغرب بصورة عامة،واصبحت تبعيته احيانا كثيرة مثيرة للاحزان كونها اتت بعد تضحيات جسام من شعوبها،التي ناضلت من اجل اخذ حريتها بالقوة من المستعمر،لتجد نفسها فريسة مستعمرين قساة من ابنائها يستهترون بكل مقدس لديها ويعبثون بكل مقدراتها بدون مسؤولية ضمير وحس وطني! مما جعلها تحن الى ايام الاستعمار الذي كان يعطي مساحة من الحرية للشعوب تفوق بكثير ما هو ممنوح للشعوب المعاصرة! او بسبب التهديدات للدول المجاورة...ومن ابرز الامثلة على تلك الدول هي مصر ودول الخليج وباكستان ودول المغرب العربي واريتيريا والكثير من دول القارة الافريقية التي اصبحت استقلالية بالشكل فقط دون الوصول الى مرحلة الاستقلال الحقيقي مثلما هو الحاصل في ايران او فنزويلا او الهند او جنوب افريقيا بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي الحاكم.
بعد النزاعات الاقليمية الدموية في الشرق الاوسط ، اصبحت الاستراتيجية الرئيسية لدول المنطقة هي الدخول في تحالفات مع الدول الكبرى وكأنها لعبة رغم خطورتها الواضحة،وهي بالدرجة الاولى تتركز مع ثلاث بلدان هي امريكا وبريطانيا وفرنسا،ورغم ان تلك التحالفات وصلت الى درجة عقد معاهدات دفاعية واقامة قواعد عسكرية وتعاون عسكري وامني على ارفع المستويات،الا ان ذلك لا يخلو من فقدان كبير لاستقلالية القرار في تلك البلدان التي اصبحت من التبعية الى درجة ان وضعها في بعض الاحيان ايام الاستعمار افضل بكثير من وضعها الحالي! واكثر الاسباب المؤدية الى تلك الحالة المزرية هي الخوف من فقدان الوجود من على الخارطة السياسية او جزء من الكيان السياسي او فقدان الحكم لفئات اخرى منافسة،وهذه المواصفات هي متطابقة مع دول العالم العربي،لكن الغريب في الامر ان العامل المذهبي اصبح هاما لدرجة انه تفوق على العامل الديني،وهو ناتج من تراكم سلبي تجاه الاخر،واكثر ذلك يتركز في دول العالم العربي وعلاقاتها مع ايران بينما لم تنشأ تلك الحساسية او السلبية مع تركيا المنافسة السنية التقليدية لايران على مدار عصور،وقد يبرر البعض بكون تركيا دولة قوية وكبيرة،الا ان ذلك الادعاء يتهاوى مع وجود امثلة من دول بعيدة وكبيرة مثل مصر او المغرب ! وهذا العالم المذهبي قد سبب في تدهور العلاقات السياسية الى درجة كبيرة،جعلت البعض يلتجأ الى الدول الكبرى لطلب الحماية الوهمية والتي تستند بالاساس الى درجة العداء الايراني لاسرائيل،لان العلاقات بين ايران الشاه والغرب كانت في اعلى مستويات التحالف وتفوق في الاهمية التحالف مع الدول العربية.
وهذه التبعية الجديدة هي بالدرجة الاولى المسؤولة عن مستوى الانحدار العربي الى درجة جعلت دولة صغيرة مثل اسرائيل تهزمهم بصورة كلية او دولة ضعيفة وفقيرة مثل اريتيريا ترفض الانضمام الى جامعتهم العتيدة! لابل تتحرش عسكريا بكل جيرانها العرب وتمد نفوذها الى الصومال!.
ليس شرطا للتبعية الجديدة ان تكون فقيرا وتحتاج المساعدة،بل حتى الدول الغنية هي بحاجة اليها لدوام ازدهارها الاتي من تواجد مصادر الطاقة في اراضيها.
وهذه التبعية من الخطورة الى درجة تجعل التابع ينهزم نفسيا ويجعل قدرته مقيدة سواء برفض السياسيات الخارجية للدول المتحالف معها او حتى طلب انهاء التحالف والتواجد العسكري بينما ذلك غير موجود في الكثير من الدول الغربية الصغيرة والتي تتعامل باستقلالية مع الكثير من سياسات الدول الغربية الاكبر حجما لان التحالف يستند على قاعدة شعبية متينة ومصالح متبادلة عكس ما هو موجود في دول العالم الثالث ومنها العالم العربي.
قواعد عسكرية تحت الطلب:
اقامة القاعدة الفرنسية في دولة الامارات العربية المتحدة وفق الاتفاق المبرم يوم 26\5\2009 هو ليس مايبرره اطلاقا اي تحد خارجي ،بل هو تصرف خاطئ بكل معنى الكلمة،لان الخطر المبطن والذي جعل الامارات تقدم على تلك الخطوة التي تمثل الانتقال الى النوعية الجديدة من التبعية وهو بسبب الخوف من بلدين جارين فقط لا ثالث لهما وهما ايران وبالدرجة الثانية السعودية كون العلاقة التاريخية اتسمت بالتوتر مع الثانية من خلال المطالبات بثلاث ارباع واحة البريمي التي تشكل غالبية تلك الدولة والتي تنازلت عنها السعودية تحت الضغط البريطاني في منتصف الستينات،بينما مع ايران من خلال الجزر الثلاث المتنازع عليها.
ليس هنالك من خطر على دولة الامارات من البلدين لان التواجد العسكري الامريكي والبريطاني كاف الى درجة ردع الدول الاقليمية الكبيرة الاخرى من تهديد المشايخ الموالين للغرب تقليديا،وبالتالي فأن منح الوجود العسكري الفرنسي بحجمه الصغير لن يساعد في الدفاع عن تلك الدولة التي تخضع للنفوذ الامريكي البريطاني بصورة رئيسية بل يزيد التوتر وفرص الهجوم من الخارج في حالة نشوب حرب اقليمية ولكنه يساعد على استغلال فرص الحصول على عقود عسكرية واقتصادية ضخمة لفرنسا مع نفوذ سياسي كبير متنامي،وهي دولة لها مصالحها قد تتفق مع العرب في امور صغيرة ولكن في الواقع لاتستطيع مخالفة التوجه الغربي بصورة عامة،اما استفادة الامارات فهي شبه معدومة بل هو سلبي لانه يزيد فرص الحرب في المنطقة واقامة القواعد العسكرية فيها وفي قطر والبحرين وعمان ليس في صالح الجميع بينما في الكويت والسعودية الى حد ما هو مفيد لوجود الدولتين وليس فقط لتهديدهما رغم انه مقيد لاستقلالهما ايضا.
الشيء الاكثر غرابة هو استمرارية الانفاق الدفاعي الضخم سواء في الامارات او في دول الخليج الاخرى والذي يفوق دول كبيرة لها جيوش ضخمة ،وانعدام الجدوى منه مادامت دوله تحتمي بمظلة الدول الغربية وتطلب اقامة القواعد العسكرية في زمن العولمة التي كسرت الحواجز الحدودية الفعلية بين الدول ونشرت الديمقراطية في الكثير من البلاد والتي جاءت بعد مرور عقود على ازالة الاستعمار التقليدي من اراضيها.
وكما توقعت فان المعارضة الداخلية في الامارات لمثل هذا التوجه شبه معدومة مثل بقية دول الخليج التي تخضع لنظم قبلية تفرض الطاعة العمياء لكبير الاسرة دون ابداء مجرد التساؤل عن مسببات تلك السياسات الغير مفهومة اصلا والتي تتغير جذريا بمرور الزمن دون ان يتغير معها عقارب ساعة الموالاة! وعند مراجعة وسائل الاعلام المحلية فأنها خالية من وجهات النظر المعارضة التي تنشأ في الغالب من امور ثانوية فكيف من سياسات مصيرية تخص عموم الشعب ومستقبل تطلعاته!.
القواعد العسكرية الغربية في دول الخليج تخضع بصورة رئيسية لعاملي النفط واسرائيل ! ومتى ما انعدم وجود هذين العاملين فأن التواجد سوف يندثر او يضعف لان تلك الدول غير مستعدة للتضحية في سبيل نظم تعتبرها اساسا متخلفة ومعادية للديمقراطية وحقوق الانسان! وهي شعارات الغرب الرئيسية وهذه التساؤلات مطروحة على الدوام على مائدة البحث في الدول الغربية،ولكن المصالح الاقتصادية والسياسية يفرض عليها التنازل عن تلك المبادئ والخضوع لمبدأ الفائدة الانتهازي!.
الخروج من سياسة التحالفات ومن ضمنها اقامة القواعد العسكرية لايحتاج الى دراية وشجاعة،بل الشجاعة والفهم الحقيقي يكمن في فرض علاقات صداقة وحسن الجوار مع الاخر من خلال العمل الجاد في تحسين العلاقات وليس الاستماع الى نصائح الاخرين الذين لهم اجندتهم الخاصة مع الدول كافة والتي ليس من الضرورة ان تتفق مع اجندة دول العالم الثالث،والوقوف عند الحياد في صراعات الدول الكبرى هو الطريق الاسلم لان لا ناقة للدول الصغيرة في نزاعات الكبار،بل هي وسيلة تدميرية لها .....

