إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2009/02/28

لطائف معرفية

لطائف معرفية:
الكثير من اللطائف المعرفية والتي تكون على هيئة قصص معبرة،موجودة في ثنايا وسائل المعرفة المختلفة،وفي الغالب يكتبها علماء روحانيون مجهولون للتعبير عن نكت فلسفية رائعة للبرهان عن مسائل علمية مختلفة واحيانا تكون مستعصية على الفهم فيتم استخدام امثلة بسيطة للتقريب الى الاذهان...او على الاقل جعلها سلسة مرنة على العقول المختلفة...
ومن اللطائف المعرفية الجميلة ما استلمته من صديق بالايميل ادرجه هنا للمتعة والفائدة....من خلال ثلاث اسئلة محيرة...

كان هناك غلام ارسل الى بلاد بعيده للدراسه وظل هناك بضعا من الزمن ذهب بعد عودته الى أهله ليطلب منهم ان يحضروا له معلم ديني ليجيب علىأسئلته الثلاثه, ثم أخيرا وجدوا له معلم ديني مسلم ودار بينهما الحوارالتالي:الغلام: من انت ؟ وهل تستطيع الاجابه على اسئلتي الثلاث؟,,المعلم: انا عبد من عباد الله .. وسأجيب على اسئلتك باذن الله,,الغلام: هل انت متأكد؟ الكثير من الأطباء والعلماء قبلك لم يستطيعواالاجابه على اسئلتي!المعلم: ساحاول جهدي..وبعون من الله,,الغلام: لدي 3 أسئله : 1 - هل الله موجود فعلا؟ واذا كان كذلك ارنيشكله؟ 2 - ماهو القضاء والقدر؟ 3 - اذا كان الشيطان مخلوقا مننار..فلماذا يلقى فيها بعد ذلك وهي لن تؤثر فيه ؟,صفع المعلم الغلام صفعه قويه على وجهه!,فقال الغلام وهو يتألم: لماذا صفعتني؟ وما الذي جعلك تغضب مني؟,اجاب المعلم: لستغاضبا وانما الصفعه هي الاجابه على أسئلتك الثلاث..,الغلام: ولكني لم أفهم شيئا,المعلم: ماذا تشعر بعد ان صفعتك؟,الغلام: بالطبع اشعر بالالم,المعلم: اذا هل تعتقد ان هذا الالم موجود؟,الغلام: نعم,المعلم: ارني شكله؟,الغلام: لا أستطيع,المعلم: هذا هو جوابي الاول..كلنا نشعر بوجود الله ولكن لا نستطيعرؤيتهثم اضاف: هل حلمت البارحه باني سوف أصفعك ؟,الغلام: لا,المعلم: هل خطر ببالك اني سأصفعك اليوم ؟,الغلام: لا,المعلم: هذا هو القضاء والقدرثم اضاف: يدي التي صفعتك بها,مما خلقت ؟,الغلام: من طين,المعلم: وماذا عن وجهك ؟,الغلام: من طين,المعلم: ماذا تشعر بعد ان صفعتك؟,الغلام: اشعر بالالم,المعلم: تماما..فبالرغم من ان الشيطان مخلوق من نار..ولكن اذا شاء اللهفستكون النار مكانا اليما للشيطان....




2009/02/19

اسطورة التغيير الفوقي -القسم العاشر

المثال الاول: في مصر ايام عبد الناصر الذي قمع نظامه الديكتاتوري كل وسائل الاعلام الحر في بلده،بينما في المقابل وكدليل على غبائه! يقوم بمتابعة الاعلام اللبناني ويعتبره الاعلام الصادق الحقيقي عن العالم العربي وعن طريقه يعرف الحقائق الموجودة وقد ترتكز قراراته المصيرية على بعض تلك المعلومات المنشورة في الاعلام اللبناني!!...اليس منطقيا ان يدعم الاعلام في بلاده ويجعله افضل من الاعلام اللبناني الذي قد يكون بعضه تجاريا او مواليا للخارج؟!...هل من العقلانية ان اتابع الاعلام اللبناني واحتقر الاعلام المصري الذي هو يخضع لكل رغباتي الشخصية وشعاراتي الفارغة؟!..اليس الاعلام المصري اولى بالرعاية حتى يكشف امامي كل الحقائق الزائفة؟!...بدلا من جعلها في تصرف الفاسدين الذي اوصلوا البلاد الى الحضيض مما ادى الى كارثة 1967 المؤلمة...
ان نكبة 1967 كافية لتجريم نظام العسكر في مصر منذ عام 1952 ولحد الان وجعلهم في مرتبة الخونة،بدلا من التبجح بغباء وفقدان الوعي السياسي والمنطقي بالقول انهم وطنيون وابطال؟!..اي سخافة هذا القول!! نكبة كبرى تحدث لبلد ما والحكام يبقون في كراسيهم الوثيرة!!...ان نكبة العالم العربي مرعبة ومركبة ومازالت مستمرة ولن نخرج منها دون ان نغير وعينا بالاستناد الى العقل والمنطق والواقع،وبغير ذلك فسوف نبقى في جحيم مستمر لايعاني منه سوى البسطاء المساكين الذي يلهثون وراء احتياجاتهم المعيشية المتأثرة اساسا بالقمة المغفلة لهم!.
المثال الثاني: في ايران قبل قيام الثورة الاسلامية فيه عام 1978،حيث كان يعيش الشاه في عالم من الخيال من خلال تزويده من قبل حواشيه وخاصة العسكر بمعلومات مضللة حول الواقع المأساوي للشعب،وهو يتصور بغباء ان الشعب يعيش في رفاهية لاحدود لها مثلما تعيش حاشيته الفاسدة،وحتى اثناء الاضطرابات التي بدأت لم يكن يعرف حجم الكارثة المحدقة به،مما جعله يتصرف وفق اراء مستشاريه التي تخاف من اعطاء الصورة الحقيقية للامور في البلاد. وبعد ان اصبح نظامه في خطر حقيقي،لم يكن امامه سوى القوات المسلحة التي تعتبر الحصن الاخير له وذراعه الكبرى في السيطرة على البلاد،فما كان عليه سوى استشارة الحاشية العسكرية التي تتألف كما هو معتاد من كبار القادة العسكريين الذين يدينون بالولاء الخالص له،فبينوا له الامور بشكل خاطئ واكدوا له انهم قادرين على حماية النظام حتى لو استلزم الامر القيام بأنقلاب عسكري دموي!.
وكانت النتيجة سقوطه المدوي وتدحرج رؤوس الكثيرين من تلك الحواشي الفاسدة في مقصلة الثورة بعد اسابيع وشهور على تأكيداتها الزائفة له!.
نستنتج مما سبق ان اخطر صنف في الدولة والقادر الرئيسي على ازالتها من الوجود هي الحواشي العسكرية،التي تزين الاوضاع للسلطة العليا وتجعلها في افضل حال.
وهناك الحاشية من كبار القادة الامنيين وهم لايقلون خطورة عما سبقهم،ولكن اختلافهم الرئيسي انهم الاكثر ولاءا للسلطة وفي نفس الوقت الاكثر غشا لها!.
وهو ناتج من طبيعة عملهم الامني الذي يحارب كل معارض للسلطة الحاكمة وكذلك كون اعتقاد هؤلاء انهم بذلك يمنحون انفسهم حصانة من التغيير على يد السلطة او يعتبرون ذلك جزء من عملهم الامني الذي يفرض عليهم جعل الامن مستتبا في البلاد وبالتالي اي خرق في عملهم معناه نهايتهم المحتومة،او قد يكون الخوف بعينه كما في بقية الحواشي في الدولة التي تستفيد من امتيازات الدولة وتخاف منها في نفس الوقت.
الكوارث الامنية كثيرة التي تأتي من الحواشي وسقوط عدد كبير من الانظمة في التاريخ ناشيء منها،والانهيارات في اوربا الشرقية عام 1989 معظمها ناشيء من تلك الاجهزة الامنية التي فشلت في التنبوء بحدوث الثورات والاضطرابات.
الحواشي قد تضم عدد كبير من النخب المثقفة التي تبيع نفوسها وضمائرها وعلومها للنخب الحاكمة في سبيل المعيشة المرفهة او الخوف من سطوتها،وهي تمارس عملا تضليليا من خلال استشارات السلطة لهم او من خلال طرح النتاج الثقافي المزيف الذي يصور الحياة برومانسية حالمة تحت قمع النظم المستبدة.
واغلب الانظمة المستبدة في الحقيقة لاتعطي اهمية قصوى للحاشية المثقفة لانها احدى الوسائل التي تبين مدى جهلها بالامور الثقافية او العامة،بل تتجنب جعلهم من الخواص الا في حالات الامور الاقتصادية او الثقافية او مقارعة الاعداء بهم من خلال جعلهم رماحا عالية لهم،وهنالك في التاريخ الكثير من المثقفين الحواش الذين غرروا بحكامهم من خلال اعطائهم صورة غير حقيقية للوضع الداخلي مما ادى الى مآسي ومن الامثلة البارزة هي اثناء الحكم العباسي من خلال الوزراء والكتاب الذين يمثلون النخب المثقفة في الدولة .
من ضمن الحواشي الناس الذين لا قيمة علمية او ادبية لهم،وهم اغلبية في الواقع ضمن الحواشي ويكونوا اكثر المقربين للسلطة المستبدة الا في حالات نادرة،وهؤلاء يصورون الوقائع والاحداث من خلال حجم تفكيرهم الضئيل الناتج من ضعف تحصيلهم المعرفي والاكاديمي.
يتميز اغلب هؤلاء بالهمجية في السلوك والغباء الشديد في طرح الامور وتحليلها للحاكمين،وقربهم من السلطة ناشيء من كونهم من المقربين لهم أسريا او من خلال وراثة الاسر السياسية والاقتصادية المتحكمة.
هؤلاء الفاسدون هم الاكثر في الدولة القادرون على ازالتها وفي نفس الوقت تحويل الاوضاع الى جحيم لايطاق من خلال ادارتهم الفاسدة والغبية للدولة ومرافقها العامة.
ينتشر هؤلاء في كل النظم المستبدة في العالم وعلى مدار التاريخ الطويل نرى جيوش من هؤلاء المغفلين الاغبياء الجهلة الذين يديرون وقائع امم بأكملها!.
وفي الحقيقة ان هؤلاء يكونوا بالاضافة الى تطبيلهم المستمر لرأس السلطة،اكثر الناهبين لها والهاربين منها في حالة سقوطها المتوقع!!.
التاريخ المعاصر لايخلو من سيرة هؤلاء بل السلسلة مستمرة مادام النظم المستبدة موجودة حتى لو بغطاء ديمقراطي مزيف،ولكن ابرز الامثلة على ذلك هو حكم حزب البعث في العراق بين 1968-2003 فقد تميز هذا الحزب الفاشي بسيطرة ذوي الثقافة الضحلة والجهل على معظم قادته وحواشيهم الذين ينتمون على الاكثر الى قرى صغيرة كانت تعيش في فقر مدقع مع الجهل والتخلف،والغريب ان هؤلاء استولوا على كافة مرافق الدولة ومؤسساتها وبحكم جاهليتهم المفضوحة،قربوا اليهم على نفس شاكلتهم من الجهل والتخلف والهمجية،مما ادى الى حدوث كوارث على دولتهم التي بنوها بالحديد والنار،وصوروا لحاكمهم المتخلف ان الشعب يحبه وانهم قادرون على فعل المعجزات وهزيمة الاعداء!...وكانت النتيجة هروبهم المخزي والمتوقع في ليلة وضحاها من عاصمتهم دون ان يحاربوا على الاقل في سبيل الحفاظ على كراسيهم الزائفة او من انتقام الشعب لهم!..
الاسر الحاكمة او المتنفذة في الحكم لا تنفصل على الحواشي وبذلك تكون في حالة من البؤس الشديد من خلال الخضوع لمجموعات بشرية سمتها الدائمة هي التزلف للسلطة العليا،وتضطر في اغلب الاحيان الاستمرار في خداعها.
ليس من السهولة الفصل بين الاسر المتحكمة والحواشي لانها ظاهرة قديمة وناشئة من كون الحكم يحتاج الى مستشارين ومساعدين بالاضافة الى وجود الظاهرة الطبيعية المتمثل بالقرابة الاسرية،ولكن يمكن تحجيم هذه الظاهرة الى ادنى مستوى من خلال فرض القوانين على الجميع بدون استثناء وترك المجال للسلطة الرابعة في تشخيص كل الحالات السلبية في الدولة والمجتمع حتى لا تكون هنالك فرصة للتلاعب والغش من قبل الحواشي الظاهرة والمستترة.
يمتاز ابناء الاسر الحاكمة عن الاخرين بكونهم مدربين او مهيئين نفسيا لتسلم السلطة او المسؤوليات العليا،وهم بذلك يعتبرونه حق طبيعي مادام الوصول الى السلطة تم بجهد وكفاح طويل يستلزم البقاء طويلا وعدم ترك الامور للغرباء يتحكمون في البلاد من جديد.

