إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
2009/02/04
قصيدة جميلة للشاعر احمد مطر
الشاعر: أحمد مطر
أمس اتصلت بالأمل !
قلت له: هل ممكن
أن يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل ؟ قال: أجل .
قلت: وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل ؟ قال: أجل .
قلت: وهل من الحنظل يمكن تقطير العسل ؟ قال: نعم .
قلت: وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل ؟ قال: نعم ، بلى ، أجل..
فكل شيء محتمل .
قلت: إذن حكام العرب سيشعرون يوما بالخجل ؟ قال: ابصق على وجهي
إذا هذا حصل ..
أمس اتصلت بالأمل !
قلت له: هل ممكن
أن يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل ؟ قال: أجل .
قلت: وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل ؟ قال: أجل .
قلت: وهل من الحنظل يمكن تقطير العسل ؟ قال: نعم .
قلت: وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل ؟ قال: نعم ، بلى ، أجل..
فكل شيء محتمل .
قلت: إذن حكام العرب سيشعرون يوما بالخجل ؟ قال: ابصق على وجهي
إذا هذا حصل ..
استراحة الواحة
استراحة الواحة:
حتى لا يدب الملل في النفوس من قراءة المواضيع الفكرية التي قد تكون جافة لدى البعض،نحتاج الى استراحة في واحة نرتاح فيها قليلا...
وللراحة النفسية نحتاج الى قليل من الفنون الجميلة مثل قراءة الشعر العذب ولوحة فنية تجذب البصر...
بعد ذلك نرجع الى ساحة الفكر بما فيه من جفاف ضروري يثقل احيانا العقل ولكنه المحرك الرئيسي لحياتنا بما فيها من ملذات ومساوئ،بل هو المخطط لسير حياتنا بوعي او بدونه...الحياة قصيرة جدا وبذلك تحتاج الى وعيا سريعا يجعل لها معنى....
حتى لا يدب الملل في النفوس من قراءة المواضيع الفكرية التي قد تكون جافة لدى البعض،نحتاج الى استراحة في واحة نرتاح فيها قليلا...
وللراحة النفسية نحتاج الى قليل من الفنون الجميلة مثل قراءة الشعر العذب ولوحة فنية تجذب البصر...
بعد ذلك نرجع الى ساحة الفكر بما فيه من جفاف ضروري يثقل احيانا العقل ولكنه المحرك الرئيسي لحياتنا بما فيها من ملذات ومساوئ،بل هو المخطط لسير حياتنا بوعي او بدونه...الحياة قصيرة جدا وبذلك تحتاج الى وعيا سريعا يجعل لها معنى....
اسطورة التغيير الفوقي - القسم الثالث
اسطورة التغيير الفوقي:
من خلال دراسة المراحل التاريخية لتطور البشرية وخاصة خلال الالفي سنة الماضية يمكن اعتبار ان عملية التغيير سواء الفوقي او التحتي هي من الوسائل الهامة لتطور البشرية رغم ما يصاحبها من عمليات عنف وفساد يفوق حجم ما كان سابقها في بعض الاحيان،الا انها الوسيلة الوحيدة لكسر حالة الجمود والسكون التي تصاحب عادة انظمة الحكم بعد استقرارها.
والاختلاف بين البشر هي صفة سائدة منذ بدء الخليقة ولحد الان وسوف تبقى لغاية نهاية هذا العالم ! ومن المستحيل بمكان ان يتم جمع البشر في بوتقة واحدة متجانسة من جميع الجوانب،ولكن يمكن الجمع بينهم بصورة غير مركزية،بمعنى احتفاظ الدول او الاقاليم او المجموعات الدينية والمذهبية والعرقية والفكرية بكافة خصائصها المميزة لها عن الاخر،وبذلك يمكن تجنب الحروب والنزاعات التي تجعل العالم يدور في حلقة مفرغة من الصراع والتمزق.
عملية تكوين السلطة الحاكمة في اي بلد،يخضع لعملية معقدة من النمو والتي يصاحبها في الغالب تغييرات جذرية من خلال استخدام القوة والقسوة مع الخصوم،لان العادة يكون البشر متشددين في قبول تحكم افراد او جماعات جديدة.
عملية تكوين الدولة يكون في حالة الملكية وهو النوع السائد خلال التاريخ،والذي بدأ بالانحسار والتقلص الى ابعد الحدود الان،او في حالة النوع الثاني(الجمهوري)والذي اخذ يتطور من اشكال بدائية الى معقدة ومتطورة واخذ يسود في العالم كونه الوجه السياسي لحالة الحرية والمساواة التي تدعو اليها مختلف العقائد والافكار.
من المعروف ان عملية تكون الدولة تحتاج الى مجموعة بشرية ترتبط فيما بينها بعدة عوامل دالة لها وفي مقدمتها اللغة والدين والعرق والمصالح المشتركة وغيرها وكذلك ارض للاستيطان فيها لممارسة حياتها الطبيعية،ومن خلال ذلك يمكن قراءة تطور الدولة الى مراحل اكبر من ناحية الكم والكيف.
عملية تأسيس الدولة قد لا يحتاج الى فترة زمنية طويلة،ولكن عملية استقرارها وتكون الطبقات الحاكمة فيها يحتاج الى فترات زمنية اطول بحيث تصبح متجانسة اكثر من غيرها من طبقات المجتمع الاخرى،ونظرا لتوسع الدول في المساحة والسكان فقد اصبح من المستحيل اشراك كافة طبقات المجتمع في الحكم،بل لابد ان يكون هنالك طبقة حاكمة ناشئة من خلال سيطرة طويلة على الحكم.
الطبقة الحاكمة لا يمكن ان نحصرها بصنف واحد معين من البشر له خصائص متمايزة عن الاخرين،بل هي مكون اجتماعي معقد يجمع فيما بينه السلطة بما فيها من لذة وحب التملك والسيطرة وسهولة الحياة.
نشوء الدولة كان في البداية لغرض حماية المجموعة البشرية الواحدة من هجمات المجموعات الاخرى،وكذلك لغرض ادارة الامور الحياتية للمجتمع الصغير حينها،ولكن التطور الافقي والعمودي في الدولة ادى الى تعقيدات اكثر في ادارتها الذي يحتاج الى عدد اكبر من العاملين فيها،ولكن الخروج عن غرض بناء الدولة الرئيسي بدء من خلال الاستفادة من مزايا صلاحيات منصب الحاكم والمناصب الاخرى التي تليه،وبذلك اصبح التنافس البشري الذي من ابرز صفاته حب التملك والسيطرة والعيش في ملذات الحياة الاخرى،هو السائد للسيطرة على الحكم(بأعتباره اعظم هدف لتحقيق الغايات) وبما ان ذلك كان يتم في الغالب بممارسة العنف والقوة والمكر والخداع،فأن النظم الناشئة تحولت الى هدف بحد ذاته وليس وسيلة لتحقيق الاهداف الاصلية التي انشأت من اجلها.
الطبقة الحاكمة تتكون من مجموعة متباينة من البشر ينتمون الى مختلف الاتجاهات المكونة للمجتمع،ويشكلون الجهاز التشريعي والتنفيذي والقضائي للدولة،وبذلك يكون حجم تلك الطبقة كبيرا وحسب حجم الدولة وآيديولوجيتها الفكرية والتي تكون كبيرة الحجم في الاتجاهات الاشتراكية وضئيلة الحجم في الاتجاهات الرأسمالية. وكلما اتجهنا نحو اسفل السلم الهرمي للترتيب في الطبقات الحاكمة كلما زاد اتساع حجم الاختلاف فيما بينها نظرا لبعدها عن مركز السلطة،والعكس صحيح ايضا،وبالتالي تكون العلاقة طردية في هذه الحالة.
وايضا كلما اتجهنا نحو اسفل السلم الهرمي زاد حجم الطبقة من خلال صغر المناصب،بينما كلما اتجهنا نحو اعلى السلم الهرمي،قل حجم الطبقة نظرا لكون المناصب الاكبر حجما تكون قليلة العدد،وبالتالي تكون العلاقة هنا عكسية.
بمعنى اكثر اختصارا يكون السير في المؤشر من الاعلى الى الاسفل هو اتساع الكم ولكن يكون متلازما لصغر وضيق الكيف.
الطبقات الفوقية للمجتمع هي التي تقوده سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبالتالي تكون مشتركة في عدد من القيم الجماعية تختلف بكثير عن طبقات المجتمع الدنيا التي تمثل الاغلبية وتكون مستبعدة كليا من المشاركة في القرار السياسي او في ادارة امور البلاد المختلفة،وتكون في نفس الوقت مشغولة في همومها المعيشية اليومية مما يجعل من الصعب عليها التفكير بما هو ابعد من مستوى طموحها،ولكن للقاعدة شواذ كون الطبقات السفلى من المجتمع هي المنتجة والمزودة بالعنصر البشري للطبقات الحاكمة التي تحتاج بين فترة واخرى الى دماء جديدة في شراينها تجدد به حيويتها وحسب الظروف.
ليس كل من يعمل في الدولة يعتبر هو من الطبقات الحاكمة ومسؤول عن تصرفاتها،بل هنالك الكثير من العاملين هم في عداد الطبقات الدنيا من المجتمع وخاصة الذين يعملون في اعمال هامشية لا قيمة لها في نظر الجميع،اما البقية فهم يكونوا على دراية كبيرة بالوضع المحلي والدولي ولكن ينقصهم التنظيم والنفوذ والقدرة المالية والتسليحية.
وفي المقابل ايضا هنالك عدد من الغير عاملين في الدولة ومحسوبون على خارجها ولكن ينتسبون للدولة بحكم عملهم ونفوذهم الذي يكون مصحوبا عادة بقوة الثراء المادي والسطوة الاجتماعية،مما يجعلهم يشتركون من الطبقة الحاكمة بكثير من الامور المصيرية وبالتالي يمكن حسابهم على الدولة وان كانوا في خارجها التنظيمي.
هناك بعض الطبقات الاجتماعية التي تنتسب بحكم طبيعة عملها الى الطرفين ولكن من خلال الاتجاهات يمكن حساب تواجدها في الكتل العليا او السفلى،ومن ابرز الامثلة على ذلك هو النخب الثقافية المختلفة الاتجاهات،والتي حسب نظرتها للسلطة وادواتها تكون عملية تصنيفها،فكم من شاعر او اديب يعيش عيشة الكفاف ومجهولا لغالبية الناس ولكن ينتسب للطبقات الدنيا،بينما هنالك عدد اخر ارتضى لنفسه عيشة الرغد تحت جناح الدولة حتى لو على حساب مبادئه.
هنالك طبقات تنتسب للدولة ولكن غالبية افرادها يعيشون عيشة الكفاف الا من كان ذو درجة عليا فيها. وابرز مثال على ذلك العاملون في اجهزة الدولة العسكرية والامنية،والذين يحملون السلاح والسوط بوجه اعداء الدولة من الداخل والخارج.
وحتى لو كان قلوب هؤلاء مع بقية طبقات الشعب الدنيا الا ان سيوفهم تبقى مشرعة عليه للحفاظ على هيبة الدولة في الداخل ووجودها في الخارطة الدولية،وبالتالي اي اخراج لهذه الطبقة المسلحة قانونيا من كيان الدولة هو خرافة لا قيمة لها،لان المبادئ والاسس التي تربى هؤلاء عليها تجعلهم يمنحون النظام الدعم والحماية مقابل الاستمرار في الصرف المعيشي والهبات عليها من خزينة الدولة العامة!،كذلك طبيعة عمل هؤلاء هي وفق انضباط عسكري ترابطي متشدد لايسمح للغالبية العظمى من منتسبيه ابداء حرية الرأي والحركة الا في حدود ضيقة جدا،ولذلك نرى اغلبية الانقلابات العسكرية الناجحة هي من خلال الخضوع للاوامر العليا مع استخدام الاسلحة الفتاكة مع الدقة والسرية في العمل.
من خلال دراسة المراحل التاريخية لتطور البشرية وخاصة خلال الالفي سنة الماضية يمكن اعتبار ان عملية التغيير سواء الفوقي او التحتي هي من الوسائل الهامة لتطور البشرية رغم ما يصاحبها من عمليات عنف وفساد يفوق حجم ما كان سابقها في بعض الاحيان،الا انها الوسيلة الوحيدة لكسر حالة الجمود والسكون التي تصاحب عادة انظمة الحكم بعد استقرارها.
والاختلاف بين البشر هي صفة سائدة منذ بدء الخليقة ولحد الان وسوف تبقى لغاية نهاية هذا العالم ! ومن المستحيل بمكان ان يتم جمع البشر في بوتقة واحدة متجانسة من جميع الجوانب،ولكن يمكن الجمع بينهم بصورة غير مركزية،بمعنى احتفاظ الدول او الاقاليم او المجموعات الدينية والمذهبية والعرقية والفكرية بكافة خصائصها المميزة لها عن الاخر،وبذلك يمكن تجنب الحروب والنزاعات التي تجعل العالم يدور في حلقة مفرغة من الصراع والتمزق.
عملية تكوين السلطة الحاكمة في اي بلد،يخضع لعملية معقدة من النمو والتي يصاحبها في الغالب تغييرات جذرية من خلال استخدام القوة والقسوة مع الخصوم،لان العادة يكون البشر متشددين في قبول تحكم افراد او جماعات جديدة.
عملية تكوين الدولة يكون في حالة الملكية وهو النوع السائد خلال التاريخ،والذي بدأ بالانحسار والتقلص الى ابعد الحدود الان،او في حالة النوع الثاني(الجمهوري)والذي اخذ يتطور من اشكال بدائية الى معقدة ومتطورة واخذ يسود في العالم كونه الوجه السياسي لحالة الحرية والمساواة التي تدعو اليها مختلف العقائد والافكار.
من المعروف ان عملية تكون الدولة تحتاج الى مجموعة بشرية ترتبط فيما بينها بعدة عوامل دالة لها وفي مقدمتها اللغة والدين والعرق والمصالح المشتركة وغيرها وكذلك ارض للاستيطان فيها لممارسة حياتها الطبيعية،ومن خلال ذلك يمكن قراءة تطور الدولة الى مراحل اكبر من ناحية الكم والكيف.
عملية تأسيس الدولة قد لا يحتاج الى فترة زمنية طويلة،ولكن عملية استقرارها وتكون الطبقات الحاكمة فيها يحتاج الى فترات زمنية اطول بحيث تصبح متجانسة اكثر من غيرها من طبقات المجتمع الاخرى،ونظرا لتوسع الدول في المساحة والسكان فقد اصبح من المستحيل اشراك كافة طبقات المجتمع في الحكم،بل لابد ان يكون هنالك طبقة حاكمة ناشئة من خلال سيطرة طويلة على الحكم.
الطبقة الحاكمة لا يمكن ان نحصرها بصنف واحد معين من البشر له خصائص متمايزة عن الاخرين،بل هي مكون اجتماعي معقد يجمع فيما بينه السلطة بما فيها من لذة وحب التملك والسيطرة وسهولة الحياة.
نشوء الدولة كان في البداية لغرض حماية المجموعة البشرية الواحدة من هجمات المجموعات الاخرى،وكذلك لغرض ادارة الامور الحياتية للمجتمع الصغير حينها،ولكن التطور الافقي والعمودي في الدولة ادى الى تعقيدات اكثر في ادارتها الذي يحتاج الى عدد اكبر من العاملين فيها،ولكن الخروج عن غرض بناء الدولة الرئيسي بدء من خلال الاستفادة من مزايا صلاحيات منصب الحاكم والمناصب الاخرى التي تليه،وبذلك اصبح التنافس البشري الذي من ابرز صفاته حب التملك والسيطرة والعيش في ملذات الحياة الاخرى،هو السائد للسيطرة على الحكم(بأعتباره اعظم هدف لتحقيق الغايات) وبما ان ذلك كان يتم في الغالب بممارسة العنف والقوة والمكر والخداع،فأن النظم الناشئة تحولت الى هدف بحد ذاته وليس وسيلة لتحقيق الاهداف الاصلية التي انشأت من اجلها.
الطبقة الحاكمة تتكون من مجموعة متباينة من البشر ينتمون الى مختلف الاتجاهات المكونة للمجتمع،ويشكلون الجهاز التشريعي والتنفيذي والقضائي للدولة،وبذلك يكون حجم تلك الطبقة كبيرا وحسب حجم الدولة وآيديولوجيتها الفكرية والتي تكون كبيرة الحجم في الاتجاهات الاشتراكية وضئيلة الحجم في الاتجاهات الرأسمالية. وكلما اتجهنا نحو اسفل السلم الهرمي للترتيب في الطبقات الحاكمة كلما زاد اتساع حجم الاختلاف فيما بينها نظرا لبعدها عن مركز السلطة،والعكس صحيح ايضا،وبالتالي تكون العلاقة طردية في هذه الحالة.