2009/05/26

قرأت لك - الكتاب السابع

قرأت لك
مختصر وتحليل وتعليق ونقد للكتاب
في سبيل موسوعة معرفية مختصرة
(7)

الفضائح السياسية:
تعتبر كتب الفضائح السياسية،من اكثر الكتب المرغوبة للقراءة لدى عامة الناس،وهي ليست ناتجة من الطبيعة البشرية في حب معرفة حياة الاخرين واسرارها فقط ،بل ايضا هنالك رغبات عديدة تتسم بعضها بالفضولية او حب الاستطلاع وتقليد الاخرين او حتى الانتقام من صاحبها في نشرها وتشويه سمعته بها،ولكن تلك الرغبات تكون في اعلى مستوياتها اذا خصت احد المشاهير وخاصة الذين يكونون على صلة مباشرة بالجمهور والذي يتكون من مزيج مركب من الاذواق والسلوكيات،فمنه المحب له ومنه المبغض وعلى درجات متفاوتة،وبالتالي نجد ان متابعة الفضائح وخاصة للسياسيين الذين يعتبرون بصورة عامة اكثر المشاهير كرها،هي من اكثر الامور متابعة من قبل الجمهور وقد ساعد تقدم وسائل الاعلام على نشرها بسهولة خاصة بالصورة او الصوت.
والفضائح لا تختص بنوع ما،بل هي جزء بسيط من الفساد الذي يقع فيه الانسان سواء برغبة منه او بدونها،وكلما كبر حجم مسؤوليات الانسان،ازدادت مراقبة الناس له باعتباره انه يحظى بشرف قيادتهم وبالتالي ثقتهم التي يجب ان تكون في العادة لافضل الناس اخلاقا ونزاهة في السيرة والسلوك،ولذلك تفرع الفساد الى طرق عديدة مع تقدم وسائل الحياة وتعقيداتها واتساع شبكات الاتصال الجماهيري،بالاضافة الى ذلك اصبحت اساليب الكشف ايضا اكبر تعقيدا واشد خطورة وهي تتزامن مع سهولة نشرها اعلاميا!.
والفساد الذي يلازم نظام شمولي وخاصة في سلوك رموزه القادة والاتباع،يكون الاكثر اثارة ومرارة للنفس!باعتبار ان هؤلاء لا يحبون مشاركة الاخرين لهم في السلطة السياسية والفكرية،ويحتكرون الحقيقة المطلقة ولا يقبلون النقد بتاتا،هؤلاء يكون اسهل من اندادهم في البلدان الديمقراطية وقوعهم في فخ الفساد،لانه ببساطة لاوجود لمعارضة حقيقية ممكن ان تراقبهم وتسلب منهم السلطة،فهم بالقوة قائمين ولا يخرجون من الحكم الا بالقوة ايضا!ولذلك يسترسلون الفساد وينعمون بملذات الحياة التي يمنعون غيرهم المشاركة بها.
من هذا المنطلق،تبرز لنا اهمية الوسائل الاعلامية التي تبرز فضائح هؤلاء الذين يدعون النزاهة والوطنية والاخلاق،ورغم ان الحياة الشخصية لهؤلاء هي من حقهم ولكن الانتقام منهم يكون في ادنى مستوياته اذا لم توجد الوسائل القوية التي تغيرهم من اماكنهم السلطوية،بل حتى في الانظمة الاكثر ليبرالية توجد مرقبة شديدة لهم على اعتبار انهم مخولون الحديث نيابة عن الشعب وقيادته التي تتطلب النزاهة الشديدة مع الاخلاص للوطن الذي يحتاج الى اخلاق عالية تكفل الوفاء بالالتزامات الداعية له.
من ابرز الوسائل الاعلامية هي الكتب بطبيعة الحال،ولذلك فأن كتب الفضائح وخاصة السياسية منها تكون الاكثر شهرة ومبيعا،وليست الكتب السياسية ذات الصبغة الفضائحية بدون قيمة على اعتبار انها تنشر الغسيل القذر للمذكورين فيها،بل على العكس انها ذات قيمة عالية وخاصة في ذكر الحقائق للتاريخ وللاجيال المحكومة والتي تتوق الى الحقيقة مهما كانت مرة وأليمة وخاصة التي تتعلق بالفترات العصيبة التي تكثر فيها الازمات والنكبات،وهي تعتبر مراجع ذات قيمة عالية لكتابة التاريخ وسيرة المشاهير ومتابعة اعمالهم ودراسة التأثيرات الجانبية للحياة السيئة لهم في اصدار القرارات المصيرية التي تخضع احيانا للمزاج العام لرأس الدولة،كما انها تعتبر من المصادر الرئيسية لتحليل الاحداث التي تمر بها والتي لها تأثير على الواقع المعاصر او حتى في المستقبل،وضرورة تجنب الاضرار الناجمة عنها.
ومن الخطأ الكبير تحميل اشخاص معينين مسؤولية نكبات حلت بأوطانهم من خلال طغيانهم والذي يؤدي الى الفساد الذي ينتشر بأوصال الدولة والمجتمع وما يسببه من اضرار كبيرة يجعل من الصعب على الاجيال الجديدة التخلص منها،بل هي ايضا مسؤولية اشخاص آخرين في الدولة عرفوا بالاختراقات وسكتوا عليها او استغلوها بغية ابقاء السيطرة على الامور في متناول ايديهم من خلال استخدام اشخاص فاسدين لا يتورعون عن ارتكاب الجرائم والحماقات وفي النهاية تحصل الكوارث التي لا يحسبها بدقة الا الظالعون في العلم والمعرفة،ونصيب المساكين البسطاء الشدة والقسوة والمعاناة. وكتب الفضائح السياسية تتضمن في الغالب معلومات هامة حول احداث اشترك فيها المفضوحون،وهذه المعلومات تقلب موازين الجرح والتعديل الى اقصى اتجاه بحيث يكون من الضروري تغيير الاحكام والتقييمات حول مرحلة ما،وبالتالي يمكن تجنب التاريخ المزيف الذي من الممكن ان يستمر فترات طويلة تهرم عليه الاحداث والذين يتشبعون بخرافاته واساطيره والتي تصبح مع الاسف جزء كبير من تركيبة الشخصية الوطنية،وبالتالي يجب مراجعة كل مرحلة تاريخية من خلال مراجعة الكتب والوقائع المنشورة من اناس اجبرتهم الظروف القاسية في الاشتراك بها والتي لم يكن لهم من نصيب سوى ممارسة الفساد بمختلف صوره وأساليبه القذرة.
قد يتجنب البعض هذا النوع من المعرفة لاسباب عديدة وقد يكون من اهمها عدم التصديق وابقاء الذاكرة على اتجاه معرفي واحد،كذلك اخرين ولاسباب اخلاقية او اسرية او حتى فكرية،فأنه يتجنب الخوض فيها فضلا عن محاولة التصدي لها اذا كان يعتقد بخلافها،واسباب اخرى كثيرة!.
والحقيقة ان تلك الاسباب ضعيفة وواهية وليست لها قيمة فكرية موضوعية حتى يمكن تبنيها الا اذا كانت صادرة من موقف يتسم بالشدة امام اناس يحاولون تزييف الوقائع وبالتالي تلك مهمة اخرى يجب على العقلاء والمؤرخون تمييزها والتدقيق في مكوناتها المعرفية من خلال اختبارات عديدة تحتاج الى شيء من الذكاء والنباهة والثقافة العالية حتى يمكن اصدار الاحكام النهائية عليها لكي يتسلمها المجموع العام والمنشغل بأمور الحياة البسيطة بشيء من الاطمئنان.
في تقديري وفي احيان كثيرة تكون كتب كشف الفساد السياسي من القوة والمتانة اذا كانت صادرة من اشخاص يمتلكون مقدرة بسيطة من الثقافة والخبرة في اساليب المكر والخداع ولكن الظروف اجبرتهم في المشاركة في الاحداث من قبيل دخول عاهرات في حياة شخصيات مشهورة،او رجال فاسدين جهلاء يستغلون فساد الكبار او العمل معهم،وهذا الانواع المنتشرة بين طبقات الشعب في الغالب تكون غير محصنة من الاعمال الغير اخلاقية او حتى الغير وطنية،ولكن من السهل الحصول على المعلومات المهمة منهم اذا تم الايقاع بمن يتستر عليهم او حمايتهم ممن يخافون منهم الانتقام،وبالتالي من الواجب الوطني استدراج هؤلاء لاستخلاص المعلومات منهم ونشرها على الملأ بغية تحصين المجتمع من آثار هؤلاء السيئة وتقديمهم للمحاكمة العادلة حتى يأخذوا جزائهم العادل.