2009/02/16

اسطورة التغيير الفوقي- القسم التاسع

النخب المثقفة المسايرة للحكم المستبد هي لا تختلف عنه سوى بأمتلاكها للادوات المعرفية،ولذلك فهي جزء هام من تركيبتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية،ومن الصعب جدا الفصل بينها وبين بقية شرائح الطبقات العليا الفوقية،وهذه الشريحة التي تكون كبيرة في بعض الاحيان،تشبعت بقيم الفساد والطغيان ولذلك يصعب عليها في حالة توليها الحكم ان تقوم بعملية تغيير فوقية شاملة،وحتى لوحاولت بمختلف الوسائل المتاحة،فأن نصيبها في البقاء في سدة الحكم سوف يكون ضئيلا والنهاية حتما مأساوية! بقية الشرائح الفوقية العليا والتي تجد مصالحها في خطر محدق سوف تلجأ الى ادواتها القمعية المعروفة بأجرامها والتي تعمل في خدمة من يدفع لها...اليست النظم المستبدة هي خير من يدفع لها ويمنح لها كافة الامتيازات نظير خدمتها؟!...
امتلاك تلك الشريحة الى الوسائل المعرفية لايمنعها في استخدام الوسائل الهمجية غير المشروعة في حكمها في حالة استيلائها عليه،والتاريخ يحفظ لنا اسماء الكثيرين من هؤلاء الذين تحولوا الى حكام مستبدين بنسخ مطورة،ولنا امثلة في النظم الشيوعية الشمولية مثل ماوتسي تونغ في الصين وكيم ايل سونغ في كوريا الشمالية كذلك في امريكا اللاتينية والتي انتشرت فيها الديكتاتورية الممزوجة بالفساد احيانا وفي كلا النظامين الاشتراكي والرأسمالي مثل فيديل كاسترو في كوبا واريستيد في هاييتي وفي العالم العربي مثل سوريا خلال فترة الستينات واليمن الجنوبي.
ان من يتشبع عقله بالافكار السوداوية في الحكم المستبد،كما تتلوث يديه بملذات ذلك الحكم،يكون عليه من الصعب تطهير نفسه،ولذلك لافائدة مرجوة من صاحب علم لم يمنعه علمه في خدمة جهلة مستبدين،ولذلك فأن الحديث الشهير القائل،اذا وجدت العلماء على ابواب الملوك فقل بئس العلماء وبئس الملوك،واذا وجدت الملوك على ابواب العلماء فقل نعم العلماء ونعم الملوك،هو في تقديري حديث صحيح وذو دلالة رمزية عميقة يحتاج كل صاحب عقل ومنطق الى التفكر فيه واستخلاص معانيه القيمة،وهو ينطبق على كل صاحب علم او فكر،ولذلك اشد الخطورة ان ينسلخ هؤلاء من انسانيتهم الممزوجة بمختلف انواع العلوم والاداب،ليتحولوا الى عبيد للسلاطين الجهال،وبذلك يكون تجردهم وبالا عليهم في المستقبل لو اصبحوا في مقام السلطان،وبهذه النتيجة نستنتج ان وضع الامال على هؤلاء لتحريرهم من الطغيان واقامة حكومة العدل والديمقراطية،هو خرافة اسطورية سخيفة لاقيمة لها،انما يقيم تلك الحكومة العادلة من ناضل في سبيل تشييدها وبذلك اقصى مالديه لخدمة مبادئه وقيمه دونما التنازل عنها في اية لحظة.
يصعب على المرء نسيان وجود وجوه النخب المثقفة في مراكزها المختلفة ولفترات طويلة،ثم يمنحها بعد ذلك البيعة في الحكم الجديد،ورغم غياب الوعي لدى عدد كبير من الناس في الاختيار الحر الا ان ذلك يبقى دون مستوى الاغلبية،كذلك ان نسبة محاولة النخب المثقفة للوثوب على السلطة يبقى ضعيفا اذا لم يكن بمساعدة قوة عسكرية او حزبية،داخلية او خارجية،ولذلك تبقى فرصتهم هي بعد سيطرة النخب الجديدة على الحكم،وانتظار ما تسفر عنه نتائجه.
من الشرائح المهمة في الطبقات الفوقية للمجتمع ،هي العوائل الحاكمة ،والتفكير في حصول تغيير عن طريق تلك الشريحة الفوقية يعتبر من الضحالة والاستخفاف بعقول الاخرين في مجرد الدعوة اليه لكون تلك الشريحة الفوقية هي الابعد عن كل طبقات المجتمع رغبة حقيقية في احداث تغيير فعلي وجذري في المنظومة السياسية والاجتماعية للبلاد،والاسر الحاكمة هي التي تحكم البلاد من خلال قانون الوراثة الطبيعية،ولكن نظرا لاتساع عدد افراد تلك العوائل وجد فيما بينها الكثير من الخلافات التي قد تؤدي الى الصراع الدموي على الحكم،وهذا نتيجة طبيعية بالفعل لان اختلاف الميول والاهواء بين البشر جميعا لامحالة ولا يقتصر على شريحة دون سواها،ولذلك فأن هنالك الكثير من الناس وعلى مدار التاريخ يأمل نتيجة لسوء الاحوال السياسية او الاقتصادية مثلا بأن يتولى الحكم سواء بصورة طبيعية في حالة وفاة الحاكم مثلا او بطريقة اخرى قد تكون عنيفة او سلمية بواسطة اي شخص من افراد الاسر الحاكمة كي يقود التغيير نحو الافضل،وبالفعل ان اليأس يولد مثل هذا التفكيرالذي قد يكون في بعض الاحيان منطقيا او واقعيا ولكن الذي يفسر الامور وفق منظور عقلاني بعيد عن العواطف والاهواء والتأثر بالظروف الغير ملائمة يجد ان الاسر الحاكمة لاتولد مصلحين اطلاقا واذا كان هنالك البعض على مدار التاريخ فهو في حالة الشذوذ النادر الذي لا يعتنى به! وحتى في حالة وجود مثل تلك الحالات فأن المصير يبقى مجهولا بحيث يتربص به المتضررون في مثل حالة الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز الذي توفي في ظروف غامضة بعد سنتين فقط من توليه الخلافة وكذلك آخرون في الخلافة العباسية حاولوا بصيغة او بأخرى العمل في تغيير الاوضاع السيئة نحو الافضل.
الفرد الذي يولد ويعيش في اجواء تختلف كثيرا عن واقع الطبقات الدنيا في المجتمع يصعب عليه ان يتفهم آلام ومشاكل وطموحات تلك الطبقات،ولذلك يكون بعيدا كل البعد في عقله وجسده عنهم،وحتى لو نظر اليهم برغبة في التعرف عليهم ومساعدتهم،فأنه يكون بمنظار الاسرة الحاكمة وليس بمنظار مواطن عادي،لان عقله الباطني هو الذي يسيره ويتحكم في الكثير من اعماله،وكذلك دور التربية الاجتماعية التي تكون في الغالب غير مختلطة مع طبقات ادنى من المجتمع بل محصورة في نطاق ضيق من العوائل الثرية او المسيطرة على الامور في البلاد،ولهذه الاسباب واسباب اخرى كثيرة،لا ينظر البسطاء من ابناء الشعب نحو افراد العوائل الحاكمة بشيء من الحب والاحترام النابع من الذات وبصدق ،بل يكون صادرا من كون تلك العوائل هي المالكة لكل شيء وبذلك يجب التودد لها او على الاقل عدم الوقوف بوجهها للحفاظ على الوجود البشري او حفظ المستقبل من التأثر بذلك ،وفي الحالتين،يكون الخوف من المجهول واردا في كل الاوقات.
الحواشي هنا لها دور رئيسي في الحفاظ على علاقة بعيدة بين العوائل الحاكمة وبقية ابناء الشعب البسطاء او الذين يعيشون بعيدا عن الحكم والصراعات المغلقة عليه،وفي الغالب تتألف الحواشي من متزلفين ومنافقين يجدون في ذلك مصلحة لهم وهم على الاغلب ضعاف الشخصية والاستقلالية الممزوجة بالكرامة،ولكن مع ذلك لا تخلوا الحواشي من ناس نزهاء واشراف ولكن يبقى في حكم الشواذ،والسواد السائد في النظر الى الحواشي هو الفساد بعينه.
تتألف طبقة الحواشي من كل الشرائح الفوقية للمجتمع،ونعني بذلك ان من افراد الحواشي قد يكون ضابطا في الجيش يعطي صورة غير واقعية للسلطة الحاكمة عما يجري في القوات المسلحة من امور واضطرابات قد تحدث،بحيث يصور له ان الامور تحت السيطرة وان الولاء يكون دائما للسلطة التي تمنح تلك الذراع العسكرية لها كل الامكانات المادية حتى تكون المساند الاول لها في وجه الاعداء في الداخل والخارج،بل حتى احيانا تكون امكانات الدولة ضعيفة جدا،ولكن نجد ان تصوير الحواشي من قادة العسكر وعيون السلطة في تلك القوات يكون من الخطورة بمكان ان ذلك يؤدي الى تدهور الاوضاع والى سقوط السلطة الحاكمة ومعها يأتي سقوط تلك الحواشي التي زينت لها اعمالها الخاطئة،وقد حدث ذلك كثيرا في التاريخ وادت نتائجه الى كوارث على السلطات الحاكمة مما يستدعي دائما التنبه الى خطورة الحواشي العسكرية لانها تتحكم في المفصل الرئيسي في وجود الدولة،وفي تقديري ان اهم وسيلة لكبح جماح الحواشي سواء العسكرية او المدنية هي وجود السلطة الرابعة(الصحافة)والمعنى الشامل لها هو وسائل الاعلام المختلفة،فعن طريقها يمكن معرفة الحقائق الغامضة والمخفية عن رؤوس السلطة الحاكمة مما يستدعي عليها معالجتها قبل استفحال امرها.
والغريب في الامر ان معظم النظم المستبدة تبدو غبية ولا تتعلم من اخطاء النظم السابقة لها ،وذلك من خلال الاتفاق على محاربة السلطة الرابعة بشتى الوسائل الممكنة وتحجيمها الى ابعد الحدود ،مع ان الواقع يفرض عليها رعايتها الى ابعد الحدود بغية كشف الحقائق المجهولة وبالتالي معالجتها بروية في بداية ظهورها على الساحة بدلا من الاتكال على تقارير الحواشي التي تكون بعيدة عن الواقع وبالتالي لاينفع معها ساعة الندم عند حصول الكارثة، ويحضرني هنا مثالين أليمين في عصرنا الحديث(والامثلة كثيرة في التاريخ ولكن تحتاج التأمل واستنتاج الاراء واستخلاص العبر والدروس!).