وايضا كلما اتجهنا نحو اسفل السلم الهرمي زاد حجم الطبقة من خلال صغر المناصب،بينما كلما اتجهنا نحو اعلى السلم الهرمي،قل حجم الطبقة نظرا لكون المناصب الاكبر حجما تكون قليلة العدد،وبالتالي تكون العلاقة هنا عكسية.
بمعنى اكثر اختصارا يكون السير في المؤشر من الاعلى الى الاسفل هو اتساع الكم ولكن يكون متلازما لصغر وضيق الكيف.
الطبقات الفوقية للمجتمع هي التي تقوده سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبالتالي تكون مشتركة في عدد من القيم الجماعية تختلف بكثير عن طبقات المجتمع الدنيا التي تمثل الاغلبية وتكون مستبعدة كليا من المشاركة في القرار السياسي او في ادارة امور البلاد المختلفة،وتكون في نفس الوقت مشغولة في همومها المعيشية اليومية مما يجعل من الصعب عليها التفكير بما هو ابعد من مستوى طموحها،ولكن للقاعدة شواذ كون الطبقات السفلى من المجتمع هي المنتجة والمزودة بالعنصر البشري للطبقات الحاكمة التي تحتاج بين فترة واخرى الى دماء جديدة في شراينها تجدد به حيويتها وحسب الظروف.
ليس كل من يعمل في الدولة يعتبر هو من الطبقات الحاكمة ومسؤول عن تصرفاتها،بل هنالك الكثير من العاملين هم في عداد الطبقات الدنيا من المجتمع وخاصة الذين يعملون في اعمال هامشية لا قيمة لها في نظر الجميع،اما البقية فهم يكونوا على دراية كبيرة بالوضع المحلي والدولي ولكن ينقصهم التنظيم والنفوذ والقدرة المالية والتسليحية.
وفي المقابل ايضا هنالك عدد من الغير عاملين في الدولة ومحسوبون على خارجها ولكن ينتسبون للدولة بحكم عملهم ونفوذهم الذي يكون مصحوبا عادة بقوة الثراء المادي والسطوة الاجتماعية،مما يجعلهم يشتركون من الطبقة الحاكمة بكثير من الامور المصيرية وبالتالي يمكن حسابهم على الدولة وان كانوا في خارجها التنظيمي.
هناك بعض الطبقات الاجتماعية التي تنتسب بحكم طبيعة عملها الى الطرفين ولكن من خلال الاتجاهات يمكن حساب تواجدها في الكتل العليا او السفلى،ومن ابرز الامثلة على ذلك هو النخب الثقافية المختلفة الاتجاهات،والتي حسب نظرتها للسلطة وادواتها تكون عملية تصنيفها،فكم من شاعر او اديب يعيش عيشة الكفاف ومجهولا لغالبية الناس ولكن ينتسب للطبقات الدنيا،بينما هنالك عدد اخر ارتضى لنفسه عيشة الرغد تحت جناح الدولة حتى لو على حساب مبادئه.
هنالك طبقات تنتسب للدولة ولكن غالبية افرادها يعيشون عيشة الكفاف الا من كان ذو درجة عليا فيها. وابرز مثال على ذلك العاملون في اجهزة الدولة العسكرية والامنية،والذين يحملون السلاح والسوط بوجه اعداء الدولة من الداخل والخارج.
وحتى لو كان قلوب هؤلاء مع بقية طبقات الشعب الدنيا الا ان سيوفهم تبقى مشرعة عليه للحفاظ على هيبة الدولة في الداخل ووجودها في الخارطة الدولية،وبالتالي اي اخراج لهذه الطبقة المسلحة قانونيا من كيان الدولة هو خرافة لا قيمة لها،لان المبادئ والاسس التي تربى هؤلاء عليها تجعلهم يمنحون النظام الدعم والحماية مقابل الاستمرار في الصرف المعيشي والهبات عليها من خزينة الدولة العامة!،كذلك طبيعة عمل هؤلاء هي وفق انضباط عسكري ترابطي متشدد لايسمح للغالبية العظمى من منتسبيه ابداء حرية الرأي والحركة الا في حدود ضيقة جدا،ولذلك نرى اغلبية الانقلابات العسكرية الناجحة هي من خلال الخضوع للاوامر العليا مع استخدام الاسلحة الفتاكة مع الدقة والسرية في العمل.
اسطورة التغيير الفوقي - القسم الثاني
امثلة على العنف في التغيير:
هنالك الكثير من الامثلة الساطعة على استخدام العنف الهمجي في التغيير سواء داخل الوطن الواحد او بين الاوطان الاخرى،ولكن في الحالة الثانية ينبغي التفريق بين انتقام الشعوب لان اكثر الحالات تكون بين الانظمة المتصارعة،والشعوب المسكينة هي التي تدفع الثمن الباهظ ويصاحب تلك طول الفترة الزمنية لحالات الحقد الكامن في الصدور وخاصة في طبقات الشعب الدنيا التي لاتفهم الامور الا بما يحتك بمصادر معيشتها،ولكن الاكثر ألما هو تولي النخب وخاصة الثقافية منها ادارة الصراع وادامته بعد انتهاء حالات العنف والانتقام المتبادل!.
احيانا كثيرة تكون طبيعة العنف في غاية الهمجية،بحيث تشمل الكثير من الابرياء وخاصة من الفئات البعيدة عن النزاع وهي الاطفال والنساء والشيوخ،ولكن في الغالب تشمل الاكثر قربا من الثائرين او من السلطة العليا،وتكون عملية الابادة خالية من جميع مضامين الفروسية والاخلاق والمثل الدينية العليا،والتاريخ يحفظ لنا في صفحاته السوداء امثلة من السوء التي تثير الحزن والاشمئزاز في نفس الوقت،وخاصة تلك التي تتصف بالوحشية المفرطة!.
أ-العنف في حالة التغيير الفوقي:
1-العنف في داخل الوطن الواحد:
من ابرز الامثلة التي حدثت خلال التغيير الفوقي في المجتمعات المعاصرة، هي حرب الابادة في رواندا عام 1994 والتي تلت اغتيال رئيس البلاد والمنتسب للاغلبية(الهوتو)واتهمت جماعات المعارضة المنتسبة للاقلية(التوتسي)،مما ادى الى عملية انتقام وحشية هائلة اوصلت الانسان الى ادنى المراتب الحيوانية بحيث قتل اكثر من 800 الف انسان خلال شهر واحد فقط! لم تنتهي الا بسيطرة الاقلية على مقاليد الامور،في ظل تجاهل المجتمع الدولي!. في هذا المثال كان العنف عرقيا في الدرجة الاولى، .
من الامثلة على العنف الفكري ضمن نطاق الوطن الواحد ،هو الصراع الدموي في اليمن الجنوبي بين جناحي الحزب الاشتراكي الحاكم اليميني واليساري في يناير1986 والذي ادى الى مقتل اكثر من 13 الف قتيل وضعف هذا الرقم من الجرحى! خلال بضعة اسابيع وفي بلد قليل السكان،والذي ادى في النهاية الى انتصار الجناح اليساري رغم مقتل معظم قادته الرئيسيين.
ومن الامثلة الشاملة التي تجمع كافة الاختلافات هو عمليات الابادة في المانيا بعيد تسلم الحزب النازي للسلطة عام 1933 ثم توليه المسؤولية الكاملة بعد عام،عندما جرت عمليات ابادة وعنف وحشية ضد اليهود (دينية) والشيوعيين (فكرية) والغجر(عرقية) والاقليات المذهبية المختلفة(مذهبية).
وفي العراق ايضا اثناء حكم البعث بعد عام 1968،فقد جرت عمليات تصفية شملت معارضين مختلفين،ثم تطور الامر الى مجموعات دينية ومذهبية وفكرية وعرقية،حتى اصبح الامر خارج نطاق السيطرة الطبيعية لعمليات الابادة التي كانت تتم في ظل تغطية اعلامية واسعة مما جعل العالم الخارجي لايشعر بها الا بعد مرور عقود من الزمن عليها!...وعمليات الابادة والانتقام شملت،الشيعة(مذهبية)والاكراد (عرقية) والشيوعية والاخوان المسلمين وامتداداتهم(فكرية)واليهود والاقليات المسيحية(دينية)،بل توسع الامر الى مناطقيا بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق،مثل منطقة الدجيل،ومجموعات تجمع بين صفات مشتركة،مثل الاكراد الفيلية(اكراد شيعة).
او في حالة الابادة الشاملة في كمبوديا اثناء حقبة الخمير الحمر والتي ابيد بها ثلث الشعب بين عامي 1975-1978 وجرت لكافة المجموعات المختلفة المكونة للشعب هناك وجرت بدعم من قبل العديد من الدول الشيوعية والرأسمالية اثناء الحرب الباردة!!.
وفي الاتحاد السوفييتي السابق ابان الحقبة الستالينية الرهيبة،فقد شملت الابادة والاضطهاد المجموعات الدينية والمذهبية والعرقية والفكرية،ولم يتم استثناء احد من تلك التصفيات الوحشية والتي صبغت ذلك الاتحاد بلون احمر استمرت آثاره فترة طويلة حتى ادى الى انهياره المحتوم.
2- العنف في خارج الوطن:
من الملاحظ ان عمليات الابادة تنتقل الى خارج البلاد بمجرد التوسع في عمليات الانتقام والارهاب داخل البلاد في احيانا كثيرة،بمعنى ان دائرة الانتقام الوحشية المحلية تصبح اقليمية او دولية،وكأن الاعداد الغفيرة من ابناء الوطن غير كافية لاشباع رغبات الانتقام والارهاب! وهي نتيجة دالة على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالقضاء على الارهابيين الحاكمين وعدم التساهل معهم في عمليات اضطهاد شعوبهم كونها مخلة بضرورات الامن الدولي مما يجعل المسؤولية الاخلاقية التي لا تراعيها غالبية دول العالم بما في ذلك الانظمة الديمقراطية الا في حالة تعرض مصالحها للخطر المباشر(حالة المانيا النازية وعراق البعث) هي مهمة للجميع لان الحكومات المستبدة التي تمارس ذلك النوع من الانتقام المحلي بغض النظر عن الاسباب الداعية له سوف ينتقل عاجلا ام آجلا الى خارج الحدود كون عقيدة هؤلاء هي في الغالب اقليمية او دولية،بل وحتى لوكانت اقليمية فأن الاصطدام مع البلدان المجاورة يبقى منتظر الشرارة لشتى الاسباب والتي منها الخلافات الحدودية او السياسية او انتقال اللاجئين وغيرها من حالات النزاعات الدولية.
والامثلة كثيرة في هذا المجال ولكن ابرز الامثلة حالة المانيا النازية والتي انتقلت عمليات العنف والابادة خارج الحدود بعد عام 1938 ثم العراق اثناء حكم البعث بعد عام 1980،او في حالة كمبوديا اواخر عام 1978،او الاتحاد السوفييتي اثناء وبعد الحرب العالمية الثانية،وغيرها من الامثلة الاخرى.
ب-العنف في حالة التغيير التحتي:
نظرا لكون البحث مختص في اسطورة التغيير الفوقي،يمكن الاشارة فقط الى ان التغيير التحتي والذي يكون راديكاليا(جذريا) يكون العنف فيه سائدا في الغالب،وتصاحبه عمليات انتقام واسعة تتطور الى ابادة جماعية ايضا،وكما في الحالة السابقة تخرج من النطاق المحلي الى النطاق الاقليمي المجاور او الدولي وتحت مختلف الذرائع التي يكون بعضها بسمة تطبيق العدالة والحرية والمساواة ونقلها للشعوب الاخرى!!...والامثلة كثيرة منها بعد الثورة الفرنسية عام 1789 والتي نقلت الحروب والعنف الى مختلف اقطار القارة الاوروبية ومصر!،او في حالة الثورة الروسية بعد انتصارها عام 1917 وخاصة اثناء الحرب العالمية الثانية،او في حالة الصين بعد انتصار ثورتها الشيوعية عام 1949،او في حالة كوريا الشمالية والتي هاجمت جارتها الجنوبية بغية توحيدها مع الشطر الشمالي عام 1950 والتي صادف معها حالات انتقام واسعة ورهيبة!.
هنالك الكثير من الامثلة الساطعة على استخدام العنف الهمجي في التغيير سواء داخل الوطن الواحد او بين الاوطان الاخرى،ولكن في الحالة الثانية ينبغي التفريق بين انتقام الشعوب لان اكثر الحالات تكون بين الانظمة المتصارعة،والشعوب المسكينة هي التي تدفع الثمن الباهظ ويصاحب تلك طول الفترة الزمنية لحالات الحقد الكامن في الصدور وخاصة في طبقات الشعب الدنيا التي لاتفهم الامور الا بما يحتك بمصادر معيشتها،ولكن الاكثر ألما هو تولي النخب وخاصة الثقافية منها ادارة الصراع وادامته بعد انتهاء حالات العنف والانتقام المتبادل!.
احيانا كثيرة تكون طبيعة العنف في غاية الهمجية،بحيث تشمل الكثير من الابرياء وخاصة من الفئات البعيدة عن النزاع وهي الاطفال والنساء والشيوخ،ولكن في الغالب تشمل الاكثر قربا من الثائرين او من السلطة العليا،وتكون عملية الابادة خالية من جميع مضامين الفروسية والاخلاق والمثل الدينية العليا،والتاريخ يحفظ لنا في صفحاته السوداء امثلة من السوء التي تثير الحزن والاشمئزاز في نفس الوقت،وخاصة تلك التي تتصف بالوحشية المفرطة!.
أ-العنف في حالة التغيير الفوقي:
1-العنف في داخل الوطن الواحد:
من ابرز الامثلة التي حدثت خلال التغيير الفوقي في المجتمعات المعاصرة، هي حرب الابادة في رواندا عام 1994 والتي تلت اغتيال رئيس البلاد والمنتسب للاغلبية(الهوتو)واتهمت جماعات المعارضة المنتسبة للاقلية(التوتسي)،مما ادى الى عملية انتقام وحشية هائلة اوصلت الانسان الى ادنى المراتب الحيوانية بحيث قتل اكثر من 800 الف انسان خلال شهر واحد فقط! لم تنتهي الا بسيطرة الاقلية على مقاليد الامور،في ظل تجاهل المجتمع الدولي!. في هذا المثال كان العنف عرقيا في الدرجة الاولى، .
من الامثلة على العنف الفكري ضمن نطاق الوطن الواحد ،هو الصراع الدموي في اليمن الجنوبي بين جناحي الحزب الاشتراكي الحاكم اليميني واليساري في يناير1986 والذي ادى الى مقتل اكثر من 13 الف قتيل وضعف هذا الرقم من الجرحى! خلال بضعة اسابيع وفي بلد قليل السكان،والذي ادى في النهاية الى انتصار الجناح اليساري رغم مقتل معظم قادته الرئيسيين.
ومن الامثلة الشاملة التي تجمع كافة الاختلافات هو عمليات الابادة في المانيا بعيد تسلم الحزب النازي للسلطة عام 1933 ثم توليه المسؤولية الكاملة بعد عام،عندما جرت عمليات ابادة وعنف وحشية ضد اليهود (دينية) والشيوعيين (فكرية) والغجر(عرقية) والاقليات المذهبية المختلفة(مذهبية).
وفي العراق ايضا اثناء حكم البعث بعد عام 1968،فقد جرت عمليات تصفية شملت معارضين مختلفين،ثم تطور الامر الى مجموعات دينية ومذهبية وفكرية وعرقية،حتى اصبح الامر خارج نطاق السيطرة الطبيعية لعمليات الابادة التي كانت تتم في ظل تغطية اعلامية واسعة مما جعل العالم الخارجي لايشعر بها الا بعد مرور عقود من الزمن عليها!...وعمليات الابادة والانتقام شملت،الشيعة(مذهبية)والاكراد (عرقية) والشيوعية والاخوان المسلمين وامتداداتهم(فكرية)واليهود والاقليات المسيحية(دينية)،بل توسع الامر الى مناطقيا بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق،مثل منطقة الدجيل،ومجموعات تجمع بين صفات مشتركة،مثل الاكراد الفيلية(اكراد شيعة).