الكتاب السابع
شاهدة على انحرافات صلاح نصر
تأليف:اعتماد خورشيد
الكتاب: يتالف من 320 صفحة في طبعته الرابعة 1988،والنسخة التي وقعت في يدي هي الكترونية من الانترنت ومن السهل تنزيلها من عدة مواقع من الانترنت وحجمها يزيد عن 20 ميغا بايت ولذلك يصعب ارسالها بالبريد الالكتروني او تنزيلها في المواقع ذات الحجم المحدود من التنزيل ولكن يمكن قرائتها بوضوح تام بالانترنت او من خلال تنزيلها على جهاز الكومبيوتر الشخصي.
المؤلفة هي مصرية من مواليد 1935 ومتزوجة من احد رجالات الفن في مصر واخذت اللقب منه وهو احمد خورشيد،ولها منه عدة ابناء،تزوجت مجبرة من رئيس المخابرات المصرية صلاح نصر وهي لاتزال في عصمة الاول وحامل منه!.
كان كتابها هذا قد احدث ضجة كبيرة عندما صدر عام 1988 بحيث انه طبع اربع مرات خلال ثلاثة شهور! لان المادة المنشورة فيه ليست من الصعوبة على الفهم،بل هي سيرة فضائحية دسمة لنظام حكم عبد الناصرورجالاته،رغم انها حاولت مرارا تبرئته من كل ماجرى ولصقت ذلك بمراكز القوى الارهابية التي ترأست الاجهزة الامنية والعسكرية وبالخصوص في فترة الستينات لان علاقتها بدأت عام 1964 بمدير المخابرات المصرية وبالتالي فأن الفترة التي تغطيها كانت بين عامي 1964-1967 بينما الفترات الزمنية السابقة واللاحقة فهي مستبعدة من الكتاب ماعدا التي يخصها شخصيا،الا ان قارئ الكتاب وبدون اي حاجة لفطنة او نباهة يستطيع من خلال معلومات الكتاب ان يحكم على كل رجالات الانقلاب العسكري وعلى الاقل في تلك الفترة القصيرة باقصى الاتهامات من الخيانة العظمى الى الفساد والارهاب وهم يستحقون اقصى العقوبات ولكن مع الاسف الشديد يمكن القول وبمرارة انهم لم يحاكموا او تنفذ بهم العقوبات الملائمة لجرائمهم الوحشية ولكن حكم الله تعالى والتاريخ عليهم يختلف،والاكثر مدعاة للحزن والالم ان هنالك من يدافع عنهم او يحمل افكارهم الشاذة ويكرر اعمالهم القذرة بوعي او بدون وعي ويبررها!،وهذا القول لا ينطبق على رجالات الانقلاب العسكري في مصر فقط،بل على كل المستبدين في التاريخ والتي تبرر جرائمهم من قبل من يحمل لهم ودا ويرغب ان يكون نسخة محسنة مثلهم ولكن الظروف المعاصرة لحسن الحظ لا تسمح لهم بتكرار العمل نفسه!.
رغم اعتراف اعتماد خورشيد بمحدودية ثقافتها ومستواها التعليمي،الا ان المعلومات الواردة في متن الكتاب هي من الاهمية الى اقصى حد كونها شاهدة عيان على جرائم وحشية حولت بلدها مصر الى سجن رهيب يستمتع الطغاة بتعذيب شعبه حتى جاءتهم الصفعة الكبرى من عدوهم الحقيقي الذي حولوه الى صديق وحولوا احرار شعبهم الى اعداء دائمين لهم!.
مع الاسف الشديد الكثير من الاسماء الواردة في الكتاب ترمز بحرفين من الاسم واللقب وخاصة للمشاهير من الفن والسياسة والذين اما وقعوا ضحية لانياب الاشرار او اجبروا على خدمته او هم من العاملين في الدولة اساسا!،ولكن يستطيع العارف بالحقائق ان يميز بين الاسماء ويعرفها خاصة وان بعضها قد تم كشفه،ولكن حسب معرفتي ان بعض الفنانات مثل سعاد حسني قد تعرضت للاغتصاب والتي اظهرته في تمثيلها الراقي في الفلم الكبير الذي يحاكم تلك الفترة والمسمى الكرنك(1976)،وفنانات اخريات هربن بجلدهن خارج البلاد من صلاح نصر والزمرة التي معه ومن ابرزهن(فاتن حمامة ومريم فخر الدين وغيرهن)واخريات رفضن الخضوع من قبيل شادية ولبنى عبد العزيز،ومن الصحفيين مصطفى امين،ولكن الاكثر غرابة هو ذكرها لكاتبة مشهورة رمزت لها بحرفين وفي نهاية الكتاب وجدت اسمها الكامل وهي سنية قراعة،وكانت دهشتي كبيرة كونها كاتبة اسلامية او على الاقل اديبة وعملت مع اجهزة المخابرات اكثر الاعمال قذارة من تجسس الى قوادة علنية(استدرجت المؤلفة ومئات غيرها!) ثم في النهاية يبقى اسمها محفوظا ومحترما بين وسائل الاعلام الرصينة والتي نشرت لها مقالاتها الاسلامية ! حتى بعد كشف تلك الفضائح لها عام 1968 !! ثم اخيرا وبوقاحة طبعت لها مجلة العربي الكتاب رقم 75 الصادر بداية 2009 والذي يضم مقالاتها المنشورة في المجلة حول سيرة السيدات المسلمات في التاريخ الاسلامي وهي ابعد ما تكون عنهن قولا وفعلا!...ذلك من هوان الدهر ان لايجد الكثير من المبدعين نشر نتاجاتهم العلمية والادبية ويجد الوضاعون ذلك بسهولة،ولولا ثورة الانترنت والتي اعطت المجال والحرية للجميع لنشر كل نتاجاتهم الابداعية وتركت للقراء والمتابعين الحكم بينهن،اقول لولا ذلك لبقينا اسرى تلك العصور المظلمة وهي بحق جاهلية متوحشة ومتلونة لكل العصور والامم !!....(اذكر بسخرية مرة حادثة ذكرت في مجلة الموسم العدد23-24 الصادرة سنة1995 صفحة 422 في سيرة العلامة السيد رؤوف جمال الدين عندما كتب مقالا لمجلة العربي بغية مساعدة قريبه ماليا،فظهر المقال بعد بضعة شهور بالمجلة بأسم سنية قراعة وبشيء من التصرف!)....
بدأت المؤلفة كتابها(الفصل الاول) في الحديث عن اللقاء مع عبد الناصر في اكتوبر 1967 لمدة 6 ساعات متواصلة خصصتها للحديث عما شاهدته بالتفصيل عن جرائم وفساد صلاح نصر والزمرة التي كانت مشتركة معه في تلك الجرائم ،وتحدثت عن حالتها النفسية في مقابلته والاسباب الموجبة لذلك...