اسطورة التغيير الفوقي- القسم الثامن

طبقة الرأسماليين الجدد والذين يحصلون على الثراء الفاحش في وقت قصير قياسي،هؤلاء يكون هم بعضهم التقدم في الحلول بمناصب الدولة العليا او على الاقل الحفاظ على ثرواتهم وامتيازاتهم الجديدة.
هؤلاء الجدد سوف يكونوا وبالا على شعوبهم نظرا لانعدام الوطنية والاخلاق والمبادئ الدينية في سلوكهم ولذلك لن يقف في وجههم اي مانع للسرقة وتحت ستار كثيف،ولذلك من يدعم وجود هؤلاء سوف يتجرع حصاد مر من الالام والمعاناة التي كان من الممكن توفيرها بأختيار الاصلح والافضل،والعالم الثالث ومنه العربي مليئة بصور مأساوية من تلك النماذج الحقيرة التي نهبت البلاد وهربت في بعض الاحيان الى خارجه مستغلين وجود مناخ عالمي من الحرية الزائدة عن الحاجة الانسانية والتي تمنح الرعاية والامان وفرص استثمار المال القذر لتحقيق افضل فرص للتوظيف لديها.
خلاصة القول في الركون الى التغيير بأستخدام الطبقات الثرية الموجودة في داخل الحكم او التي لها علاقة به من الخارج هي اسطورة ولن تحقق سوى مزيدا من الدمار الاخلاقي والقومي للبلد من خلال تجارب تاريخية سابقة،ولكن يمكن تجنب ذلك بأختيار النزيهين من ابناء الوطن وهم كثر.
من الشرائح الفوقية الاخرى هي طبقة الموظفين العليا ،والذين يتكون من مديري الادارات الحكومية والمسؤولين الكبار،وهؤلاء تكون عوائدهم المالية عالية ويمتازون بسيطرتهم على ملاك المؤسسات الحكومية المختلفة،وبالتاكيد هنالك نسبة كبيرة منهم من اصحاب الكفاءات النزيهة ولكن يتغلغل بينهم نسبة لاباس بها يزداد عددها في النظم المستبدة،ونسبة كبيرة من هؤلاء هم من غير اصحاب الكفاءات،او ذو كفاءة محدودة،ولكن نظرا لتشعب العلاقات في داخل اروقة الدولة المستبدة،فقد اصبح هؤلاء طبقة كبيرة العدد ولا يستبعد ان يصل بعضهم الى اعلى المناصب الحكومية وبمختلف الطرق.
ونظرا لخدمة طبقة المديريين العليا للدولة فترة حتى لو كانت قصيرة،فأن وصولهم يتبع قواعد الولاء والقرابة لبعضهم او الانتماء الحزبي واذا فلت احد من المستحقين فأن طريقه يكون وعرا وطويلا،بل وسوف تكون مدة خدمته محدودة.
لا يستطيع هؤلاء بمفردهم ان يتسلموا الحكم دون مساعدة من جهة امنية او عسكرية او من خلال فرص نادرة،واذا قدرنا وصول بعضهم الى سدة الحكم او المناصب السيادية العليا،فأننا ننظر للشخص من خلال تاريخه في العمل مع الدولة،واذا كانت الدولة مستبدة فالافضل عدم اختياره لانه سوف يكون نسخة منها كونه في السابق عاملا من عوامل بقاء سلطتها،ولذلك اذا عرفنا ان من يملك موازين العدالة والنزاهة والمعرفة والكفاءة،فبالتأكيد سوف تشهد البلاد تحسنا ملحوظا في بناء ذاتها،ولكن اذا فقدت الشروط السابقة،فالافضل منع هؤلاء من تسلق السلطة حتى لو بحجة الاصلاح.
لا يختلف حكم هؤلاء عن سابقيه لانه سوف يكون نسخة محسنة منهم ولذلك من الخطأ الكبير التعويل على التغيير من خلال هؤلاء،وبالتالي الافضل ابعادهم في حالة وجود تغيير جذري في الدولة لانهم سوف يكونوا من محاربي التغيير في الخفاء اكثر منه في العلن لانهم يمتلكون تلك الوسائل المعوقة للتغيير.
والافضل لكل دولة ان تجعل فترة المديرين اصحاب الياقات البيضاء محدودة في كراسيهم حتى يبذلوا الوسع لخدمة الناس حتى تتكرر فترة انتخابهم في مناصبهم العليا،هذا بالاضافة الى اختيار الكفوء والنزيهة.
من الشرائح الاخرى في الطبقة الفوقية هي: النخب المثقفة، والمقصود هنا بنخب المثقفين الذين سايروا السلطة المستبدة او الفساد في بلادهم سواء اكانوا كتاب ومفكرون ورجال دين وفنانون وادباء وشعراء وصحفيون وباحثون وغيرهم،هؤلاء يحملون من الثقافة والوعي والاحساس بما يكفي للتمييز بين الزائف والحقيقي من الحكام والمحكومين،وقادرين بفعل امتلاكهم للادوات المعرفية على التمييز بين الحق والباطل والوقوف بوجه من يحطم وطنه ولشتى الاسباب الزائفة،واذا كان البعض منهم لايحمل من الشجاعة الادبية للوقوف بوجه الظلم والطغيان بسبب الرعب والخوف من فقدان الحياة والكرامة،فهو على الاقل يبتعد عن دائرة الضوء ويمارس حياته الطبيعية بعزلة وبدون ان يخذل شعبه وينشر ما امكن من المعارف بين ابناء شعبه لمساعدتهم على الوقوف بكرامة بوجه الانظمة الزائفة. هل لدينا معرفة بهؤلاء المجهولين الابطال؟!...الجواب بكل تأكيد كلا!...
هؤلاء الابطال الاحرار الذين رفضوا مسايرة الظالمين والسراق والمعتوهين،هم اغلبية وليسوا اقلية كما يتصور البعض،ولكن احيانا غريزة البقاء تفوق لديهم ما لدى من ضحى في سبيل الحق والعدل والحرية،وقد يكون عملهم في البقاء دون مقارعة الطغيان ايضا عملا يحسب حسابه لان الساحة يجب ان لا تخلى من هؤلاء وكذلك اذا ازيل الطغيان وبأي سبب كان،فمن يقود المجتمع،غيرهم؟!.
لقد كانت ثورة الانترنت الحديثة،مجالا لكل الناس لكي يرسلوا من المعلومات حول كل شيء،بما في ذلك ذكر المبدعين وافراد النخب المجهولة،وبما ان التاريخ احيانا يذكر هؤلاء بحروف من نور كما يذكر المضحين،ولكن ذلك جزء صغير من محيط كبير،وتبقى الدعوات مفتوحة لنقل ترجمة هؤلاء الى الشبكات الالكترونية ومن ثم الى الصفحات الورقية.
النخب الثقافية التي ضحت هي ايضا من الكثرة،ولننظر الى الفلاسفة والمفكرون والكتاب الذين ضحوا بأرواحهم الزكية،كما لننظر الى من قتلهم اين ذهب في مزابل التاريخ.
النخب الثقافية العربية الحرة ليست معزولة عن العالم الخارجي،بل هي متفاعلة معه،وهي لاتختلف عنه ايضا في وسائل تصديها الى المستبدين،كما ان انتشارها في كافة البلاد لهو دليل على حيوية الشعوب العربية،ورغم ان الذين ضحوا بأرواحهم وحرياتهم ومستقبلهم في سبيل اوطانهم واديانهم موجودون في كل مكان وزمان،الا ان خارطة الانتشار تختلف بأختلاف همجية النظم وتطور الشعوب التعليمية والكثافة السكانية والتراث الفكري والاجتماعي المحمول.
اذكر من النخب العربية،ماحصل في العراق خلال حقبة الاربعون عاما السوداء بين عامي 1963-2003 والتي فقد الكثير من النخب الثقافية حياتهم واوطانهم في سبيل احقاق الحق،وجائت تصفية بعضهم بطريقة وحشية لامثيل لها بشكل دال على حقارة وتخلف القتلة الذين ذهبوا الى الجحيم الدنيوي والاخروي.
وكذلك في مصر التي قاوم الحكم العسكري المستبد منذ عام 1952 ولحد الان،عدد كبير من النخب المثقفة التي رفضت السير في حكم الطغيان ومصادرة الحريات والاوطان،وكذلك في بقية البلاد الاخرى مثل تونس والمغرب والجزائر والسودان وغيرها من البلاد الاخرى مثل الانظمة الشيوعية الشمولية وبقية دول العالم الثالث. وهذا النوع من النخب اذا وصل الى الحكم بطريقة ديمقراطية فسوف يحكم البلاد بالعدل والمساواة،ولنا مثال في تولي فاتسلاف هافل وهو الكاتب المسرحي التشيكي الذي تولى الحكم بطريقة ديمقراطية مهذبة في بلاده بعد سقوط الشيوعية عام 1989،وكذلك في تولي افراد النخبة المثقفة والتي يسود الاتجاه الاسلامي في غالبية افرادها في ايران بعد عام 1979،والكثير من الامم الاخرى.
اما النخب الثقافية التي سارت مع ركب الطبقة العليا الحاكمة،فهي التي ملئت الدنيا ضجيجا وصراخا وعويلا وفي النهاية يوجد اسمها في التاريخ بدون التعريض بها احيانا!!. هذا النموذج من النخب الثقافية هو من كافة الاتجاهات الفكرية،ولذلك نجد ان رجل الدين والكاتب والمفكر والصحفي والاديب والشاعر والعالم هو يجمع بينهم العيش في ظل السلطة المستبدة،وقد تختلف درجة ولاء هؤلاء فيما بينهم ولكن يبقى بيع ثقافتهم لمن يجهل قيمتها هو الهاجس الاكبر لهم فيما لو تعرض الحكم لهزة عنيفة تزيله من الوجود،ولكن يبقى للبعض منهم القدرة العجيبة على البقاء طويلا رغم اختلاف الانظمة والوجوه!! ولكن لا ننسى ان النظم المختلفة تحتاج الى قدرات هؤلاء لبناء الدولة والسيطرة على الجموع الشعبية والبقاء في الساحة العالمية،لانه يصعب على اي نظام ان يكون مقطوعا عن التواصل وخاصة الثقافي عن العالم الخارجي .

ذكرى الشهداء الثلاثة الخالدون

ذكرى الشهداء الثلاثة الخالدون:
الظاهر ان شهر شباط هو شهر الشهداء بحق،فقد تذكرت فيه عددا منهم...وفي هذه المرة ثلاثة شهداء عظام سقطوا فيه دفاعا عن الحق والعدل....
1-الشهيد السيد عباس الموسوي(1952-1992):
استشهد يوم 16\2\1992 مع زوجته وطفله البالغ 6 سنوات بقصف وحشي همجي من جانب اسرائيل...وكان في زيارة للجنوب اللبناني لتأبين الشهيد الخالد الشيخ راغب حرب.
كان رمزا للبطولة والاستقامة والتقوى والعلم والعمل....يمكن مراجعة ترجمته في الانترنت لمن يريد التفصيل عن حياة هذا البطل الشهيد...
2-الشهيد الشيخ راغب حرب(1952-1984):
استشهد ليلة الجمعة يوم 17\2\1984 على يد عملاء اسرائيل في جنوب لبنان،بسبب مقاومته البطولية الشرسة للجيش الاسرائيلي وعملاءه في الجنوب...
كان فارسا شجاعا لايخاف الباطل...وكان احد رموز العلم والتقوى والفداء....له ترجمات تفصيلية في الانترنت لمن يريد المزيد.....
3-الشهيد السيد محمد الصدر(1943-1999):
استشهد يوم الجمعة 19\2\1999 في النجف الاشرف مع ولديه الشهيدين مصطفى ومؤمل،على يد مجرمي النظام البعثي السابق في العراق....
كان احد مراجع الدين الكبار،وقمة علمية كبرى وكان احد اعلام التقوى والزهد والورع الشديد..
اشتهر بشجاعته الفائقة ضد المجرم صدام الذي امر بقتله....له تراجم تفصيلية في الانترنت لمن يريد الاطلاع على سيرته او كتبه وبحوثه القيمة....

2009/02/13

ضحيا جدد...في عيد السلام والحب

ضحايا جدد...في عيد السلام والحب
سقوط مئات الشهداء والجرحى في الهجمات الاخيرة التي شنها الارهابيون التكفيريون في
العراق وباكستان ضد المساجد وزوار العتبات المقدسة الابرياء هو منتهى انحطاط مجموعة
تنتسب الى البشر جسدا،ولكن الى الشر روحا...
هذه المجاميع لن تنتهي الا بتكريس الجهود للقضاء على الفكر التكفيري الذي يمتد الى جذور
ضاربة في التاريخ تمتد الى قرون عديدة...ومازالت
دول ومنظمات وشيوخ ومساجد ترفع راية التكفير والارهاب بشتى الاعذار الواهية الزائفة...
العالم يحتفل بعيد الحب غدا(14\2)...وبغض النظر عن الرأي فيه ولكن فقط الدعوة الى تطبيق فكرته
الداعية الى المحبة والسلام بين البشر..بحد ذاتها قيمة رمزية عالية...
والظاهر ان التكفيريون الاشرار الذين لايعترفون بحق الاخر انسانيا ودينيا واخلاقيا...ابوا الا
المساهمة في تدشين ذلك العيد ...وتطبيق تلك الدعوة الى فكرته....ولكن بطريقتهم الاجرامية
الارهابية الشريرة...فمثلهم ايضا لهم مثل ومبادئ اجرامية يريدون تطبيقها على المساكين
والابرياء ...ولكن امام الطواغيت وعملائهم مثل الجرذان الهاربة...
لن يؤثر شيئا في في مسيرة البشرية،وجود حثالة اجرامية تفقد كل معاني الانسانية والرجولة
والنخوة والصدق والمحبة...فمصير الشهداء معروف اين...
ومصير الانتحاريون التكفيريون واجسادهم النتنة، ومؤيديهم في السر والعلن اين...
والعاقبة للمتقين...وليعتبر من يريد الاعتبار!!...