او في حالة الابادة الشاملة في كمبوديا اثناء حقبة الخمير الحمر والتي ابيد بها ثلث الشعب بين عامي 1975-1978 وجرت لكافة المجموعات المختلفة المكونة للشعب هناك وجرت بدعم من قبل العديد من الدول الشيوعية والرأسمالية اثناء الحرب الباردة!!.
وفي الاتحاد السوفييتي السابق ابان الحقبة الستالينية الرهيبة،فقد شملت الابادة والاضطهاد المجموعات الدينية والمذهبية والعرقية والفكرية،ولم يتم استثناء احد من تلك التصفيات الوحشية والتي صبغت ذلك الاتحاد بلون احمر استمرت آثاره فترة طويلة حتى ادى الى انهياره المحتوم.
2- العنف في خارج الوطن:
من الملاحظ ان عمليات الابادة تنتقل الى خارج البلاد بمجرد التوسع في عمليات الانتقام والارهاب داخل البلاد في احيانا كثيرة،بمعنى ان دائرة الانتقام الوحشية المحلية تصبح اقليمية او دولية،وكأن الاعداد الغفيرة من ابناء الوطن غير كافية لاشباع رغبات الانتقام والارهاب! وهي نتيجة دالة على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالقضاء على الارهابيين الحاكمين وعدم التساهل معهم في عمليات اضطهاد شعوبهم كونها مخلة بضرورات الامن الدولي مما يجعل المسؤولية الاخلاقية التي لا تراعيها غالبية دول العالم بما في ذلك الانظمة الديمقراطية الا في حالة تعرض مصالحها للخطر المباشر(حالة المانيا النازية وعراق البعث) هي مهمة للجميع لان الحكومات المستبدة التي تمارس ذلك النوع من الانتقام المحلي بغض النظر عن الاسباب الداعية له سوف ينتقل عاجلا ام آجلا الى خارج الحدود كون عقيدة هؤلاء هي في الغالب اقليمية او دولية،بل وحتى لوكانت اقليمية فأن الاصطدام مع البلدان المجاورة يبقى منتظر الشرارة لشتى الاسباب والتي منها الخلافات الحدودية او السياسية او انتقال اللاجئين وغيرها من حالات النزاعات الدولية.
والامثلة كثيرة في هذا المجال ولكن ابرز الامثلة حالة المانيا النازية والتي انتقلت عمليات العنف والابادة خارج الحدود بعد عام 1938 ثم العراق اثناء حكم البعث بعد عام 1980،او في حالة كمبوديا اواخر عام 1978،او الاتحاد السوفييتي اثناء وبعد الحرب العالمية الثانية،وغيرها من الامثلة الاخرى.
ب-العنف في حالة التغيير التحتي:
نظرا لكون البحث مختص في اسطورة التغيير الفوقي،يمكن الاشارة فقط الى ان التغيير التحتي والذي يكون راديكاليا(جذريا) يكون العنف فيه سائدا في الغالب،وتصاحبه عمليات انتقام واسعة تتطور الى ابادة جماعية ايضا،وكما في الحالة السابقة تخرج من النطاق المحلي الى النطاق الاقليمي المجاور او الدولي وتحت مختلف الذرائع التي يكون بعضها بسمة تطبيق العدالة والحرية والمساواة ونقلها للشعوب الاخرى!!...والامثلة كثيرة منها بعد الثورة الفرنسية عام 1789 والتي نقلت الحروب والعنف الى مختلف اقطار القارة الاوروبية ومصر!،او في حالة الثورة الروسية بعد انتصارها عام 1917 وخاصة اثناء الحرب العالمية الثانية،او في حالة الصين بعد انتصار ثورتها الشيوعية عام 1949،او في حالة كوريا الشمالية والتي هاجمت جارتها الجنوبية بغية توحيدها مع الشطر الشمالي عام 1950 والتي صادف معها حالات انتقام واسعة ورهيبة!.
اسطورة التغيير الفوقي - القسم الاول
اسطورة التغيير الفوقي:
المقدمة:
في بداية عام 2001 التقيت بالصدفة بمجموعة من الحجاج البحارنة،وخلال حديث لدقائق معدودة معهم،سألتهم عن رأيهم في التغيير الحاصل في البحرين من خلال طرح الميثاق الوطني البحريني الذي دعا اليه حينذاك امير البحرين والذي صوت الشعب عليه بالغالبية المطلقة والذي يدعو الى اقامة ملكية دستورية،فكانت اجابتهم انهم ينظرون الى الامر والمستقبل بأيجابية،فكان ردي عليهم سلبي من خلال النظر بتشاؤمية عن المستقبل وان الامر لن يطبق على ارض الواقع وقد قلت ذلك من خلال ما تختزن الذاكرة من مآسي ومهازل التغيير الفوقي في الانظمة الاستبدادية في التاريخ.
وبالفعل اثبتت الاحداث المستقبلية صدق توقعاتي التشاؤمية للاسف الشديد،وخطأ التوقعات الايجابية للذين التقيتهم والذين ينظرون الى الدعاوى الاصلاحية بفرح غامر دون مراجعة الاسباب والدوافع الموجبة لذلك بالاضافة الى السيرة الذاتية لدعاة الاصلاح.
تعريف التغيير الفوقي:
هو التغيير الذي يحدث من فوق قمة الهرم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة والمجتمع.
هذا النوع في الغالب غير راديكالي.
ويقابله في المعنى المضاد...التغيير التحتي،او بمعنى آخر التغيير القاعدي.
ولايصاحب هذا النوع من التغيير في الغالب،الوصول الى القاع،بل يبقى في اطار الطبقات العليا للمجتمع الحاوي للدولة واجهزتها الرئيسية.
هذا النوع يكون عادة تنازليا بمعنى من الاعلى الى الاسفل ضمن الهرم المجتمعي.
تعريف التغيير التحتي:
هو التغيير الذي يحدث في قاع المجتمع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والذي يكون عادة راديكاليا(جذريا).
هذا النوع لايشترط فيه الحدوث من طبقات المجتمع السفلية(المنبوذة واللامنتمية) بل قد يكون من الخارج ولكن يتولى التغيير بعد ذلك افراد ينتسبون لتلك الطبقات.
التغيير في هذا النوع هو تصاعدي، من الاسفل الى الاعلى،بمعنى من ادنى طبقات المجتمع الى اعلاها،وتكون النهاية هي استلام السلطة.
العنف والتغيير:
يصاحب العنف اي تغيير في الغالب،لكون عملية التغيير هي من الوسائل الهامة لتغيير المجتمع وقياداته السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية،واي عملية للتغيير تكون غير مقبولة من طبقات عديدة من المجتمع،وتختلف اسباب المعارضة بأختلاف اسباب كل فرد او مجموعة،ولكن يكون عامل فقدان السلطة،واي سلطة هو السبب الرئيسي،وليس المقصود بالسلطة هنا السياسية فحسب وأنما كل انواع السلطات،ولكن السلطة السياسية ثم الاقتصادية تكون الاكثر معارضة لكونها المتضرر الرئيسي من عملية التغيير.
العنف يصاحب عملية التغيير التحتي لكون عملية التنازل عن الامتيازات غير مقبولة لعدد كبير من المنتفعين بها وبالتالي تكون المعارضة على اشدها هنا،ويكون العنف السمة البارزة في الموقف،والغلبة بالتأكيد لصاحب القوة الاكثر ضراوة واكثر حنكة والتي تتمتع بتأييد عدد اكبر من المعارضين للتغيير،لذلك نلاحظ ان هذا النوع من التغيير يكون العنف هو السمة الغالبة عليه بالرغم من حرص المؤيدين للتغيير في بعضها على عدم استخدام العنف كوسيلة للتغيير،ولكن الحرص على استخدام القوة والعنف يكون من جانب السلطات المتنفذة والتي تلجأ اليه كحل اخير في مواجهة الذين يكونوا عادة خارج السلطة وبالمقابل ايضا اصحاب التغيير يلجأون الى القوة والعنف بعد ان يئسوا من اقناع الاطراف الحاكمة بضرورة التسليم بمبدأ التغيير بعد ان فشلوا في ادارة الدولة والمجتمع نحو الحالة المثلى ومن الامثلة المختصرة هنا الثورات الرئيسية الكبيرة مثل الروسية والايرانية والصغيرة مثل الكوبية والنيكاراغوية وغيرها،وسوف ابرز ايضا عددا من الامثلة التفصيلية على ذلك في ثنايا البحث حتى تكون الصورة على درجة عالية من الدقة والوضوح.
اما في حالة التغيير الفوقي فأن العنف ليس بالضرورة مستخدما فيها،لكون اصحاب التغيير في هذا النوع هم جزء من السلطات الحاكمة ولكن تلجأ للتغيير لاسباب عديدة،منها الشعور الوطني لدى بعض المجموعات العاملة في الدولة او المتنفذة فيها يحثها على ضرورة الاصلاح والتغيير،وان البلاد بحاجة الى ذلك بعد ان عجزت الدولة على اصلاح ذاتها او استشرى الفساد فيها.
بينما تكون الرغبة في تولي السلطة واستخدامها لاغراض شتى،منها المنفعة الشخصية او الرغبة في التملك او تطبيق المعتقدات والافكار الجديدة،هي من الاسباب الاخرى لذلك.
يكون العنف احدى الوسائل الضرورية المستخدمة في التغيير الفوقي ولكن ليس هو الحل المطلق الوحيد،وهناك الكثير من الامثلة على ذلك ومنها الانقلابات المختلفة والتي تسمى بالابيض! لكون عملية التغيير قد حصلت بدون اسالة الدماء فيها وانما نجحت من خلال ظروف اخرى من بينها استسلام السلطات العليا للتغيير او عنصر المفاجأة وفقدان الاعوان والمال ويكون من الاسباب الضاغطة على السلطة التي تجبرها على التنازل لصالح فئة اخرى ضمن نطاق التغيير الفوقي.
العنف المصاحب لعملية التغيير الفوقي يختلف حجمه ونوعه بأختلاف الظروف المحيطة بعملية التغيير ومنها ايضا اتساع حجم المؤيدين والرافضين للعملية،وطبيعة عملية التغيير والتي قد تكون شاملة لنواحي عديدة.
والامثلة كثيرة على هذا النوع من التغيير الذي يتسم بصفة المباغثة والدقة في العمل،اذكر منه انقلاب 1952 في مصر وانقلاب 1968 في العراق و1969 في ليبيا وانقلاب 1970 في سوريا وغيرها من الانقلابات العسكرية،او غير العسكرية مثل انقلاب امير قطر السابق خليفة بن حمد على عمه عام 1971،وانقلاب ابنه الامير الحالي على والده عام 1995،وانقلاب الملك فيصل في السعودية عام 1964 على اخيه الملك سعود،او السلطان قابوس على والده عام 1970 وغيرها من الامثلة الاخرى.
احيانا يصاحب التغيير السلمي الرغبة في تغيير بعض من تفاصيل السلوكيات،بمعنى اخر ان التغيير الكبير والشامل لايصاحب في الغالب التغيير السلمي بل يكون العنف هو المصاحب البارز له،ويمكن تفسير ذلك ان التغيير الكبير هو معناه اتساع دائرة الاختلاف بالرأي والذي يكون عادة شديد الوقع على المتنافسين مما يضطرهم الى استخدام القوة والقسوة لحل النزاعات،بينما في التغييرات الطفيفة تكون اللينة والعفو من الصفات الملازمة له عند التغيير ولكن مع ملاحظة ان لهذه القواعد شواذ كثيرة.
تسببت التغييرات سواء الفوقية او التحتية بجملة من الكوارث الانسانية والتي جعلت التاريخ الانساني اسودا من خلال استخدام اقصى درجات القسوة شملت طبقات كثيرة من الشعب تكون في العادة بعيدة عن الصراعات بين القوى المجتمعية،وبالتالي سببت نكبات استمرت آثارها فترات طويلة جدا.
ويمكن رؤية حالات الانتقام الهائلة التي جرت من جراء الثورات والانقلابات المختلفة مما جعل نسبة كبيرة من البشر تفضل الانظمة المستقرة حتى لو كانت استبدادية!...ورغم تطور البشرية في العصر الحديث الا ان هذه الكوارث لم تنتهي فحسب بل ازدادت قسوة وهمجية فظيعة بحيث جرى تسخير الكثير من انجازات العلم والتكنولوجيا لخدمة تلك النيات الشريرة،وبالتالي لم يدخر الانسان وسعا في سبيل تثبيت سلطته حتى لوكان منافيا لدينه او اخلاقه!...والاكثر ألما ان بعض تلك الجرائم والتي تصل حد الابادة الجماعية تجري في داخل الوطن الواحد! والاختلاف احيانا يكون دينيا او مذهبيا او فكريا او عرقيا..بل احيانا اقتصاديا ايضا!..وفي تقديري ان تلك الجرائم سوف تستمر مادام الانسان لايحترم حقوق الاخرين وتبقى الرغبة المتوحشة في السلطة والامتلاك وفرض الرأي،وعدم احترام اساسيات الديمقراطية والحرية.
المقدمة:
في بداية عام 2001 التقيت بالصدفة بمجموعة من الحجاج البحارنة،وخلال حديث لدقائق معدودة معهم،سألتهم عن رأيهم في التغيير الحاصل في البحرين من خلال طرح الميثاق الوطني البحريني الذي دعا اليه حينذاك امير البحرين والذي صوت الشعب عليه بالغالبية المطلقة والذي يدعو الى اقامة ملكية دستورية،فكانت اجابتهم انهم ينظرون الى الامر والمستقبل بأيجابية،فكان ردي عليهم سلبي من خلال النظر بتشاؤمية عن المستقبل وان الامر لن يطبق على ارض الواقع وقد قلت ذلك من خلال ما تختزن الذاكرة من مآسي ومهازل التغيير الفوقي في الانظمة الاستبدادية في التاريخ.
وبالفعل اثبتت الاحداث المستقبلية صدق توقعاتي التشاؤمية للاسف الشديد،وخطأ التوقعات الايجابية للذين التقيتهم والذين ينظرون الى الدعاوى الاصلاحية بفرح غامر دون مراجعة الاسباب والدوافع الموجبة لذلك بالاضافة الى السيرة الذاتية لدعاة الاصلاح.
تعريف التغيير الفوقي:
هو التغيير الذي يحدث من فوق قمة الهرم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة والمجتمع.
هذا النوع في الغالب غير راديكالي.
ويقابله في المعنى المضاد...التغيير التحتي،او بمعنى آخر التغيير القاعدي.
ولايصاحب هذا النوع من التغيير في الغالب،الوصول الى القاع،بل يبقى في اطار الطبقات العليا للمجتمع الحاوي للدولة واجهزتها الرئيسية.
هذا النوع يكون عادة تنازليا بمعنى من الاعلى الى الاسفل ضمن الهرم المجتمعي.
تعريف التغيير التحتي:
هو التغيير الذي يحدث في قاع المجتمع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والذي يكون عادة راديكاليا(جذريا).
هذا النوع لايشترط فيه الحدوث من طبقات المجتمع السفلية(المنبوذة واللامنتمية) بل قد يكون من الخارج ولكن يتولى التغيير بعد ذلك افراد ينتسبون لتلك الطبقات.
التغيير في هذا النوع هو تصاعدي، من الاسفل الى الاعلى،بمعنى من ادنى طبقات المجتمع الى اعلاها،وتكون النهاية هي استلام السلطة.
العنف والتغيير:
يصاحب العنف اي تغيير في الغالب،لكون عملية التغيير هي من الوسائل الهامة لتغيير المجتمع وقياداته السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية،واي عملية للتغيير تكون غير مقبولة من طبقات عديدة من المجتمع،وتختلف اسباب المعارضة بأختلاف اسباب كل فرد او مجموعة،ولكن يكون عامل فقدان السلطة،واي سلطة هو السبب الرئيسي،وليس المقصود بالسلطة هنا السياسية فحسب وأنما كل انواع السلطات،ولكن السلطة السياسية ثم الاقتصادية تكون الاكثر معارضة لكونها المتضرر الرئيسي من عملية التغيير.
