إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/08/12

رمضان كريم


رمضان كريم:
نبارك للجميع حلول شهر رمضان المبارك لعام 1431ه-2010م…
وهو شهر المغفرة والرحمة والرضوان…
اللهم اعنا على الصيام والقيام وقراءة القرآن وطاعة الرحمن…
اعاده الله تعالى علينا جميعا بالخير والبركة…
وتقبل الله تعالى صيامنا وقيامنا وخالص اعمالنا جميعا…

2010/08/10

ويكيليكس:كاشف الحقيقة الغائبة 2


جوليان اسانغ: بطل الحرية الجديد
الناطق الاعلامي ومدير موقع ويكيليكس هو الاسترالي جوليان اسانغ وهو من مواليد 1971 ويسكن مدينة ملبورن وكان عضوا في جماعة من الهكر الهواة التي هاجمت موقع وكالة ناسا الفضائية الامريكية لاسباب عقائدية مناهضة تتعلق بطبيعة المهمات العسكرية التي تقوم بها الوكالة والتي اخرت اطلاق احدى مكوكاتها الفضائية الحاملة لمواد محظورة على الارجح في اواخر الثمانينات من القرن المنصرم في ظاهرة جديدة آنذاك تتمثل في امتلاك عدد من هواة الكومبيوتر الاذكياء لقدرات علمية وتقنية عالية وتفوق مستوياتهم العمرية او قدراتهم العملية ومن خلال محاولتهم تطويع تلك الامكانيات الذاتية لجزء من رغباتهم المكبوتة والتي من بينها كانت الرغبة في الدخول الى الاماكن المحظورة في الشبكة الدولية لاسباب مختلفة قد تكون سياسية او امنية او اقتصادية.
وكان جوليان اسانغ احد هؤلاء واكثرهم جرأة بحيث تعرض الى محاكمة طويلة الامد اتيح له الحصول على حكم بالبراءة بعد عدة سنوات من خلال حكم القضاء له بحسن نيته وكون دوافعه انسانية بحتة! وبالرغم من الازعاج المستمر له من قبل السلطات الامنية العليا الا انه بالتأكيد كان محظوظا في العيش في بلاد مثل استراليا على العيش في البلاد الخاضعة لنظم استبدادية والا لكان اسمه وجسده في خبر كان كما يحدث عادة للكثيرين في ظروف اقل تعقيدا!.
درس في عدة جامعات استرالية وبخاصة في مجالات الرياضيات والفيزياء وبرمجة الكومبيوتر الا ان رغبته الذاتية المستمرة في ضرورة محاربة الفساد وكشفه بعد ان لاحظ كبوة وسائل الاعلام المعروفة من اخفاقاتها وتقاعسها وخضوعها المستمر لضغط الحكومات،جعلته يتحول الى الجانب الاعلامي لتنوير الرأي العام العالمي من خلال نشر كافة الوثائق التي تدين اصحابها،فكان تأسيسه مع مجموعة من الناشطين لهذا الموقع الذي اشتهر بكشفه للخروقات من خلال حصوله على الوثائق السرية التي تؤكد حصول تلك الانتهاكات وهي وظيفة الموقع الذي اختار اسم ويكيليكس الذي يعني مكوك التسريبات.
يستطيع جوليان اسانغ ان يعيش حياة رغيدة فضلا عن الحصول على وظائف عالية المستوى تتناسب مع امكانياته العلمية او حتى الاستفادة المادية من الموقع المذكور كما حصل سابقا مع مؤسسي بعض المواقع الشهيرة مثل غوغل ويوتوب والفيس بوك وياهو وغيرهم الا انه فضل ان يعيش ببيت للايجار ومتنقلا بين مطارات العالم وبيوت اصدقائه في مختلف البلدان والذي يقتسمون معه نفس الاماني والطموحات والمرارة من الوضع المآساوي في العالم المعاصر! وكل ذلك لغرض خدمة الموقع الخطير الذي هو مديره الان وايضا لتطبيق المثل الانسانية التي يعتقد بها تطبيقا حرفيا لا مجال للمساومة معها بأي شكل من الاشكال مهما كانت الظروف والمحن!.
هذه الصفات والقدرات لا يمكن ان نجدها في اي زمن الا لنخب صغيرة من البشر يتفانون في خدمة الحقيقة والعدالة والانسانية ايا كان مكانها وفي اي زمان كانت...انه بالفعل نموذجا مثاليا ويستحق التقدير الرفيع مع اعلى الجوائز التكريمية المادية منها والمعنوية،كما انه وجميع العاملين معه معرضين ليس فقط للمسائلات القانونية بحجج مختلفة بل وايضا معرضين للتصفية الجسدية والمعنوية خاصة في ظل ارتفاع عدد الاجهزة الامنية والشركات والحكومات المعادية للموقع وما يقوم من عمل خطير في كشف كافة اعمالها القذرة المحاطة بسرية شديدة من خلال بعض العاملين السابقين والحاليين الذين يعتقدون بعودة الوعي لهم من خلال البدء في تطهير نفوسهم من الاثار الرهيبة للفساد على روح الانسان وبدنه، او ان الوقت حان لبدء الكشف عن كافة الملابسات الخطيرة في التعامل الرسمي والشعبي وان العدالة يجب ان تأخذ مجراها في النهاية. وبالرغم من ذلك فأن جوليان اسانغ مازال يعيش حياة بسيطة بدون اي حراسة او تكلف زائف زائد مما يعني انه لا يهتم بالمخاطر مادام الموقع خاضع لدعم واشراف وتشجيع عدد كبير من العاملين المجهولين!.
ان الزمن الحالي ومهما قيل في ردائته وشيوع العبثية والانغماس بملذات الحياة اللامتناهية،فأن الشعوب المختلفة مازالت قادرة على انجاب الكثير من المبدعين والعباقرة والمخلصين وهم بالفعل امل الانسانية الحقيقيين في الامل في حصول التقدم والازدهار،وهم امثلة نموذجية لكافة الطامحين في لعب دور مشابه او على الاقل اللامهتمون ولكن قد يعود الوعي بلحظة ما فتغير مجرى الحياة برمتها للفرد!...ان جوليان اسانغ قد يتعرض مستقبلا الى اذى جسدي او معنوي ولكن تبقى اعماله خالدة كما يمثلها آخرون غيره.
ويكيليكس والعرب:
ليس هنالك من عالم يحتاج الى ويكيليكس وامثاله كما هو حال دول العالم الثالث،وفي المقدمة في تصنيفاته المتدهورة هي دول العالم العربي!...فهي خاضعة لدعاية ناتجة من تسلط حكومي وبعض القطاعات الاقتصادية النافذة على مجمل الحياة بصورتها الشاملة،ولذلك فأن الحاجة تبقى ماسة لكافة الوسائل والسبل المتاحة لكشف الحقائق بغية تعرية المسؤولين الفاسدين وتجريمهم على تلك الجرائم والخروقات بدلا من نعتهم ابطالا زائفين في نظر نسبة كبيرة من الغائبين عن الوعي!.
الغريب في الامر ان موقع يكيليكس لم يحصل على وثائق لكي ينشرها من خروقات تمتلئ بها الدول العربية! وطبعا للامر اسباب عديدة قد يكون من اهمها ان شهرة الموقع لم تصل بالشكل الكافي وبصورة واضحة للغالبية وكما هو معروف ان صدى المفاجئات العالمية تنتهي في الوصول الى الدول العربية ولا تولد منها بسبب الطبيعة الخانقة للابداع وغيره! كما ان طرق توصيل المعلومات والوثائق المطبوعة والمرئية والصوتية الى الموقع مازالت غامضة للكثيرين مما يستدعي الانتظار في زمن لا ينبغي الانتظار فيه للخروج من مأزقه!.
ان العالم العربي يحتاج الى مواقع عديدة على شاكلة ويكيليكس وقد يكون مستحيلا اقامتها في الاراضي العربية في ظل المراقبة الشديدة وقوانين المراقبة والعقاب الغير مبرر والذي يخضع الجميع اليه حتى ان انواع من الموبايلات تمنع بحجج سخيفة مثل الامن القومي الذي هو مكشوف من السماء ومن الارض وفي الداخل وبكافة الوسائل والطرق القديمة والحديثة او لمنع المنافسة التجارية للشركات الحكومية والخاصة ولا يحتاج ذلك الى مراقبة انواع معينة من الموبايلات الا لغرض متابعة الحياة الشخصية للاخرين والتجسس عليهم في حالة بدور اي كلمة او ردة فعل مفاجئة ضد الحكم واتباعه!.
ويكيليكس العربي يجب ان يكون مكانه في خارج بلدان العالم العربي كما هو حال ويكيليكس العالمي ومجهولا ويضم كافة الاحرار،هذا في حالة عدم الاشتراك ضمن منظومة ويكيليكس الحالية التي سوف تتعرض عاجلا او آجلا للمنع والحجب اذا ما مست اي نظام عربي مما يعني ضرورة عمل مواقع عديدة وباسماء متعددة لا تقوى الاجهزة الامنية على المتابعة وهي المحدودة الذكاء نتيجة لمحصورية عملها في نطاق حفظ امن الدولة وتجاهل امن المجتمع والدفاع عن حقوق المظلومين فيه،ولذلك نرى تابعيتها الذليلة في كل شيء للاجهزة الاستخبارية العالمية!.
في العالم العربي تعمل الغالبية من الطبقات العاملة في قطاعات الدولة المختلفة ومن ضمنها الاجهزة السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية الحساسة،وهي اماكن يعشعش الفساد والطغيان فيها مما يعني ان الخروقات التي تحصل لا حصر لها ومن السهولة متابعتها ولكن ينقص العمل هو الشجاعة الممزوجة بعودة الوعي الغائب لدى العاملين الذين انغمسوا بالفساد والطغيان الى نقطة اللاعودة المرعبة!كما ان من يتصور ذلك خرق للامن الوطني او خيانة فهو واهم لانه لا يكشف سوى حالات الفساد مثل السرقات والرشاوى او حالات التعذيب والقهر والاستغلال الخ من الانتهاكات المستمرة، وبالتالي فأن الدعوة تبقى مستمرة لكافة المدافعين عن حقوق الانسان والحريات لكي يبذلوا قصارى جهدهم في سبيل نشر الحقائق وتسريبها لوسائل الاعلام وبخاصة الانترنت الذي ازاح الكثير من المعوقات السابقة،وموقع ويكيليكس موجود على الشبكة الدولية والمتعاونين معه لغرض توجيه الانظار وتحقيق العدالة في كل مكان، كما ان الهاربين من جحيم بلدانهم والمتابعين لحالتها المقهورة هم اولى بذلك العمل من غيرهم حتى تكشف للرأي العام العالمي كافة الخروقات والانتهاكات المستمرة لغرض التقديم للعدالة الغائبة خاصة في ظل تمتعهم بحماية يتمناها الكثيرون! واذا كان اليأس قد دب في نفوس الكثيرين من نجاح مثل تلك الاعمال، الا ان عمل شيئا ولو بسيطا من هذا القبيل هو بمثابة الانتقام والثأر من كل مجرم فاسد او منحرف وتعريته على حقيقته للجميع!.
ان احقاق الحق وتحقيق العدالة ومحاربة الفساد لا يكون ابدا بالتمنيات الطيبة بل بالعمل الطيب والذي يكبر بمرور الزمن لان الاعمال تنمو وتكبر بسرعة وحسب النيات النقية المدعومة بتسديد الهي خفي وبضمير انساني علني.