اقول:محاولة المؤلفة وآخرين تبرئة عبد الناصر وبعض اركان نظامه هي فاشلة بل هي ضحكا على الذقون،وبالمناسبة لولا هزيمة 1967 وما احدثته من هزة كبرى في مصر والعالم العربي،اجبرت النظام العسكري المصري على تحمل الهزيمة والتي نقلها الى بعض مراكز القوى فيه والتي اشتهرت بسوء السلوك والهمجية في محاولة مفضوحة للهروب من تحمل وزر الهزيمة !ولكن المسؤولية يشترك فيها الجميع دون استثناء للبعض منهم وللعلم ان مراكز القوى وما تقوم به من انتهاكات وحشية لحقوق الانسان والفساد الذي يغطيها،كان مقدرا له ان يستمر الى فترات زمنية اطول لولا النكسة ورغم ان الموجودين حاليا هم نسخة من اركان الفساد المصري الذي حكم البلد منذ 1952 ولكن وجوههم جديدة وحسب المتغيرات الزمنية!...وبالتالي فأن عبد الناصر لو كان حقيقة وطنيا ومخلصا لشعبه لحارب تلك الرموز السيئة قبل 1967 وهو يعلم علم اليقين ماذا تفعل بالشعب المسكين ،ولكن نظرا لكونه المستبد الاكبر منذ بداية المجازر الوحشية لنظامه عام 1954 وما تلاها من هزائم وانتهاكات لحقوق الانسان،فأنه يتحمل مثل البقية مسؤولية تلك الجرائم واذا ازالهم فمعناه انه ازال نفسه!،واذا كان قد فلت من العقاب الرسمي والشعبي في حياته وبعد مماته!! فأنه بالتأكيد لن يفلت من العقاب الالهي الذي لا محال سوف يتعرض له ولكل مستبد واعوانه في تاريخ المسيرة الانسانية،ولن يتأثر القضاء الالهي بالشعارات الزائفة والالفاظ الرنانة التي ينخدع بها الملايين!.
وفي صفحة 29 عبارة هامة لعبد الناصر قالها لاعتماد دون ان يحللها الكثيرون او حتى يقفوا عندها وهي ان عبد الحكيم وصلاح نصر كانا يصوران له ان البلد كلها تريد قتله وهما يحافظان عليه سالما!! فهل سأل نفسه لماذا تريد البلد قتله اذا كان بريئا او قائدا محبوبا! بل في الحقيقة هي فلتة لسان من فم طاغية مازال الكثيرون ورغم جرائمه وتفاهاته الفكرية يجلونه بل ويدعون لتيار يحمل اسمه!! الحقيقة المستخلصة من تلك العبارة ومن الحقائق الموجودة هي انه جلاد كالبقية ولكنه يجعجع بأستمرار ومستغلا ضعف الوعي الجماهيري والخوف المنتشر لديهم منه والفترة الزمنية المثالية التي ظهر بها والتي صادف فيها المد الثوري وسيطرة الاستعمار على اجزاء كبيرة من العالم.
لقد كان الجميع يعلم بالجرائم والانتهاكات والفساد المستشري في مصر ولذلك فمن المستحيل ان نصدق ان يكون اي مسؤولا في الدولة لا يعرف بتلك الانتهاكات ومنهم عبد الناصر ولذلك فهم يتحملون مسؤولية الخيانة العظمى لبلدهم وعلى الجميع محاكمة عناصر ذلك العصر الان حتى يكونوا عبرة لمن يريد ان يكون مثلهم في المستقبل ولتكن المانيا خير مثال لنا عندما حاربت رموز وفكر النازية ومنعته من العودة الى الحياة وبكل الوسائل المتاحة ولذلك نرى نهضتها الحضارية،بينما نرى الدول الاخرى ومن بينها مصر انها لم تفعل ذلك ولاسباب شتى ،وبالتالي البقاء في خانة الدول المتخلفة التي تعيش عصر الديكتاتوريات المتلونة حسب العصر الذي تعيشه وبأسماء شتى ولكن الجوهر واحد!..
وفي الفصول الاولى تحدثت بشيء من التفصيل عن المحاكمة التي جرت لبعض اركان السلطة الامنية والعسكرية والتي كان لها اليد الاولى في فرض السيطرة الارهابية على مصر،ولم تكن تلك المحاكمات المهزلة الا بعد حدوث هزيمة 1967 والتي من آثارها الجيدة انها اطاحت برؤوس كثيرين من المجرمين المتحكمين وان لم تصل الى الرأس الاكبر ولكن حطمت افكاره المريضة!والعجيب ان تلك المحاكمة فرضت حكمها الاكثر قسوة على صلاح نصر في قضية التآمر على عبد الناصر مع عبد الحكيم وبقية الزمرة وكان الحكم 25 سنة سجنا،بينما القتل والفساد والارهاب وقتل عشرات الالاف وانتهاك الحرمات وشرف الكثير من الفتيات كان فقط 15 عاما!!،هذه الجرائم التي لو ارتكب انسان بسيط جزءا بسيطا منها لحكم عليه بالاعدام!اما ذلك الكم الهائل من تلك الجرائم فضلا عن نوعيتها فأن الحكم من السخافة حتى في الدول الغربية التي تتبع قوانين تراعي كثيرا حالة المجرمين وتتسم عقوباتها بالسهولة النسبية بالمقارنة مع عقوبات العالم العربي فهي ايضا تراعي الضحايا وتحكم بعقوبات اشد قسوة على المجرمين،فما بال شخص سادي وشاذ وسارق وشيطان مثل صلاح نصر يحكم بتلك الاحكام الخفيفة ثم يأتي داعية اصلاح العهد الناصري،السادات فيطلق سراح الزملاء ومنهم صلاح نصر عام 1974 بعد ان قضوا في السجن 6 سنوات وذلك بمناسبة الذكرى الاولى لانتصار اكتوبر 1973 المزعوم!...سيرة الحكم العسكري في مصر مليء بالمخازي والجرائم وكذلك بالمجرمين الذين اذا ساء حظهم وقبض عليهم فأنهم محضوضون لانهم سوف يطلق سراحهم بعد فترة قصيرة ومن يدري لعله جراء حسن السيرة والسلوك لعتاة الاشرار الذين لم يتورعوا عن ارهاب شعبهم!...تلك المخازي والمهازل في المحاكم السياسية المصرية والتي مازالت مستمرة لوقتنا الحاضر،هي من اسباب انتشار الفساد والتخلف في هذا البلد،واذا كانت الشعوب الحرة التي تتحرر من قبضة جلاديها،تقوم بعد فترة قصيرة من التحرر بمحاكمة جلاديها وفضح جرائمهم في كل وسائل الاعلام،تكون الحالة في مصر معكوسة!ولذلك جاءت شهرة هذا الكتاب الذي لم يشرح بالتفصيل طرق الارهاب والتعذيب والانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان!
وبالتأكيد ان التستر على تلك الانتهاكات المريعة ولو بأطلاق سراح بعض المجرمين لم يتم الا برعاية كاملة من الرؤوس الكبيرة والتي تستحق نفس العقاب!.