العنف يصاحب عملية التغيير التحتي لكون عملية التنازل عن الامتيازات غير مقبولة لعدد كبير من المنتفعين بها وبالتالي تكون المعارضة على اشدها هنا،ويكون العنف السمة البارزة في الموقف،والغلبة بالتأكيد لصاحب القوة الاكثر ضراوة واكثر حنكة والتي تتمتع بتأييد عدد اكبر من المعارضين للتغيير،لذلك نلاحظ ان هذا النوع من التغيير يكون العنف هو السمة الغالبة عليه بالرغم من حرص المؤيدين للتغيير في بعضها على عدم استخدام العنف كوسيلة للتغيير،ولكن الحرص على استخدام القوة والعنف يكون من جانب السلطات المتنفذة والتي تلجأ اليه كحل اخير في مواجهة الذين يكونوا عادة خارج السلطة وبالمقابل ايضا اصحاب التغيير يلجأون الى القوة والعنف بعد ان يئسوا من اقناع الاطراف الحاكمة بضرورة التسليم بمبدأ التغيير بعد ان فشلوا في ادارة الدولة والمجتمع نحو الحالة المثلى ومن الامثلة المختصرة هنا الثورات الرئيسية الكبيرة مثل الروسية والايرانية والصغيرة مثل الكوبية والنيكاراغوية وغيرها،وسوف ابرز ايضا عددا من الامثلة التفصيلية على ذلك في ثنايا البحث حتى تكون الصورة على درجة عالية من الدقة والوضوح.
اما في حالة التغيير الفوقي فأن العنف ليس بالضرورة مستخدما فيها،لكون اصحاب التغيير في هذا النوع هم جزء من السلطات الحاكمة ولكن تلجأ للتغيير لاسباب عديدة،منها الشعور الوطني لدى بعض المجموعات العاملة في الدولة او المتنفذة فيها يحثها على ضرورة الاصلاح والتغيير،وان البلاد بحاجة الى ذلك بعد ان عجزت الدولة على اصلاح ذاتها او استشرى الفساد فيها.
بينما تكون الرغبة في تولي السلطة واستخدامها لاغراض شتى،منها المنفعة الشخصية او الرغبة في التملك او تطبيق المعتقدات والافكار الجديدة،هي من الاسباب الاخرى لذلك.
يكون العنف احدى الوسائل الضرورية المستخدمة في التغيير الفوقي ولكن ليس هو الحل المطلق الوحيد،وهناك الكثير من الامثلة على ذلك ومنها الانقلابات المختلفة والتي تسمى بالابيض! لكون عملية التغيير قد حصلت بدون اسالة الدماء فيها وانما نجحت من خلال ظروف اخرى من بينها استسلام السلطات العليا للتغيير او عنصر المفاجأة وفقدان الاعوان والمال ويكون من الاسباب الضاغطة على السلطة التي تجبرها على التنازل لصالح فئة اخرى ضمن نطاق التغيير الفوقي.
العنف المصاحب لعملية التغيير الفوقي يختلف حجمه ونوعه بأختلاف الظروف المحيطة بعملية التغيير ومنها ايضا اتساع حجم المؤيدين والرافضين للعملية،وطبيعة عملية التغيير والتي قد تكون شاملة لنواحي عديدة.
والامثلة كثيرة على هذا النوع من التغيير الذي يتسم بصفة المباغثة والدقة في العمل،اذكر منه انقلاب 1952 في مصر وانقلاب 1968 في العراق و1969 في ليبيا وانقلاب 1970 في سوريا وغيرها من الانقلابات العسكرية،او غير العسكرية مثل انقلاب امير قطر السابق خليفة بن حمد على عمه عام 1971،وانقلاب ابنه الامير الحالي على والده عام 1995،وانقلاب الملك فيصل في السعودية عام 1964 على اخيه الملك سعود،او السلطان قابوس على والده عام 1970 وغيرها من الامثلة الاخرى.
احيانا يصاحب التغيير السلمي الرغبة في تغيير بعض من تفاصيل السلوكيات،بمعنى اخر ان التغيير الكبير والشامل لايصاحب في الغالب التغيير السلمي بل يكون العنف هو المصاحب البارز له،ويمكن تفسير ذلك ان التغيير الكبير هو معناه اتساع دائرة الاختلاف بالرأي والذي يكون عادة شديد الوقع على المتنافسين مما يضطرهم الى استخدام القوة والقسوة لحل النزاعات،بينما في التغييرات الطفيفة تكون اللينة والعفو من الصفات الملازمة له عند التغيير ولكن مع ملاحظة ان لهذه القواعد شواذ كثيرة.
تسببت التغييرات سواء الفوقية او التحتية بجملة من الكوارث الانسانية والتي جعلت التاريخ الانساني اسودا من خلال استخدام اقصى درجات القسوة شملت طبقات كثيرة من الشعب تكون في العادة بعيدة عن الصراعات بين القوى المجتمعية،وبالتالي سببت نكبات استمرت آثارها فترات طويلة جدا.
ويمكن رؤية حالات الانتقام الهائلة التي جرت من جراء الثورات والانقلابات المختلفة مما جعل نسبة كبيرة من البشر تفضل الانظمة المستقرة حتى لو كانت استبدادية!...ورغم تطور البشرية في العصر الحديث الا ان هذه الكوارث لم تنتهي فحسب بل ازدادت قسوة وهمجية فظيعة بحيث جرى تسخير الكثير من انجازات العلم والتكنولوجيا لخدمة تلك النيات الشريرة،وبالتالي لم يدخر الانسان وسعا في سبيل تثبيت سلطته حتى لوكان منافيا لدينه او اخلاقه!...والاكثر ألما ان بعض تلك الجرائم والتي تصل حد الابادة الجماعية تجري في داخل الوطن الواحد! والاختلاف احيانا يكون دينيا او مذهبيا او فكريا او عرقيا..بل احيانا اقتصاديا ايضا!..وفي تقديري ان تلك الجرائم سوف تستمر مادام الانسان لايحترم حقوق الاخرين وتبقى الرغبة المتوحشة في السلطة والامتلاك وفرض الرأي،وعدم احترام اساسيات الديمقراطية والحرية.
اثارات فكرية
اثارات فكرية:
من خلال الحراك الثقافي في الانترنت ومنهن المدونات،تنشأ الكثير من النقاشات المثيرة للعقل والمحركة لكوامن الابداع في داخله...ومن خلال التعليقات في الادراجات التي تحتاج الى تعليقات تنشأ افكار جديدة للقارئ والتي يطرحها بعد الكتابة في التعليق...وهذا بدوره ينتقل الى الكاتب الذي يعلق عليها،مما يجعل البنية الاساسية للفكرة الجديدة تنشأ لديه من خلال ذلك التلاقح العجيب...
لذلك ارى من الضروري ان يكون في الادراجات التي تستحق بالطبع التعليق ان يكون رد من الكاتب حتى لو بعد حين،فعن طريقها تتولد لديه افكار وآراء جديدة يمكن ان تطرح على طاولة البحث....
عندما كتبت البحث الاقتصادي في حلقات ردا على طلب احد المدونين الاعزاء من مصر...
قرأت تعليقين من اخواتنا العزيزات،ومضمون التعليقين واحد ...
نفس الفكرة من عقلين مختلفين ومن بلدين عربيين بعيدين(الكويت ومصر)...
ولكن يجتمعان على هدف واحد هو طلب المعرفة...
وتتفقان على نفس الفكرة بدون سابق أنذار...من خلال يأس شديد من تغير الواقع المأساوي في عالمنا العربي...والناتج عن سيطرة السراق والكذابين واصحاب المصالح الضيقة على مقاليد الامور في جميع البلاد العربية...
لا اطيل ...اقدم التحية لهما لانهما دفعاني لكتابة بحث فكري مطول...كما سوف اخبرهما بذلك رغم ان احدهما غابت عن التدوين منذ فترة!...
كما اقدم التحية للاخرين على كتابة التعليقات المثيرة للعقل وتحريكه من السبات...
وكذلك نظرا لطول البحث والانشغال بأمور كثيرة اخرى...تأخر نشره
كما ادعوا المدونين والمدونات...الخروج من دائرة النسخ واللصق...
والدخول في دائرة الابداع والتفكير....
من خلال الحراك الثقافي في الانترنت ومنهن المدونات،تنشأ الكثير من النقاشات المثيرة للعقل والمحركة لكوامن الابداع في داخله...ومن خلال التعليقات في الادراجات التي تحتاج الى تعليقات تنشأ افكار جديدة للقارئ والتي يطرحها بعد الكتابة في التعليق...وهذا بدوره ينتقل الى الكاتب الذي يعلق عليها،مما يجعل البنية الاساسية للفكرة الجديدة تنشأ لديه من خلال ذلك التلاقح العجيب...
لذلك ارى من الضروري ان يكون في الادراجات التي تستحق بالطبع التعليق ان يكون رد من الكاتب حتى لو بعد حين،فعن طريقها تتولد لديه افكار وآراء جديدة يمكن ان تطرح على طاولة البحث....
عندما كتبت البحث الاقتصادي في حلقات ردا على طلب احد المدونين الاعزاء من مصر...
قرأت تعليقين من اخواتنا العزيزات،ومضمون التعليقين واحد ...
نفس الفكرة من عقلين مختلفين ومن بلدين عربيين بعيدين(الكويت ومصر)...
ولكن يجتمعان على هدف واحد هو طلب المعرفة...
وتتفقان على نفس الفكرة بدون سابق أنذار...من خلال يأس شديد من تغير الواقع المأساوي في عالمنا العربي...والناتج عن سيطرة السراق والكذابين واصحاب المصالح الضيقة على مقاليد الامور في جميع البلاد العربية...
لا اطيل ...اقدم التحية لهما لانهما دفعاني لكتابة بحث فكري مطول...كما سوف اخبرهما بذلك رغم ان احدهما غابت عن التدوين منذ فترة!...
كما اقدم التحية للاخرين على كتابة التعليقات المثيرة للعقل وتحريكه من السبات...
وكذلك نظرا لطول البحث والانشغال بأمور كثيرة اخرى...تأخر نشره
كما ادعوا المدونين والمدونات...الخروج من دائرة النسخ واللصق...
والدخول في دائرة الابداع والتفكير....
طرائف للجميع
طرائف للجميع:
استعرت كتابين عن الطرائف والضحك،الاول اسمه(اضحك من كل قلبك!) والمؤلف هو انطوان رامي،والاخر اسمه(اضحك مع الاطباء والعيانين) اعداد مجدي صابر.
اخترت بعضا منها.....
1- كان سقراط جالسا الى مكتبه،يقرأ ويكتب،وكانت امرأته تغسل الثياب،فراحت تحدثه في امر ما،وبلهجة حادة،فلم يرد عليها،وهنا ارتفعت حرارة الغضب عند زوجته،فتقدمت منه وصبت فوق رأسه الماء الساخن من وعاء كبير،فقال الفيلسوف على الفور:ابرقت ثم ارعدت ثم امطرت!....
2-جلست فتاة امام المنجمة لتكشف عن طالعها،فقالت لها المنجمة بعد ان امعنت في النظر في الورق:
- ثقي ياعزيزتي انك ستتزوجين بمن تفكيرين فيه.
وانتصبت الفتاة واقفة وقالت في دهشة!..
- ماهذا الكلام؟الذي افكر فيهم يعدون خمسة عشر رجلا!.
3- الاستاذ :ضع هذه الجملة في صيغة الماضي (انا رجل).
التلميذ: انا طفل!.
4-سألت الطفلة والدها:
- هل جميع القصص الخرافية تبدأ بجملة :كان يامكان؟
اجابها الوالد:كلا،فأنها احيانا تبدأ بجملة (اذا صوتم لي في الانتخابات ونجحت!).
5- الاول :هل تعرف الفرق بين المصيبة والكارثة؟
الثاني:المصيبة عندما تقع حماتك في البحر،والكارثة عندما تخرج منه.
6- ذهب رجل الى مطعم،وسال الكرسون:ماهي اسعار طعامكم؟
فأجابه :الوجبة بعشرة جنيهات والسلطة مجانية.
- حسنا ..اعطني سلطة فقد منعني الطبيب من اي طعام غيرها.
استعرت كتابين عن الطرائف والضحك،الاول اسمه(اضحك من كل قلبك!) والمؤلف هو انطوان رامي،والاخر اسمه(اضحك مع الاطباء والعيانين) اعداد مجدي صابر.
اخترت بعضا منها.....
1- كان سقراط جالسا الى مكتبه،يقرأ ويكتب،وكانت امرأته تغسل الثياب،فراحت تحدثه في امر ما،وبلهجة حادة،فلم يرد عليها،وهنا ارتفعت حرارة الغضب عند زوجته،فتقدمت منه وصبت فوق رأسه الماء الساخن من وعاء كبير،فقال الفيلسوف على الفور:ابرقت ثم ارعدت ثم امطرت!....
2-جلست فتاة امام المنجمة لتكشف عن طالعها،فقالت لها المنجمة بعد ان امعنت في النظر في الورق:
- ثقي ياعزيزتي انك ستتزوجين بمن تفكيرين فيه.
وانتصبت الفتاة واقفة وقالت في دهشة!..
- ماهذا الكلام؟الذي افكر فيهم يعدون خمسة عشر رجلا!.
3- الاستاذ :ضع هذه الجملة في صيغة الماضي (انا رجل).
التلميذ: انا طفل!.
4-سألت الطفلة والدها:
- هل جميع القصص الخرافية تبدأ بجملة :كان يامكان؟
اجابها الوالد:كلا،فأنها احيانا تبدأ بجملة (اذا صوتم لي في الانتخابات ونجحت!).
5- الاول :هل تعرف الفرق بين المصيبة والكارثة؟
الثاني:المصيبة عندما تقع حماتك في البحر،والكارثة عندما تخرج منه.
6- ذهب رجل الى مطعم،وسال الكرسون:ماهي اسعار طعامكم؟
فأجابه :الوجبة بعشرة جنيهات والسلطة مجانية.
- حسنا ..اعطني سلطة فقد منعني الطبيب من اي طعام غيرها.
2009/01/25
اهمية المظاهرات
اهمية المظاهرات:
طرح في موقع البي بي سي موضوع فائدة المظاهرات،وخاصة في الفترة الاخيرة اثناء الحرب على غزة.
وذلك تعليقا على ماقاله الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى في السعودية إنها عمل "غوغائي" واعتبر انها من "باب الفساد في الارض... وتصد الناس عن ذكر الله".
ومن خلال التعليقات تبين ان الغالبية العظمى من المشاركين هم ضد هذه النظرة السيئة للتظاهر...
وفي الحقيقة ان هذا الرأي لبعض العلماء السعوديين،هي ناتجة من النظرة المحلية للتظاهر وهي جزء من نظرة محلية لعدد كبير من القضايا.
الرأي الرسمي وهو المتمثل برأي الحكومة وبتأييد المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية هي ضد التظاهر جملة وتفصيلا،بأعتبار ان ذلك مخالف للاسلام!..وهي نظرة قاصرة لعدد من القضايا المستجدة التي نشأت مع تطور الامم وبالتالي اذا كان ليس هنالك وجود لقضية ما في عصور مضت،فليس معناه انه ضد الدين الاسلامي.
اعتقد السبب الرئيسي هو امني بأعتبار ان التظاهرات هي احدى الوسائل الهامة للتعبير عن الرأي العام...وبما ان الحكومة السعودية كبقية الحكومات العربية تخاف من اثارة الرأي العام على الامن مما يسبب مشاكل قد تسهل للمجموعات المعارضة عملها في ازالة السلطة والحلول محلها...
التظاهرات هي احدى الوسائل الهامة للتعبير عن رأي المجموعة المنظمة لها والتي تعجز عن ممارسة حقها في التعبير خاصة في النظم المستبدة...
لقد حققت التظاهرات انجازات عظيمة على المستوى العالمي وخاصة في العقود الاخيرة،واذكر على سبيل المثال،لا الحصر...انتصار الثورة الايرانية عام 1979 بعد سلسلة من المظاهرات المليونية ضد نظام الشاه...
سقوط النظامين في اوكرانيا وجورجيا عامي 2003-2004 بعد تزوير الانتخابات من قبل السلطة...
اثرت على الكثير من القرارات الحكومية واجبرت الحكومات على الرضوخ للمتظاهرين...من بينها مظاهرات يناير 1977 في مصر،وكذلك مظاهرات الضغط على عبد الناصر للعدول عن الاستقالة بعد هزيمة1967 !!..
كذلك منح الحقوق للسود في امريكا...واسقاط الكثير من الحكومات الغربية...وتغيير القوانين والانظمة المعمول بها،بالاضافة الى انقاذ اشخاص او مجموعات من التعسف الحكومي...
فوائد لا حصر لها...ورغم اعتراض البعض كونها لم تحقق شيئا في ايقاف الحروب،ولكن اثرها المستتر في التأثير ظاهر للعيان،فخلال الحرب على غزة،اثرت التظاهرات على الموقف الاسرائيلي كثيرا من خلال الرضوخ الى المطالب الدولية ولو بعد حين،وكان الضغط شديدا على مواقف الحكومات الداعمة لها...