2010/08/09

ويكيليكس:كاشف الحقيقة الغائبة 1

ويكيليكس:كاشف الحقيقة الغائبة
كان نقص التقنية هو احد العوائق الكبرى لدى اصحاب الضمائر الحرة ومناصري حقوق الانسان ومكافحي الفساد في العالم في محاولاتهم الدؤوبة لنشر الحقائق الغائبة عن الرأي العام العالمي لكشف كافة المخالفات ايا كان نوعها والتي هي متأصلة في نفوس الاشرار المتحكمون في العالم لقرون طويلة،مما جعل موقع المدافعون عن حرية الانسان والعدالة ضعيفا جدا بسبب عدم امتلاكهم للقدرات المختلفة لنشر الحقائق التي تدين كل من يمارس الفساد والظلم في الظلام حتى لا ينكشف للرأي العام بل وحتى العلن احيانا بسبب عدم امتلاك المقدرة على فرض العدالة، وبالرغم من ان البلاء الرئيسي هو في وجود نسبة كبيرة من البشر ترفض ليس فقط رؤية الحقائق لتغيير رأيها الخاطئ بل ايضا تقوم بتبرير كافة الجرائم والمخالفات لمختلف الاسباب وكأنها معدومة الضمير وخالية من الخلق الانساني البسيط الذي من شروطه الرحمة وحب العدل والحرية ورفض الظلم والطغيان والفساد ايا كان مصدره وايا كان القائم به!.
كان ظهور ثورة المعرفة التكنولوجية الحديثة على ظهر حصانها الرابح:الانترنت يمثل نقلة نوعية وكمية للبشرية في مختلف المجالات الحياتية المتعارف عليها...ومن بين اكثر المجالات استفادة من الثورة التقنية الحديثة هي حركة الدفاع عن العدالة والحرية ومكافحة الظلم والفساد في العالم والتي تتميز في الغالب بضعف الامكانيات وقلة المناصرين مع شدة وقسوة الاعداء المنافقين على مدار التاريخ!.
ظهرت خلال العقدين المنصرمين،العديد من المواقع الالكترونية التي اصبحت المتنفس الرئيسي لدعاة حقوق الانسان بعد ان ضعف دور وسائل الاعلام الرئيسية وبخاصة القنوات التلفزيونية والصحف والمجلات بسبب المقدرة على منع ما ينشر وشراء الذمم مع خلق المعوقات التي تجعل نشر الحقائق بغية تنوير الرأي العام السابح في بركة التضليل والغيبوبة واخراجه من هذا الى النور الحقيقي لرفع معاناة عدد كبير من الضحايا من خلال تنوير القسم الاكبر من المجتمع البشرية المشترك في جريمة الفساد من خلال التغطية عليها عن طريق التجاهل او التعذر بعدم المعرفة لان الحقائق المنطقية المستندة على الدلائل العقلية ليست في متناول اي فرد بل هي للصفوة التي تنقسم بين مناضل شجاع وبين متواطئ خائن وبين محايد جبان لخوفه من العقاب ورفضه الثواب!...والمواقع الالكترونية التي ظهرت مثل اليوتوب والفيس بوك وتويتر بالاضافة الى عدد كبير من مواقع المنتديات والمدونات وغيرها،وان كانت صاحبة فضل عظيم في نشر الحقائق امام الملأ الخامل! فأن ذلك لم يعد كافيا بسبب الاجراءات العنيفة التي تتخذها الكثير من الانظمة القمعية بتواطئ كبير من حكومات الدول الغربية التي تفضل المصالح التجارية على شعاراتها المرفوعة لحقوق الانسان المهدورة!.
من هذا المنطلق ظهر موقع ويكيليكس الالكتروني عام 2006 بعد مخاض عسير من خلال مجموعات متناثرة من المدافعين عن الحرية وحقوق الانسان في مختلف انحاء العالم وجمع بينهم الانترنت مع الرغبة الذاتية للدفاع عن الحريات وتطبيق ذلك،فكان خلاصة ذلك هو تأسيس موقع الكتروني يكون مكانه مجهولا ويحافظ على السرية ولكن في سبيل الحرية ولا سبيل لسواها الا من تعلق بأذيالها! ولا يكون للمنفعة المادية اي مكان ضمن هذا المشروع النبيل والصغير الذي تحول بفضل الانترنت الى شبكة عملاقة تتألف من عدة اشخاص بالاضافة الى الاف العاملين المتبرعين من مختلف المجالات المهنية وتمتلك شبكة كبيرة من المحامين والاعلاميين واساتذة الفكر والادب ...الخ،والجامع الاكبر بينهم هو الرغبة الانسانية النبيلة في فضح الفاسدين والمجرمين ايا كانوا.
بالرغم من الشهرة الرفيعة التي حصل عليها الموقع وخاصة في العالم الغربي،فقد كان بأمكانه ان يتحول الى عملاق تجاري كما تحول من قبل مواقع مثل غوغل ويوتوب وفيس بوك وياهو وغيرها الا ان العاملين وهم متطوعون في غالبيتهم الساحقة،آثروا العيش البسيط بنقاوة ذاتية عالية على العيش الرغيد بملوثات الحياة المعاصرة! ويمكن ملاحظة ان غالبيتهم لايملكون من اساسيات الحياة المعتادة الان مثل بيت اوسيارة...الخ بل والشيء الرائع حقا ان اكثرهم جنودا مجهولون لنا في غالبيتهم الساحقة وبالرغم من قلة عددهم الا ان انجازاتهم العظيمة والتي يستحقون عليها ارفع الجوائز العالمية هي كافية للدلالة على عظيم عملهم وسمو اخلاقهم الانسانية مع ملاحظة انها اصبحت مثل المطهر الطبي من الجراثيم من خلال تطهير النفوس المشتركة في تلك الاعمال الشريرة والغير اخلاقية من خلال تبرئة النفس في نشر كافة الحقائق التي يطلع عليها هؤلاء العاملون السابقون ويحاولون التخلص من الآثام المثيرة للاشمئزاز والباقية في النفوس!.
كانت بداية المشروع هذا من خلال اشتراك مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الانسان ومحاربة الفساد في استراليا واوروبا وجنوب افريقيا وامريكا والمنشقين الصينيين،وبالرغم من السرية التي يجري العمل من خلالها في هذا المشروع الا انه ظهر ان موقع الشركة المضيفة للموقع الالكتروني هو في السويد ولكنها تجهل اماكن وجود السيرفرات ومن المحتمل انها في اماكن متعددة من العالم للحفاظ على سرية عملها من التخريب المتعمد او سطو الحكومات بحجة الامن القومي او غيرها من الحجج الزائفة!.
ولا يهدف الموقع من خلال النشر الا لتحريك كافة وسائل الرأي العام بل وحتى بعض اجنحة الحكومات لمكافحة الفساد ومحاربة الظلم او التحقق من الوثائق المنشورة بغية معرفة الحقيقة بدلا من الانتظار لعقود طويلة حتى تقوم الحكومات بنشر جزء صغير من ارشيفها المتضمن لكافة اعمالها!. والموقع ذاته يستخدم تقنية عالية للتحقق من صدقية الوثائق واصالتها الا انه يحذر في الوقت نفسه انه قد تظهر وثائق مزيفة لا يعلم بصحتها او دقتها الا من له معرفة دقيقة بها لانه ليس في قدرته ان يمنع ظهور الوثائق المزيفة الا انه وبجهود العاملين الذاتية يمكن ابعاد الغير صحيح مع حماية المصدر لانه هو الوسيلة الوحيدة للحصول على تلك الوثائق والمعلومات التي تصل اليه وفق مختلف الطرق المتعارف عليها مثل البريد الالكتروني والبريد العادي والمقابلات الشخصية وحضور المؤتمرات المتعددة... الخ من الوسائل المعروفة للجميع،كما انه يملك شبكة من المحامين ومن المدافعين عن حقوق الانسان والعلاقات مع وسائل الاعلام للدفاع عن المصدر الكاشف اذا وقع في مصيدة القوانين الزائفة وحماتها الاشرار،وموقع ويكيليكس ليس عمله منحصر ضمن الشؤون السياسية ومتفرعاتها مثل الامن القومي والدفاع بل وايضا يدخل في المجالات الاقتصادية والثقافية وغيرها والتي يدخل الفساد فيها لان الانسان لم يترك شيئا الا واستخدمه استخداما مزدوجا سواء اكان ايجابيا او سلبيا ومن هنا تظهر الضرورة الاخلاقية في مكافحة الجوانب السلبية!.

