إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/08/26

شقشقة مدون!


شقشقة مدون!
ليس هنالك اصعب على الانسان اكثر من الابتلاء الجسدي الذي يمنعه من ممارسة افضل والذ الاعمال الروحية لديه كالقراءة والكتابة والتفكر والتأمل الخ من الاعمال والهوايات...فهي عذابات لا تنتهي الا بزوال مسبباتها،وكان اصابة العين بمرض بسيط امر متعبا لانه يفرض وضعا مؤقتا في عدم الرؤية الصحيحة وهو امر مزعج بحق خاصة في عدم التثبت بمدى الانتهاء منه والرجوع الى الحالة الاصلية! وهو ادى الى فرض التقليل من وقت الغير محدد للقراءة او الكتابة وهي من الامور الصعبة جدا على الذي تفرغ لهما منذ زمن بعيد واصبحت من العادات المتحكمة به دون ادنى قدرة على المقاومة لتعديل وضعها او تحديد قدرتها!.
المشاغل اليومية اصبحت من الكثافة وبخاصة اذا اضفنا اليها الاضافات التكنولوجية المستحدثة... فالكثير منها يستهلك الوقت بدرجة تضعف المقدرة البشرية عن صدها مما يعني ان لبعض المنعزلين عن الحياة العامة او الممتنعين عن استخدام ابسط الوسائل الجديدة،مبررات معقولة للتفرغ لما هو اهم من ذلك من قبيل نشر المعارف المحصلة او التفرغ لبناء الذات المسلوبة بفعل تلك التعقيدات المستحدثة والمستهلكة لها،كما ان وسائل المعرفة والاطلاع الجديدة اصبحت هي الاخرى معوقا اضافيا للكتابة بسبب كثرة النصوص المدونة التي تحتاج الرغبة الذاتية الملحة الى الاطلاع عليها بغية الاستفادة منها او نقدها بالرغم من المعرفة المسبقة بأنها تعوق  وسائل كتابة النص المدون!.
كثرة المواقع المتخصصة والمستحدثة في الشبكة العنكبوتية من قبيل تنوع المواقع التثقيفية والتدوينية والاجتماعية اصبح من خلالها امر الاستحواذ عليها ولو من باب الاستطلاع اليومي امرا مهلكا بحق حتى اصبح ذلك العجز سمة سائدة بالرغم من سعة فراغ البعض!.
نعم ان تلك المواقع لها اهميتها في بناء استقلالية الفرد من القيود المفروضة عليه الا انها لم تصل الى درجة التدوين الحقيقي الذي يفرض على المرء دوافع وضغوط جديدة بغية اخراج النص في افضل حال والذي يكون ملائما لدوافع ورغبات الفرد المتنوعة...
اتمنى ان تنقضي تلك المحنة المؤقتة التي تمنع الانطلاق بلا قيود او بلا حدود لواقع الانسان وقيوده المتحكمة به الى عالم التدوين الرائع الذي هو مكمل لما نشأ عليه الباحثون وطلاب الحق والعدل في عالم لا يعترف الا بالقوة!...

2012/08/20

عيد الفطر المبارك لعام 1433-2012

عيدكم مبارك وايامكم سعيدة وكل عام والجميع بالف خير وبركة.
نرفع اسمى ايات المحبة والتبريك بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك سائلين المولى عز وجل ان يتقبل اعمالنا واعمالكم وصيامكم في ختام شهر الطاعة والمغفرة والرضوان. كما نبتهل الى العلي الاعلى ان يحفظ الامة العربية والاسلامية من كل سوء .
لقد كنا في ضيافة شهر عظيم من اشهر الله عز وجل وفيه من الخيرات والبركات ما لا يعد ويحصى ونحن نودع شهرا ونستقبل اخر مبتهلين الى الباري جلت عظمته ان يحفظكم جميعا ويرعاكم ويسدد خطاكم انه نعم المولى ونعم المجيب.

2012/07/20

رمضان كريم

نبارك للجميع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2012 ميلادي-1433 هجري...
شهر المغفرة والرحمة والرضوان والبركة...
اللهم اعن الجميع على الصيام والقيام وقراءة القرآن وطاعة الرحمن...
اعاده الله تعالى علينا جميعا بالخير والبركة والرحمة...
تقبل الله تعالى صيامنا وقيامنا وخالص اعمالنا جميعا...انه سميع مجيب الدعاء