ولكن يبقى تصنيف التظاهرات الى ايجابية كما في العرض السابق،والى سلبية كما في تدمير الاملاك العامة والخاصة،وقتل الابرياء...او في مظاهرات العرض المسرحي التي تمارسها النظم المستبدة من خلال اخراج تلاميذ المدارس من الصفوف للتظاهر!!...او اخراج بعض موظفي الدولة وخاصة عتاة الاجهزة الامنية ومخبريها السريين والعلنيين!!...
تبقى نقطة هامة ان التظاهر في العالم العربي هي دون المستوى المطلوب،بل حتى دون مستوى ادنى المظاهرات في الدول الغربية وحتى التي تتعلق بالعالم العربي!! مما يدل ان الوعي السياسي الحضاري هو مازال بعيدا عن ادنى متطلبات الطرح السياسي الحضاري...ويمكن مشاهدة مظاهرات الالوف اليتيمة في القضايا المصيرية... بدلا من المشاركات المليونية التي تعبر عن حال الامة وارادتها الحرة...مازلنا بعيدين جدا عن ادنى مستوى للتعبير عن الممارسات الحضارية ...
طرح في موقع البي بي سي موضوع فائدة المظاهرات،وخاصة في الفترة الاخيرة اثناء الحرب على غزة.
وذلك تعليقا على ماقاله الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى في السعودية إنها عمل "غوغائي" واعتبر انها من "باب الفساد في الارض... وتصد الناس عن ذكر الله".
ومن خلال التعليقات تبين ان الغالبية العظمى من المشاركين هم ضد هذه النظرة السيئة للتظاهر...
وفي الحقيقة ان هذا الرأي لبعض العلماء السعوديين،هي ناتجة من النظرة المحلية للتظاهر وهي جزء من نظرة محلية لعدد كبير من القضايا.
الرأي الرسمي وهو المتمثل برأي الحكومة وبتأييد المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية هي ضد التظاهر جملة وتفصيلا،بأعتبار ان ذلك مخالف للاسلام!..وهي نظرة قاصرة لعدد من القضايا المستجدة التي نشأت مع تطور الامم وبالتالي اذا كان ليس هنالك وجود لقضية ما في عصور مضت،فليس معناه انه ضد الدين الاسلامي.
اعتقد السبب الرئيسي هو امني بأعتبار ان التظاهرات هي احدى الوسائل الهامة للتعبير عن الرأي العام...وبما ان الحكومة السعودية كبقية الحكومات العربية تخاف من اثارة الرأي العام على الامن مما يسبب مشاكل قد تسهل للمجموعات المعارضة عملها في ازالة السلطة والحلول محلها...
التظاهرات هي احدى الوسائل الهامة للتعبير عن رأي المجموعة المنظمة لها والتي تعجز عن ممارسة حقها في التعبير خاصة في النظم المستبدة...
لقد حققت التظاهرات انجازات عظيمة على المستوى العالمي وخاصة في العقود الاخيرة،واذكر على سبيل المثال،لا الحصر...انتصار الثورة الايرانية عام 1979 بعد سلسلة من المظاهرات المليونية ضد نظام الشاه...
سقوط النظامين في اوكرانيا وجورجيا عامي 2003-2004 بعد تزوير الانتخابات من قبل السلطة...
اثرت على الكثير من القرارات الحكومية واجبرت الحكومات على الرضوخ للمتظاهرين...من بينها مظاهرات يناير 1977 في مصر،وكذلك مظاهرات الضغط على عبد الناصر للعدول عن الاستقالة بعد هزيمة1967 !!..
كذلك منح الحقوق للسود في امريكا...واسقاط الكثير من الحكومات الغربية...وتغيير القوانين والانظمة المعمول بها،بالاضافة الى انقاذ اشخاص او مجموعات من التعسف الحكومي...
فوائد لا حصر لها...ورغم اعتراض البعض كونها لم تحقق شيئا في ايقاف الحروب،ولكن اثرها المستتر في التأثير ظاهر للعيان،فخلال الحرب على غزة،اثرت التظاهرات على الموقف الاسرائيلي كثيرا من خلال الرضوخ الى المطالب الدولية ولو بعد حين،وكان الضغط شديدا على مواقف الحكومات الداعمة لها...
ولكن يبقى تصنيف التظاهرات الى ايجابية كما في العرض السابق،والى سلبية كما في تدمير الاملاك العامة والخاصة،وقتل الابرياء...او في مظاهرات العرض المسرحي التي تمارسها النظم المستبدة من خلال اخراج تلاميذ المدارس من الصفوف للتظاهر!!...او اخراج بعض موظفي الدولة وخاصة عتاة الاجهزة الامنية ومخبريها السريين والعلنيين!!...
تبقى نقطة هامة ان التظاهر في العالم العربي هي دون المستوى المطلوب،بل حتى دون مستوى ادنى المظاهرات في الدول الغربية وحتى التي تتعلق بالعالم العربي!! مما يدل ان الوعي السياسي الحضاري هو مازال بعيدا عن ادنى متطلبات الطرح السياسي الحضاري...ويمكن مشاهدة مظاهرات الالوف اليتيمة في القضايا المصيرية... بدلا من المشاركات المليونية التي تعبر عن حال الامة وارادتها الحرة...مازلنا بعيدين جدا عن ادنى مستوى للتعبير عن الممارسات الحضارية ...
لو كان الوردي معمما
لو كان الوردي معمما:
من خلال تصفحي لاوراق كتاب وعاظ السلاطين وهو كتاب شهير ألف عام 1954 لمؤلفه رائد علم الاجتماع في العالم العربي الدكتور علي الوردي(1913-1995)...قرأت عبارة:ولو كنت من ارباب العمائم لافتيت بأعتبار التصويت واجبا دينيا،ولجعلت التقاعس عنه ذنبا لايغتفر.(ص108)
قالها بعد تدرج سلس في البحث عن صيغة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،وكذلك عن حالة الخلاف والتنازع في الامم.
قال الوردي تلك العبارة في وقت اهمل رجال الدين والمفكرين الاخرين لاهمية الانتخاب الحر وما تؤديه من نتيجة بالغة الاهمية في تطور الامم والشعوب،وبالتالي سبق عصره بنصف قرن تقريبا! ولو انصت العقلاء لتلك النصيحة الثمينة لوفرنا على شعوبنا البلاء الحالي من سيطرة الانظمة الاستبدادية في عالمنا العربي.
ان اصرار المرجعية الدينية العليا في العراق على الانتخاب الحر وان جاء من باب الحث المستمر على ادائه وترغيب الناس فيه باعتبار ان ذلك يكون في مصلحتهم،هو تطبيق لكلام الدكتور الوردي وهو دليل على مقدار النضج العالي لرجال الدين في المجال السياسي ورغبتهم في عدم تكرار الاخطاء الماضية التي أدت الى تسلق صعاليك على الحكم تحولوا الى طغاة عتاة بمرور الزمن،ورغم الظروف الصعبة التي صاحبت الانتخابات الاولى عام 2005 في العراق،فأن نتائج العمل السياسي لتلك الانتخابات السابقة تأثرت سلبا من خلال انتشار الارهاب والفساد الاداري،وبالتالي فأن تململ عدد كبير من الاوضاع المعيشية ورغبتهم في عدم المشاركة في الانتخابات القادمة هو غير صحيح بالمرة كونه ترك الساحة فارغة بيد الاشرار وبالتالي سوف تتكرر نفس المشكلة،ولهذا السبب فأن الدعاوى الاخيرة للمرجعية الدينية بضرورة المشاركة هو عين الصواب لحل كل مشاكل الامة وان كان بالتدريج.
وحسب تحليل الوردي فأن الامم تختار بين طريقي الجمود والخضوع او بين التطور الناشيء من الخلاف والتنازع،وبالتأكيد فأن الطريق الاول هو ضد تقدم البشرية نحو مستقبل زاهر،فلا يبقى سوى طريق الخلاف والتنازع الذي يؤدي الى التجديد والتغيير. وبما ان طريق الخلاف والتنازع ممكن ان يؤدي الى الفوضى ويؤدي الى تمزق الشعوب،فأن الحل الوحيد امام القوى المختلفة هو اتباع الحل السلمي لحل تلك الاشكالات والمتمثل في طريقة التصويت والانتخاب المباشر،وهي احدى اهم الوسائل في تقدير لتلافي حدوث الثورات والفتن مما يجنب الشعوب ويلات الصراع والاستبداد،ومن هنا تكمن اهمية الانتخاب الحر لاختيار الاصلح لتولي المسؤوليات المباشرة في قيادة الدولة والمجتمع.
رغم كل الدعاوى الفارغة بضرورة ترك الانتخاب وخاصة في رفع البعض لحجة الاحتلال،فأن اصرار المرجعيات الدينية والنخب المثقفة على ضرورة اجرائها جنب العراق الاستمرار في حلقة مفرغة من الفوضى الدموية والتي كان من الممكن ان تؤدي الى دكتاتورية جديدة فيه.
وعندما نرى الحالة الراهنة للوضع السياسي الجديد في العراق فأننا على يقين ان العلامة الوردي لو كان موجودا فأنه سوف يكون من اول المشاركين في الانتخابات ومن الداعمين لها بالرغم من بعض العيوب الموجودة في العملية السياسية والتي سوف تضعف وتزول بمرور الزمن.
المرجعيات الدينية في العالم العربي:
تسير الانتخابات في العالم العربي في طريقها الصحيح في عدد قليل من بلدانه وهي بالخصوص لبنان والكويت ثم على درجات اقل من الوضوح والموضوعية والتدخل الحكومي في البحرين والاردن والمغرب...اما بقية البلدان العربية فهي محرومة من الخوض في تلك العملية الحضارية والتي تؤدي الى تقدم الامم وصلاحها من خلال اختيار الاصلح لمهمة القيادة في الدولة والمجتمع.
لهذا السبب نرى مقدار حجم الفساد الناتج من سيطرة نخب عسكرية وحزبية وعشائرية على الحكم في الدول العربية وهو ناتج بالدرجة الاولى من عدم وجود نظام انتخابي فعال يضمن الحرية في الاختيار وفي التطبيق.
الغريب في الامر ان المرجعيات الدينية في العالم العربي لحد الان لم تستوعب ذلك الدرس الحضاري والذي كان العراق سباقا فيه منذ سقوط النظام البائد عام 2003 وكذلك المرجعيات الدينية في الكويت ولبنان،اما بقية المرجعيات الدينية في الدول العربية فهي تعيش في عالم اخر بعيدة عن طموحات الامة وشعوبها المستضعفة.
فالمؤسسة الدينية في السعودية تعيش في حالة وفاق تام مع الاسرة الحاكمة والتي تسيطر على السلطة بقوة وبالتالي فأن الدعوة لتلك العملية الحضارية هي ليست في فكر او دعوة تلك المؤسسة التي تخوض صراعات اخرى جانبية!.
واذا كان حال المجتمع في السعودية وبقية دول الخليج الاخرى محافظا الناتج من طبيعة المجتمع البدوي المتحول نحو المدنية خلال عقود قليلة من الزمن،فما بال دول اخرى لها تاريخ عريق في الحضارة او في العلوم الدينية من خلال تواجد المؤسسات الدينية التنويرية فيها،واذكر منها بالخصوص،مصر والمؤسسة العريقة فيه...الازهر،الذي فقد بريقه من خلال البقاء بعيدا عن السياسة والتدخل فيها وخاصة منذ العهد الناصري،ولذلك نجد ان الازهر لم يقم بأي دعوة لعمل انتخابات تنفيذية او تشريعية تحفظ للشعب حقوقه مما يجعله يعيش بعيدا عن تطلعات الامة واهدافها في الحرية والمساواة والعدالة،وهذا القول ينطبق ايضا على جامعة الزيتونة في تونس والقرويين في المغرب،ولذلك نجد ان تلك المؤسسات الدينية ليس فقط لم تستوعب الدرس الحضاري هذا فحسب،بل انها عزلت نفسها عن شعوبها والبقاء في حالة خوف او تردد او تبعية للسلطة الحاكمة مما يؤدي الى ظهور متطرفين حاقدين على الوضع السائد يقوموا بأعمال العنف والارهاب تجعل المجتمع لا ينتبه للمشكلة الاصلية المتمثلة بعدم وجود عملية انتخابية شرعية تجعل الجميع يشترك في بناء الوطن ومؤسساته الرسمية بحماس بدلا من العيش ضمن المجاميع اللامنتمية له والتي تبقى لامبالية لما يجري على ارض وطنها!.
الدعوة المفتوحة التي اطلقها المرحوم الوردي عام 1954 لم تجد لحد الان آنا صاغية في العديد من البلاد العربية وبالتالي سوف يبقى العالم العربي يعيش في دوامة من العنف والتخلف والجهل تنعكس على واقعه المآساوي...فهل من مجيب لتلك الدعوات الصادقة من جانب المؤسسات الدينية العربية؟!....
من خلال تصفحي لاوراق كتاب وعاظ السلاطين وهو كتاب شهير ألف عام 1954 لمؤلفه رائد علم الاجتماع في العالم العربي الدكتور علي الوردي(1913-1995)...قرأت عبارة:ولو كنت من ارباب العمائم لافتيت بأعتبار التصويت واجبا دينيا،ولجعلت التقاعس عنه ذنبا لايغتفر.(ص108)
قالها بعد تدرج سلس في البحث عن صيغة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،وكذلك عن حالة الخلاف والتنازع في الامم.
قال الوردي تلك العبارة في وقت اهمل رجال الدين والمفكرين الاخرين لاهمية الانتخاب الحر وما تؤديه من نتيجة بالغة الاهمية في تطور الامم والشعوب،وبالتالي سبق عصره بنصف قرن تقريبا! ولو انصت العقلاء لتلك النصيحة الثمينة لوفرنا على شعوبنا البلاء الحالي من سيطرة الانظمة الاستبدادية في عالمنا العربي.
ان اصرار المرجعية الدينية العليا في العراق على الانتخاب الحر وان جاء من باب الحث المستمر على ادائه وترغيب الناس فيه باعتبار ان ذلك يكون في مصلحتهم،هو تطبيق لكلام الدكتور الوردي وهو دليل على مقدار النضج العالي لرجال الدين في المجال السياسي ورغبتهم في عدم تكرار الاخطاء الماضية التي أدت الى تسلق صعاليك على الحكم تحولوا الى طغاة عتاة بمرور الزمن،ورغم الظروف الصعبة التي صاحبت الانتخابات الاولى عام 2005 في العراق،فأن نتائج العمل السياسي لتلك الانتخابات السابقة تأثرت سلبا من خلال انتشار الارهاب والفساد الاداري،وبالتالي فأن تململ عدد كبير من الاوضاع المعيشية ورغبتهم في عدم المشاركة في الانتخابات القادمة هو غير صحيح بالمرة كونه ترك الساحة فارغة بيد الاشرار وبالتالي سوف تتكرر نفس المشكلة،ولهذا السبب فأن الدعاوى الاخيرة للمرجعية الدينية بضرورة المشاركة هو عين الصواب لحل كل مشاكل الامة وان كان بالتدريج.
وحسب تحليل الوردي فأن الامم تختار بين طريقي الجمود والخضوع او بين التطور الناشيء من الخلاف والتنازع،وبالتأكيد فأن الطريق الاول هو ضد تقدم البشرية نحو مستقبل زاهر،فلا يبقى سوى طريق الخلاف والتنازع الذي يؤدي الى التجديد والتغيير. وبما ان طريق الخلاف والتنازع ممكن ان يؤدي الى الفوضى ويؤدي الى تمزق الشعوب،فأن الحل الوحيد امام القوى المختلفة هو اتباع الحل السلمي لحل تلك الاشكالات والمتمثل في طريقة التصويت والانتخاب المباشر،وهي احدى اهم الوسائل في تقدير لتلافي حدوث الثورات والفتن مما يجنب الشعوب ويلات الصراع والاستبداد،ومن هنا تكمن اهمية الانتخاب الحر لاختيار الاصلح لتولي المسؤوليات المباشرة في قيادة الدولة والمجتمع.
رغم كل الدعاوى الفارغة بضرورة ترك الانتخاب وخاصة في رفع البعض لحجة الاحتلال،فأن اصرار المرجعيات الدينية والنخب المثقفة على ضرورة اجرائها جنب العراق الاستمرار في حلقة مفرغة من الفوضى الدموية والتي كان من الممكن ان تؤدي الى دكتاتورية جديدة فيه.