2010/08/08

قراءة حتى الموت!


قراءة حتى الموت!
في المشاهدات اليومية البسيطة التي تواجه كل فرد منا،نرى الكثير من الاحداث والصور الدالة على معاني كثيرة لا حصر لها بالرغم من سرعة المشاهدة المتلازمة بزمن قصير وبمصادفة قد لا تتكرر ابدا،ومن خلالها يمكن استنتاج الكثير من الدروس من خلال التأملات فيما قد حدث في حالة الوقوف عند الحدث،ومع ذلك فأن الغالبية الساحقة قد تهمل ماتراه بسبب كثرة المشاهدات البسيطة من ناحية وضعف حالتي التفكر والتأمل بسبب التعب الناشيء من تعقيدات الحياة المعاصرة او التجهيل الذاتي المتعمد!...
بالمصادفة كنت في زيارة لمستشفى عام ليلا في استراليا،واثناء تجوالي بين الردهات، شاهدت امرأة عجوز يتجاوز عمرها السبعين على اقل تقدير نائمة في السرير المتنقل قبل ادخالها لغرفة الاشعة بلحظات لاجراء الفحوصات قبل الدخول لغرفة العمليات كما هو متوقع... الغريب في الامر انه بين يديها كتاب تقرأه بأهتمام بالغ وبجانبها ادواتها للحياكة التقليدية!هذا مع العلم ان الظاهر من حالتها الصحية انها ليست طبيعية! وبالرغم من ذلك حرصت على الاستفادة حتى من هذا الوقت العصيب في حياتها في قراءة كتاب ما، يزيدها معرفة او عمل شيء مادي ولو بسيط  قد يفيدها...
لو قارنا ذلك في حياتنا نلاحظ هنالك هدر كبير للوقت الثمين بدون ان نلاحظه او حتى نراجع انفسنا ولو للحظة ما بغية تعويض مافاتنا! وفوق هذا وذاك ذلك الجهل الفاضح والمدمجة باستهانة متعالية للقيمة الحقيقية للمعرفة المتنوعة وبخاصة رمزها الخالد:الكتاب.
كان في نفس اليوم وبمصادفة غريبة اخرى،قد قرأت تقريرا في صحيفة خليجية عن حالة المكتبات العامة البائسة في بلدها! واكيد الحالة هي موجودة في الجوار بنسبة اختلاف بسيطة بلا شك وهي ان زوار كافة المكتبات العامة فيه يزورها الان عشرة اشخاص فقط يوميا بعد ان كانوا 200 يوميا قبل عشرة اعوام!! بينما يزور المكتبة المحلية العامة المنتشرة في كل حي تقريبا في استراليا اضعاف هذا الرقم احيانا!! مع ملاحظة فارق السكان الكبير بين حي عادي وبلد كامل!...وتحت اسفل التقرير توجد تعليقات القراء بين الهزل والجد والتي هي مخيبة للامال اكثر منها للتبرير الهزيل!... والتبريرات تتركز بكون الانترنت منتشر الان (وكأن غالبية الناس تقرأ الكتب في شبكة الالكترونية!) وبسهولة يمكن شراء الكتب وقراءتها في البيت او وجود رسوم مادية عالية للاستعارة بالاضافة الى تبرير غريب وهو وجود التراب في خانات بعض المكتبات وانتشار الكتب القديمة بسبب عدم زيارتها لفترة طويلة من قبل الزوار!...وهي تبريرات لا قيمة لها اذا ما قورنت بحالة المكتبات في استراليا على سبيل المثال والتي تعمل لفترات طويلة يوميا بالرغم من انتشار الكومبيوتر والانترنت بنسبة عالية تتجاوز بكثير اي بلد عربي اخر! وايضا عدم وجود رسوم للقراءة والاستعارة مع وجود كل يرغبه الاطفال من اماكن للعب والقراءة اضافة الى وجود اجهزة الكومبيوتر وقاعة للمحاضرات اوالاجتماعات والتجديد المستمر للكتب والادوات الموجودة...الخ من الخدمات العديدة والتي تتوفر بعدد كبير من اللغات الحية!...
تواجد هذه الخدمات العديدة مع حرص الغالبية على الزيارة سوف يجعل الاطفال من زوار المكتبة الدائمين من بداية حياتهم وحتى آخر نفس في حياتهم، كما لا حظته في حرص تلك المرأة العجوز على القراءة والاستفادة من الوقت والتي هي مثال مزعج لكل عابث جهول في هذه الحياة والتي اصبحت نسبتهم مخيفة في هذا العصر... وياليت هؤلاء العابثين يبقون انفسهم بعيدا عن الاخرين وفي مجالات عبثهم المحدودة!...بل نراهم متواجدين في كل مكان مثل السياسة والثقافة والفن بل وحتى المجالات الدينية! مما يعني ان العبث المتعدد الاشكال والمتغلغل في النفوس قد وصل الى مديات مرعبة نتغافل عنها غالبا بالرغم من انها تزعجنا يوميا خاصة في محاولاتها فرض العبثية والتجهيل على المخالفين!!...
يسمى هذا العصر بعدة تسميات شكلية ناتجة عن سمات جانبية،الا ان الجميع يتغافل او يتجاهل تسميته بعصر العبثية المتخلفة!.