في الكتاب بعض التفاصيل عن سيرة صلاح نصر وبعض مراكز القوى والعملاء وشيء من اساليب التعذيب والتنكيل،وبعض التفاصيل في غاية الدقة، ولكن الذي استوقفني هو عدد ضحايا الحملة الارهابية على الاخوان المسلمين وبالتأكيد شملت الكثير من الابرياء،حيث اذكر العدد كان 18 الف ضحية،وهي تقول ان العدد 119 الف ورغم ان الفارق كبير الا انه قد يكون الرقم من زوجها صلاح نصر وبالتالي يتبين لنا حجم الكارثة الارهابية التي قادها النظام العسكري الاستبدادي المصري ضد فئة هامة من المجتمع،ومازالت ذكريات تلك الحملة الوحشية مرسومة في اذهان الكثيرين،وأن اهملت وسائل الاعلام بمختلف تفرعاتها نشر تفاصيل تلك الحملات البشعة لكون ان المسبب الاكبر وهو الحكم العسكري انه مازال في السلطة ويمنع اي انتقاد الى ماضيه القذر لاعتباره انه يسلب منه شرعيته المزعومة! او يضعه على الاقل في موقف المتهم الذي يستحق اقصى العقوبات لارتكابه ابشع الجرائم.
ولم يستثني النظام اي فئة سياسية او طبقية من المجتمع،فكانت عدالته الاجرامية قد وصلت للجميع،وهي تذكر بعضا من ذلك في سطور قليلة من كتابها،ولم تذكر تفاصيل عمليات التعذيب والقتل والتي بقيت بصورة مؤكدة في مذكرات الناجين من التعذيب او ملفات النظام الامنية،ولكن الشيء المؤكد ان تلك الطغمة الارهابية التي اغفلت الامن القومي والبناء الاقتصادي،وانشغلت بجرائمها الوحشية،كان السبب الرئيسي في انكشاف ذلك في حرب 1967 والتي لو وقعت قبل ذلك بكثير لما تغير شيء،فقد كانت اكاذيب النظام تنتشر في عقول وقلوب البسطاء والممسوخين ولم يكن من الانظمة العربية من يقف لكشفها لان الجانب الاخر من المحافظين العرب كان ايضا منشغلا بالفساد والاجرام ولكن بصيغ وافكار مختلفة!.
ثم ذكرت في الفصل الحادي عشر بعض تفاصيل الصراع السري بين اركان النظام المصري واثر ذلك على البلاد،ولكن الظاهر ان الصراع كان بين الفئة التي تمسك بفروع اجهزة النظام العسكري والامنية من جهة وبين الجهة السياسية الحاكمة والتي بقيت اقرب الى عبد الناصر من الاولى،ولكن هذا الصراع انتهى تقريبا بعد هزيمة 1967 لان المتضرر الرئيسي هو من كان في الواجهة الميدانية واقصد بها القيادات العسكرية والامنية،بينما بقيت الجهة السياسية متمسكة بالحكم وحملت المسؤولية للجهة الاولى!...ولكن مصير الجهة السياسية انتهى بعد انقلاب السادات عليهم في منتصف آيار1971 عندما ازاحهم من مراكزهم في السلطة لينفرد بها لوحده! بعد ان اعتبرهم بقايا مراكز السلطة السابقة.
اغتيال الملك فاروق:
ذكرت المؤلفة وبالتفصيل في الفصل الثاني عشر،كيف جرى اغتيال الملك فاروق المنفي في ايطاليا بواسطة عملاء المخابرات المصرية وبالتعاون مع مدير المخابرات الايطالية وصديقته الايطالية عام 1965،وكان صلاح نصر ينتظر خبر الاغتيال في بيتها!وقد اباح لها بالتفاصيل وهي خرق لعمله السري!.
ان جريمة الاغتيال تلك كلفت الخزينة المصرية مليون دولار في ذلك الوقت!بينما دعاية النظام تبرز كيف دفع الملك سعود الى عبد الحميد السراج المسؤول السوري البارز ايام الوحدة مع مصر حوالي مليوني دولار وكيف سلمها الى عبد الناصر لينفقها في المشاريع العامة!هذا الاعلام والاعيبه.
هذه الجريمة التي وقعت لملك لم يؤثر على النظام منذ تركه البلاد هي وصمة عار في جبينهم،وسرقة كبيرة للمال العام وصرفه في غير محله واهدار الجهد الامني في امور ثانوية لاقيمة لها بينما الامن القومي متروك مما سبب كارثة 1967،هذا بالاضافة الى انه لحد الان لم يعاد له الاعتبار رسميا او حتى ذكر تلك الجريمة ومعاقبة المتسببين بها لان النظام العسكري مازال قائما وبالتالي من غير المنطقي ان يعري نفسه امام الاخرين!.
ثم في فصل اخر كشفت المؤلفة عن الاعيب صلاح نصر والنظام مع الملك السعودي المنفي سعود،وكيف تم ابتزازه ماديا وخداعه واستغلاله!.
وفي النهاية تذكر الحكم التافه على صلاح نصر والغرامة المالية التافهة عليه،مع براءة معاونيه!.
ايهما افضل:
هناك سؤال بسيط وهو ايهما افضل اسرائيل ام النظام المصري العسكري في احترامه لمواطنيه والدفاع عنهم؟!....
اسرائيل طاردت النازيين المتسببين بالمذابح ضد اليهود في كل بلاد العالم،وقبضت على من قدرت عليه وحاكمته بأقصى العقوبات وهي الاعدام،وبقيت تأخذ التعويضات المادية والمعنوية عن مقتل اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
بينما النظام العسكري المصري،وبعد كشف اغلبية الجرائم البشعة في زمن عبد الناصر،فأنه خلال حكمه وحكم خلفاءه من بعده،لم يتم تعويض الضحايا او اعادة الاعتبار لهم او معاقبة المجرمين القتلة باعدامهم او بوضعهم في السجن مدى الحياة،او كشف كل الحقائق للشعب! وكل ذلك مازال قائما لحد الان ومتسببا في خروج اجيال جديدة من القتلة والفاسدين،وبالتالي نتسائل ايهما افضل لابناء شعبه؟!...الجواب متروك للباحث المنصف عن الحقيقة المجردة من كل الدعايات والاكاذيب الرخيصة وتزييف التاريخ والعقول!.
وقد كانت نهاية المجرم صلاح نصر بشعة فقد اصيب بالعمى والشلل ثم توفي في عام 1982 بعد ان سجن مرة اخرى بسبب الدعوة المرفوعة ضده واعوانه من قبل المؤلفة التي فضحت في النهاية بعض الكتاب الانتهازيين.
الكتاب يحمل الكثير من الوقائع المؤلمة من الحقبة الناصرية السوداء،وهو ضروري للقراءة لمعرفة تلك الفترة حتي يتبين للجميع الاسباب الحقيقية للنكسة عام 1967 والمتسببين فيها بغض النظر عن مكانتهم في الدولة والمجتمع.