2009/02/12

الذكرى الستون:نهضة الضحايا

الذكرى الستون:نهضة الضحايا
في مثل هذه الايام سقط شهداء لافكارهم عدد من الزعماء السياسيين في العالم العربي...جاء اغتيالهم او اعدامهم على ايدي سلطات بلادهم الجائرة والتي لاتعترف بتعدد الاراء ولا بحرية العمل السياسي...وكانت النتيجة هي مآساوية من ناحية قتلهم بصورة همجية على ايدي حكوماتهم المستبدة وبطريقة خالية من الرحمة الانسانية او مبادئ الرجولة والشهامة،ولكن افكارهم ومبادئهم لم تمت بموت اجسادهم بل بقيت مستمرة لغاية اليوم،بل في بعضها ازدادت شعبية في فترات من الزمن مما يدل على ان اعدام الجسد لن يقضي على اعدام الفكر او العقيدة،بل على العكس يزيدها توهجا ونورا وشهرة بغض النظر عن صاحبها...
والمغدورون هم من مصر والعراق ولبنان،وسوف نلقي الضوء قليلا عليهم حتى يكون ذلك عبرة لكل الانظمة المستبدة التي لاتعترف بالرأي الاخر ولا تحترم حق الحياة لمعتنقيه ...
1-مصر: في يوم 12\2\1949...اغتيل الشيخ حسن البنا زعيم الاخوان المسلمين في مصر على يد النظام الملكي الفاسد بطريقة غادرة وجبانة تفتقد لادنى صفات الرجولة والفروسية وفي منتصف الليل،ومنع النظام حتى من اقامة الفاتحة على روحه في اليوم التالي!!. وكان الشيخ الذي يطلق عليه اتباعه الامام الشهيد محاصرا نتيجة لعمليات القمع الوحشية التي قام بها النظام الملكي المستبد الذي انتهى بعد ثلاث سنوات فقط بينما استمرت جماعة الاخوان رغم القمع الوحشي المستمر خلال حكم العسكر الثلاث،وهي لحد الان في صدارة النفوذ السياسي الشعبي في مصر مما يدل على ان اعدام الاجساد لا يؤثر ابدا على الافكار بل يحيها بقوة ويجعل العزيمة والاصرار في بقية معتنقيها...
وللشيخ الشهيد مؤلفات فكرية بينما لم نجد لجلاديه وقتلته اي ذكر سوى جريمتهم البشعة التي عجلت بزوال حكمهم الهمجي...
2-العراق: بعد يومين من اغتيال الشيخ البنا(14\2\1949) اعدمت السلطات الملكية في العراق ثلاثة من قادة الحزب الشيوعي العراقي،وهم مؤسس الحزب يوسف سلمان يوسف(فهد)والشبيبي وزكي بسيم،والذين كانوا معتقلين لفترة طويلة في السجن،ورغم المحاولات الدولية لتخفيف الحكم الا ان النظام الملكي الفاسد اصر على اعدامهم بغية القضاء على افكارهم الماركسية وحزبهم.
والنتيجة ان النظام الملكي انهار كليا بعد تسعة اعوام فقط،ومازال الحزب الشيوعي رغم انهيار الكتلة الشيوعية في العالم في صدارة القوى السياسية في العراق،بل كان خلال فترة عقدين من الزمن اي من منتصف الخمسينات الى منتصف السبعينات القوة الجماهيرية الاولى في العراق رغم سقوط عشرات الالاف من الضحايا على يد الانظمة المستبدة وخاصة حزب البعث الفاشي.
3- لبنان: اما في 8\7\1949 فقد اعدمت السلطات اللبنانية،زعيم ومؤسس الحزب القومي السوري الاجتماعي ،انطوان سعادة،الداعي الى اقامة سوريا الطبيعية التي تضم بلدان بلاد الشام الاربعة الحالية. وكانت عملية اعدامه لاتقل غدرا وخيانة الى سابقتيها من الجريمتين،ولكن الملفت للنظر اشتراك الحكم العسكري السوري فيها من خلال تسليمه الى لبنان،رغم كونه لاجئا لديها!.
الحكم العسكري السوري سقط بعد بضعة شهور والحكم اللبناني بقي مضطربا لغاية اليوم،بينما الحزب القومي السوري مازال في طليعة الاحزاب اللبنانية،ومازالت افكار مؤسسه المغدور ومؤلفاته تلفت الانظار وتستقطب المؤيدين الجدد،ولم يخلف لنا النظامين اي من المؤلفات الفكرية التي تعبر عن طبيعتهما الهمجية...
من خلال الاستعراض السابق السريع نستدل ان قتل اصحاب الافكار ومتبنيها سواء بالاغتيال او الاعدام او الموت البطيء في السجن،لن يمحو افكارهم او يقضي عليها،بل العكس سوف يسقط القتلة في مزابل التاريخ ومعهم انظمتهم القمعية الوحشية،وسوف تبقى افكار ونظريات الضحايا متوهجة بدمائهم وتضحياتهم...
وبغض النظر عن صحة افكار ونظريات الضحايا،فأن التاريخ اثبت ان تصفية الاجساد لايقود بالضرورة الى تصفية الافكار،بل يحدث في الغالب العكس تزداد انتشارا وحماسة وتوهجا!...
ولنا عبرة بما فعل بعث العراق الفاشي خلال حقبته السوداء الطويلة والتي حارب بهمجية كل فكر معارض له وقتل بوحشية حتى الابرياء الذين لايمتون بصله اليه سوى الشبهة!...وكانت النتيجة سقوط فكر ذلك الحزب واتباعه في مزبلة التاريخ،وظهور كل الافكار والحركات السياسية التي حاول القضاء عليها الى العمل العلني،وبقي هو يختبئ في جحور الجرذان كزعيمه!..
وكذلك لنا عبرة بشاه ايران محمد بهلوي الذي حارب كل فكر معادي لحكمه الطويل وبقسوة،وكانت النتيجة هي القضاء النهائي على حكمه المستبد وكل من سانده وانتصار افكار الضحايا عليه.
وايضا محاولة عبد الناصر القضاء على الاحزاب والافكار المعادية له خلال عهده وبقسوة،بينما نجد الان ان اضعف الحركات هي التي تحمل اسمه وتنشط كل التي حاربها وحاول مسحها من خارطة العقول !!..
وغيرها كثيرة من العبر التي تنتشر بين ثنايا التاريخ الانساني ولكن لا وجود لمعتبر لها او على الاقل ذاكر لضحاياها بغية حقن المزيد من دماء الضحايا في المستقبل !!..

لوحة

لوحة للفنان ايمان ملكي

الثورة الرابعة:ثلاث عقود

الثورة الرابعة:ثلاث عقود
ثلاث عقود من الزمن مرت على انتصار الثورة الايرانية(11\2\1979) وهي اخر ثورة عالمية التأثير حدثت في العالم،ومازال تأثيرها مستمرا مثل اخواتها الثورات الثلاث السابقة التي حدثت في التاريخ المعاصر،وهن بحق يحملن اسم الثورة الذي لايطلق جزافا على كل من هب ودب من الانقلابات والتمردات والثورات الصغيرة المحصورة في نطاق محلي،بل هي ثورات عالمية عظمى رغم الاختلاف الظاهر فيما بينها ورغم اختلاف الاراء حولها ولكن تبقى مبادئ تلك الثورات عالمية الهدف ولجميع الامم والشعوب.
الثورات الاربع:
يطلق مصطلح الثورات الاربع على الثورات الكبرى في التاريخ المعاصر والتي نجحت بالفعل في بناء دولة جديدة تقوم على مبادئ انسانية عامة،وشمل تأثيرها خارج الحدود الدولية لها ومازال تأثيرها باقيا من خلال مبادئها السامية او من خلال الدول التي تحمل تلك المبادئ.
الثورة الاولى: هي الثورة الامريكية والتي انتصرت على الاستعمار البريطاني عام 1776،وبالرغم من انها كانت ثورة استقلالية،الا انها كانت ثورة كبرى حملت مبادئ الانسانية السامية في الحرية والاستقلال ورفض العبودية والاستعمار،ومازالت الدولة التي تأسست من ورائها وهي الولايات المتحدة تفتخر بالانتساب اليها وحمل افكارها الرئيسية،ومحاولة نشرها في بلاد العالم المختلفة والتي نجحت في نشر مبادئها في اوروبا واليابان وعدد آخر من البلدان.
لكن تأثير هذه الثورة ضعف بعد انتصارها بسبب اقتصارها على الامريكيتين الشمالية والجنوبية،والعزلة التي فرضت عليها ضمن مبدأ منرو عام 1823 والتي ابعدت الولايات المتحدة عن الساحة الدولية اكثر من قرن من الزمن،بنت خلالها اقوى قوة اقتصادية في العالم والتي اسست بعد ذلك لاقوى قوة سياسية وعسكرية.
الثورة الثانية: وهي الثورة الفرنسية والتي انتصرت في عام 1789،ضد الطغيان الملوكي فيها والذي كان قد وصل اقصى مداه،وحملت مبادئ الانسانية الخالدة في الحرية والعدالة والمساواة،والتي ترجمت على ارض الواقع في فرنسا،وبعد ذلك في خارج حدودها من خلال الحروب التي نشبت مع الممالك المجاورة بغية تحرير شعوبها من الاستبداد،نظرا لانها تحمل مبادئ وقيم يجمع البشر عليها.
ورغم تكالب الامم عليها في محاولة للقضاء عليها في مهدها بعد ان اسست دولة كبرى،الان ان تلك المبادئ لم تمت ابدا،بل رجعت بمرور الزمن واصبحت الامة الفرنسية تفتخر بالانتساب اليها ومحاولة نشر مبادئها بكافة الوسائل السلمية في العالم اجمع،واصبح لتلك الثورة تراث ضخم من خلال انتشار الافكار التحريرية والمعرفية في مختلف انحاء العالم.
الثورة الثالثة:هي الثورة الروسية والتي انتصرت عام 1917 ضد الطغيان القيصري وماتلاه من فوضوية دعاة الحرب والرأسمالية.
وهذه الثورة حملت مبادئ الماركسية الرئيسية بغية تحرير الانسان من العبودية الاقتصادية بالدرجة الاولى ومن ثم الاجتماعية والسياسية،وهي مبادئ يكاد يجمع البشر عليها ولكن تختلف الطرق للوصول اليها.
وكسابقيها بدأت في تجاوز الحدود الدولية المرسومة والتي هي اساسا ليست من صنع الطبيعة ولكن من صنع الانسان،مما ادى الى تكالب القوى الكبرى لمحاربتها ومحاصرتها في مهدها حتى لا تؤدي الى انهيار نظمها او محاولة كبح جماحها حتى لاتؤدي الى مشاكل لهم كما فعلت الثورتين السابقتين.
انحرفت هذه الثورة عن مبادئها وقيمها بشدة بعد السيطرة الستالينية عليها،ولم تستطع التخلص من تلك القيود التي جعلتها مكروهة من قبل الكثيرين رغم انها وصلت من خلال مبادئها الى حكم اكثر من نصف العالم،واصبحت دوله المختلفة قوية اقتصاديا وعسكريا الا انها اهملت الجانب الفردي من خلال تقييد حرية الانسان الى ابعد حدود لغرض منحها لخدمة الصالح العام،مما ادى الى انهيار معظم الانظمة التي حملت رايتها وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي بعد عام 1989-1991.
ولكن مبادئ وقيم تلك الثورة مازالت موجودة،ومازال عدد كبير يسعى الى تحقيقها،ولم ينتصر الغرب الا بعد الاستفادة من بعض مبادئها وخاصة في العدالة الاجتماعية ومنح حقوق العاملين والاقليات وانهاء الاستعمار.
الثورة الرابعة: وهي الثورة الاسلامية الايرانية والتي انتصرت قبل ثلاث عقود من الزمن على اعتى ديكتاتورية في الشرق الاوسط، وحملت معها مبادئ الدين الاسلامي الرئيسية واسست من خلالها دولة حملت راية مبادئها.
وبالنظر لعالمية تلك المبادئ والاهداف،فكان من الطبيعي ان تؤثر في مختلف البقاع في العالم وخاصة المجاورة لايران،وبذلك اصبح شبح الثورة وانتشار تلك الافكار التحريرية يقلق الغرب والانظمة العربية الموالية كما فعلت الثورات الثلاث الكبرى السابقة،مما ادى الى تحريكهم معتوه مستبد لمحاربتها بغية القضاء عليها ودعمه بكل الوسائل المتاحة لديهم.
الا ان تلك الثورة صمدت بوجه تلك القوى الدولية التي جمعت من اقصى اليسار الى اقصى اليمين بالرغم من الحرب والحصار المستمر عليها،واثارة الفتن المذهبية عليها،او اثارة القلاقل الداخلية وفق نظرية فرق تسد.
رغم ان الاخطاء التي حصلت في مسيرة الثورة الا انها مازالت تعتبر رمزا عالميا في التحرر من عبودية الانسان لاخيه الانسان،الى العبودية الخالصة لله تعالى،كذلك تعتبر ملهمة للكثيرين من خلال تصديها الشجاع لكل مظاهر الفساد والاستبداد الداخلية والخارجية.
منذ انتصار تلك الثورة في عام 1979 والعالم الاسلامي متأثر بها،ورغم الصراع المذهبي القاسي الذي اثير من خلال تحرك الغرب والانظمة الموالية له في العالم الاسلامي بغية تشويه صورتها العالمية وحصره في نطاق مذهبي ضيق، مما ادى الى سقوط عدد كبير من الضحايا واهدار الموارد المادية،الا ان تلك المبادئ تسللت حتى للمعادين لها وخاصة المنافسين لها مذهبيا من خلال حمل مبادئها الانسانية الرئيسية مما سبب اثارة الكثير من المشاكل للنظم المستبدة وحلفائها في الغرب.
الثورات الاربع الكبرى هذه ،باقية التأثير في العالم من خلال المبادئ الانسانية الجامعة لمختلف البشر،وبالرغم من الحروب والنزاعات التي حصلت حولها الا انها تبقى محطات كبرى في التاريخ العالمي،وسبب رئيسي في تحسن الاوضاع في مختلف انحاء العالم من خلال انتقال تطبيقات مبادئها العامة السامية.