2010/08/04

المعارضة بين الواقعية والمثالية

المعارضة بين الواقعية والمثالية
المعارضة بين الواقعية والمثالية:5
الامثلة على وجود الحركات السياسية التي تمتلك تراثا ضخما من التنظير الفكري هي عديدة وفي جميع انحاء العالم،ومن ابرز الامثلة عليها هي الاحزاب والحركات التي تنتسب للمدرسة الماركسية بشتى مدارسها المختلفة والتي تغيرت الاجتهادات فيها بفعل عاملي المكان والزمان ولذلك نرى وجود الماركسية اللينينية في الاتحاد السوفييتي السابق،والماوية في الصين والحركات المسلحة في امريكا اللاتينية والتي من بينها ما يطلق عليه بالكاستروية في كوبا وايضا البقية المتفرعة من اللينينية مثل التروتسكية او الستالينية... الخ من هذه التفرعات التي لم يبقى منها الا القليل بسبب جمودها الجذري بالرغم من تحديثاتها المستمرة عن الاصل الفكري ولكن في التفاصيل الفرعية...
الاحزاب والحركات الليبرالية لها ايضا تراثا فكريا متميزا جاء بعد قرون من الاضطهاد والتخلف في اوروبا حيث بلاد المنشأ،ولم يقف الفكر الليبرالي على حفنة من المفكرين ينتسبون لشعب ما بل هي حصيلة جهود عدد كبير من المفكرين من بقاع مختلفة من العالم وعلى مدار قرون عديدة،وبالرغم من عدم انتساب الليبرالية لمفكر واحد الا ان بعضهم اشتهر كمفكرين بارزين لمذهب الليبرالية في السياسة والاجتماع والاقتصاد ومنهم لوك وكانت وروسو وفولتير وميل وغيرهم كثيرون...والفكر الليبرالي الممزوج بالديمقراطية هو السائد الان في الغرب وبقاع عديدة من العالم،كما ان له وجودا قويا في العالم العربي الا ان شدة التسلط الحكومي وصراع التيار الليبرالي الجانبي مع التيارات الدينية المعارضة وضعف النتاج الفكري المستقل الذي يراعي الخصوصية المحلية للشعوب الاسلامية ويتفاعل معها كان من الاسباب الرئيسية التي جعلته محصورا ضمن نطاق ضيق سواء في الحياة العامة او في الاعلام ويبقى تواجده في الساحة الثقافية،بينما نجحت الكثير من التيارات الليبرالية في دول العالم الثالث الاخرى من نقل التجربة الغربية وطرحها بأشكال تناسب مجتمعاتها دون المساس في الجوهر ويمكن اعتبار اليابان وكوريا الجنوبية وجنوب افريقيا ودول امريكا اللاتينية هي امثلة عامة على شيوع الفكر الليبرالي المنقح محليا.
اما المعارضة الدينية والمتمثلة بكافة التيارات الدينية في العالم وفق مختلف المدارس،فأن السائد منها هو الاسلامي بينما تتواجد تيارات اخرى باقل قدرة في الكم والنوع من قبيل اليهودية في داخل اسرائيل او المسيحية في بعض بلدان العالم الغربي او الهندوسية في الهند الخ...وهذه التيارات بمختلف فروعها هي صاحبة تراث ضخم مبني على تاريخ عريق من الفكر الديني بمختلف توجهاته من اليمين الى اليسار مرورا بمرحلة الوسطية، ومن اقصى حالات التطرف الى اقصى درجات السلم والمهادنة والتعايش السلمي بين بقية المكونات، وقد تتحول الى وسيلة لاشاعة الفكر الاستبدادي وفق مختلف الحجج والذرائع الهزيلة التي تنافي العقل والمنطق والفطرة الانسانية والواقع ايضا بل وتتناقض مع روح الدين الداعية الى تحرير الانسان وجعله مثاليا في اخلاقه وطباعه وسبل عيشه... الخ من الاهداف السامية المبثوثة في الكتب الدينية المقدسة وشروحاتها المتعددة!.
وبما ان السائد منذ قرن في تصدر عناوين المعارضة الدينية هي الاسلامية بالتحديد نظرا لقوة التيارات الدينية المستندة على تراث الاسلام الضخم في الحكم والفكر والمعرفة والمتداخل مع مختلف فروع العلوم والاداب مع ضعف التيارات العلمانية الاخرى وشيوع النظم الشمولية في البلاد الاسلامية والتي في اغلبيتها محاربا للتوجهات الدينية الاصيلة في الواقع رغم شيوع العكس في الظاهر! ولذلك فأن التوجه الطبيعي سوف يكون الى الدين الاسلامي الخالي من الشوائب والذي يرفض الاستغلال والظلم والطغيان ويحث على التحرر من عبودية الانسان الى عبودية الله تعالى، وعلى هذا الاساس فأن التوجه العام سوف يكون دينيا خاصة ايام الازمات والنكبات واشتداد الاضطهاد والفساد وفشل الاخرين في طرح حلول واقعية ومناهج فكرية جديدة تقف في وجه كافة التحديات .
ومع وجود مفكرين متبحرين في العلوم الدينية والمدنية،ينشطون في تقديم الفكر الاسلامي المتنوع الاتجاهات والذي فيه مرونة عجيبة لكل زمان ومكان بحيث يمكن رؤية الفكر الاسلامي الحر وخاصة في مجال الحكم والادارة والمعرفة العامة الغير خاضعة للتشويه من جانب بعض الوعاظ واشباه المفكرين والمثقفين اصحاب الفكر الاسلامي المنحرف الذي تدعمه النظم الحاكمة بمختلف اتجاهاتها والتي تبرر كل اعمالها من خلال تأويل النصوص الدينية وفق ما تقتضيه الحاجة دون ادنى اعتبار للدين وقدسيته التي لا تعترف بكل مايسيء الى الخالق او الخلق،وعلى هذا الاساس نشأت المعارضة الدينية الاسلامية كرد فعل طبيعي على سوء الاوضاع وتشويه الدين واستخدامه كأداة للتضليل والتخدير من قبل وعاظ السلاطين ودعاة القبول بأي شيء يمكن ان يطرحة الحاكم بأعتباره وليا للامر لا يجوز الخروج عليه واعتباره ظل الله تعالى في الارض والحريص على اعتبار نفسه وليا تقيا!.
ومن المؤسف هو شيوع الفكر المنحرف وسيادته على الفكر الاصيل النقي لكون اصحاب الثاني في الغالب معرضون للابادة والنفي والتشويه المستمر مما يعني نشوء اجيال عديدة على التربية المنحرفة التي تحول البشر الى عبيد لغيرهم!.
ليست المعارضة الدينية صائبة دائما والعكس صحيح ايضا نظرا لاختلاف الاجتهادات والرؤى الشخصية،ولذلك نرى وجود التكفيريين والارهابيين الذين يعتقدون بصوابية منهجهم الفكري دون ادنى اعتبار لكافة التيارات الاخرى او حتى احترام لقدسية حياة الانسان وحريته واعتبار انفسهم جزءا من المعارضة الاسلامية وممثلا رئيسيا للتحدث بأسمها،ولذلك وقعت في اخطاء كارثية ساعدت على تشويه الدين الاسلامي من قبل زعماء او اتباع ينعقون مع كل ناعق من خلال غسيل مخ رهيب يرفض المجادلة العقلانية او الحوار مع الاخر كي يتم تجنيب البلاد من مآسي الصراعات الدموية ونفي الاخر اللامنتمي اصلا للسلطة وأذنابها، والامثلة كثيرة كما هو معروف من قبيل منظمات القاعدة وطالبان في زمننا الحالي او جماعات التكفير المنتشرة وبعناوين مختلفة منذ بداية انتشار الاسلام قبل اربعة عشر قرن ولغاية الان والقوائم تطول الى درجة يصعب حصرها او احصاء الخسائر في الارواح وغيرها!.
ان معارضة الاخر المعارض شيء طبيعي وقد يصل الى حد ابادة احدهما اذا تسلم الحكم لانعدام القيود والصلاحيات المسموح بها،ولكن ابادة الاخر وسلب كل حقوقه الدينية او المذهبية او الانسانية فهو ماتقوم به تلك المنظمات المتطرفة والمجهولة التمويل او معلومية مصادر التثقيف الهزيلة التي تفسر الدين وفق هواها الذي يتعارض في احيانا كثيرة مع ابسط مقومات المناقشة العقلية وهي تنجح بسهولة مع البسطاء الذين لا يمتلكون مقومات الرد والصد ومناقشة الادلة وخاصة من جوانب عقلية ومنطقية لان بعضها هزيل الى درجة يصبح التعامل خطرا والتجاهل اكثر خطورة لان شيوع الفكر الارهابي او الجاهلي بمختلف اتجاهاته في المجتمع ومستخدما كل وسائل الترغيب والترهيب هو معناه اخضاع المجتمع الى زمر جاهلة وحاقدة لا يهمها الدين الا بغرض الاستفادة منه وتبرير اعمالهم بطريقة مثيرة بحيث تجد لكل عمل اجرامي يقومون به تأويلا وتفسيرا لبعض النصوص الدينية التي يجري اخضاعها بطريقة مهينة!.
الفكر الاسلامي السياسي ضخم وقديم ويحمل بصمات مفكرين من مختلف البقاع وعلى مدار قرون عديدة، ومن ناحية المعارضة الاسلامية واصولها الفكرية تبرز آثار بعضهم تجاوز بعضهم مجتمعاتهم المنغلقة وزمانهم المتخلف عنهم بكثير ونذكر بعضا منهم من قبيل سيد قطب وحسن البنا ومحمد عبده والمودودي في المدرسة السنية،والسيد محمد باقر الصدر والمطهري والامام الخميني والامام موسى الصدر والعلامة السيد فضل الله وغيرهم من ممثلي المدرسة الشيعية.  