كشف المصادفة

كشف المصادفة:
في حياتنا القصيرة تقع الكثير من المصادفات والتي بعضها يكون غريبا ويحتاج الى تأمل والبعض الاخر لا يخرج عن السياق العام في المسيرة اليومية،ولكن المصادفة في رؤية صورتين متناقضتين من واقع حياتنا اليومية هو يكون مدعاة للتأمل والتفكير في اسبابها واستخلاص النتائج الهامة منها في استغلال واضح لعقولنا وقلوبنا اذا استدعت الضرورة،ونكتشف من خلال البعض منها خفايا بشعة في جنسنا البشري،رغم امتلاكنا لأكبر كنز في الحياة وهو العقل مع الصفات الانسانية الرائعة من قبيل عواطفنا الطيبة المختبئة في قلوبنا،ولكن كشف المصادفات هو الذي يبين لنا وضاعة جنسنا البشري والمنحدر الذي وصل اليه او بالاحرى الذي هو ملازم له منذ بدء الخليقة...
في مصادفة وقعت لي في يوم واحد من خلال رؤية مشهدين متناقضين من واقع حياتنا اليومية،وليس من شك في المنظرين كونهما مسجلين صورة وصوت،اذا بقي شك لدى البعض في تلك الصور!...
الصورة الاولى :استلمت بالايميل مقطع فيديو صور بالصدفة في احدى البراري مأخوذ من موقع يوتوب وقد شاهده في فترة قصيرة حوالي 44 مليون مشاهد،وفيها قطيع من الجاموس البري يسير بصورة جماعية،ومن خلال المنظر نشاهد الذكر والانثى وصغيرهما يسيران مبتعدين عن القطيع،ويكمن لهم ستة اسود يستطيعان الامساك بالصغير الذي يحاول الهروب الى النهر فيمسك به ايضا تمساح،الى ان تستطيع الاسود اخراجه من فك التمساح بغية اكله،ولكن الاب والام يثيران القطيع ليسير خلفهما حتى يستطيعا في النهاية انقاذ صغيرهما في عملية مثيرة وعلى الرابط التالي:
http://www.youtube.com/watch?v=LU8DDYz68kM