2012/07/11

في سياحة الكتب 15

في سياحة الكتب 15:
الكتب السياسية بأنواعها هي اداة تعريف وتثقيف لا غنى عنها لكل راغب في معرفة الوقائع والحقائق من مصادرها المتنوعة،اما عملية العرض والتحليل والنقد والتقييم تبقى مهمة القارئ الواعي الرئيسية الا اذا كان عاجزا فحينها يعتمد على الاخر فيتكفل المصدر بذلك!.
التحليل المنهجي الشامل للحركات السياسية والاجتماعية هو اثراء معرفي يضاف الى طبيعة السرد التاريخي المجرد والبعيد عن الدعايات التحريفية،وحتى هذا النوع يبقى تحت المراقبة الشديدة لانه من اصعب الاعمال على المؤلفين ان يكون موضوعيا فضلا عن الادعاء بالوصول اليه!.
النوع الاخر منها هي التي تتناول العلاقات الشخصية للرؤساء والحلقة المقربة اليهم وبخاصة في النظم الديمقراطية،لتبيان اثره الهام في العلاقات الدولية واتخاذ القرارات المصيرية،وهذا النوع يتصف احيانا بجفاف المادة المروية واحتوائها على التفصيلات المملة التي قد يغفل القارئ المتابع عنها بحجة عدم اهميتها وبالتالي تفوته فرصة اقتناص المعلومات المهمة المتناثرة بين الاسطر والحواشي!...كذلك فأن هذا النوع يمنحنا فرصة الاطلاع على كيفية صناعة القرار وما يدور خلف الكواليس قبل وبعد اتخاذ القرار...اذا الاهمية تبقى متباينة وحسب نوعية النص واهمية الحدث المذكور.
الكتاب الاول:اسرار الرؤساء
وكالة المخابرات المركزية،البيت الابيض،الاليزيه،الملفات السرية1981-2010
تأليف: فنسنت نوزيل...الكتاب مطبوع في لبنان/طرابلس في عام2011 من الاصل الفرنسي المطبوع عام2010 ويتألف من 788ص من القطع الكبير.
الطبعة بالعموم جيدة شكلا ومضمونا والاخطاء المطبعية قليلة ماعدا الخطأ الواضح على الغلاف في لفظ اسم المؤلف ب(فنسان)...
الكتاب يتضمن من خلال وجود صور الرؤساء الثمانية في الغلاف،الاسرار التي توصل اليها المؤلف عنهم وهم ثلاثة من الاليزيه(ميتران وشيراك وساركوزي) والخمسة الاخرون من البيت الابيض(ريغان وبوش الاب وكلينتون وبوش الابن واوباما)وهو تكملة لكتاب الفه سابقا حول الفترة الزمنية بين1958-1981...
المؤلف صحفي فرنسي ومؤلف لعدة كتب سياسية تتضمن جهد واضح في تتبع الاحداث وصناعها مع التحليل المستمد من رؤيته والاخرون ايضا،وقد ساهم في ازالة الكثير من الغموض عن العلاقات الشخصية بين الرؤساء اثناء فترات رئاستهم المحددة والتي تؤثر عادة على الاحداث العامة بالاضافة الى عرض شامل وسريع للادارة السياسية وصناع القرار فيها مع ذكر الاحداث الرئيسية،وبالطبع لم تكن الاسرار بمستوى الضخامة التي توصل بعض الباحثين اليها او المسربة في مواقع الانترنت الشهيرة مثل ويكيليكس،ولكن تبقى محاولات هامة لسد النقص في معرفة حال الحكام بصورة عامة واصولهم الثقافية وطبائعهم الشخصية وميولهم الذاتية وتأثير ذلك على الادارة والحكم والعلاقات الدولية والمحلية.
كانت البداية بالطبع مع تولي الاشتراكي ميتران الحكم عام 1981 في فترة ساد فيها الجناح اليميني المتشدد في الغرب بزعامة الثنائي ريغان- تاتشر،وقد كان الخوف والترقب واضحا على الادارة الامريكية من الحكم الجديد الذي اثبت ولائه لامريكا اكثر من الجناح اليميني الذي يظهر الاستقلالية النسبية في القرار عن امريكا وحلفائها،وهي من الحالات النادرة في الانظمة الاشتراكية سواء الشمولية منها او الديمقراطية!...فالاشتراكية الفرنسية الحديثة معروف عنها ان لها طابع علماني متشدد ضد الدين بصورة عامة او انها ضد العالم العربي والاسلامي بصورة خاصة بالرغم من عدم وجود تحدي مقابل يكافئه في العداء والحجم!وهي وان كانت لا تسعى الى الاستعمار الا ان ذلك العداء غير مبرر ابدا حتى اصبح حالة غريبة وشاذة!.