2010/08/02

لوحة


المعارضة بين الواقعية والمثالية

المعارضة بين الواقعية والمثالية
المعارضة بين الواقعية والمثالية:4
مثالية المعارضة يجب ان لا تكون في طبيعة الاهداف والتكتيك الموصل لها اذا كانت تتعارض كليا مع الواقع،ولكن يجب ان تمتلك الحد الادنى من المثاليات في سلوكها اليومي في التعامل بينها وبين القاعدة والرأس الهرمي للدولة وايضا في داخل تنظيماتها بين الافراد والتابعين لها،ومن بين اهم تلك المثاليات الواجبة هي الصدق في القول والفعل في العمل المعارض.
الصدق ليس عملا مثاليا بل هو واجب على كل فرد،ولكنه في العمل السياسي هو مثاليا لشيوع الكذب والتدليس والانحراف والفساد!حتى اصبح الانتماء الى الوسط السياسي تهمة اخلاقية يعاقب عليها كل المنتمون من جانب اللامنتمون لها!...ولذلك ولتجنب عدم الصدق كليا او جزئيا يجب ان يراعى الواقع الى حد كبير من خلال عدم تجاوز المعقول في التنظير او العمل،ولكن قبل الخوض في تلك المعاني المثالية،يجب العودة الى فكر المعارضة التنظيري والذي اساسه طلب الحق والعدل والمساواة وتصحيح التشوهات المنحرفة التي وقعت في الدولة والمجتمع...الخ من المطالب العامة،ولذلك وجب احترام الذات قبل العمل بذلك النهج من خلال التطبيق على سلوك التنظيمات السياسية نفسها،فأذا وجدنا في البداية وقبل الخوض في التفاصيل الجزئية من انها تقع في مستنقعي الديكتاتورية الحزبية والوراثة السياسية وجب الابتعاد بقدر الامكان عنها حتى ولو كان العاملون مخلصون لان صراعهم لن يكون مع ملذاتهم وشهواتهم اذا تحولوا بأتجاه السلطة ذاتها!...هذا يعني انه هناك عدد كبير من التنظيمات السياسية في العالم الثالث ومنها بالخصوص العالم العربي قد وقعت فريسة لهذه الامراض المستعصية وعليها دفن نفسها بعد ان اصبحت جثثا هامدة في سوق المعارضة النقية التي لا شوائب عليها!... اما اذا ارادت البقاء فأن مكانها العمل في سوق المعارضة السوداء الذي لا يختلف في دقائقه عن سوق النخاسة الحكومية او المافيا الدولية!.
من هذا القول يكون ذكر بعض الاحزاب في لبنان مثلا هنا خير مثال والتي يتوارث السياسيون فيها اقاربهم المتحكمون اصلا بها حتى الممات وكأن تلك التنظيمات خالية من المعارضة الذاتية لتلك الحالات المرضية!...بينما علينا الاشادة بما تقوم به جماعة الاخوان المسلمون في مصر من تغيير دوري مستمر في قياداتها السياسية حتى تواكب العصر في ضرورة الرغبة في التغيير وهي ظاهرة حديثة ينبغي عليهم الاستمرار فيها... وهناك مثالا سابقا كان نموذجيا من خلال وجود قيادة جماعية له ولم يعرف عنه زعيما بحد ذاته وهو حزب الدعوة الاسلامية الذي له فروع عديدة في عدة بلدان اسلامية وبخاصة في العراق، ولكنه انحدر مع الاسف الشديد من هذا العمل المثالي من خلال اختياره المالكي امينا عاما له بعد ان اصبح رئيسا للوزراء عام 2006 مما ادى الى ضعف كبير في مستواه التنظيمي وخلل كبير في تطبيق رؤاه الفكرية بعد ان كانت تجربته القيادية الفريدة من نوعها والتي هي مثالا يحتذى به لان القيادة الجماعية غالبا ما تكون اقل سلبيات من القيادة الفردية والتي تمتاز بالضعف الشديد اذا انعدم فيها التغيير كل بضع سنين لان تجديد دماء الاحزاب السياسية وهي ظاهرة منتشرة في دول الغرب معناه تجديد في آراء الاحزاب وتحديثها المستمر لسلوكها ومنهجها حتى يلائم الواقع والعصر كذلك فأن الحركية الجدلية تكون عالية ضمن هذا النوع وهي ضرورة مثالية كي تقتدي بها كافة الحركات السياسية التي تصمد اذا تعرضت الى ازمات بفعل عوامل التحديات المصيرية المتعارف عليها في حال كون قياداتها جماعية او فردية مؤقتة تتغير كل مرحلة زمنية معينة، بينما تضعف او تنهار كل من يقع فريسة الديكتاتورية الحزبية والوراثة السياسية...والطريف في الامر ان بعض الاحزاب اللبنانية تجمع بين الحالتين مما يعني ان صفة المعارضة او الموالاة التي يكثر الحديث عنها هي صفات ليست واقعية الدقة الا بمقدار الصراع على السلطة ومكاسبها الانية!. كذلك وقعت في هذا المطب بعض الاحزاب العراقية العريقة او حتى الجديدة التي تأسست بعد عام 2003 واصبحت مقاربة في المضمون للاحزاب الحاكمة ولكن في الشكل تختلف قليلا لاختلاف الوجوه!.
ومن الامثلة السيئة هي ان غالبية الحركات السياسية الفلسطينية قد وقع في هذا المستنقع(الديكتاتورية الحزبية بالخصوص) وان كان بعيدا عن الوراثة السياسية،حتى ان غالبية الكوارث او الصراعات الداخلية تعود اليه ولكن ينبغي الاشارة الى التغيير في سلوك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي تغيرت قياداتها عدة مرات في العقد الاخير بعد ان ارتبطت زعامتها بجورج حبش لفترة طويلة.
فكر المعارضة التنظيري:
لا يمكن مطلقا لاي حركة معارضة ان تعمل بدون منهاج تنظيري لها يؤسس لها اهداف وبرامج للعمل السياسي وعلى اساسها يتم سلوك العمل المعارض، لانه بدون فكر واضح ومميز فأن الحركة المعارضة سوف تكون بلا معنى من خلال الفوضى الاتية من فكرها المسير لعملها اليومي،ومن خلال اهمية الفكر التنظيري لكل حركة سياسية سواء حاكمة او معارضة فأن الغالبية الساحقة قد اهتم كثيرا به ولكن الاخر قد اهمله الى حد كبير واعتمد في طرحه على وجود خلل في عمل السلطة ارتكزت مطالبه على دعوة التصحيح والتغيير واعتبر ذلك عملا تنظيريا بحذ ذاته!...وفي الحقيقة ان ذلك هو الحد الادنى من الفكر التنظيري المطلوب للتنظيم المعارض وهو بحد ذاته يعتبر منهج للسلوك الجديد الذي يقوم عليه اتباعه.
بعض الحركات السياسية المعارضة التي تكونت نتيجة لجهود مفكرين من مختلف الفروع وتأسست على نظرياتهم ومبادئهم الفكرية،هي كانت الاكثر قوة في العمل التنظيمي واكثر صلابة في ممارسة العمل وتحدي الصعاب كما انها الاقدر على طرح برامج فكرية وعملية لاصلاح كل خلل يقع في المجتمع او الدولة...ولوحظ ان تلك الحركات السياسية هي الاقدر ايضا على انجاب المزيد من المفكرين والباحثين من غيرها لان الفكر كلما كان عميقا ومؤثرا في طرحه واسلوبه فأن توليد المزيد من المفكرين على دربه يكون اعلى درجة بكثير من الحركات المعارضة الخاوية!...كما ان درجة الولاء للمبدأ تكون في اعلى درجاتها مما يساعد على التماسك التنظيمي ويؤدي في هذه الحالة الى شيوع حالة من ذوبان الفرد ضمن تلك الحركات او مناهجها الفكرية،وهذا يعني ان درجة الاخلاص والتضحية والفداء سوف تكون في اعلى درجاتها ومن الصعب كثيرا منع حدوثها او توقع صدها بمنهج فكري مضاد يساعد على سحب البساط من تحت اقدامها ويضعف دعايتها الاعلامية المستندة على فكر ومنهج قوي وقريب للطبقات الشعبية المختلفة.
اهم معوق لتلك الحركات التنظيرية هي البقاء متقوقعة ضمن حيز ضيق صادر من افق ثابت وقديم مما يعني ان التجديد ليس مرغوبا فحسب بل هو واجب للبقاء ضمن دائرة التاريخ والعمل المعاصر،وهذا يعني انه قد تجري بين الحين والاخر تغييرات عميقة او مراجعات ذاتية مستمرة في الفكر والعمل تواكب الواقع الملموس الذي هو متغيير دائما...وهذا التغيير ليس خروجا من النهج الاصلي بل هي ضرورة زمنية وحياتية طبيعية تفرضها! لان الافكار والنظريات قد تموت اذا تجاوزها الزمن لانه من غير المعقول البقاء عن فكر صادر منذ قرون دون ان تكون هنالك مراجعة وتحديث لكافة دقائقه بين الحين والاخر فالزمن ليس محصورا بفئة معينة من البشر دون اخرى كما ان الواقع الحياتي بمشاكله المعقدة والمتغيرة بأستمرار هي الاخرى ليست محصورة بنفس الحيز الزمني والذي ادى الى توليد تلك الافكار والنظريات،ولذلك رأينا ان الحركات الجامدة فكريا ومنهجيا وعمليا هي التي انهارت قبل غيرها اذا لم تضعف كثيرا في افضل الحالات! وهذا الواقع المفروض ليس حديثا بل هي سنة الحياة وطبيعتها مما يعني ان الواجب على كافة الحركات السياسية التي تتبع مناهج فكرية مختلفة عليها واجب الاجتهاد والتجديد لكي تطرح ذلك بأسلوب عصري جديد يلائم الاجيال المعاصرة، ولا يهم ان تبقى الافكار الاصلية موجودة ولكن بطرح مختلف وجديد تكون فيه لغة العصر المفهومة هي التي يكتب ويطرح وينقح بها حتى تستطيع مواجهة متطلبات الحياة القاسية والمتغيرة على الدوام! وايضا ان تضع استمرارية الفكر كأولوية قصوى في سلم الاولويات العملية وان لا تهمله حتى تتجنب فقدان المزيد من الاتباع وبخاصة المنظرين الجدد.