اسطورة التغيير الفوقي- القسم السابع

شرائح فوقية آخرى:
هنالك عدد من الشرائح المكونة للطبقة الفوقية التي تدير الدولة او لها نفوذ كبير فيها وتعمل وفق مصالحها الذاتية،ومن بينها الطبقات الثرية والتي تتكون من التجار والرأسماليين والاقطاعيين واصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى.
هدف هؤلاء بالدرجة الاولى هو تنمية ثرواتهم الذاتية والحفاظ عليها من كل خطر يهددها،ولذلك نجدهم يبذلوا كل ما في وسعهم لخدمة تلك الاهداف من خلال التحالف مع كل افراد الطبقات العليا في الدولة والتي تبدأ بالثراء المفاجئ من خلال استغلال المنصب وصلاحياته.
طبقة الاثرياء في المجتمع ككل هي في الغالب طبقة تكونت ثرواتها بصورة غير شرعية او قانونية،بمعنى ان نسبة الذين كونوا تلك الثروات بشرعية مطلقة ناتجة عن عصامية ذاتية هي قليلة وتحاول قدر الامكان الافلات من سيطرة الدولة واعوانها الاثرياء الاخرين للحفاظ على نزاهتها.
يمتد نفوذ الطبقات الثرية المرتبطة بالدولة واعوانها الى خارج البلاد خاصة في ظل العولمة الجديدة،وبما ان لديهم نفوذ سياسي واقتصادي خارج الحدود فذلك يجعلهم اكثر استفادة من علاقتهم بالدولة خاصة في ظل العلاقات الواسعة مع اصحاب النفوذ في الداخل والخارج.
الفساد الذي يصاحب سيطرة هؤلاء على الدولة هو من الخطورة المؤثرة على تقدم الدولة،وخاصة في ظل انعدام الحريات والشفافية وسيطرة نظم مستبدة تجعل الكتمان مهمتها القصوى لمنع شعبها او الرأي العام العالمي من معرفة درجة الاجرام والفساد،الذي وصل الى درجات غير مسبوقة في التاريخ بحيث تحولت دول كثيرة كانت في السابق من الثرية او المتقدمة على غيرها، مع الحروب والنزاعات والفساد الى دولا فقيرة تستجدي الاخرين.
المشكلة الرئيسية الاخرى ان الكثير من بلدان العالم الاخرى تساعد تلك البلدان المبتلية بالفساد ولاهداف شتى ولكن لاتعلم غالبا درجة الفساد العالية الذي ينهب كل المساعدات الخارجية!.
ففي دول افريقيا التي هي مضرب الامثال بالفساد،لم تخرج من دائرة الفقر والجوع رغم المساعدات الخارجية والثروات المعدنية في اراضيها،ففي دولة مثل الكونغو(زائير سابقا)كان زعيمها الديكتاتور الراحل موبوتو الذي طرد من الحكم عام 1997 بعد اكثر من ثلاث عقود قضاها في الحكم،كانت اغلبية الاموال سواء من داخل الدولة او من المساعدات الخارجية تذهب اليه او الى اعوانه بحيث اصبحت ثروته معادلة تماما لحجم الديون الخارجية!! فقد كنت اذكر ان ديون بلاده اوائل الثمانينات كانت 4 مليار دولار وهي نفس حجم ثروته،والاثنان معا تضاعفا بعد عقد من الزمن!...ومثال آخر الامبراطور الاثيوبي هيلا سيلاسي الذي اطيح به عام 1974 وكانت ثروته حوالي 15 مليار دولار بينما كانت بلاده متخلفة يقتل ابنائها القحط والجوع والفقر!.
والفساد لم يكن حكرا على الطغاة الذين تسلقوا السلطة بطريقة غير شرعية،بل الاخرين الذين وصلوا الحكم بطريقة ديمقراطية!وخاصة في دول افريقيا ودول اوروبا الشرقية بعد انهيار الشيوعية! ومنهم رئيس الفلبين السابق على سبيل المثال لا الحصر.
اما في العالم العربي فالامثلة كثيرة ولا تحتاج الى ذكر سوى الضغط على زر الكيبورد الرقيق لتظهر المعلومات المرعبة في الانترنت!!.
الطبقة الثرية تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على ثرواتها ولايهمها من الذي يحكم ولكن يهمها من لا يمد يده على ثرواتها او يحاسبها كيف جمعت تلك الثروة،ولذلك سهل على هؤلاء ان يمدوا جسور التواصل مع الحكام الجدد ويمدوا لهم يد المساعدة حتى يحصلوا بعد ذلك على العائد المتوقع من زيادة النفوذ او الحصول على غنائم اخرى كبيرة تعوض مافقدوه،وقد كان لنا مثال في المانيا النازية بعد تسلم هتلر الحكم عام 1933 والتي دعمته الرأسمالية الالمانية بغية الاستفادة من تطور الاقتصاد وابعاد شبح الشيوعية عن البلاد.
يبذل الكثير من الاثرياء الذين لهم نفوذ في الدولة،الجهد لتسلم مسؤوليات رسمية كبيرة،بل بعضهم يشترك في مؤامرات لعمل انقلاب مدني او عسكري بغية تسلم السلطة. والحال ان بعد تسلم هؤلاء السلطة فأن لا شيء يتغير،بل احيانا كثيرة تتدهور الاحوال الاقتصادية ويزداد نهب هؤلاء للثروة القومية وتحت غطاء سميك من الرعاية والغطاء الاعلامي.
لا يصاحب حكم الاثرياء على الاغلب العنف والقسوة،ولكن يصاحب حكمهم ازدياد حالات الفساد،وحتى لو تحسن الاقتصاد فأن التحسن سوف يكون في صالح تلك الطبقة التي تعمل على ادامة حكمها بشتى الوسائل والمادية منها على الابرز.
تحاول الدول المتقدمة في مجال الديمقراطية ان تمنع بشتى الوسائل تسلق الاثرياء لكون ان العمل في السلطة يجب ان يبتعد عن الدوائر الشخصية،ومع هذا وجد بعض الاثرياء ولكن كحالة شاذة انفسهم وبوسائل ديمقراطية في مناصب عليا،ولكن خضوعهم سوف يكون قاسيا امام المراقبة،ولذلك تجبر السلطات، المرشحين للانتخابات ان يكشفوا عن حجم ثرواتهم ومصدرها كيلا يكون عبئا على مالكه في حال تسلم السلطة وخضوعه المستمر للتحقيق والتفتيش الذي يكون على اعلى المستويات،بينما في المقابل تكون الدول النامية ومنها العالم العربي ضعيفة الاجراءات القانونية لمكافحة الفساد بل ويستخدم الحكام ذلك الفساد كورقة ضغط مستقبلية على هؤلاء الاثرياء ومن حيث لا يعلمون!..
في حال تسلم الاثرياء الحكم،من خلال انقلاب او غيره،فأن التغيير نحو الافضل وخاصة عن طريق مساعدة الفقراء وتنمية البلاد سوف يكون ضعيفا،كذلك تزداد هيمنة المال على مفاصل الدولة ويزداد نفوذ الاثرياء فيها لتصل الى درجة الانفجار الجماهيري خاصة اذا تواجد الاستبداد مع الفقر وتكون النهاية ثورة مآساوية،وهذا القول ينطبق على الحكام من اصحاب الاسر المالكة والذين يملكون الثروات الهائلة بجانب صلاحياتهم الواسعة في السلطة والتي يمارسونها بأسوأ حالة،والامثلة عديدة ولكن يمكن ذكر شاه ايران الذي كان مع اسرته واعوانه،اثرياء الى درجة الاستفزاز الجماهيري والتي تشاهد ثروة بلادها الضخمة بيد نفر قليل يبددونها في ملذات حياتهم الشخصية،مما ادى الى ثورة كبرى اطاحت حكمهم دون ان يعمل المال على اخماد الثورة او حتى تخدير الجماهير،وهو مثال شاخص للحكام العرب الذين يسرقون شعوبهم ثم يسيرون بطغيان لاحدود له لايغفر لشعوبهم حتى كونهم مصدر المال والقوة لهم.
تتحكم في الحكم على الاغلب عوائل قليلة ثرية جدا لها نفوذ كبير بالاضافة الى آخرين في طريقهم الى الثراء،وهذا موجود حتى في الدول الديمقراطية ولكن للمال سطوة بالغة في الانتخابات هناك كونها تساعد المرشح.
تحاول الطبقات الثرية الامساك بالدولة عن طريق آخرين بالنيابة عنهم ولكنهم يبقون مسيرون للاثرياء ومحتاجون دوما للمال الذي يدعم وجود الحكام،كذلك ليس من السهل على الاثرياء ترك اعمالهم او التنازل عن ارباحهم مقابل العمل في الدولة لغرض خدمة الناس ومقابل اجور قليلة ،فتلك اسطورة لايشذ عنها سوى قلائل! ولذلك يفضل عدد كبير من الاثرياء البقاء خارج السلطة من الناحية الشكلية ولكنهم في ادق مفاصل الدولة بحكم اعمالهم يتمترسون!.
مارست الكثير من القوى الاقتصادية عملها بغية تغيير انظمة تعتبرها معادية لها،ولكن عملها يكون ناقصا اذا لم تكن هنالك قوة عسكرية او حزبية مسلحة قادرة على الوفاء بألتزاماتها تجاههم،ومن ابرز الامثلة على ذلك تحالف شركات النفط والمعادن في اسقاط حكومات يسارية معادية لها كما جرى في انقلاب عام 1963 في العراق او اسقاط حكومة مصدق اليسارية في ايران عام 1953،او الانقلابات المتكررة في افريقيا وامريكا اللاتينية،وقد دفعت تلك الشركات مبالغ هائلة في سبيل دفع عملية التغيير لصالحها.
ان الامل الذي يتبناه البعض بضرورة التغيير من خلال استخدام مال الاثرياء ونفوذهم لهو سراب سوف تظهر نتائجه الخاطئة بعد تسلم الحكم ممثلين عن نفس تلك الطبقة الفوقية للمجتمع او المتحالفين معها،وسوف لا يظهر للجميع سوى تغيير الوجوه بينما الجوهر واحد،جوهر الفساد والاستبداد،وهما وجهان لعملة واحدة،وسوف تبقى الاوضاع على الاغلب ثابتة مع بقاء سطوة المال وأربابه على الدولة.
الفساد يظهر بجانب الاستبداد وهي قاعدة عامة،والفساد يجلب معه الثراء الفاحش وطبقته،وهذه الطبقة لا يوجد لديها ادنى استعداد في العودة الى وضعها الطبيعي والتنازل عن مصالحها وامتيازاتها الجديدة في استجابة وهمية لنداء الدين او الاخلاق او الوطنية! ولذلك فأن من الخطأ الكبيرالعمل على تغيير تلك المعادلة مع بقاء الاشخاص والاموال،فبينهم تحالف لا انفصام له،وسوف نجدهم اذا لم يقاتلوا لاجل مصالحهم فسوف يهربون الى خارج البلاد هربا من تحقيق العدالة الاجتماعية.وكما قيل سابقا ان رأس المال جبان،فكذلك اكمل العبارة بأن ذلك الجبن سوف ينتقل في اكثر الاحيان الى الاثرياء الذين يصبحون مثل اموالهم،فيستحقون عبارة ان صاحب المال جبان!...وبالتأكيد ان لكل قاعدة شواذ او استثناءات.
الناس العاديين في الغالب لا يتقبلون حكم الاثرياء لانه حسب وجهة نظرهم ان المال يكفي لهؤلاء وهو حكم ايضا ولكن بدون سلطة ظاهرية على الاخرين بل مبطنة.
اكثر المكروهين من طبقة الاثرياء،هم الاقطاعيين بسبب العلاقة السيئة مع العاملين لديهم والتي تتسم احيانا كثيرة بالعبودية المهينة للبشر،ورغم كون ان بعض شيوخ القبائل في العالم العربي مازالوا يتعاملون مع السياسة وهم في نفس الوقت اقطاعيين،فسوف يكون الحكم سيئا اذا تسلمه هؤلاء لان نهج العبودية يتحكم بسلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم،وبالتالي يكون من الصعب جدا تغييرهم نحو الافضل،والشعب يحتاج الى تغيير وليس هو الذي يبدأ بتغيير سلوك حكام جدد كانوا اقطاعيين!..وبالتالي سوف تفقد البلاد فرصة ثمينة للتقدم مع وجود الاقطاعيين في الحكم،والزمن في النهاية لا يعوض ابدا،فهو خسارة للشعوب بكل تأكيد...

2009/02/08

طرائف الشيخ كشك

طرائف الشيخ عبد الحميد كشك ت 1996 وصلت لي بالبريد الالكتروني من احد الاصدقاء اضعها هنا للمتعة والعبرة…
عبد الحميد كشك هو عالم وداعية إسلامي، ويعد من أشهر خطباء القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي. له أكثر من 2000 خطبة مسجلة ..اعتقل عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف ، تنقل خلالها بين معتقلات طره وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي …كما اعتقل عام 1981 م وكان هجوم السادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981 م هجوماً مراً ، وقد لقي كشك خلال هذه الاعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده ..كانت خاتمة حياة كشك خاتمة حسنة ، فقد توضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته ، كان يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد ، فدخل الصلاة وصلى ركعة ، وفي الركعة الثانية ، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها توفي ..
من طرائفه رحمه الله ..

كان يقول في إحدى خطبه ـ بالمعنى وبالمصري ـ :(( كنا نبحث عن إمامٍ عادل آمْ طِلِعْلِنا عادل إمام ))
وهو الذي قال رحمه الله :ـ((شريفة فاضل إيه ؟ دا لا هية شريفة و لا ابوها فاضل ))وما أحلى خطبه التي يتهكم فيها على أسماء الحكام العرب ..((حسنى مبارك؟؟ حيس لا حسن ولا بركـــــه !! أنور السادات لا نور ولا سياده ؟؟ ))يروى عن الشيخ - رحمه الله - أنه قال :(( دا هما بيؤولوا - يقولوا - دي مصر أم الدنيا ، والنبي صلى الله عليه وسلم بيؤول - يقول - دا الدنيا ملعون ملعون ما فيها ، يبأ مصر أم الملاعيين ))ويروى أيضاً عن الشيخ - رحمه الله - أنه قال :(( الظلم تسعة أعشاره عندنا في السجن ، وعشر يجوووووب العالم كله ، فإذا أتى الليل بات عندنا ))ويروى عن الشيخ أن مسجده مزحوم بقوة ذات جمعة ، فقال :(( إخوّنا المباحث في الصف الأول يتأدموا - يتقدموا - علشان إخونهم المصلين في الخارج ))ويروى عن الشيخ أيضاً :((اللهم صلي على الصف الثاني ، والثالث ، والرابع’ فقيل له ‘والصف الأول يا شيخ’ فقال ‘دا كله مباحث يا اخوّنا ))ومن طرائف وكلمات الشيخ رحمه الله :يقول الشيخ : (( في السجن جابوا لنا سوس مفول )) أي أن السوس أكثر من الفول !!!يقول عن توفيق الحكيم عندما قال آدم عبيط : (( توفيق الحكيم حيث لاتوفيق ولا حكمة ))ثم يتنهد الشيخ ويقول متأسفا : ((هؤلاء هم أدباؤنا ))يقول عن رئيس إثيوبيا السابق منجستو هيلا: (( يحتوي اسمه على حروف النجاسة كاملة )) !!يقول عن بو رقيبه : ((لا يجوز لقزم مثلك أن يمد إلى الشمس يدا شلاء ، ارجع فتعلم في الإبتدائي فليس عيبا أن تتعلم ولكن العيب أن تقول ما لاتعلم ))يقول عندما علم الناس بنقل أحد الخطباء لمسجد آخر ذهب الناس لذلك المسجد فأصبح المسجد فارغا ولا يوجد غير الجنود فقامت المخابرات بدفع جنيه لمن يصلي في هذا المسجد فتجمع كثير من النصارى وغير المصلين ….. (( خد بالك ده جنيه ))
قال عن صدام حسين قبل غزو الكويت : (( أول ساندويتش حياكلها صدام الكويت )) يقول عن بابا النصارى : (( آه ياني يللي مالناش بابا))من أقواله - رحمه الله - التي تستحق أن تكتب بماء الذهب قوله :((الدنيا إذا ما حلت أوحلتوإذا ما كست أوكستوإذا أينعت نعت ))وكان يقول : (( لكل ملك علامات فلما علا (مات) ))وقال عن ام كلثوم :((امرأة في السبعين من عمرها تقول:خدني لحنانك خدني ))فاستطرد الشيخ: (( ياشيخه خدك ربنا ))وقال عن عبد الحليم حافظ :((وهذا العندليب الأسود عندنا ظهرت له معجزتينالأولى يمسك الهوى بأيديهو التانية يتنفس تحت الماء))ومره من المرات قبض عليه، فضابط جديد يحقق معاهفقال: ما أسمك قال: عبد الحميد كشك (والمفترض أن الشيخ مشهور عند المباحث)قال: ما عملك فقال الشيخ: مساعد طيار (و معلوم أن الشيخ كان ضريرا)