وعندما نرى الحالة الراهنة للوضع السياسي الجديد في العراق فأننا على يقين ان العلامة الوردي لو كان موجودا فأنه سوف يكون من اول المشاركين في الانتخابات ومن الداعمين لها بالرغم من بعض العيوب الموجودة في العملية السياسية والتي سوف تضعف وتزول بمرور الزمن.
المرجعيات الدينية في العالم العربي:
تسير الانتخابات في العالم العربي في طريقها الصحيح في عدد قليل من بلدانه وهي بالخصوص لبنان والكويت ثم على درجات اقل من الوضوح والموضوعية والتدخل الحكومي في البحرين والاردن والمغرب...اما بقية البلدان العربية فهي محرومة من الخوض في تلك العملية الحضارية والتي تؤدي الى تقدم الامم وصلاحها من خلال اختيار الاصلح لمهمة القيادة في الدولة والمجتمع.
لهذا السبب نرى مقدار حجم الفساد الناتج من سيطرة نخب عسكرية وحزبية وعشائرية على الحكم في الدول العربية وهو ناتج بالدرجة الاولى من عدم وجود نظام انتخابي فعال يضمن الحرية في الاختيار وفي التطبيق.
الغريب في الامر ان المرجعيات الدينية في العالم العربي لحد الان لم تستوعب ذلك الدرس الحضاري والذي كان العراق سباقا فيه منذ سقوط النظام البائد عام 2003 وكذلك المرجعيات الدينية في الكويت ولبنان،اما بقية المرجعيات الدينية في الدول العربية فهي تعيش في عالم اخر بعيدة عن طموحات الامة وشعوبها المستضعفة.
فالمؤسسة الدينية في السعودية تعيش في حالة وفاق تام مع الاسرة الحاكمة والتي تسيطر على السلطة بقوة وبالتالي فأن الدعوة لتلك العملية الحضارية هي ليست في فكر او دعوة تلك المؤسسة التي تخوض صراعات اخرى جانبية!.
واذا كان حال المجتمع في السعودية وبقية دول الخليج الاخرى محافظا الناتج من طبيعة المجتمع البدوي المتحول نحو المدنية خلال عقود قليلة من الزمن،فما بال دول اخرى لها تاريخ عريق في الحضارة او في العلوم الدينية من خلال تواجد المؤسسات الدينية التنويرية فيها،واذكر منها بالخصوص،مصر والمؤسسة العريقة فيه...الازهر،الذي فقد بريقه من خلال البقاء بعيدا عن السياسة والتدخل فيها وخاصة منذ العهد الناصري،ولذلك نجد ان الازهر لم يقم بأي دعوة لعمل انتخابات تنفيذية او تشريعية تحفظ للشعب حقوقه مما يجعله يعيش بعيدا عن تطلعات الامة واهدافها في الحرية والمساواة والعدالة،وهذا القول ينطبق ايضا على جامعة الزيتونة في تونس والقرويين في المغرب،ولذلك نجد ان تلك المؤسسات الدينية ليس فقط لم تستوعب الدرس الحضاري هذا فحسب،بل انها عزلت نفسها عن شعوبها والبقاء في حالة خوف او تردد او تبعية للسلطة الحاكمة مما يؤدي الى ظهور متطرفين حاقدين على الوضع السائد يقوموا بأعمال العنف والارهاب تجعل المجتمع لا ينتبه للمشكلة الاصلية المتمثلة بعدم وجود عملية انتخابية شرعية تجعل الجميع يشترك في بناء الوطن ومؤسساته الرسمية بحماس بدلا من العيش ضمن المجاميع اللامنتمية له والتي تبقى لامبالية لما يجري على ارض وطنها!.
الدعوة المفتوحة التي اطلقها المرحوم الوردي عام 1954 لم تجد لحد الان آنا صاغية في العديد من البلاد العربية وبالتالي سوف يبقى العالم العربي يعيش في دوامة من العنف والتخلف والجهل تنعكس على واقعه المآساوي...فهل من مجيب لتلك الدعوات الصادقة من جانب المؤسسات الدينية العربية؟!....
2009/01/21
رحيل العلامة محفوظ
رحيل العلامة محفوظ
توفي الاثنين 19\1\2009 العلامة الدكتور حسين على محفوظ (1926-2009)
في بغداد.
لقبه علماء اوربا ب " الموسوعة المتحركة " سنة 1989
له نظريات أصيلة في الادب واللغة والفن والتاريخ والتراث والفولكلور والعلم...
روى الحديث عن 90 من المشايخ والعلماء في الشرق والغرب..
روى القراءات عن 11 من المشايخ والعلماء...
جمع بين الدراستين القديمة والحديثة...
يحمل درجة الدكتوراه في الدراسات الشرقية (الادب المقارن ) سنة 1955 ...
عضو فخري وعضو شرف وعضو مراسل في العديد من الجامعات والمعاهد العلمية ..
عضو الجمعية الاسيوية الملكية في لندن....
مستشار في في العديد من مراكز البحوث والمعاهد والمجلات العلمية والادبية...
عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة ....
استاذ في علم اللغة العربية وادابها وعلوم الحديث وعلوم التجويد والتصوف والادب العرفني والعروض والبلاغة والادب المقارن والمخطوطات والتوثيق وعلم المخطوطات والتوثيق وعلم الوثائق وعلم تحقيق المخطوطات والاستشراق
بلغت اعماله سنة 1999 الف عمل ولذلك قامت صحيفة الاهرام المصرية بتحيته في ربيع 1999....
واما الجوائز والشهادات التي حصل عليها ومنحتها له كبريات الجامعات والمعاهد ومراكز الدراسات والبحوث ...فقد كانت كثيرة ..
منحته جامعة الحضارة الإسلامية شهادة الاستحقاق والتقدير العالي في دراسات الحضارة الاسلامية برتبة علامة بروفيسور دكتوراه شرف اولى بتاريخ 29-5-2006 ....
اعطته جامعة بطريسبورغ لقب استاذ المستشرقين ....
احتفلت به الجمعية الاسيوية الملكية في لندن بتاريخ 10-12-2004 بمناسبة مرور نصف قرن على انضمامه لها....
استضافته جامعة هارفرد في المؤتمر العالمي الفلسفي...
نال جائزة احسن كتاب العام 1958 ...
نالة الجائزة العالمية للكتاب سنة 2005 ...
كرمته اتحاد مجالس البحث العلمي العربية ....
كرمته الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب كافضل مبدع سنة 2007 ....
اعدت كلية الاداب بامر من وزير التعليم العالي والبحث العلمي فهرست لاعماله المنشورة حتى 2002 وقد تزيد على 1500 ....!!!
كيف يعيش هذا الطود العلمي ؟
يعيش وحيدا بعد ان رحلت زوجته قبل سنوات ويعيش ابنه الوحيد الطبيب في لندن.
يخدمه بعض اصدقائه من الجيران ويعاني كالاخرين!!...
توفي الاثنين 19\1\2009 العلامة الدكتور حسين على محفوظ (1926-2009)
في بغداد.
لقبه علماء اوربا ب " الموسوعة المتحركة " سنة 1989
له نظريات أصيلة في الادب واللغة والفن والتاريخ والتراث والفولكلور والعلم...
روى الحديث عن 90 من المشايخ والعلماء في الشرق والغرب..
روى القراءات عن 11 من المشايخ والعلماء...
جمع بين الدراستين القديمة والحديثة...
يحمل درجة الدكتوراه في الدراسات الشرقية (الادب المقارن ) سنة 1955 ...
عضو فخري وعضو شرف وعضو مراسل في العديد من الجامعات والمعاهد العلمية ..
عضو الجمعية الاسيوية الملكية في لندن....
مستشار في في العديد من مراكز البحوث والمعاهد والمجلات العلمية والادبية...
عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة ....
استاذ في علم اللغة العربية وادابها وعلوم الحديث وعلوم التجويد والتصوف والادب العرفني والعروض والبلاغة والادب المقارن والمخطوطات والتوثيق وعلم المخطوطات والتوثيق وعلم الوثائق وعلم تحقيق المخطوطات والاستشراق
بلغت اعماله سنة 1999 الف عمل ولذلك قامت صحيفة الاهرام المصرية بتحيته في ربيع 1999....
واما الجوائز والشهادات التي حصل عليها ومنحتها له كبريات الجامعات والمعاهد ومراكز الدراسات والبحوث ...فقد كانت كثيرة ..
منحته جامعة الحضارة الإسلامية شهادة الاستحقاق والتقدير العالي في دراسات الحضارة الاسلامية برتبة علامة بروفيسور دكتوراه شرف اولى بتاريخ 29-5-2006 ....
اعطته جامعة بطريسبورغ لقب استاذ المستشرقين ....
احتفلت به الجمعية الاسيوية الملكية في لندن بتاريخ 10-12-2004 بمناسبة مرور نصف قرن على انضمامه لها....
استضافته جامعة هارفرد في المؤتمر العالمي الفلسفي...
نال جائزة احسن كتاب العام 1958 ...
نالة الجائزة العالمية للكتاب سنة 2005 ...
كرمته اتحاد مجالس البحث العلمي العربية ....
كرمته الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب كافضل مبدع سنة 2007 ....
اعدت كلية الاداب بامر من وزير التعليم العالي والبحث العلمي فهرست لاعماله المنشورة حتى 2002 وقد تزيد على 1500 ....!!!
كيف يعيش هذا الطود العلمي ؟
يعيش وحيدا بعد ان رحلت زوجته قبل سنوات ويعيش ابنه الوحيد الطبيب في لندن.
يخدمه بعض اصدقائه من الجيران ويعاني كالاخرين!!...
2009/01/20
بين المحورين:اسئلة واجوبة
بين المحورين:اسئلة واجوبة
للوقوف على مساحة متوسطة بين المحورين الرئيسيين في العالم العربي،ينبغي في البدء اعطاء تعريف مختصر للمحورين اللذان تبلورا بعد مؤتمر مدريد عام 1991 .
المحوراليميني :ويضم بصورة رئيسية السعودية ومصر والاردن،وبقية الدول التي تبتعد وتقترب من هذا المحور وحسب الظروف. ويسمى ايضا بمحور المعتدلين او المحافظين، ،وقد انضم الاردن اليه منذ عام 2000 كما انسحبت منه اخريات قبل ذلك من خلال المواقف السياسية المتذبذبة والمعروفة للجميع.
المحور اليساري:ويضم بصورة رئيسية من سوريا وايران وليبيا والمنظمات اللبنانية والفلسطينية الراديكالية،بصورة رئيسية كما ضم حسب المواقف السياسية المتغيرة،دولا مثل الجزائر واليمن والسودان.
بعد بدء الحرب في غزة اواخر 2008 والتي رافقتها قسوة بالغة اضرت بالمدنيين في غزة،اختار المحور المحافظ الوقوف بعيدا حتى تتجلى نهاية الحملة العسكرية متمنين القضاء على حركة حماس واستعادة محمود عباس سيطرته عليها،ولكن الامور خرجت من نطاق السيطرة واصبحت المجازر واتساع دائرة التدمير كبيرة جعل مركز وسمعة تلك الدول تهتز كثيرا لصالح المحور الاخر الذي يريد الوقوف ولو رمزيا مع الفلسطينيين في غزة،واخذ الاردن موقف وسطا كون الفلسطينيين يمثلون اغلبية سكانه بالاضافة الى تأثر الشارع الاردني بالاحداث وبالتالي يجد النظام صعوبة في الوقوف مع حلفائه،ولكن في نفس الوقت قاوم المطالب الداعية لقطع العلاقات مع اسرائيل.
محور سوريا وحلفائها رغم انه غير قادر على القيام بحملة عسكرية مضادة ولكن دعواته الرمزية من قبيل اقامة قمة طارئة في قطر،هي بحد ذاتها لاتمثل عداء للمحور الاخر ولا احراجا له،بل هي فرصة للجمع بينهما ولتأكيد اهمية غزة فوق الخلافات العربية الوقتية،ولكن الاصرار المضاد على عدم الحضور،بل في الضغط على الاخرين كي لايحضروا هو بحد ذاته نكسة قبيحة لهم،ومن هذا المنطلق كان تجاوب الدول العربية الاخرى للمشاركة في القمة هو دعم رمزي للفلسطينيين،خاصة بعد خذلان رئيسهم محمود عباس لهم في عدم المشاركة في القمة والتي هي وسيلة بسيطة لمساعدة المقاومين في غزة،ولكن اثبت انه لايختلف عن بقية الحكام العرب،وهو من بقايا تيارات القوميين العلمانية في الستينات والذين اثبتوا فشلهم وفسادهم!!...
الاسئلة المطروحة واجوبتها:
هذه اسئلة اثيرت حول مواقف المحور المصري-السعودي
1-في تقدير البعض لا منتصر ولا مهزوم،بل احدهما متهور(ويقصدون محور الممانعة)والاخر حذر(ويقصدون محور المعتدلين)،واحدهما يبحث عن نفوذ اكبر بالمتاجرة بالقضية(محور الممانعة او الرفض).
الجواب:
الطرفان في الحقيقة مهزومان من خلال نزاعهما حول كل شيء،ولكن الانتصار هنا نسبي من خلال الموقف من الحرب على غزة،واذا استخدمنا عقلنا بموضوعية سوف نرى ان الاتهامات لمحور المعتدلين(وخاصة مصر) قد وصل الى اعلى الدرجات من الشجب والاستنكار وبالتالي لم نجد اتهامات للمحور الاخر لكونها على الاقل ظاهريا دعمت المنظمات الفلسطينية المقاومة وذهبت الى القمم المصغرة والموسعة للاعراب عن مساندتها،وبالتالي النصر المعنوي لها يبقى نسبيا وظاهرا،اما كون المحور المعارض يتاجر بالقضية،ففي الحقيقة هو اتهام غير صحيح لان الذين يتاجرون هم يعلنون شيء ويبطنون غيره،ومن خلال معرفة عداء الغرب الموالي لاسرائيل لمحور الممانعة يمكن تبيان ان ذلك المحور يمكن ان ينهي حصار وعداء الغرب ان فعل نفس شيء محور المعتدلين الذين يكونوا اقرب للاتهام من محور الممانعة والرفض،كون الغرب بصورة علنية يدافع عنهم وعن مواقفهم وبالتالي يكون هنالك سؤال آخر:من يتاجر اكثر؟وللجواب على ذلك اذا كانت المتاجرة خاسرة فعلام اتاجر بها!!....
2- لم تحضر القمة سوى 13 دولة وبالتالي ليس هنالك نصر معنوي لمحور الممانعة،ثم قطر بدعوتها سببت المزيد من التشرذم للبحث عن دور اكبر.
الجواب:
ان حضور هذا العدد مع الضغط الفاضح على الاخرين لاجبارهم على عدم الحضور(وبالفعل انسحب عدد منهم)هو اكبر هزيمة معنوية لتيار المعتدلين،بل بالضغط اثبتوا فشلهم المغطى بغباء مفضوح،كون الذين انسحبوا هم بدون اقتناع منهم،بل الضغط المادي والسياسي كان عاليا بدرجة اجبرت الاخرين لعدم الحضور،ثم ايضا رجح كفة محور الممانعة والرفض الذي ساير الرأي العام اكثر.
ثم هل قطر بدعوتها سببت التشرذم؟!...في كل ازمة عالمية او اقليمية سواء طبيعية او سياسية،تهرع جميع البلدان لحضور قمم من اجل حل الازمات،لا رفض الحضور!! وبالتالي ان الدعوة القطرية بغض النظر عن سياساتها الخارجية هي قمة الاستجابة للدعوات الرسمية والشعبية لمساندة الفلسطينيين،والمآساة كانت اكبر من الانتظار للقمة الاقتصادية وجعل المشكلة في هامش المناقشات.
3- لماذا لم تدعم سوريا الفلسطينيين في غزة بنفس القوة التي دعمت حزب الله في حرب 2006؟ام ان ايران لم تعطها الضوء الاخضر بعد!!...ام ان حماس سنية فهي ليست مهمة وحزب الله شيعي.
الجواب:
سوريا لاتحتاج الى ضوء اخضر ايراني حتى تمنح الدعم لغزة،فتلك تهمة واهية وضعيفة جدا...لسوريا قرار استقلالي كبير عن ايران،والنظامين مختلفان في الاسس وكذلك الكثير من السياسات ومنها التفاوض مع اسرائيل.
اما عن حجم الدعم فغزة ليس لها حدود مع سوريا مثل مصر،واي مساعدة مهما كانت سوف تمر عبر اسرائيل او مصر،وهذان البلدان متفقان على حصار غزة! وحتى لو فرضنا انهما مختلفان وبالتالي الدعم السوري يمر عبر مصر،فأن القدرة العسكرية الاسرائيلية كافية لتدميرها في الطريق،هذا بالاضافة الى الحجم الجغرافي الصغير لغزة وسهولة السيطرة على حدوده واجوائه وسواحله.