المعارضة بين الواقعية والمثالية

المعارضة بين الواقعية والمثالية
المعارضة بين الواقعية والمثالية:3
فروقات الانتماء للمعارضة والسلطة:
لا يمكن حصر الفروقات بين المنتمين للسلطة والمنتمين للمعارضة بمختصر مفيد، بل هو حديث من الصعب تحديد نهايته! ولكن من الممتع ذكر جانبا منه لتبيان الفروقات الجسيمة بين المنتمين لاحدى الجهتين وتمييزه عن الاخرين.
اساس الفروقات هو الفارق الرئيسي في الوظيفة المتعارف عليها والمتضمنة تأييد الاجراءات وتبرير الاعمال بالنسبة لرجال السلطة،بينما وظيفة المعارض هي الكشف عن الاخطاء والسلبيات وفضح كل من له صلة بذلك لغرض الدفاع عن حقوق الافراد والممتلكات مع عدم التنازل مطلقا او نسبيا في سبيل تطبيق مايراه صائبا.
من السهل جدا على انظمة الحكم ان تخلق رجال السلطة ونسائها! ويمكن لها ان تغطي عيوب المنتمي الجديد ليظهر بوجه حسن ترافقه هالة اعلامية مميزة،تستهلك الكثير من الامكانيات المادية ولكن لها نتائج سحرية على قطاعات واسعة ولاسباب شتى فقد نجد السذج والمغفلون والانتهازيون الذين يتقبلون ذلك بسهولة ويسر بينما نجد الاخرين الذين يرفضونه بدون الحاجة الى ملكات عقلية عالية او خبرات معرفية رفيعة المستوى،ولكن يلاحظ ان المنتمي الجديد للسلطة لا يشترط فيه ان يكون ذو صفات ومواهب غير اعتيادية حتى يرتفع مقامه ضمن الصفوف الامامية! بل قد يظهر فجأة كثيرون هم نتاج منظومة سياسية واجتماعية واقتصادية تسمى بالوراثة السياسية!(وهو موضوع بحثناه سابقا)...
ينتسب الكثيرون للسلطة العليا بواسطة تلك الالة الاجتماعية الخلاقة التي لا تتوفر الا لذوي الحظ الكبير والا لما دعيت بالوراثة السياسية!...ومن خلالها يستطيع اي كائن حي له صلة قرابة تقترب من اصحاب القرار في الانظمة الغير ديمقراطية ان يكون له مكان مميز مستقبلا في اجهزة الحكم حتى لو لم يكن لديه امكانيات التصدي الفكرية والادبية والاخلاقية التي تحتاج الى مهارات عالية وخبرات طويلة مع صفة النمو التراكمية بمرور الزمن للانسان العادي حتى يمكن له ان يحصل على ما يريد وفق تلك الامكانيات الذاتية التي لا يحصل عليها الا اقلية نادرة،ولذلك جرت على الشعوب المنكوبة بهذا النوع من الحكم الكثير من الويلات والمصائب من خلال وصول اناس هم بعيدون كل البعد عن التصدي لابسط الوظائف الحكومية فكيف يمكن لهم ان يقودوا امم وشعوب ونظم وجيوش،ومن هنا تأتي الهزائم والنكبات وينتشر الفساد بمختلف اشكاله وتقع الكوارث الاقتصادية والاجتماعية ويفقد الزمن الذي لا يعرف قيمته الا المهتمون ...الخ من المساوئ المتعارف عليها.
في عصرنا الحديث حصلت حالات عديدة جرت خلالها عملية الوراثة السياسية في المعارضة،ولكن تلك الحالة خضعت لعوامل عديدة قد يكون من اهمها وجود القاعدة الشعبية الصغيرة والمستوعبة لعملية الوراثة السياسية المذمومة مع ضعف حالة التنافس مع الزعامة التي عادة تكون قد شغلت المنصب لفترة طويلة! ولكن الملاحظ ان الغالبية منهم لا يستطيعون المحافظة على مستوى حجم المكانة السابقة للموروث او حتى احيانا تتم مخالفة السير على نفس المنهج من خلال تجاوز الكثير من التفاصيل الدقيقة في العمل السياسي،ناهيك عن المشاكل المستحدثة التي تصاحب تلك الحالات والتي تسبب آثارا مدمرة في الوسط الاجتماعي والسياسي،ويكون غالبا مستوى هؤلاء اقل بكثير من اسلافهم ويكونوا في حالة صراع اعلى درجة في المستويات الشخصية مع الاخرين بسبب عدم الانسجام الجماعي مع تلك الحالة الدخيلة التي تتنافى مع طبيعة العمل المعارض! الداعي الى مساواة الجميع وفق مبادئ الحرية والعدالة والامكانيات الذاتية.
الوراثة السياسية في السلطة هي تستند على قواعد القوة وفرض الامر الواقع ومن خلالها جرت تلك العملية دون ان يجد المعارضون لها المقدرة الكاملة على منع حدوثها لانها في حالة الانظمة الجمهورية سوف تكون متناقضة كليا مع طبيعة النظام المتعارضة مع النظام الملكي الوراثي، وبالتالي فأن الانظمة التي جرت فيها هذا النوع من الانتقال السلمي لتوريث السلطات هي قد تحولت الى انظمة امنية منغلقة على ذاتها ويصعب على الاخرين ليس فقط اختراقها كما هو حقهم الطبيعي بل حتى نقدها في الداخل،وكلما كان النظام اكثر قساوة كلما سهلت تلك العملية والعكس صحيح!...ومن هذا المنطلق نرى ان الانظمة التي سارت على هذا الطريق هي التي تنطبق عليها تلك المواصفات مثل كوريا الشمالية وسوريا وكوبا وآذربيجان وغيرها بالاضافة الى الدول المرشحة للسير في نفس الاتجاه وهي مصر وليبيا واليمن وغيرها...
في المعارضة يكون فرض الوراثة من خلال وجود الامكانيات المتاحة للزعيم والتي قد تجعل له سطوة توازي الحاكم ولكن ضمن نطاق التنظيم السياسي والاجتماعي ولكن هذه الامكانيات المتاحة تخضع للظروف المحيطة بكل تنظيم سياسي وقد نجد احيانا اختلافات فكرية بين تلك التنظيمات الا انها تخضع لتلك الصفة! مما يعني ان صفة الوراثة السياسية في المعارضة قد يقع في مستنقعها اي تنظيم يستند لاي فكر كان ولذلك رأينا بعض الاحزاب الماركسية واليمينية واليسارية والاسلامية قد جرت عملية انتقال الزعامة بفعل عامل الوراثة وليس الانتخاب الحر مما يعني ان صفة العمل المعارض الحقيقي الخالي من الشوائب سوف تكون مفقودة في تلك التنظيمات التي تقع عرضة للسخرية او الهجوم من قبل الاخرين! ولكن بالرغم من ذلك نرى وجود قطاعات ذات مستويات تعليمية عالية قد سارت في ركاب تلك القيادات الهزيلة الخالية من الزعامة الحقيقة مما يعني ان صفة المعارض الحقيقي قد ضعفت كثيرا.
عملية صنع رجل المعارضة هي ليست بالصورة التي يمكن ان يتوقعها اي شخص،بل هي عملية طويلة من التكوين الذاتي والنضال في سبيل تحقيق المبادئ والقيم والدفاع على المكونات الشعبية مع وجود المخاطر الكبيرة الناتجة من عمل المعارضة سواء داخل التنظيم ام خارجه وبخاصة ضد النظم التي لا تحترم المعارضة ايا كان نوعها وايا كان انتماء الشخصيات القيادية وبذلك فأن النتيجة سوف تكون خروج قيادات تمتاز بتفوق واضح في كافة المجالات على رجل السلطة والسائرين في ركابها وسوف تمتاز تلك الشخصية بنزاهة عالية للمحافظة على الاحترام الشعبي العالي على المدى الطويل ولا يخضع لاغراءات السلطة وتحدياتها مهما كانت،وبذلك تكون الشخصية القيادية في المعارضة محل اعجاب وتقدير من قبل الغالبية الشعبية التي تكون رصيده في مواجهة السلطة...
ان عملية تكوين المعارض الحقيقي هي مقاربة لعملية تكوين المبدع العلمي والادبي،فهي شاقة وطويلة وتحتاج الى صبر وتحمل البلايا والمتاعب مع معادلة صعبة جدا تتمثل في ارضاء القواعد والقيادات الموازية مع ارضاء او محاربة السلطة،وكما ينظر للمبدع في العلوم والاداب فأن النظرة مشابهة للمعارض الحقيقي الذي لا يساوم ويبقى عنيدا او مرنا بما تسمح له الظروف الموضوعية القادر على استيعابها وفق متطلبات المرحلة التي لا تتطلب الجمود بل تتطلب التصدي لكافة التحديات وفق اسلوب مغاير في الشكل ولكن ثابت في المعنى والجوهر.
لوحظ ان القيادات التي يمتلك اصحابها مستويات عالية من التعليم او القدسية الدينية او الاجتماعية سوف يكون محل احترام وتقدير اكثر من غيرهم او حتى اصحاب القدرات الاستثنائية في العلوم والاداب،كما لوحظ انه كلما كانت القيادات قريبة للواقع الشعبي السائد كلما ازداد حجم التأييد والعكس صحيح حيث ان المنتمي للمعارضة عليه واجب ان لا يمتلك اي من مواصفات رجل السلطة في طبيعة التعامل اليومي مع الناس لانه سوف يكون قد خرج من نطاق المعارضة الداعية للتغيير فعليا حتى ولو نطق صوتيا بذلك لان رجل السلطة يتعامل مع القاعدة من موقع استعلائي فارغ ليس له اساس قيمي سوى ان المكانة السياسية او الوظيفية هي التي تمنح له تلك الهالة الفارغة!.
كلما طال عمر المعارضة كلما كثرت تحدياتها ومن ضمنها الملل الذي يقع في نفوس الاتباع او تراجع البعض عن التأييد لان الطبيعة البشرية ترغب في الحصول على النصر او المنافع بأسرع وقت ممكن!، كذلك فأن السير في منهج ثابت او متغير لا يعني ثبات القاعدة مع القيادة بل غالبا مع تضعف الا في حالات القسوة العالية من جانب اجهزة الدولة تجاه المعارضة والتي هي سياسة غبية بحق لان التطرف الحكومي سوف يكون له رد فعل معاكس من خلال تطرف المعارضة وتماسك وحدتها!...والمعارضة تبحث دائما عن حلول للمساعدة على حل الازمات في اقل حجم من الخسائر مما يعني انه قد يحصل حوار مع السلطة او دول الجوار مما يؤدي الى فقدان بعض القواعد الشعبية التي ترفض ذلك السلوك بسبب الرغبة في الحفاظ على الاهداف والتطلعات دون النظر الى واقعيتها!...