ذلك المقطع المثير يظهر لنا مقدار حجم عاطفة الابوة والامومة لدى الحيوانات التي لاتملك جزء صغير من حجم عقولنا...!!
الصورة الثانية: في موقع البي بي سي عربي،يوجد تقرير فيه لقاء تلفزيوني مع طفلة باعتها امها الى رجل بغية استغلالها جنسيا لفقرها،وحول بيع الاطفال في العراق وتهريبهم للخارج واستغلالهم ابشع استغلال سواء جنسيا او بيع اعضائهم وما شابه ذلك من من الاعمال التي يندى لها الجبين الانساني ،ورغم ان وجود الحرية الاعلامية في العراق الان والتي سهلت لنا اخراج تلك الصور المؤلمة رغم عدم انتشارها بالشكل الذي يصوره الاعلام،ولكن نتسائل كيف الاحوال في بلاد اخرى تعيش تحت التعتيم الاعلامي،او يتغاضى المجتمع عنها بشكل او بأخر،وهي بالطبع الاسوأ في دول العالم الثالث والتي لاتوجد بها قوانين صارمة لحماية الاطفال او يتم التغاضي عن التطبيق كون الحكومات فاسدة حد النخاع والمجتمع يعيش في تخلف واضح يهمل فيه حقوق الضعفاء...
من هذين المثالين البسيطين نكتشف وضاعة جنسنا البشري رغم افضليته على بقية المخلوقات التي تفوقت علينا بعواطف الابوة والامومة،بينما نحن مازلنا نبيع اكبادنا!! وهي صورة بسيطة من حجم المساوئ التي نحملها ونتحملها ونبقى نتحمل وزرها من اناس يعيشون بين ظهرانينا ومن يدري قد يكون من كبار القوم وترفع له القبعات !... اصبح من الصعب التمييز بين الجميع في تلك الاعمال الوحشية التي تمنح مرتكبيها اسوأ الاوصاف السيئة وتمنح جنسنا البشري العار...