اسطورة التغيير الفوقي - القسم السادس

ان سيطرة العسكر على مقاليد الامور في البلاد،يحولهم الى طبقة سياسية جديدة تختلف حياتها عن السابق،وبما ان ملذات الحكم والنفوذ والسيطرة تأتي بعد الانقلاب،فأن من الصعب على أناس تربيتهم العسكرية الصارمة والتي تكون بعيدة في الغالب عن الممارسات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحريته،التنازل بسهولة عن تلك الغنائم التي يعتبرونها شرعية، ومهما كانت دوافعهم وغاياتهم فأننا نجد الغالبية العظمى تستمر في الحكم رغم المعارضة المدنية والتي تسحق بقسوة، وليس سهلا على العسكري المحترف تغيير طبعه خلال فترة قصيرة من الزمن ،والامثلة على ذلك في بلاد كثيرة وابرز مثال في العالم العربي هو مصر المحكومة من العسكر منذ ستة عقود تقريبا! والسودان وليبيا وتركيا وغيرها.
العسكر دائما يحتاجون الى مدنيين وخاصة من النخب المثقفة للحكم معهم خاصة في المناصب الخدمية،واحيانا يستخدمون من الطبقات الدنيا من المجتمع،بعض النخب المثقفة وذلك لتغيير الصورة السوداء عن حكم العساكر وجعل الحكم اكثر مقبولية من قبل المجتمع الدولي،ولكن ذلك لايغير من الامر شيئا بسبب النفوذ القوي لهم وبقاء المناصب السيادية تحت امرتهم،وهذا يمنحنا استنتاج بالغ الاهمية ان حكم العسكر لن يكون مدنيا بوجود دماء مدنية ضمنه،حتى لو كانت اغلبية المناصب للمدنيين.
تنازل العسكريين عن الحكم لن يكون سهلا،وان حدثت امثلة ولكن تبقى شاذة،ومن ابرز تلك الامثلة الشاذة تنازل الجنرال سوار الذهب عن الحكم بعد عام من انقلابه عام 1986،وايضا في موريتانيا عندما استولى العقيد علي عام 2005 على الحكم مؤقتا لحين اجراء الانتخابات عام 2007 والتي انتهت بأنقلاب آخر!.
رغم التغييرات الكبرى في العالم الا ان بعض البلاد التي اجبر العسكر على التنازل عن الحكم،مازالت لهم السيطرة الكبرى على البلد ولهم النفوذ الاقوى على سياساته الداخلية والخارجية،ومن ابرز الامثلة على ذلك تركيا وباكستان اللذان عانا كثيرا من سيطرة العسكر على البلاد لعقود طويلة من الزمن.
احيانا كثيرة نجد القادة العسكريين يأتون الى الحكم بطريقة ديمقراطية ولكن بعد تغيير بزتهم العسكرية،ورغم شخصياتهم المتسمة بالقوة والصرامة الا انهم يبقون خاضعون للدستور وينفذون القوانين بدقة ونزاهة،وتكون المراقبة الشعبية عليهم سيفا مسلطا كما على البقية للحفاظ على المكاسب الديمقراطية والحريات...ومن ابرز الامثلة على تسلم العسكريين بعد التقاعد او بعد ترك خدمتهم العسكرية،هو الجنرال آيزنهاور في امريكا الذي حكم بين عامي 1953-1961 وكذلك الجنرال فيدل راموس في الفلبيين(1992-1998) والرئيس الاندونيسي الحالي(2004-).
والخلاصة ان الامال المعقودة على التغيير الكلي للدولة والمجتمع نحو الافضل عن طريق استخدام احدى الطبقات الفوقية للمجتمع وهي الطبقة العسكرية،ماهي الا اسطورة زائفة اثبتت الوقائع والتاريخ مدى خطورتها وبشاعة نتائجها،وكانت النتيجة المحزنة هي فقدان لعقود طويلة من الزمن كان من الممكن توفرها لبناء البلاد وتنمية الديمقراطية والحرية بدلا من الانشغال في محاربة الاستبداد الجديد بلون عسكري يدعي الوطنية وحماية البلاد! والتي تسببت في وقوع عدد كبير من الضحايا الابرياء نتيجة للمقاومة الوطنية ضدهم.
اما الحلول المقترحة لحل مشكلة الانقلابات العسكرية:
تربية العسكر على احترام الديمقراطية وحقوق الانسان وحريته هو الاساس المتين لبناء قوات عسكرية محترفة تكون في خدمة الوطن وليست في خدمة الطبقات الفوقية له. تلك التربية ليس من السهل الحصول عليها في ظل تواجد الانظمة القمعية في العالم الثالث والتي تحرص دوله على ان يكون الاساس هو الطاعة العمياء للحاكم مهما كان سلوكه!!...ولكن يمكن العمل في الاتجاه الصحيح اذا سارت البلاد في طريق الديمقراطية الحقيقي،بل جعله من الاولويات الضرورية للحكم الجديد.
الشيء الاخر هو ابقاء حجم القوات المسلحة في حدود معقولة وقريبة للواقع خاصة في ظل وجود سلام دائم وضعف التهديدات الخارجية،ولهذا كلما كان حجم تلك القوات صغيرا كلما كانت سيطرة النظم الديمقراطية عليه محكما،ولذلك نرى ان انظمة مثل تركيا ومصر يحكمها العسكر بصورة او بأخرى،لا تواجه تهديدات خارجية،ولكن تحتفظ بقوات مسلحة ضخمة تمتص نسبة كبيرة من الدخل القومي مما يضيع الكثير من الاموال التي لو استثمرت في امور اقتصادية اخرى لكانت في صالح البلد،مما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى بقاء تلك الاحجام الضخمة المستهلكة والغير منتجة!.
من الامور الاخرى للسيطرة على القوات المسلحة وتحجيمها،هو تغيير الكثير من القوانين الداخلية في داخل تلك الاجهزة خاصة تلك التي تتيح للقادة العسكريين صلاحيات واسعة،فتقليص تلك الصلاحيات الى ابعد الحدود،وجعل فترة الخدمة في المناصب العليا محدودة بغية ضخ دماء جديدة شابة في المناصب العليا تعمل بكفاءة اعلى وتحافظ على عملها واخلاصها للوطن وتمتنع عن كل فعل غير قانوني خلال فترتها القصيرة،مع المراقبة الشديدة لعمل القوات المسلحة وخاصة في اثناء الخروقات القانونية.
من خلال الشرح السابق نستنتج ان التغيير من خلال طبقتين فوقيتين هو خرافة يجب الابتعاد عنه وعدم الركون الى تلك الوسيلة اذا كانت هنالك وسائل اخرى ممكن طرحها في العمل السياسي.