المعارضة بين الواقعية والمثالية

المعارضة بين الواقعية والمثالية
المعارضة بين الواقعية والمثالية:2
ومن الطريف ذكره في هذا النوع من المعارضة ان شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي الذي كان حاكما مطلقا في بلاده تصور ان المعارضة هي لعبة قادر على ادارتها وتوجيهها بما يمكن النظام من منع وجود احزاب معارضة حقيقة تهدد استقراره واستمراريته او على الاقل اضعافها من خلال سحب المؤيدين لها او الادعاء بسلوك المنهج الغربي الذي يدعو له،فقام في فترة الستينات بخلق حزبين هما وهميين في الحقيقة يضمان اتباع النظام ويلعبان لعبة الموالاة والمعارضة!ولكن تصوره الخاطئ هذا لم يعبر عن مشاعر الغالبية الساحقة مما جعل الحزبين محصورين ضمن اجهزة النظام المتعددة ثم جاء قراره بتوحيد الحزبين في حزب واحد عام 1975! وكأن عملية خلق المعارضة تتم بتلك السهولة، ثم العودة بعد عامين على خلق جناحين متعارضين ضمن الحزب الوحيد المسموح به ولكن كل تلك التغييرات الشكلية سقطت بعد بضعة سنوات بسبب الثورة!.  
اما في العالم العربي فالمعارضة الجزئية كانت على الدوام متواجدة بجانب المعارضة الكلية الحقيقية،فالعهد قريب في سقوط النظام البعثي في العراق حيث كانت توجد مجموعات معارضة صغيرة له ولكنها ترتبط فكريا معه في الكثير من الخيوط التنظيرية او حتى الهاربون من الموت مثل البعثيون المنشقون او جناح سوريا البعثي او التي تنتسب للاسر التكريتية الحاكمة والمتحالفة معها وكانوا جزءا من النسيج الحاكم لفترة معينة وقد انتهى دورهم فعليا  بأنتهاء العهد الذي يمثلونه وان كانت معارضتهم الجزئية تتصف بدرجة معينة من الاختلاف حول ماهية الشخص المتصدي او مستوى نهجه العنيف في الحكم وبالتأكيد ان زوالهم او ضعفهم الشديد قبل السقوط وبعده يعود الى انه ليس هنالك فارق كبير بين الطرفين في مختلف التوجهات والاراء كما ان درجة اقتلاع النظام كانت من جذوره ولم تكن له عملية قص فروع له هي ميتة اساسا! مما قد يعتبر تغييرا شكليا والا لكنا رأينا لهم وجودا ما حتى لو كان مدعوما خارجيا!..
وايضا يمكن ذكر امثلة تطبيقية اخرى على هذا النوع من المعارضة التي يتم رميها بالهزلية او المنفعية الزمنية المؤقتة! من قبيل المعارضة الجزئية التي كان يمثلها بعض اجنحة الحكم الناصري في مصر مثل عبد الحكيم عامر وزمرته التي انتهى وجودها فعليا برحيل قادة الحكم او المعارضة الجزئية!وهذا حدث ايضا في عهد السادات او مبارك من خلال انشقاق او طرد الرموز التي قد تعارض في الجزئيات والتفاصيل التي ليست بذات اهمية بالغة للغالبية الساحقة من الشعب او حتى تكون راغبة في الاستيلاء على الحكم او مزيدا من النفوذ!...وهناك الكثير من الاحزاب الصورية التي تزدحم بها الحياة السياسية المصرية دون ان تجد مزيدا من التأييد الشعبي بسبب السيرة الذاتية المتداولة للعاملين فيها والتي تشوبها الكثير من الشوائب،او بسبب انعدام وجود مستوى معقول من التنظير يكون اساسا لبرنامج شامل للتغيير او حتى وجود روابط معينة مع السلطات الحاكمة واجنحتها المختلفة،ولذلك بقيت تلك الحركات السياسية ضعيفة المستوى وليست بقادرة على الصمود بوجه الخروقات المختلفة او التصدي للحكم من موقع قوة تنظيرية متزامنة مع شجاعة ادبية ونزاهة اخلاقية الخ من المواصفات المرغوبة دوما من قبل البسطاء الذين يؤلفون الغالبية الساحقة.
او في حالة سوريا عندما كان الصراع مشتدا بين اجنحة حزب البعث بين عامي 1963-1970 والذي انتهى باستيلاء حافظ الاسد ومجموعته على الحكم واقصاء كل المعارضين البعثيين الاخرين!والاختلاف بين الاطراف كافة ليس بدرجة يطمح اليها الراغب بالتغيير او الحصول على مزيد من الحريات ولذلك نرى انعدام وجود معارضة جزئية قوية بعد ذلك لان مستوى حشد التأييد المستقبلي سوف يكون ضعيفا لان الغايات معروفة مع عدم وجود منهج فكري جديد مختلف يعطي حلول وتصورات قادرة على انتشال البلاد من كافة الازمات مع وجود اشخاص يمتلكون القدرات الذاتية التي تستطيع القبول بحمل تلك المهمة التي تجلب المتاعب على احسن تقدير! ولذلك لاحظنا كيف ان انشقاق عبد الحليم خدام عن النظام السوري عام 2005 الذي خدمه عقودا طويلة لم يحقق له الهدف المنشود او حتى خلق ارضية مشتركة مع المعارضة الكلية التي ترفض دائما الهيمنة من المعارضة الجزئية(في اي بلد كان) اذا عملت معها لان الثقة سوف تكون متزعزعة في ظل اهتزاز الارضية المشتركة الجديدة او الماضي الدموي بينهما!...
ويكون هذا النوع موجودا ايضا في صراع اجنحة الاسر الحاكمة التي يكون عامل الرغبة في الاستيلاء والتحكم هو الهدف الاسمى وليس للنهج الفكري من اهمية تذكر في تلك الحالات كما لاحظنا في انظمة الحكم الملكية المختلفة في العالم ومنها ايضا بلا شك دول العالم الاسلامي على مدار التاريخ مثلا في العصر الاموي او العباسي كانت الصراعات الجزئية تقع ولكن اذا حققت المعارضة نجاحا من خلال تسلمها الحكم فأن الظروف لن تتغير كثيرا كما لاحظنا في سيطرة الجند الاتراك على الخلافة وقيامهم بين الحين والاخر بتغيير الحاكم! او بسيطرة المماليك لقرون عديدة لم يؤدي الى اي تغيير يمكن الاشارة اليه الا في حالات التصدي الواجبة للغزوات الخارجية!...وقد يكون احيانا بين الاسر المختلفة كما لاحظنا في التغيير من الحكم الاموي الى الحكم العباسي  وصفحات التاريخ التفصيلية تحمل لنا صورا واقعية ولكنها دموية بالطبع في دقائق النزاعات ونتائجها ...او ايضا في التاريخ المعاصر في الانظمة الملكية العربية مثل النظم الخليجية المعاصرة كما حدث بين الاخوين سعود وفيصل في السعودية بين عامي1958-1964 او في قطر عام 1995 بين الاب وابنه،وهي طبيعية بسبب الرغبات الشخصية الدافعة الى البحث عن مكان في السلطة حتى ولو من خلال تسلمها تحت مختلف المسميات والاعذار التي تكون غير قوية او واهية ونرى ذلك من خلال نتائج التغيير المنعدمة التي تعقب ذلك!.
من يعرف طبيعة النظام السياسي العربي منذ استقلال بلدانه الشكلي عن الغرب،سوف لن يغيب عن نظره انه حتى لعبة المعارضة الجزئية هي صعبة بسبب السيطرة القوية في الحكم والرفض المطلق لاي تغيير قد يؤدي الى تقليص الصلاحيات لان الشكوك هي هواجس دائمية للعاملين في المنظومة السياسية التي توضع في خانة التهديد الامني والاستقرار!مما يعني ابعاد حتى فكرة المعارضة الشكلية، اما بالنسبة للتغيير الكلي فهذا امرا يبعث على الضحك ويعرفه الجميع.
ليس هنالك شك في ان للقواعد السالفة الذكر شواذ مهمة يمكن الاشارة اليها من خلال السياق من قبيل التغيير الكبير الذي حصل في الاتحاد السوفييتي السابق والذي كان الفضل الاكبر فيه يعود لاخر زعمائه ميخائيل غورباتشوف الذي كان جزء من منظومة النظام وتربيته كانت لا تختلف عن تربية غالبية القادة الشيوعيين ولكنه رأى ان الزمن يسير بخطى سريعة تعجل بأنهيار حتمي للنظام الشيوعي،وبالرغم من ان ذلك يخضع لنقاش حاد تتضارب الاراء المدعومة ببراهين قوية! الا ان النتيجة المتفق عليها ان له دورا كبيرا في تسهيل التغيير وهذا ليس محصورا به بل ايضا بأشخاص عديدين وجدوا ان الفرصة مواتية لركوب الموجة التغييرية وعلى رأس هؤلاء هو بوريس يلسن الرئيس الروسي الاسبق وبعض رؤساء الجمهوريات السوفييتية الاخرى وايضا وزراء اتحاديون ومنهم وزير الخارجية الجورجي شيفرنازده !.
او مثال اخر وهو في التغيير الذي حصل في اسبانيا بعد رحيل الديكتاتور فرانكو عام 1975 وتسلم الملك خوان كارلوس الذي سمح للديمقراطية بالعمل في البلاد عام 1977 بالرغم من وجود اتباع الديكتاتور الذين حاولوا القيام بأنقلاب عسكري اوائل عام 1981،وفي الحقيقة ان هؤلاء يمثلون معارضة صامتة هي جزئية بلا شك ولكنها تنتظر الظروف الموضوعية للعمل على تغيير الواقع وفق منهج فكري مختلف تماما عن السائد!.
اذا المعارضة الكلية هي التي تجذب الانتباه وهي القادرة على تحقيق تغيير جذري بغض النظر عن ماهية ذلك التغيير وطبيعة الاشخاص القائمين عليه ولكن ينطبق عليها اللقب: معارضة...وتكون جديرة بحمله!.
ان المعارضة الكلية ليست خاضعة لفترة زمنية محددة،بل هي خاضعة لمبدأ المعارضة الدائمة لحكم لا يحقق رغباتها وتصوراتها ويخالف المناهج الفكرية التي تحملها وهذا المبدأ لا يتغير الا بحصول تغيير جذري في سياسة الحكم ذاتها مما يعني ان استمرارية العمل المعارض سوف تخضع لهذا العامل المتحكم الى حد ما في استمرارية المعارضة الكلية التي قد تستمر الى عقود طويلة من الزمن وقد تأتي اجيال عديدة لا ترى التغيير ولكنها تشترك في العمل المعارض الذي يهدف الى التصحيح وليس تغيير الوجوه.