2009/05/21

المنتخب من الاخبار

المنتخب من الاخبار:
من قراءة الاخبار تسترعي الانتباه عدد منها والتي تحتاج الى التعليق والمتابعة للتفاصيل والتحليل،والرصد للاخبار لا يحتاج الى متابعة مادام موجود في كل مكان شريط الاخبار وتفصيلاته في كل وسائل الاعلام ولكن تحليل الاخبار وتفكيكه الى اصول وفروع وتأثيرات جانبية اخرى يحتاج الى دراية معرفية ليس بالامر الهين الحصول عليها ولكن في نفس الوقت متاحة للجميع ولمن يرغب،والكثير من الاخبار تمر على الكثيرين مرور الكرام مع شعور المتابع انها ليست بتلك الاهمية خاصة اذا كان متابعا لنوعية خاصة من الاخبار قد تتفق مع ميوله او تخص اعماله…وعموما يختلف الفرد في رغبته في المتابعة والتحليل للمادة المتلقية،ولكن الخطورة تكمن اذا صدق الكذب وآمن به ثم تأتي الكوارث في العمل به!…استدرك تلك المقدمة التحليلية البسيطة بذكر منتخبات من الاخبار اليومية مع شيء من التعليق!….
الخبر الاول: في احصائية مثيرة عن البطالة للمتخرجين من اصحاب الشهادات العليا في السعودية تقول،هنالك 600 حاصل على الدكتوراه ،3000 حاصل على الماجستير،200 الف حاصل على البكالوريوس هم بدون عمل!….
اقول:هذه احصائية مرعبة بحق وهي تمثل خسارة مادية ومعنوية هائلة ومستمرة،وقد يكون هنالك تقصير من العاطلون انفسهم،لكن التقصير الاكبر هو من جانب الحكومة السعودية التي سمحت لحوالي 7 ملايين عامل اجنبي واهملت الخريجين ثم بقية العاطلين الذين لا يملكون الشهادة! واكيد حالهم اصعب وأمر.
المشكلة هي ليست صعبة في ظل وجود فوائض مالية نفطية كبيرة،بالعكس هي تحتاج الى ارادة سياسية وفكر اقتصادي قويان لحل تلك المشكلة وبالتأكيد اذا نجحت الحكومة في خلق طبقة رأسمالية متينة من هذا العدد الضخم من الخريجين فسوف يحتاجون ايضا الى ايدي عاملة وبالتالي سوف يكون استخدام العمالة المحلية الغير مدربة وغير منتهية التعليم امرا اساسيا ثم استيراد عمالة خارجية.
عدم تشجيع الخريجين على بناء مقدرتهم الانتاجية يجعلهم في حالة احتياج دائم للدولة وهي اتكالية كبيرة ليست قادرة على حلها على الامد البعيد مهما كان حجم الفوائض النقدية المتوفرة،بل وحتى لو تم تشغيلها في الدولة فسوف تكون في حالة بطالة مقنعة….اذن الحل الامثل هو تسهيل منحهم القروض وبدون فوائد او بفائدة ضئيلة لبناء مؤسسات انتاجية للبلاد،او بناء مراكز بحثية وتعليمية قادرة على امتصاص عدد كبير مع التغيير في حجم الطلاب الداخلين الى تخصصات بعينها وذلك وفق سوق العمل واحتياجاته المتغيرة…
الخسارة كبيرة جدا ايضا في الزمن المهدور وكذلك في الكلفة الاجمالية في تخريج هذا العدد الضخم والذي هو كنز مدفون تحت الارض من الغبن عدم الاستفادة منه!.
اذا حسبنا فترة دراسة الطالب او الطالبة هي 16 سنة لغاية التخرج وهي بدون سنوات الرسوب مع تقدير الكلفة السنوية وهي 6500 $ وفق اخر ميزانية وبالاسعار الجارية تكون:
203.600 *6500$=1.323.400.000$سنويا
1.323.400.000*16=21.174.400.000$ + الكلفة الاجمالية ل 3000 ماجستير +600 دكتوراه وهي تقدر في السنة اكثر 20000$ *3سنوات ماجستير =216 مليون $ +20000$*2 سنتين للدكتوراه=12 مليون$
المجموع الكلي =21.402.400.000$
مع حساب نسبة خسائر لسنوات الرسوب لهؤلاء وهي اضافة نسبة 10%(تقديرية) الى المبلغ اعلاه،تكون الاضافة 2.140 مليار دولار….المجموع يكون 23.542 مليار دولار.
ومع اضافة خسائر الاهل المادية وقد تقدر بحوالي 20%(على اقل تقدير) وهذا يعني اضافة 4.7 مليار دولار…
اذن المجموع الاجمالي لتكلفة العاطلين الخريجين من اصحاب الشهادات العليا! 28.250.000.000 $ على اقل تقدير وقد تظهر هنالك تكاليف اخرى غير مصنفة .
هذا المبلغ الهائل28.250 مليار دولار هو ثروة مخزونة غير مرئية قادرة على التجدد والاضافة الى الناتج القومي،يضاف لها قوة الشباب والصحة والحيوية والتي تعتبر ذات قيمة مادية ومعنوية غير محسوبة تضاف قيمتها الى تلك المبالغ المهدورة المحسوبة سابقا.
يعني كارثة كبيرة للمجتمع السعودي،وليست هذه الخسائر تتعلق بالسعودية بل هذه الخسائر هي لجميع الدول والتي تعطي احصائيات صحيحة عن البطالة وخاصة للخريجين ولذلك يحتاج الكثيرين الى التوقف والتأمل وبذل اقصى الجهود لحل تلك المشاكل باشراك كل الاراء فيها لاستخلاص اجود النتائج.
الخبر الثاني:ابلغت السلطات العراقية في مدينة النجف الاشرف،العلامة الفقيه الشيخ محمد السند البحراني،بوجود خطة لاغتياله تشترك فيها الحكومة البحرينية في محاولة واضحة لاستغلال الفوضى في العراق.
اقول:هذه العقول الجبارة بدلا من ان تحظى في بلدانها بالرعاية والاهتمام والاحترام والتقدير،هي تنفى او تهاجر الى خارج البلاد مضطرة،بل والاغرب من ذلك انها لا تسلم على حياتها في المهاجر!.
الدول المتحضرة تبذل اقصى ما في وسعها لرعاية المبدعين والبارزين وتحتضنهم كوسيلة لابراز الوجه الحضاري للدولة،ويقف على قمة ذلك الروحانيون الذين يحضون بالاضافة الى ذلك باحترام جمهور عريض في الداخل والخارج،بينما مازالت دولنا تعيش في عصور التخلف والجهل تحت اهداف واهية في الحفاظ على عروشها الخاوية!.
مع الاسف الشديد نفقد الزمن والجهود في اشياء شريرة ونحرم شعوبنا من البناء الذاتي والتقدم ومواجهة مشكلات الحياة الاخرى.
لن يديم بقاء تلك العروش لاطول فترة ممكنة(بأعتبار استحالة البقاء الى الابد وهي تلك سنة الحياة)سوى ان تقيم العدل وتمنح الحرية والمساواة للجميع،وبغير ذلك فأن المصير هو الانهيار المحتوم في ركلة قدم زمنية الى مزبلة التاريخ،فهل يتعظ الرعاع من حكامنا؟!… لا اظن!.
الخبر الثالث:وضع الاتحاد الاوروبي تسعة شركات طيران عالمية في قائمة سوداء ومن بينها طيران الامارات من ضمن 137 شركة طيران تعمل على اراضيه ،تمارس الخداع واستخدام الوسائل غير النزيهة في مواقعها على الانترنت عند اعلانها عن الاسعار والخدمات للزبائن وذلك من خلال فحص شامل لمدة 18 شهر.
اقول: اكتشاف جدا متأخر! من قبل الاتحاد الاوروبي،بل ان زبون بسيط يمكن ان يكشف زيف الادعاءات،فمن خلال الدعاية المستمرة لطيران الامارات والتي استغلت بالفعل نجاحها بعد تأسيسها عام 1985 من خلال شراء اسطول ضخم وفتح خطوط جوية عديدة في كسب الزبائن،ورغم ارتفاع اسعار البطاقات الا ان شهرتها وصلت الى اعلى الدرجات بحيث تفوقت في فترات على الطيران الاول في العالم وهو طيران سنغافورة،الا ان ذلك لم يجعلهم يستمرون في تقدمهم نحو الامام او على الاقل الاحتفاظ بسمعتهم،ومن خلال سفري عليها منذ عام 2001 اكتشفت تلك المكانة المزيفة لهم،واكتشفت مقدار الاهمال الشديد في حماية امتعة الركاب بحيث اصبحت سمة بارزة لهم وكذلك عدم دفع تعويضات للخسائر الناجمة عن ذلك او حتى الحفاظ على مواعيد الطيران او توفير اماكن محجوزة مسبقا!وهي من مواصفات الطيران العالمي وسمة بارزة للتحضر في احترام المواعيد،بل ان ذلك حدث حتى على الرحلات القصيرة،وكان التأخر اكثر من وقت الرحلة ! والغريب في الامر ان ذلك لم يحدث ذلك مصادفة! هذا بالاضافة الى الاهمال في اعطاء بعض الركاب ذوي الرحلات المتعددة بطاقات حجز المقاعد مما يسبب لهم ازعاجا شديدا،وفوق ذلك يقوموا بتغريمهم!بينما في اغلبية الشركات الاخرى تصدر على الفور بطاقة بديلة وبدون مقابل،والخلاصة ان الاعلانات الخاصة بهم وخاصة في العروض المخفظة هي غير حقيقية على الاطلاق! وتستحصل رسوم اضافية او تلغى الحجوزات احيانا مما يستدعي شراء بطاقات اخرى!هذا بالاضافة الى مساوئ اخرى بالتاكيد حصلت مع أناس اخرين لم يستطيعوا الاعتراض او نشر الشكاوى.
الحقيقة التي اكتشفتها ان افضل طيران في كل شيء هو طيران سنغافورة وهو يتفوق بشكل واضح لا لبس فيه على طيران الامارات والتي تراجعت مكانتها وابت الا ان تترك حالة العالم العربي المأساوية لتشذ عنه في التقدم! وقرار الاتحاد الاوروبي حولها صائب كما في بقية الشركات المعاقبة الاخرى التي تمارس نفس الخدع،وكما قيل حبل الكذب قصير!.

طرائف

طرائف:
من اكثر الطرائف والنكات المنتشرة في عالم اليوم هي التي تتناول التغيير في السلوك النفسي والجسدي بين الرجل والمرأة في مراحل متعددة من حياتنا والتي تتناول بسخرية مثيرة للضحك هذا التغيير وهي الاكثر شعبية لدى الجميع وقد تكون وسيلة للتفريج عن الهموم والتي تنشأ من هذه الامور التي تتناولها الطرائف باعتبارها من وسائل النقد الشعبية البسيطة والتي لا تحتاج الى دراسات للتأكد من صوابيتها مادام الجميع يعيشونها واقعيا!….

أسماء الزوجات في بعض موبايلات أزواجهم

مرحلة الخطوبة:
1.
My Love
2.
بيبي
3.
حبي
4.
حياتي
5.
عمري
6.
روحي

مرحلة شهر العسل:
1.
عيوني
2.
قلبي
3.
ميمي (إسم الدلع)


لما يصير عندهم طفلين:
1.
أم فلان
2.
البيت


بعد 5 سنوات زواج:
1.
المحقق كونان
2.
تعال للبيت
3.
مصيبة في الطريق
4.
لا ترد
5.
المباحث
6.
غلطة عمري
7.
ودني لأهلي
8.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
9.
أكلنا هوا
10.
عذاب القبر
11.
البلاء الأعظم
12.
غوانتانامو