اما لان حماس سنية فالاجابة السابقة هي كافية ولكن يجب تذكر ان ايران الشيعية دعمت حماس التي تختلف معها مذهبيا،بشكل كبير جدا بحيث ان الاموال المخصصة كانت هامة لحماس ولو كانت لغزة حدود مفتوحة مثل لبنان لساعدتها اكثر...وليتذكر الجميع ان هنالك سفينة وطائرة ايرانيتان مازالت الاولى خارج السواحل المصرية تنتظر الاذن للدخول!! والاخرى محجوزة في مطار العريش وتنتظر تفريغ الشحنة...بربكم كيف تصل المساعدات مع هذه العقبات!!ثم نقول لان حماس سنية ايران لا تساعدها!!فهذا ظلم يرفضه الواقع والعقل والمنطق!.
4-معبر رفح مفتوح منذ الايام الاولى وقد زارته وسائل الاعلام،ولماذا هذه المقارنة بين الموقفين المصري والسوري؟هل لاحداث الفرقة!فمصر والمصريين بالرغم من قلة امكانياتهم بذلوا دمهم قبل معابرهم لنصرة القضية الفلسطينية.
الجواب:
لايحتاج اي شخص للتأكد من ان معبر رفح مع مصر مغلق بأمر النظام المصري منذ تسلم حماس السلطة في غزة في حزيران 2007 وقد انفجر الغضب الفلسطيني من شدة الحصار عندما حطموا سياجات الحدود للتسوق من مصر بالقوة،والتي صاحبها استغلال الكثير من البائعين المصرين للحاجة فباعوهم بأسعار عالية،وهي مذكورة بصورة علنية في وسائل الاعلام!.
اما فتحه منذ ايام الحرب الاولى فهو لغرض مؤقت وهو استقبال الجرحى ويمكن تذكر الغضب الفلسطيني عندما قتلوا ضابطا مصريا في المعبر من جراء استمرار الحصار المصري في بداية الحرب. والمقارنة بين الموقفين السوري والمصري لايحتاج الى اثارة فرقة هي موجودة وبصورة علنية ولكن لتوضيح مدى تخاذل النظام المصري الفاسد والذي لا يعبر عن رأي غالبية المصريين الذين لو اتيحت لهم الحرية في اختيار حكامهم،لاختاروا اشد العناصر اخلاصا واكثرها قسوة على اتباع النظام الحالي!!والتضحيات المصرية لاينكرها احد ولكن هناك فرق بين الشعب والحكومة.
5- ليست غزة بين دولتين معاديتين(اسرائيل ومصر)،امصر الان تسمى بالدولة المعادية وهي ناصرة القضية الاولى ان من يتبنى هذا الراي وحشوه في عقول الفلسطينين هو فعلا من يسعى لعزلهم عن محيطهم العربي وربطهم بمحاور وتكتلات وقتية دعمها لهم سينتهي بمجرد تعارض مصالحها مع مصالحهم بعكس مصروالسعودية اللتان لم يتخليا يوما عن نصرة القضية. ولماذا ضعف التأثير المصري على الفلسطينيين ومقارنته بالتأثير الاسرائيلي؟.
الجواب:
النظام المصري هو معادي لحركة حماس كونها امتداد لحركة الاخوان المسلمين في مصر والتي يحاربها النظام بشدة،وبالتالي لايحتاج المرء الى اثبات عداء النظام المصري لحماس وحلفائها،بل حتى الوساطة مع اسرائيل دائما يشكو الفلسطينيين من الانحياز الى اسرائيل!ثم التعامل معها باسلوب مخابراتي من خلال مدير المخابرات المصري فقط، فهل نقول انها داعمة للفلسطينيين والنظام يعترف علانية كما اعترف اثناء حرب تموز 2006 انه لن يرسل جيشه خارج الحدود للدفاع عن الاخرين،ولكن الجميع يتذكر ارساله لجيشه مع الغربيين لتحرير الكويت عام 1990-1991 وملئه الدنيا ضجيجا!!والجميع يعرف ان ذلك كان نفاقا علنيا لغرض الحصول على المال من الخليج والغرب،اما الفلسطينيين فلا مال ولا نفط !،والنظام المصري هو اول الانظمة التي تركتهم وحيدين عندما عقدوا اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية. ولا يحتاج الفلسطينيين الى تعريفهم بتلك الحقائق فلديهم العقل والمنطق والذاكرة الصلبة،وهم يحتاجون لكل من يقف معهم مهما كان ذلك سواء من امريكا اللاتينية او ايران،اما التأييد السعودي فلا يتعدى الدعم المالي!وللعلم ان ميزانية الاونروا لعام2009 كانت 1.1مليار دولار،مساهمة العرب جميعا هي 11 مليون !.
اما التأثير الحكومي المصري على المنظمات الفلسطينية فلا يحتاج الى دليل سوى رفض تلك المنظمات لغالبية الاراء المصرية حول طبيعة العلاقة مع اسرائيل!.
6-تحليلات غالبية الكتاب السعوديين مع انها مضحكة الا انها عقلانية وبعيدة عن الغوغائية والمنطق الاعوج لتحقيق مكاسب سرابية،والبعض في الداخل وان يعتب عليهم احيانا(الحكومة) الا انهم يؤيدون مواقفه وطريقته في معالجة الازمة ووقوفه بجانب مصر. فالبلدان بالرغم من اخطائهما الا انهما يظلان قوتان مؤثرتان لايستهان بهما ابدا دعما الفلسطينيين منذ الازل ولا يزالان.
الجواب:
بالتأكيد ان البلدان مهمان ومؤثران،ولكن يبقيان ضمن دائرة النفوذ الغربي ولايستطيعان ابدا،المعارضة لتوجهات الغرب وخاصة امريكا وبريطانيا وبالذات في القضية الفلسطينية وبذلك يبقى دعمهما محدودا وضمن نطاق ضيق من الاستقلالية،اما وصف التحليلات بالمضحكة والعقلانية في نفس الوقت فذلك تناقض كبير لا يستطيع المحايد هضمه!...وعموما وصف المواقف السياسية بالعقلانية هو قديم للتغطية على الاستقلالية المحدودة عن المواقف الغربية لانها الداعم الامني الاول للنظام كما هو معروف،ولكن اين العقلانية في سياسة السعودية!! هل في دفع صدام لشن حربه على ايران ثم دعمه بكل قوة(زار صدام السعودية في اغسطس اب 1980 قبل الغزو بشهر واعطي الضوء الاخضر)،ام بدفع المال لتنفيذ خطة المخابرات المركزية الامريكية واسرائيل لاغتيال العلامة فضل الله عام 1985 في لبنان لان القانون الامريكي يمنع اغتيال القادة الاجانب! والتي سقط فيها المئات من الشهداء والجرحى،ام بمساندة الانفصاليين في اليمن الجنوبي عام 1994 لكون الرئيس اليمني لم يقف معهم ضد صدام في غزو الكويت !،ام في انتاج النفط بكثافة تفوق الحاجة المحلية ومستنزفة لاحتياطي غير متجدد! ام بالانفاق الدفاعي والامني الهائل والذي يجعلها من اوائل البلدان في الترتيب العالمي ثم بعد ذلك تحتاج الى حماية غربية !!وو...
تلك اجابات بسيطة على اسئلة مثارة حول الوضع السياسي الراهن،والجميع يتمنى ان تزول المحاور والائتلافات بين الجميع ويعودوا الى حضيرة العقل والمنطق والدين والقومية ...بل والانسانية.
للوقوف على مساحة متوسطة بين المحورين الرئيسيين في العالم العربي،ينبغي في البدء اعطاء تعريف مختصر للمحورين اللذان تبلورا بعد مؤتمر مدريد عام 1991 .
المحوراليميني :ويضم بصورة رئيسية السعودية ومصر والاردن،وبقية الدول التي تبتعد وتقترب من هذا المحور وحسب الظروف. ويسمى ايضا بمحور المعتدلين او المحافظين، ،وقد انضم الاردن اليه منذ عام 2000 كما انسحبت منه اخريات قبل ذلك من خلال المواقف السياسية المتذبذبة والمعروفة للجميع.
المحور اليساري:ويضم بصورة رئيسية من سوريا وايران وليبيا والمنظمات اللبنانية والفلسطينية الراديكالية،بصورة رئيسية كما ضم حسب المواقف السياسية المتغيرة،دولا مثل الجزائر واليمن والسودان.
بعد بدء الحرب في غزة اواخر 2008 والتي رافقتها قسوة بالغة اضرت بالمدنيين في غزة،اختار المحور المحافظ الوقوف بعيدا حتى تتجلى نهاية الحملة العسكرية متمنين القضاء على حركة حماس واستعادة محمود عباس سيطرته عليها،ولكن الامور خرجت من نطاق السيطرة واصبحت المجازر واتساع دائرة التدمير كبيرة جعل مركز وسمعة تلك الدول تهتز كثيرا لصالح المحور الاخر الذي يريد الوقوف ولو رمزيا مع الفلسطينيين في غزة،واخذ الاردن موقف وسطا كون الفلسطينيين يمثلون اغلبية سكانه بالاضافة الى تأثر الشارع الاردني بالاحداث وبالتالي يجد النظام صعوبة في الوقوف مع حلفائه،ولكن في نفس الوقت قاوم المطالب الداعية لقطع العلاقات مع اسرائيل.
محور سوريا وحلفائها رغم انه غير قادر على القيام بحملة عسكرية مضادة ولكن دعواته الرمزية من قبيل اقامة قمة طارئة في قطر،هي بحد ذاتها لاتمثل عداء للمحور الاخر ولا احراجا له،بل هي فرصة للجمع بينهما ولتأكيد اهمية غزة فوق الخلافات العربية الوقتية،ولكن الاصرار المضاد على عدم الحضور،بل في الضغط على الاخرين كي لايحضروا هو بحد ذاته نكسة قبيحة لهم،ومن هذا المنطلق كان تجاوب الدول العربية الاخرى للمشاركة في القمة هو دعم رمزي للفلسطينيين،خاصة بعد خذلان رئيسهم محمود عباس لهم في عدم المشاركة في القمة والتي هي وسيلة بسيطة لمساعدة المقاومين في غزة،ولكن اثبت انه لايختلف عن بقية الحكام العرب،وهو من بقايا تيارات القوميين العلمانية في الستينات والذين اثبتوا فشلهم وفسادهم!!...
الاسئلة المطروحة واجوبتها:
هذه اسئلة اثيرت حول مواقف المحور المصري-السعودي
1-في تقدير البعض لا منتصر ولا مهزوم،بل احدهما متهور(ويقصدون محور الممانعة)والاخر حذر(ويقصدون محور المعتدلين)،واحدهما يبحث عن نفوذ اكبر بالمتاجرة بالقضية(محور الممانعة او الرفض).
الجواب:
الطرفان في الحقيقة مهزومان من خلال نزاعهما حول كل شيء،ولكن الانتصار هنا نسبي من خلال الموقف من الحرب على غزة،واذا استخدمنا عقلنا بموضوعية سوف نرى ان الاتهامات لمحور المعتدلين(وخاصة مصر) قد وصل الى اعلى الدرجات من الشجب والاستنكار وبالتالي لم نجد اتهامات للمحور الاخر لكونها على الاقل ظاهريا دعمت المنظمات الفلسطينية المقاومة وذهبت الى القمم المصغرة والموسعة للاعراب عن مساندتها،وبالتالي النصر المعنوي لها يبقى نسبيا وظاهرا،اما كون المحور المعارض يتاجر بالقضية،ففي الحقيقة هو اتهام غير صحيح لان الذين يتاجرون هم يعلنون شيء ويبطنون غيره،ومن خلال معرفة عداء الغرب الموالي لاسرائيل لمحور الممانعة يمكن تبيان ان ذلك المحور يمكن ان ينهي حصار وعداء الغرب ان فعل نفس شيء محور المعتدلين الذين يكونوا اقرب للاتهام من محور الممانعة والرفض،كون الغرب بصورة علنية يدافع عنهم وعن مواقفهم وبالتالي يكون هنالك سؤال آخر:من يتاجر اكثر؟وللجواب على ذلك اذا كانت المتاجرة خاسرة فعلام اتاجر بها!!....
2- لم تحضر القمة سوى 13 دولة وبالتالي ليس هنالك نصر معنوي لمحور الممانعة،ثم قطر بدعوتها سببت المزيد من التشرذم للبحث عن دور اكبر.
الجواب:
ان حضور هذا العدد مع الضغط الفاضح على الاخرين لاجبارهم على عدم الحضور(وبالفعل انسحب عدد منهم)هو اكبر هزيمة معنوية لتيار المعتدلين،بل بالضغط اثبتوا فشلهم المغطى بغباء مفضوح،كون الذين انسحبوا هم بدون اقتناع منهم،بل الضغط المادي والسياسي كان عاليا بدرجة اجبرت الاخرين لعدم الحضور،ثم ايضا رجح كفة محور الممانعة والرفض الذي ساير الرأي العام اكثر.
ثم هل قطر بدعوتها سببت التشرذم؟!...في كل ازمة عالمية او اقليمية سواء طبيعية او سياسية،تهرع جميع البلدان لحضور قمم من اجل حل الازمات،لا رفض الحضور!! وبالتالي ان الدعوة القطرية بغض النظر عن سياساتها الخارجية هي قمة الاستجابة للدعوات الرسمية والشعبية لمساندة الفلسطينيين،والمآساة كانت اكبر من الانتظار للقمة الاقتصادية وجعل المشكلة في هامش المناقشات.
3- لماذا لم تدعم سوريا الفلسطينيين في غزة بنفس القوة التي دعمت حزب الله في حرب 2006؟ام ان ايران لم تعطها الضوء الاخضر بعد!!...ام ان حماس سنية فهي ليست مهمة وحزب الله شيعي.
الجواب:
سوريا لاتحتاج الى ضوء اخضر ايراني حتى تمنح الدعم لغزة،فتلك تهمة واهية وضعيفة جدا...لسوريا قرار استقلالي كبير عن ايران،والنظامين مختلفان في الاسس وكذلك الكثير من السياسات ومنها التفاوض مع اسرائيل.
اما عن حجم الدعم فغزة ليس لها حدود مع سوريا مثل مصر،واي مساعدة مهما كانت سوف تمر عبر اسرائيل او مصر،وهذان البلدان متفقان على حصار غزة! وحتى لو فرضنا انهما مختلفان وبالتالي الدعم السوري يمر عبر مصر،فأن القدرة العسكرية الاسرائيلية كافية لتدميرها في الطريق،هذا بالاضافة الى الحجم الجغرافي الصغير لغزة وسهولة السيطرة على حدوده واجوائه وسواحله.
اما لان حماس سنية فالاجابة السابقة هي كافية ولكن يجب تذكر ان ايران الشيعية دعمت حماس التي تختلف معها مذهبيا،بشكل كبير جدا بحيث ان الاموال المخصصة كانت هامة لحماس ولو كانت لغزة حدود مفتوحة مثل لبنان لساعدتها اكثر...وليتذكر الجميع ان هنالك سفينة وطائرة ايرانيتان مازالت الاولى خارج السواحل المصرية تنتظر الاذن للدخول!! والاخرى محجوزة في مطار العريش وتنتظر تفريغ الشحنة...بربكم كيف تصل المساعدات مع هذه العقبات!!ثم نقول لان حماس سنية ايران لا تساعدها!!فهذا ظلم يرفضه الواقع والعقل والمنطق!.
4-معبر رفح مفتوح منذ الايام الاولى وقد زارته وسائل الاعلام،ولماذا هذه المقارنة بين الموقفين المصري والسوري؟هل لاحداث الفرقة!فمصر والمصريين بالرغم من قلة امكانياتهم بذلوا دمهم قبل معابرهم لنصرة القضية الفلسطينية.
الجواب:
لايحتاج اي شخص للتأكد من ان معبر رفح مع مصر مغلق بأمر النظام المصري منذ تسلم حماس السلطة في غزة في حزيران 2007 وقد انفجر الغضب الفلسطيني من شدة الحصار عندما حطموا سياجات الحدود للتسوق من مصر بالقوة،والتي صاحبها استغلال الكثير من البائعين المصرين للحاجة فباعوهم بأسعار عالية،وهي مذكورة بصورة علنية في وسائل الاعلام!.