اسطورة التغيير الفوقي - القسم الخامس

الانقلاب العسكري:
هو الاشهر والاكثر وقوعا كما هو الاكثر قربا احيانا من طبقات الشعب الدنيا.
يقوم عادة بالانقلاب العسكري، ضباط كبار تدعمهم قوة مسلحة تعتمد على ولاء الجنود لها بفعل التنظيم والعمل المشترك حسب الرتب العسكرية مع نظام الانضباط العسكري المتشدد الذي يفرض طاعة كبيرة تصل الى حدود غير معقولة في الدول النامية.
القوات المسلحة هي جزء فعال في بنية الطبقات الفوقية من المجتمع،وحتى لو كان جزء كبير منها يعيش كبقية طبقات الشعب الاخرى(الجنود وضباط الصف) ولكن قياداته العسكرية واتباعه للاوامر العليا الصادرة اليه تجعله بعيدا فعليا عن الطبقات الدنيا ويكون في نفس الوقت الاكثر قسوة في تطبيقه المباشر للاوامر على المدنيين.
تحاول الانظمة الاستبدادية جاهدة لجعل القوات المسلحة في افضل حال حتى لا يقوموا بأنقلاب على الدولة من جراء سوء الاوضاع المعيشية،وفي نفس الوقت تقوم بمراقبة شديدة الوطء عليهم حتى لا يغيبوا عن المراقبة الامنية الضرورية لمنع حدوث التمرد والانفلات الامني.
في الوقت الحاضر قلت الانقلابات العسكرية لعدة اسباب:
اولا:الانظمة الاستبدادية الحالية هي في اغلبها ناتجة من انقلابات عسكرية سابقة،وبالتالي تكون لديها خبرة واسعة في مجال مكافحة الانقلابات والتعرف على الخطط الانقلابية وطريقة عملها حتى لا تأخذهم على حين غرة وقبل تنفيذ مخططاتهم،بالاضافة الى الخبرة المتراكمة في الحكم والتي تجعلهم اكثر حيطة وحذر من انفلات الوضع الامني مع استخدام اقصى درجات القسوة والعنف ضد من يفكر مسبقا بعمل انقلاب،واستخدام احدث النظم التكنولوجية لخدمة النظام ومكافحة المعارضين وخاصة استخدام الاتصالات الحديثة وانشاء اجهزة امنية معقدة تراقب بعضها البعض وبناء قوات عسكرية مدربة تدريبا خاصا ومجهزة بأحدث المعدات وتكون مختلفة عن الجيش وتعمل مباشرة تحت قيادة الرئيس ونوابه،ولذلك اصبح عمل الانقلاب ونجاحه صعبا للغاية.
ثانيا: الوضع الدولي الان تغير كثيرا عن السابق،من خلال انتشار النظم الديمقراطية التي اخذت تحل محل النظم المستبدة وقد ادى ذلك الى انتشار ثقافتها الحرة،وهذا ادى الى تغير النظرة تجاه الانقلابات العسكرية بأعتبارها رجوع الى الماضي المظلم من خلال استرجاع الذاكرة التي تختزن كم هائل من الخروقات في مجال حقوق الانسان وعمليات الابادة الجماعية وقمع المعارضين والفساد الاداري وغيره من المعوقات لحدوث تنمية شاملة للمجتمع،بل انها وسيلة لمنع التحضر الانساني من النفوذ الى داخل النفوس.
ثالثا:انتهاء الحرب الباردة بين المحورين الاشتراكي والرأسمالي كان له اثره الفعال، والذي كانا يحاولان استمالة اكبر عدد من الانظمة لصالحهما بدون تمييز هل تلك الانظمة جديرة بذلك ام لا؟! ...وقد استغلت الدول النامية بالخصوص والتي تعيش تحت اشد الانظمة قمعا من هذا الوضع لصالحها في البقاء على الساحة الدولية،لا بل اكثر من ذلك حصلت على شهادة حسن سيرة وسلوك ودعم مالي هائل،كانت نتيجته وبالا على العالم اجمع،ووصمة عار في جبين المعسكرين.
لذلك نلاحظ ان الانقلابات قلت حتى اصبحت نادرة الوقوع في مناطق كانت تتميز بوجود الانقلابات العسكرية مثل تغير الفصول في السنة،ومن ابرز الامثلة على ذلك هي امريكا اللاتينية والتي كانت مضرب الامثال في حدوث الانقلابات العسكرية اصبحت الان جميع نظمها السياسية هي ديمقراطية وتتقلب بين اليمين واليسار!...واذكر الارقام القياسية في حدوث الانقلابات في بلد مثل بوليفيا وصل الى مايقارب المائتين!او منافسيها في هاييتي والدومنيكان وجزر الكاريبي الصغيرة ايضا!او في بلاد اخرى كبيرة مثل البرازيل والارجنتين،مما يدل على كونها العملة السابقة الموحدة لامريكا اللاتينية والتي رمتها في مزبلة التاريخ الى الابد،والاكثر مدعاة للفرح ان حدوث الانقلاب العسكري في هاييتي بداية التسعينات بعد ان اصبحت القارة خالية من الحكم الاستبدادي ومنها العسكري ماعدا كوبا بالطبع!،قد واجه معارضة شديدة من جميع البلدان حتى تم اسقاطه بعد بضع سنين بتدخل خارجي مدعوم داخليا.
اما في قارة اسيا فقد ابتعدت بدورها عن الانقلابات العسكرية وانتقلت دول اشتهرت به مثل كوريا الجنوبية واندونيسيا رغم اضطرابات عام 1998 والتي غيرت الحكم الديكتاتوري الى ديمقراطي ولم تبقى سوى تايلاند التي قام فيها انقلاب عسكري اخير عام 2006 نظرا لانتشار حالة الفساد والانقسام في البلاد ومع ذلك واجه رفضا داخليا ودوليا شديدا وواسعا،اما الحالة الشاذة في آسيا منذ عقود طويلة من الزمن فهي بورما المحكومة بطغمة عسكرية مستبدة منذ عام 1962 جعلت البلد ضعيفا ومتخلفا الى ابعد الحدود رغم ثرواته الضخمة وتنتهك حقوق الانسان على نطاق واسع وخاصة مع الاقليات ومعزول عن العالم الخارجي،وهي تقدم اروع الامثلة على همجية الانقلابات العسكرية ونتيجة اعمالها المنافية للتطور الانساني.
وتبقى القارة الاوروبية نظيفة من الانقلابات العسكرية حتى في بلد يحاول الانتماء اليه ويشتهر بها مثل تركيا التي تحاول التخلص من الماضي العسكري البغيض رغم سيطرة العسكر على مقاليد الامور في الدولة وتدخلهم المستمر في السياسية والناتج من تراث طويل من السيطرة العسكرية بحجة حماية العلمانية مع ضخامة حجم القوات المسلحة.
اما القارة التي مازالت تحتل المركز الرئيسي في عدد الانقلابات العسكرية فهي افريقيا،رغم اتساع دائرة النظم الديمقراطية فيها،وهي رغم الادانات الشديدة من قبل المجتمع الدولي،فأن العسكر مازالوا يجدون في الانقلابات فرصتهم الوحيدة للوثوب على السلطة والتمتع بميزاتها المثيرة مع توفر الظروف الموضوعية لنجاح تلك الانقلابات ومن ابرزها انتشار الفساد على اوسع نطاق في دول القارة مع وجود الفقر والتخلف والانقسامات العرقية والدينية الشديدة وضعف سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني،والامثلة كثيرة في هذا المجال وآخر انقلاب كان نهاية عام 2008 في غينيا بعد وفاة رئيسها المشهور بطغيانه ببضع ساعات!!.
اما في العالم العربي فمازالت موريتانيا هي البلد الوحيد الذي حدثت به انقلابات في هذا القرن(2005 و2008) رغم نجاح التجربة الديمقراطية بعد الانقلاب الاول...اما بقية البلاد العربية فرغم عدم حدوث انقلاب عسكري فيها منذ آخر انقلاب حدث في السودان عام 1989 الا انها مازالت محكومة بنظم عسكرية او يتمتع العسكر فيها بنفوذ قوي مثل السودان ومصر وسوريا وتونس والجزائر واليمن وليبيا،بالاضافة الى موريتانيا.
رابعا: الظروف الجديدة في العالم قد جعلت من الانقلاب العسكري صعبا ،مثل صغر حجم الجيوش بالقياس الى عهد الحرب الباردة عندما كانت احجامها كبيرة جدا،فعلى سبيل المثال اصبح حجم القوات المسلحة في روسيا وامريكا نصف حجمها في الثمانينات وكذلك حذت حذوهما الكثير من الدول الاخرى،وكذلك قلة الحروب والنزاعات المسلحة بين الدول تؤدي الى جعل التطرف القومي في ادنى مستوياته مما يجعل الاسباب المؤدية الى الانقلاب ضعيفة.
رغم وجود بعض الصراعات المسلحة في العالم الا ان خطر التصادم المسلح قلت وبالتالي جعلت الانفاق العسكري منخفضا نتيجة لتخفيض عدد الجيوش وهذا سبب رئيسي في عدم وجود القدرة المسلحة للسيطرة على البلد.
خامسا: الوعي بمخاطر الانقلاب العسكري في داخل القوات المسلحة نفسها ازداد ايضا نتيجة لوجود تراث اسود ناتج من الانقلابات العسكرية السابقة من قبيل الصراعات الدموية بين المشاركين انفسهم والتي تمتد الى فترات زمنية طويلة تنتهي بضحايا كثيرين،مما يجعل الرفض في المشاركة داخل تلك الاجهزة العسكرية مانعا رئيسيا لانجاح اي انقلاب.
بالاضافة الى اسباب اخرى يمكن ادراجها من خلال الوقائع التاريخية.
التغييرات التي حدثت في المجتمعات التي تعرضت لانقلابات عسكرية كانت مآساوية ومخيبة للامال،فالطبقة العسكرية لا تختلف في منهجها العملي وطريقة تركيبتها عن بقية الطبقات الفوقية للمجتمع،ولكن هي الاسوأ من حيث استخدام المنهج الديكتاتوري في طريقة حكمها للبلد بسبب كون الاساس في بقاء القوات المسلحة في اي بلد في العالم هو الانضباط العسكري المتشدد الخاضع للقانون والذي يمنع الجدل واعطاء الرأي في مناقشة الاوامر الصادرة والتي يكون بعضها منافي لحقوق الانسان واحترام آدميته او حتى رفض المشاركة في العمليات العسكرية التي يتصف بعضها بالقذارة نتيجة القتل الوحشي للمدنيين وممارسة سياسة الارض المحروقة.
عدم تنفيذ الاوامر يؤدي الى التهلكة في بعض البلاد او الى العقوبات الصارمة مما يجعل من الصعب تغيير تلك المناهج في حالة تسلم العسكر للسلطة،ولذلك نجد ان المدنيين سواء من افراد الطبقات العليا للمجتمع او المعارضة من الاسفل في تسلسل الطبقات،يواجهون صعوبة بالغة في العمل مع العسكر بعد نجاح انقلابهم والذي يسمى غالبا ثورة! وبالتأكيد ان الثورة الحقيقية هي بعيدة كل البعد عن العسكر جملة وتفصيلا،ولذلك من السذاجة بمكان ان نرى لغاية الان عدد كبير من النخب المثقفة مازالت تتحدث عن الانقلابات العسكرية الماضية بأعتبارها ثورات وطنية!! رغم انها جرت بلادهم الى دمار وخراب مادي ومعنوي،نحتاج الى اجيال طويلة لازالته من العقول والقلوب ومناهج الحياة.
لايتقبل العسكر النقد اثناء حكمهم البلد من المدنيين،وبما ان النقد ممنوع وفق التربية العسكرية الصارمة فيما بينهم والذي يتجرء على ذلك فسوف تكون نهايته مآساوية بالتأكيد! ولذلك يطالب الكثيرين عودة العسكر الى ثكناتهم والالتفات الى عملهم الرئيسي المتعارف عليه،وهو حماية البلاد من الاخطار الخارجية،ولكن هل يلتزم العسكر بتلك الدعوات؟! ...الجواب بكل تأكيد:كلا !....

2009/02/05

أربعين مثل في العالم

أربعين مثل في العالم

إذا لم تكن تعلم أين تذهب ، فكل الطرق تؤدى إلى هناك
If you don't have an objective in life, any cause could be one Si tu n'as pas un but dans la vie, tout peut servir comme un but. ** ** ** **
يوجد دائماً من هو أشقى منك ، فابتسم
There is always one who suffers more than you do, so you should be optimistic Il y a toujours quelqu'un qui souffre plus que toi , donc soit optimiste ** ** ** **
يظل الرجل طفلاً حتى تموت أمه ، فإذا ماتت شاخ فجأة
A man will continue acting like a child until his mother's death, then he will age in a sudden L'homme continue agir comme un enfant jusqu'à la mort de sa mère, à ce moment là, il vieillira d'un seul coup ** ** ** **
عندما تحب عدوك يحس بتفاهته
When you love your enemy is when he feels of his emptiness C'est quand tu aimes ton enemi, c'est là quand il sent qu'il vaut rien ** ** ** **
إذا طعنت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة
If you have been betrayed from behind the scene, then you should be proud because you are the only one who is in front Si quelqu'un t'as trahi sans ta connaisance, mais parce qu'il est jalous que tu es en avant. ** ** ** **
الكلام اللين يغلب الحق البين
The soft words are more powerful than the naked truth Les mots doux sont beaucoup plus puissants de la vérité nue ** ** ** **
كلنا كالقمر .. له جانب مظلم
We are all like the bright moon, we still have our darker side On est tous comme la lune, nous avons en nous ce c?té sembre ** ** ** **
لا تتحدى إنساناً ليس لديه ما يخسره
Don't challenge someone whao has nothing to loose Ne lance pas un défi à quelqu'un qui n'a rien à perrdre ** ** ** **
العين التي لا تبكي لا تبصر في الواقع شيئاً
The eye which doesn't know the meaning of tears, it doesn't know anything opf value L'oeil qui ne connait pas des larmes, elle ne connait rien de valeurs. ** ** ** **
المهزوم إذا ابتسم أفقد المنتصر لذة الفوز
Si le vaincu continu à garder son sourire il force le vainceur de perdre la jouissance du victoire If the loser keeps his smile the winner will loose the thrill of victory. ** ** ** **
لا خير في يمنى بغير يسار
No benefit of a right without a left. Aucun profit d'une droite sans la gauche ** ** ** **
الجزع عند المصيبة، مصيبة أخرى
The panic from a catastrophe is anothercatasrtophe La panic dans un cas catastrophique un une catastrophe ** ** ** **
الابتسامة كلمة معروفه من غير حروف
The smile is a famous word without letters Le sourire est un mot sans caractères ** ** ** **
اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك، كما يحبونك عندما تتسلمه
Be cheerful when gettin-out as when you coming-in Soit acceuillant à ton départ comme à ton arrivé ** ** ** **
لا تطعن في ذوق زوجتك، فقد اختارتك أولا
Don't be critic to yor wife's taste, she is the one who selected you at the first place. Ne soit pas criticant du go?t de ta femme, rappele-toi qu'elle ta choisie au premier lieu ** ** ** **
لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش في راسك
You can't chase worries flying over your head but you can do preventing them from nesting in your head Tu ne peux pas empêcher les craintes de voler en sessus de votre tête mais tu peux les empêcher de faire un nid dans ta tête ** ** ** **
تصادق مع الذئاب ... على أن يكون فأسك مستعداً
Dive with the shark but bewarre not to be swallowed Nage avec les requins mais fais attention de ne pas être avaler ** ** ** **
ذوو النفوس الدنيئة يجدون اللذة في التفتيش عن أخطاء العظماء
The demeanour will be thrilled in finding out a mistake of his great rival ** ** ** **
إنك تخطو نحو الشيخوخة يوماً مقابل كل دقيقة من الغضب
Every minute of anger will get you one more year older. Chaque minute de colère vous rend un an plus vieux ** ** ** ** end and don't
إن بعض القول فن .. فاجعل الإصغاء فناً
Elocution is an art so let listening be a similar art La diction est une art Il faut donc considerer l'écoute comme une art semblable ** ** ** **
الذي يولد وهو يزحف ، لا يستطيع أن يطير
The impossible can never decome possible L'impossible est impossible ** ** ** **
اللسان الطويل دلالة على اليد القصيرة
The gift of gab is a proof of jealousy La langue pendue est une preuve de la jalousie. ** ** ** **
نحن نحب الماضي لأنه ذهب، ولو عاد لكرهناه
We have nostalgia for the past because it is gone. If it comes back we would hate it. Nous avons la nostalgie pour le passé parce que nous l'avons quitté, mais si il retournera nous allons le détester. ** ** ** **
من علت همته طال همه
The one whose ambition is great so his worries Celui qui as beaucoup d'ambition il a beaucoup de souci ** ** ** **
من العظماء من يشعر المرء فى حضرته أنه صغير ولكن العظيم بحق هو من يشعر الجميع في حضرته بأنهم عظماء
People feel small in the presence of some of the great personality, , yet the greatest is the one who let all around him feel great as well Des gens qui sentent tout petit devant une grande personalité, cependant une personne est digne d'être appeler grand est celui qui laisse chaque personne de son entourage sentir important ** ** ** **
من يطارد عصفورين يفقدهما معاً
Celui qui chasse deux oiseaux en même temps il les perd tous les deux Chase two birds at the same time and you will loose both. ** ** ** **
المرأة هي نصف المجتمع ، وهي التي تلد و تربي النصف الآخر
The woman is half the society and the one who educates the other half La femme est la moitié de la société et c'est elle qui élève l'autre moitié ** ** ** **
لكل كلمة أذن، ولعل أذنك ليست لكلماتي، فلا تتهمني بالغموض
For every word their is a listener and probably my words don't suit your ears. So please don't accuse me of being ambiguous Pour chaque mot en trouvera un écouteur et probablement mes mots ne te coviennent pas. Donc s'il te plait ne m'accuse pas d'être un ambigu ** ** ** **
كلما ارتفع الإنسان تكاثفت حوله الغيوم والمحن
As more higher up one rises to as more clouds and problems will surround him. Plus que la personne s'élevera plus que ses problèmes s'accroîtera ** ** ** **
لا تجادل الأحمق ، فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما
Don't argue with an ignorant for it will be hard for people to differentiate between you Ne pas discuter avec un ignorant, le monde seront mélés entre vous ** ** ** **
الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل
The failure in planning will lead in planning to failure L'échec en planification mènera en planification vers l'échec ** ** ** **
قد يجد الجبان 36 حلاً لمشكلته ولكن لا يعجبه سوى حل واحد منها وهو .. الفرار
The coward will find 36 solutions to his problem but the one will like most is fleeing Le lâche trouvera 36 solutions pour son problème mais le plus qu'il préférera c'est de fuire ** ** ** **
شق طريقك بابتسامتك خير لك من أن تشقها بسيفك
Better set your path with a smile than with a sword Mieux creuser ton chemin avec un souris que le creuser avec une épée ** ** ** **
من أطاع الواشي ضيَع الصديق
If you listen to the telltale you will lose the friend Si tu écoutes le rapporteur tu perds l'ami ** ** ** **
أن تكون فرداً في جماعة الأسود خير لك من أن تكون قائداً للنعام

Better being a cub in the family of Lions than being a king of the ostriches Mieux d'être un lionceau dans une famille des lions qu'un roi des autruches.