2010/07/28

المعارضة بين الواقعية والمثالية


المعارضة بين الواقعية والمثالية:
منذ بداية نشوء انظمة الحكم المختلفة والمتعارف عليها...نشأت في مقابلها المعارضة والتي يمكن تعريفها بأنها:الجهة الاخرى التي تملك تصورا مخالفا للحكم من مختلف التوجهات وهي ساعية لتطبيقه في الحكم في حالة وصولها اليه ولكنها لا تملك اليد المبسوطة للتطبيق!...مما يعني ان مجرد المعارضة للحكم هو بمثابة رفض نظري وعملي للافكار والمبادئ التي يجري العمل بها! وهنا نقع تحت رحمة الحكم اذا كان يقبل بذلك ام يرفضه جملة وتفصيلا! كما ان نشوء المعارضة بمختلف توجهاتها يعود الى اختلاف البشر في مكوناتهم الدينية او الفكرية او الوراثية وعدم اتفاقهم بصورة مطلقة حتى يمكن تجنب المعارضة مما يعني ان مقولة عدم وجود معارضة ما هي الا خرافة لا يمكن تصديقها بأي حال من الاحوال وتحت اي ظرف كان!...
هذا بالاضافة الى ان المعارضة ليست دائمية لفرد او مجموعة بحد ذاتها، لانه قد تتحول للطرف الاخر اذا تغير الحكم للطرف الاخر ،مما يعني ان افراد الحكم السابقين قد يتحولون الى معارضين جدد في حالة فقدانهم للحكم كما نلاحظه في الدول الديمقراطية التي تخضع لنظام برلماني حر.
المعارضة الكلية والجزئية:
لا شك في ان درجات المعارضة مختلفة وليست في مستوى واحد او نسق عام او خاص مشترك،وبذلك نكون قد وضعنا مقياسا جديدا لتعامل الحكم مع المعارضة بحسب اختلاف درجة الرفض الشمولي الى الجزئي!...هذا يعني ان المعارضة قد تكون مشتركة مع الحكم بدرجة معينة من النسبية النظرية او العملية،او مختلفة الى درجة مطلقة بحيث لا يمكن حصول تنازل من الطرفين في حل وسطي يجنب مآسي النزاعات ودمويتها!...
المعارضة بمختلف درجاتها تنشأ غالبا اذا صدرت افكار واعمال من الحكم المعاصر وتخالف بنسبة ما مجموعة بشرية تحكمها،وكلما كانت تلك الافكار والاعمال متطرفة او مخالفة للمشاع كلما كانت درجة المعارضة اكثر تطرفا في التصدي لها والعكس ايضا صحيح مما يعني ان التطرف دائما يولد المعارضة المتطرفة ويكون الوضع اكثر قسوة اذا كان العنف مصاحبا للحالتين مما يعني ان حدوث تقارب بين الطرفين يكون صعبا للغاية،وهذا يعني ان الخضوع للنهج العقلاني هو بمثابة تجنب حدوث الكوارث المستقبلية وصيانة الامم من الانزلاق اليها مما يؤدي الى خسارة جسيمة في الارواح وما تملكه من مادة اضافة الى الزمن الضائع الذي لا يقدر بثمن ابدا والذي يتم تجاهله بغرابة شديدة من الطرفين احيانا!.
المعارضة الجزئية هي التي تشترك مع الحكم بدرجة ما في النظرية او التطبيق ولكن الاختلاف يكون في التفاصيل التي يجري السير عليها،وغالبا ما يكون الخلاف حول مستويات وتفاصيل التطبيق اكثر منه في الجانب النظري الذي يتم التساهل معه اكثر احيانا...وبالطبع يكون هذا النوع من المعارضة اقل قبولا للغالبية الراغبة بالتغيير او حتى خضوعه للمبادئ الاخلاقية العامة الداعية الى احترام ارادة الاغلبية لانه سوف يسير على نفس المنهج ولكن بأسلوب جزئي مختلف!...وهذا النوع من المعارضة يكون اقل استعدادا لتقديم التضحيات في سبيل تطبيق المثل العليا ويكون اسهل في تداوله في سوق العرض والطلب! بأعتبار ان المعارضة تتكون من نسيج غير متناسق لا يتفق بدرجة مطلقة ولكنه يتفق بدرجة نسبية قد تكون خاضعة للمساومة من قبل بعض الاطراف !...
المعارضة الجزئية تكون اقل عمرا من المعارضة الكلية المطلقة لانها متربطة بدرجة معينة من المشتركات مع الحكم وبالتالي فأنه في حالة زوال الحكم فأنها سوف تختفي او تضعف كثيرا حتى تصبح من مخلفات الماضي الموضوعة في متحف التاريخ الذي يضم كل رخيص ونفيس!...كما ان المعارضة الكلية تكون اكثر قوة وشعبية من المعارضة الجزئية لكونها حاملة لمشروع ادارة جديدة او تغيير جذري ممكن ان يحسن الاوضاع القائمة مما يجعل التطلع اليها هو بمثابة الرغبة في الخلاص من سلبيات الحكم التي تكون هي المغطاة على ايجابياته! لان البشر غالبا ما يتذكرون الاساءات او الاخطاء ولا يتذكرون المحاسن او الايجابيات التي قد يعتبرونها واجبة لا تستحق الشكر والتقدير!.
الامثلة كثيرة على هذا النوع من المعارضة وعلى مدار التاريخ رأينا صورا مختلفة له،فالانظمة الشيوعية السابقة في اوروبا الشرقية كانت تحمل في داخلها درجة معينة من المعارضة سواء في داخل الطبقات الحاكمة او خارجها! لان المعارضة قد تكون احيانا موجودة في الحكم نفسه!كما في حالة الائتلافات السياسية لتشكيل حكومات الشراكة الوطنية التي تكون غالبا هشه وغير واقعية للادارة كونها تنزلق الى مستنقع المساومات والمحاصصة المذمومة التي توصل غالبا غير الاكفاء الى مناصب لا يستحقونها! ولكن السبب في نشوئها يعود الى تعمق درجة الاختلاف بين الاطراف في عامل معين غير جامع!...وللخلاص من هذه السلبيات يكون من خلال عدم اخضاع القاعدة وبخاصة افراد الاجهزة التنفيذية الى تقسيمات الرأس الحاكم المتغيرة...
وللعودة للمثال السابق فأنه بعد سقوط الانظمة الشيوعية عام 1989 رأينا كيف اختفت المعارضة الجزئية او ضعفت الى درجة اصبحت تمثل فئات صغيرة جدا لا اهمية لها في الميزان الشعبي العام،ويمكن لنا تذكر النهاية المأساوية لاصدقاء لينين الذين اختلفوا معه بدرجة نسبية حول النظرية الماركسية والتطبيق البلشفي لها بحيث لم يبقى من افكارهم سوى ما موجود في كتب التاريخ والسياسة! بل حتى ان التروتسكية التي خالفت النهج الستاليني المرعب لم يبقى منها سوى مجموعات صغيرة تحمل رايتها لان تروتسكي نفسه كان عنيفا وان كان بدرجة اقل من همجية ستالين عندما كان جزءا من السلطة ولكن عنفه لم يستمر كونه طرد ونفي ثم اغتيل بعيدا عن بلاده! ولكن استمرارية فكره لحقبة طويلة يعود الى انه كان اقوى في درجة الثقافة والتنظير من ستالين ومن تحالف معه وبالتالي كان اقوى في الحجة والمنطق ثم حصول التعاطف معه بعد الطريقة البشعة في تنفيذ عملية الاغتيال!.
المعارضة الجزئية كانت ايضا في داخل الصين الشيوعية سواء اثناء حكم ماو تسي تونغ اوخلفائه والتي لم تستمر كثيرا ولذلك رأينا انهيار المعارضين الشيوعيين في محاولة انقلاب عام 1971 او محاولتهم تخفيف حدة الاحتجاجات في ثورة الطلاب عام 1989...