اما فتحه منذ ايام الحرب الاولى فهو لغرض مؤقت وهو استقبال الجرحى ويمكن تذكر الغضب الفلسطيني عندما قتلوا ضابطا مصريا في المعبر من جراء استمرار الحصار المصري في بداية الحرب. والمقارنة بين الموقفين السوري والمصري لايحتاج الى اثارة فرقة هي موجودة وبصورة علنية ولكن لتوضيح مدى تخاذل النظام المصري الفاسد والذي لا يعبر عن رأي غالبية المصريين الذين لو اتيحت لهم الحرية في اختيار حكامهم،لاختاروا اشد العناصر اخلاصا واكثرها قسوة على اتباع النظام الحالي!!والتضحيات المصرية لاينكرها احد ولكن هناك فرق بين الشعب والحكومة.
5- ليست غزة بين دولتين معاديتين(اسرائيل ومصر)،امصر الان تسمى بالدولة المعادية وهي ناصرة القضية الاولى ان من يتبنى هذا الراي وحشوه في عقول الفلسطينين هو فعلا من يسعى لعزلهم عن محيطهم العربي وربطهم بمحاور وتكتلات وقتية دعمها لهم سينتهي بمجرد تعارض مصالحها مع مصالحهم بعكس مصروالسعودية اللتان لم يتخليا يوما عن نصرة القضية. ولماذا ضعف التأثير المصري على الفلسطينيين ومقارنته بالتأثير الاسرائيلي؟.
الجواب:
النظام المصري هو معادي لحركة حماس كونها امتداد لحركة الاخوان المسلمين في مصر والتي يحاربها النظام بشدة،وبالتالي لايحتاج المرء الى اثبات عداء النظام المصري لحماس وحلفائها،بل حتى الوساطة مع اسرائيل دائما يشكو الفلسطينيين من الانحياز الى اسرائيل!ثم التعامل معها باسلوب مخابراتي من خلال مدير المخابرات المصري فقط، فهل نقول انها داعمة للفلسطينيين والنظام يعترف علانية كما اعترف اثناء حرب تموز 2006 انه لن يرسل جيشه خارج الحدود للدفاع عن الاخرين،ولكن الجميع يتذكر ارساله لجيشه مع الغربيين لتحرير الكويت عام 1990-1991 وملئه الدنيا ضجيجا!!والجميع يعرف ان ذلك كان نفاقا علنيا لغرض الحصول على المال من الخليج والغرب،اما الفلسطينيين فلا مال ولا نفط !،والنظام المصري هو اول الانظمة التي تركتهم وحيدين عندما عقدوا اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية. ولا يحتاج الفلسطينيين الى تعريفهم بتلك الحقائق فلديهم العقل والمنطق والذاكرة الصلبة،وهم يحتاجون لكل من يقف معهم مهما كان ذلك سواء من امريكا اللاتينية او ايران،اما التأييد السعودي فلا يتعدى الدعم المالي!وللعلم ان ميزانية الاونروا لعام2009 كانت 1.1مليار دولار،مساهمة العرب جميعا هي 11 مليون !.
اما التأثير الحكومي المصري على المنظمات الفلسطينية فلا يحتاج الى دليل سوى رفض تلك المنظمات لغالبية الاراء المصرية حول طبيعة العلاقة مع اسرائيل!.
6-تحليلات غالبية الكتاب السعوديين مع انها مضحكة الا انها عقلانية وبعيدة عن الغوغائية والمنطق الاعوج لتحقيق مكاسب سرابية،والبعض في الداخل وان يعتب عليهم احيانا(الحكومة) الا انهم يؤيدون مواقفه وطريقته في معالجة الازمة ووقوفه بجانب مصر. فالبلدان بالرغم من اخطائهما الا انهما يظلان قوتان مؤثرتان لايستهان بهما ابدا دعما الفلسطينيين منذ الازل ولا يزالان.
الجواب:
بالتأكيد ان البلدان مهمان ومؤثران،ولكن يبقيان ضمن دائرة النفوذ الغربي ولايستطيعان ابدا،المعارضة لتوجهات الغرب وخاصة امريكا وبريطانيا وبالذات في القضية الفلسطينية وبذلك يبقى دعمهما محدودا وضمن نطاق ضيق من الاستقلالية،اما وصف التحليلات بالمضحكة والعقلانية في نفس الوقت فذلك تناقض كبير لا يستطيع المحايد هضمه!...وعموما وصف المواقف السياسية بالعقلانية هو قديم للتغطية على الاستقلالية المحدودة عن المواقف الغربية لانها الداعم الامني الاول للنظام كما هو معروف،ولكن اين العقلانية في سياسة السعودية!! هل في دفع صدام لشن حربه على ايران ثم دعمه بكل قوة(زار صدام السعودية في اغسطس اب 1980 قبل الغزو بشهر واعطي الضوء الاخضر)،ام بدفع المال لتنفيذ خطة المخابرات المركزية الامريكية واسرائيل لاغتيال العلامة فضل الله عام 1985 في لبنان لان القانون الامريكي يمنع اغتيال القادة الاجانب! والتي سقط فيها المئات من الشهداء والجرحى،ام بمساندة الانفصاليين في اليمن الجنوبي عام 1994 لكون الرئيس اليمني لم يقف معهم ضد صدام في غزو الكويت !،ام في انتاج النفط بكثافة تفوق الحاجة المحلية ومستنزفة لاحتياطي غير متجدد! ام بالانفاق الدفاعي والامني الهائل والذي يجعلها من اوائل البلدان في الترتيب العالمي ثم بعد ذلك تحتاج الى حماية غربية !!وو...
تلك اجابات بسيطة على اسئلة مثارة حول الوضع السياسي الراهن،والجميع يتمنى ان تزول المحاور والائتلافات بين الجميع ويعودوا الى حضيرة العقل والمنطق والدين والقومية ...بل والانسانية.
2009/01/19
الاستعراض الثقافي
الاستعراض الثقافي:
بالفعل عدد ممتاز!
انتهيت للتو من قراءة العدد598 ايلول(سبتمبر)2008 من مجلة العربي،وقد وجدته يختلف كليا عن العدد الذي سبقه...بالفعل عدد ممتاز ودسم رغم فيه بعض الهفوات والاخطاء المطبعية! ولكنني سوف اتجاهلها رغم اهميتها لمجلة عريقة وقديمة.
احد الاسباب الرئيسية في هذا العدد هو وجود ثلاثة مواضيع محلية! وواحد منهن ضعيف للغاية!والادراج المحلي هو من المعوقات على الانتشار العالمي.
حديث الشهرعن التعليم والدخل والعلاقة المنسية،هو حديث عادي والعلاقة معروفة للجميع واثبتت الوقائع والدراسات مدى حصول التطور الاقتصادي بتطور التعليم،وابرز مثال حديث لم يذكره العسكري هو ايرلندا التي تطورت خلال عقد من الزمن بحيث اصبحت في المراتب الاولى في القارة الاوروبية بعد ان كانت متأخرة بفضل التركيز على استثمار التعليم والانفتاح على الاخر.
موضوع التتار والوجه الاخر،هو قيم كون الفكرة المنتشرة لدى الغالبية هي ان التتار همج ومتوحشين لفترة طويلة،والحقيقة ان بعضهم كان كذلك والاخر كان متطورا بل واعتنقوا الاسلام وافادوا الحضارة الاسلامية والانسانية.
تقييم ملفت:
في باب قالوا وجدت تقييم ملفت كان من الاولى للمجلة عدم ذكره،وهو نقلا عن استطلاع مجلة فورين بوليسي الامريكية لاهم ثلاثة مثقفين في العالم العربي،وهم ساري نسيبة الفلسطيني(الاصل سري) والمصريان عمرو خالد والقرضاوي...وفي الحقيقة هناك فرق بين اهم المثقفين وبين بعض المشاهير من القنوات الاعلامية!..فمن ناحية المثقفين هناك في العالم العربي من المشاهير والمجهولين بأعداد غفيرة ما يفوقوا هؤلاء الثلاثة جملة وتفصيلا !..ولكن من ناحية الشهرة فهذه لاتحسب على الثقافة واعلميتها بشيء كون هناك الكثير من الاشرار لديهم شهرة تفوق الاخيار! وبالتالي لايعول على الشهرة الاعلامية.
اعتقد اختيار الفلسطيني يعود الى شهرته من خلال دعوته الى السلام مع اسرائيل ولكن بدون عودة لاجئين(اصداره بيان مع سياسي اسرائيلي حوله)ودولة منزوعة السلاح وغير ذلك من شروط اسرائيل لاقامة الدولة الفلسطينية،هذا بالاضافة الى عدم وجود آثار ثقافية قوية يمكن الاستناد اليها.
اما بالنسبة لعمرو خالد فهو ابعد من الوصول الى لقب ثقافي وهو بأسلوبه الهزلي المضحك يثير في نفوس الكثيرين الاشمئزاز وخاصة من طريقة تلفظه للكلمات! بالاضافة الى محدودية ثقافته!.
اما القرضاوي والذي ملئ الدنيا ضجيجا من خلال الفضاء الاعلامي فهو قد يكون من اصحاب الثقافات ولكن لا يصل حد العمق الابداعي الذي يبرر وصوله الى ذلك الاختيار!.
عودة لمواضيع المجلة:
الاستطلاع عن الصين المسلمة كان من اروع الاستطلاعات وكان ممتازا بلا شك.
من الدراسات الادبية اللامعة فيها كانت للركابي عن المعري كما رآه الجواهري في قصيدته المشهورة التي مطلعها:قف بالمعرة وامسح خدها التربا-واستوح من طوق الدنيا بما وهبا....كذلك موضوع قيم فيه تساؤل عن هل يمكن الوصول الى العامية الفصيحة؟ وقد اجاب عنه تفصيليا وخاصة في ذكر محلية الكاتب(اللهجة المغربية)..واستخدام اللهجة المحلية كما اراه هو وسيلة غير صائبة كونها غير جميلة مثل الفصحى وفقيرة التعابير بالاضافة الى عجز غالبية الذين يفضلونها عن استخدام تعابير الفصحى الجميلة...
هناك موضوعان فنيان احدهما قيما عن بيت الفن في زيورخ في سويسرا وفيه لوحات جميلة.
ملف العدد كان عن مسلمي آسيا في رمضان لنخبة من الباحثين عن تقاليد رمضان في ماليزيا والهند وكوريا الجنوبية والصين،وكان قيما وغني المعلومات.
لاحظت في اعداد العربي هو وجود المقالات الطبية وهي قيمة في اغلبها،هي على الاكثر لاطباء من سوريا ولا ادري تفسير ذلك ولكن اعتقد رغبتهم من ايام مجلة طبيبك المشهورة هي في نشر الثقافة الطبية بأسلوب بسيط وسلس.
استعراض الكتاب كان رائعا وهو حول كتاب السيرة الذاتية للراحل المسيري:رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر...وهو من الكتب القيمة التي تبحث سيرة الراحل الفكرية والتي انتجت الموسوعات والكتب القيمة وخاصة عن التاريخ اليهودي. والاستعراضان الاخران ايضا كانا لكتابان قيمان وخاصة عن القارة المكبلة افريقيا.
هذا بالاضافة الى مواضيع اخرى قيمة لا يسع المجال لذكرها...
بالفعل عدد ممتاز!
انتهيت للتو من قراءة العدد598 ايلول(سبتمبر)2008 من مجلة العربي،وقد وجدته يختلف كليا عن العدد الذي سبقه...بالفعل عدد ممتاز ودسم رغم فيه بعض الهفوات والاخطاء المطبعية! ولكنني سوف اتجاهلها رغم اهميتها لمجلة عريقة وقديمة.
احد الاسباب الرئيسية في هذا العدد هو وجود ثلاثة مواضيع محلية! وواحد منهن ضعيف للغاية!والادراج المحلي هو من المعوقات على الانتشار العالمي.
حديث الشهرعن التعليم والدخل والعلاقة المنسية،هو حديث عادي والعلاقة معروفة للجميع واثبتت الوقائع والدراسات مدى حصول التطور الاقتصادي بتطور التعليم،وابرز مثال حديث لم يذكره العسكري هو ايرلندا التي تطورت خلال عقد من الزمن بحيث اصبحت في المراتب الاولى في القارة الاوروبية بعد ان كانت متأخرة بفضل التركيز على استثمار التعليم والانفتاح على الاخر.
موضوع التتار والوجه الاخر،هو قيم كون الفكرة المنتشرة لدى الغالبية هي ان التتار همج ومتوحشين لفترة طويلة،والحقيقة ان بعضهم كان كذلك والاخر كان متطورا بل واعتنقوا الاسلام وافادوا الحضارة الاسلامية والانسانية.
تقييم ملفت:
في باب قالوا وجدت تقييم ملفت كان من الاولى للمجلة عدم ذكره،وهو نقلا عن استطلاع مجلة فورين بوليسي الامريكية لاهم ثلاثة مثقفين في العالم العربي،وهم ساري نسيبة الفلسطيني(الاصل سري) والمصريان عمرو خالد والقرضاوي...وفي الحقيقة هناك فرق بين اهم المثقفين وبين بعض المشاهير من القنوات الاعلامية!..فمن ناحية المثقفين هناك في العالم العربي من المشاهير والمجهولين بأعداد غفيرة ما يفوقوا هؤلاء الثلاثة جملة وتفصيلا !..ولكن من ناحية الشهرة فهذه لاتحسب على الثقافة واعلميتها بشيء كون هناك الكثير من الاشرار لديهم شهرة تفوق الاخيار! وبالتالي لايعول على الشهرة الاعلامية.
اعتقد اختيار الفلسطيني يعود الى شهرته من خلال دعوته الى السلام مع اسرائيل ولكن بدون عودة لاجئين(اصداره بيان مع سياسي اسرائيلي حوله)ودولة منزوعة السلاح وغير ذلك من شروط اسرائيل لاقامة الدولة الفلسطينية،هذا بالاضافة الى عدم وجود آثار ثقافية قوية يمكن الاستناد اليها.
اما بالنسبة لعمرو خالد فهو ابعد من الوصول الى لقب ثقافي وهو بأسلوبه الهزلي المضحك يثير في نفوس الكثيرين الاشمئزاز وخاصة من طريقة تلفظه للكلمات! بالاضافة الى محدودية ثقافته!.
اما القرضاوي والذي ملئ الدنيا ضجيجا من خلال الفضاء الاعلامي فهو قد يكون من اصحاب الثقافات ولكن لا يصل حد العمق الابداعي الذي يبرر وصوله الى ذلك الاختيار!.
عودة لمواضيع المجلة:
الاستطلاع عن الصين المسلمة كان من اروع الاستطلاعات وكان ممتازا بلا شك.
من الدراسات الادبية اللامعة فيها كانت للركابي عن المعري كما رآه الجواهري في قصيدته المشهورة التي مطلعها:قف بالمعرة وامسح خدها التربا-واستوح من طوق الدنيا بما وهبا....كذلك موضوع قيم فيه تساؤل عن هل يمكن الوصول الى العامية الفصيحة؟ وقد اجاب عنه تفصيليا وخاصة في ذكر محلية الكاتب(اللهجة المغربية)..واستخدام اللهجة المحلية كما اراه هو وسيلة غير صائبة كونها غير جميلة مثل الفصحى وفقيرة التعابير بالاضافة الى عجز غالبية الذين يفضلونها عن استخدام تعابير الفصحى الجميلة...
هناك موضوعان فنيان احدهما قيما عن بيت الفن في زيورخ في سويسرا وفيه لوحات جميلة.
ملف العدد كان عن مسلمي آسيا في رمضان لنخبة من الباحثين عن تقاليد رمضان في ماليزيا والهند وكوريا الجنوبية والصين،وكان قيما وغني المعلومات.
لاحظت في اعداد العربي هو وجود المقالات الطبية وهي قيمة في اغلبها،هي على الاكثر لاطباء من سوريا ولا ادري تفسير ذلك ولكن اعتقد رغبتهم من ايام مجلة طبيبك المشهورة هي في نشر الثقافة الطبية بأسلوب بسيط وسلس.
استعراض الكتاب كان رائعا وهو حول كتاب السيرة الذاتية للراحل المسيري:رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر...وهو من الكتب القيمة التي تبحث سيرة الراحل الفكرية والتي انتجت الموسوعات والكتب القيمة وخاصة عن التاريخ اليهودي. والاستعراضان الاخران ايضا كانا لكتابان قيمان وخاصة عن القارة المكبلة افريقيا.
هذا بالاضافة الى مواضيع اخرى قيمة لا يسع المجال لذكرها...
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