2009/02/04

اسطورة التغيير الفوقي - القسم الرابع

اخطر الطبقات الفوقية واكثرها تدميرا للمجتمع هي الطبقة المسلحة(العسكرية والامنية)،ومن خلال تقسيم هؤلاء وفق عملهم يمكن الاستنتاج ان اكثر هؤلاء خطرا هم الطبقة العسكرية وبعدها يأتي الطبقة الامنية وهي التي تراقب الطبقة السابقة بحكم وظيفتها حماية الدولة والمجتمع من الانقلاب العسكري والاضطرابات الشعبية. ويعود التقدير النسبي للخطورة الى عدة اسباب: اهمها هي كبر حجم القوات العسكرية وصغر حجم القوات الامنية،وهو عامل رئيسي في المسألة،كذلك ان القوات العسكرية تعمل بشكل جماعي ضمن تصنيفات عسكرية(مثل فرقة ولواء) ومدربة تدريبا قاسيا، بينما اغلبية الاجهزة الامنية تكون تصنيفاتها صغيرة الحجم ومشتتة على نطاق واسع من البلد،وثالثا تكمن قوة الاجهزة العسكرية في قوة امتلاكها للاجهزة الثقيلة بينما تكون الاجهزة الامنية محرومة منها كون اعمالها في الغالب استخبارية وتحقيقية وفرض الامن على بقية افراد الشعب،والمعدات الثقيلة المقصودة هنا هي الدبابات والطائرات والسفن الحربية والمدافع وغيرها،ويكون دورها فعالا في سهولة السيطرة على البلد او في محاربة الاعداء في الخارج،بالاضافة الى قرب الاجهزة العسكرية من بقية افراد الشعب كون ان عملهم الرئيسي هو حماية البلد مع معيشتهم البسيطة القريبة من الطبقات الدنيا من المجتمع وخاصة في حالة وجود التجنيد الاجباري الذي يكون فرصة كبيرة مثالية لعدد كبير من الناقمين على الدولة ضمن صفوفه والذين لا يحصلون على مخصصات كافية،بينما في المقابل تكون معيشة الاجهزة الامنية افضل بكثير كون ان الدولة تعتمد في بقائها عليهم وبالتالي ضرورة الحفاظ على ولائها للدولة من خلال صرف المخصصات الكبيرة وتوفير كل مستلزمات المعيشة الضرورية حتى لايحدث التذمر من سوء ظروفها المعيشية،مع غض النظر في بعض الاحيان عن استغلالهم لمناصبهم في كسب مادي ومعنوي اكبر من عامة الشعب.
العامل الاخير والاكثر خطورة في عمل الاجهزة الامنية هو احتكاكها مع القوى المختلفة للمجتمع وخاصة السياسية منه،ومن جراء عملها هذا،خلق بينها وبين بقية افراد الشعب حالة من العداء العلني المستحكم وخاصة في ظل استخدام تلك الاجهزة لكل الوسائل الهمجية والوحشية في سبيل فرض القانون والنظام على المجتمع،وبالتالي اصبحت بصيغة او بأخرى،سوطا بيد الحاكمين،ولذلك نجد ان اغلبية الذين يسقطوا ضحايا النظم المستبدة هي من خلال الاجهزة الامنية ثم تأتي بعدها بفارق كبير الاجهزة العسكرية.
الاسباب السابقة وغيرها من اسباب اخرى،ادت الى ضعف الانقلابات الامنية وقلتها كون ان المجتمع يحمل حقدا او عداءا غير مستتر على عملها وبالتالي يكون من الصعب عليه تأييد جلاديه اذا قاموا بعمل مضاد للدولة،لان الذاكرة الشعبية لا تمحو بسهولة خروقات تلك الاجهزة الامنية بحقها خاصة في حالة عدم تطبيق العدالة او في محاربة العمل السياسي،ولذلك غالبا ما يستبعد العاملون في تلك الاجهزة القيام بحركة معادية الا اذا عرفوا ان النظام يحتاج الى تجديد زائف للحفاظ عليه مع ضرورة خداع الشعب لكسبهم وقتيا بغية الاستفادة من عامل الوقت لتثبيت اسس النظام التي تكون في البداية ضعيفة البنية.
عملية القيام بحركة مسلحة لتغيير النظام من خلال الاجهزة الامنية وهي احد طبقات المجتمع الفوقية الحاكمة،يحتاج قوة مسلحة كبيرة للسيطرة على اجهزة الدولة المختلفة،تعجز عن تجميعها لانها بسهولة يمكن ان تكتشف من قبل النظام بينما على العكس من ذلك،يسهل على الاجهزة العسكرية تجميع المعدات الثقيلة والافراد لكون عملهم يتطلب ذلك،ولذلك نرى ندرة الانقلابات الامنية بينما تسود حالة الانقلابات العسكرية.
الانقلابات الامنية في حالة حدوثها، لاتعتمد بصورة رئيسية على القوة المسلحة الا بعد تحالفها مع قوى عسكرية اخرى لكونها كما اسلفنا عاجزة عن تهيئة القوة اللازمة لتغيير الاوضاع،ولكن في الغالب تستخدم القوى الامنية خبرتها المعروفة في الانقلاب من خلال اجراءات بعيدة عن استخدام كثيف للقوة،مثل عمليات الاغتيال لكبار المسؤولين البارزين والتي اذا نجحت فسوف يؤدي الى حدوث خلل وفوضى في الدولة تسهل لبقية المتآمرين الدخول من خلالها لفرض الهيمنة على الدولة،او في حالة اعتقال القادة الكبار وتصفيتهم بعد ذلك،وغيرها من الاساليب الامنية التي تحاول القوى السياسية المعارضة تطبيقها لغرض تسلم الحكم...ذلك يعني ان استخدام وسائل الخداع والمكر والايقاع بالخصوم في امكان تواجدهم وتصفيتهم او اعتقالهم،هي من الاساليب الشائعة لديها.
نجاح الانقلاب الامني هو ضرورة قصوى للمتآمرين للحفاظ على بقائهم على قيد الحياة،لكون ان الدولة سوف تسحقهم بسهولة خاصة في ظل كره شعبي واسع لهم،وبالتالي مجال المناورة لديهم محدود جدا.
في حالة نجاح الانقلاب الامني،هل يحدث تغيير كبير في المجتمع حتى في ظل رغبة صادقة لبعضهم فعل ذلك؟...
الجواب بكل تأكيد كلا!!...لان طبيعة سيرة وسلوك العاملين في الاجهزة الامنية،هي مختلفة كليا عن طبيعة سيرة وسلوك القوى السياسية المعارضة الراغبة في احداث تغيير جذري في المجتمع. يخضع سلوك العاملين في الاجهزة الامنية الى ضوابط قاسية تسبقها حالة من الفرز المتشدد في قبول عمل المنتسبين الجدد اليها ويكونوا في الغالب من نفس الطبقة الحاكمة سواء دينيا او مذهبيا او عرقيا او حتى مناطقيا! لان رابطة الدم والعقيدة من الروابط القوية التي تمنع الانقلابات الداخلية.
كذلك ان عمل المجموعة الامنية الواحدة يجعل من الصعب على فرد او اكثر احداث تغيير جذري بعد تسلم الحكم،لان العلاقات المتشابكة والخوف المتبادل الممزوجة بالريبة والشك بالاضافة الى التاريخ الاسود لكل شخص منهم يجعل مهمة المصلح المفاجئ صعبة للغاية اذا لم تكن مستحيلة.
في حالة نجاح الانقلاب الامني،يمكن رؤية الضبط الامني في اعلى مراحله كون القادة الجدد هم اصحاب السلطة الامنية السابقة ونظرا للخبرة التي يحملونها فسوف يكون الامن مستتب في اعلى درجاته،وسوف يكون هنالك تضخم في حجم تلك الاجهزة كما سوف تكون صلاحياتها اكبر بالنظر الى تسلق منتسبيها للمناصب الرسمية والتي سوف تدار بأسلوب امني بحت،بالاضافة الى الاجهزة السابقة.
لكن هل الامن يكفي؟...الجواب :كلا بكل تأكيد!...
البلد يحتاج الى كل شيء واهم شيء هو الحرية السياسية ،ولذلك فأن اي انقلاب امني مهما كانت دوافعه فسوف يكون في اقصى حالات العداء للتيارات السياسية بسبب الخبرة السابقة المستندة على عداء لاحدود له بين الطرفين وخاصة اذا كانت ايدي تلك الاجهزة ملطخة بدماء الابرياء من الحركات السياسية،وحتى لو فرضنا ان الانقلاب الجديد سوف يعفو عن المغضوب عليهم ويسمح بهامش حرية اكبر في بداية المراحل الاولى من الانقلاب،فان الانقلاب على الاعقاب سوف لن يتأخر كثيرا!! وسوف تعود السيرة الطبيعية للسلطة الجديدة الى سابق سلفها،وسوف نرى ان كل ماحصل هو مجرد لدعم السلطة الجديدة وتحسين صورتها امام الرأي العام،وبذلك تكون غير محتاجة لسلسلة الاصلاحات الشكلية مادام الامن قد استتب لها،وان العمل من اجل الوطن وفق رؤيتهم بدأ بدون خونة من اصحاب الاراء المخالفة!!.
ولهذه الاسباب نستنتج من ان الانقلاب الامني هو خطر على البلد من خلال تسلم اشخاص قضوا شطرا كبيرا من حياتهم في محاربة المعارضة وخدمة الانظمة السابقة وبالتالي صعب جدا تغيير سلوك هؤلاء حتى لو مرت على تسلم سلطة ديمقراطية السلطة التي تكون بحاجة لخدماتهم! لان البلد يكون في حالة انتقال جذري من الديكتاتورية الى الديمقراطية وبالتالي فأن تدريب العاملين في الاجهزة الرسمية السابقة على ضرورة احترام حقوق الانسان مهما طالت مدته فأنه لن ينفع لسببين رئيسيين اولاهما ان التغيير في السلوك الانساني بحاجة الى فترات زمنية طويلة حتى يمكن مشاهدة اثره وخاصة بعد سن الشباب،فما بالك اذا كان العاملون في اجهزة قمعية لها تراث طويل من الدفاع عن دولة الاستبداد! فبالتأكيد النتيجة سوف تكون سلبية...اما السبب الاخر فهو المجتمع نفسه لن يتغير بسهولة ولذلك نجد ان الامم السباقة في الديمقراطية واحترام حقوق الانسان بالاضافة الى الترسيخ في التراث الشعبي،هي الاكثر نجاحا في التطبيق من الامم التي دخلت متأخرة في الطريق...الامثلة كثيرة ومنها ان بريطانيا متفوقة على المانيا مثلا في التطبيق الديمقراطي والاخيرة بدورها متفوقة على امم اوروبا الشرقية التي انتقلت الى الديمقراطية التعددية منذ عقدين فقط من الزمن...هذا يؤدي الى انتقال احترام الحريات الى كافة اجهزة الدولة وخاصة الامنية منها.
يمكن قراءة بعض الامثلة على ذلك ومنها حالة الانقلاب الامني لزين العابدين بن علي على رئيسه الذي فقد السيطرة العقلية من جراء الشيخوخة،الحبيب بورقيبة في 7\11\1987 وكان للرئيس الجديد خبرة طويلة في الاجهزة الامنية التونسية المعروف عنها وحشيتها وشدة قمعها لمختلف التيارات السياسية،ولذلك فأن النظام الجديد بأجراءاته الشكلية التي تصاحب عادة كل نظام جديد من عفو واطلاق مساجين وفسح المجال للعمل السياسي والصحافة الحرة وغيرها،يكون من خلال القراءة المستقبلية التوقع ان الانقلاب على الاعقاب لن يتأخر،ولذلك فأن الكثير من السذج الذين لا ينظرون للمشكلة نظرة نقدية بحتة،سوف يصدقون تلك الاجراءات والغريب في الامر كما في حالة المثال التونسي ان الكثير من ضحايا النظام هم يصدقون ويطبلون لتلك الاجراءات والتي لم تستمر سوى سنتين فقط حتى رجعت الامور الى سابق عهدها ومازال الرئيس الجديد يحكم البلاد بقبضة حديدية ناتجة من خبرة طويلة في السلك الامني منذ اكثر من عقدين!.
خلاصة القول ان اسلوب الانقلاب الامني هو لن يغير من الامور شيئا سوى تغيير الوجوه التي اعتادت على التجهم!..وبما ان الاجهزة الامنية هي جزء هام من السلطة الفوقية،فأن اسطورة تغيير الواقع من خلال الفوق الطبقي هي واقعة لا محالة وهو وهم ثابت لا يتغير بتغير الاماكن والازمان...