بالرغم من حدوث التغييرات السياسية في العالم الغربي الا ان مساحة التلاقي والاتفاق تفوق بقوة مساحة التعاكس والاختلاف،وهي غالبا ما تخضع للحوار المتبادل واستمرار التعاون والانفتاح لان تلك الانظمة هي ديمقراطية بغض النظر عن رؤية المعارضين لها او طبيعة العلاقات المتداخلة،وبالتالي هي تخضع لواقع تقسيم السلطات وقوة الرأي العام الذي يحد من الاصطدام مع الاخر! بينما الحال معكوسا تماما في العالم الثالث ومنه بالطبع العالم العربي،فيكفي في صراع الزعماء واتباعهم شن الحروب والنزاعات وخلق الفتن وفتح ابواب الحقد والجحيم وغلق الحدود والاسواق الخ من الاعمال العدائية التي لا يقوم بها الا الاشقياء في عالم الدبلوماسية والانفتاح والحوار وانتقال الافراد والافكار والسلع والخدمات...اما الرأي العام فهو في خبر كان!.
وفيما يخص العالم العربي او جواره كانت فترة ميتران في الكتاب تتسم بالاتفاق غالبا مع امريكا او بالخلاف احيانا حول سبل استخدام القوة والضغط الخ...فهو من ناحية يرفض اقامة علاقة شخصية مع صدام مثل معارضه آنذاك شيراك الا انه لا يتردد في دعمه في كل المجالات بما في ذلك الاسلحة المحرمة في حروبه الداخلية والخارجية حتى بداية حرب الخليج الثانية عام1991 التي ارغمته على ايقاف الدعم العلني كيلا تفقد فرنسا مصالحها الاستراتيجية في دول الخليج الاخرى لصالح المنافسين الاخرين،وبدون ان يقطع خط الرجعة مع النظام البعثي في نفس الوقت! ويبقى حسب نص الكتاب رفضه المشاركة في الابادة الجماعية للمدنيين او افراد الجيش العراقي الهاربين كنقطة في صالحه بينما كانت الحالة معكوسة لدى الاطراف الرئيسية الاخرى التي انجزت مهمة الابادة والتدمير دون القصاص من حليفهم السابق النظام!...كما يذكر دعمه لخلق مكان آمن للاكراد في الشمال لان زوجته كانت ترعى منظمة خيرية تعنى بهم دون ان تكون للمناطق الاخرى اية اهمية!.
وفي حالة حرب البوسنة والبلقان كانت لميتران مواقف مخزية في دعم الصرب ولو من باب منع الحرب الاستباقية لكبح جماحهم في ابادة المسلمين،فقد كان يكره اقامة اي نظام سياسي في اوروبا يكون المسلمون فيه اغلبية،ويعود تفسير ذلك حسب المؤلف الى اعجابه بمقاومة الصرب ضد الالمان خلال الحرب العالمية الثانية!...وقد تسببت مواقف ميتران تلك في مقتل عدد كبير من البوسنيين وغيرهم،الى ان انتهت الحرب فعليا بعد رحيله عن الحكم عام 1995 بفترة وجيزة!.
اما في حالة حرب الابادة في رواندا عام1994 والتي قتل حوالي مليون شخص خلال بضعة اشهر فأن تحمل المسؤولية في تجاهل ايقاف حمام الدم ينصب على كلينتون بالدرجة الاولى ثم عليه وعلى الامم المتحدة التي كان يقودها بطرس غالي!لانهم الوحيدون القادرون على التحكم بمصائر وسلوكيات انظمة الحكم في العالم الثالث!.
اما في حالة الرئيس شيراك الذي افتخر بالعيش في امريكا ايام الخمسينات،فقد حاول خلق تحالف جديد مع امريكا التي كانت في اوج تفردها بالعالم آنذاك،وقد ساندها بقوة في حربها ضد الارهاب بعد عام 2001 الى ان حدث التحضير لحرب الخليج الثالثة،فكان الاصطدام وهنا لم يكن لاغراض انسانية او للحفاظ على استقلالية الدول كما يظن البعض بل بسبب الاصطدام في اماكن النفوذ والمصالح الرئيسية المقسمة مع وجود العلاقة الشخصية القديمة بينه وبين صدام!وبالرغم من اتفاق فرنسا مع روسيا والصين ضد الحرب التي انتهت سريعا،الا ان لهاث شيراك وراء الرئيس بوش جاء سريعا بعد ان تدهورت صورة فرنسا في داخل امريكا واصبحت شبه منعزلة في فترة مابعد الحرب،وقد جاء طبيعيا رفض شيراك الواضح للمطالب الامريكية الملحة التي وصفها باللااخلاقية! في الغاء الديون العراقية التي كانت بالاساس مخصصة لتمويل حروب النظام البعثي وتقوية نظامه الامني فقط وهي نتيجة واضحة للسلوك السياسي الخالي من اية صبغة اخلاقية والمستند على قاعدة المصالح فقط! لكن لحسن الحظ فأن اصرار الرئيس بوش جعله يخضع له في الغاء الدين كاملا مثل اغلبية الدول الغربية الاخرى ولم يبقى سوى بعض الاعراب في اصرارهم على الرفض!.
وبالنسبة للحالة في سوريا ولبنان،كان موقف شيراك متصلبا في العداء وبخاصة بعد مقتل صديقه الحريري عام 2005 وقد حث امريكا بقوة على فرض عقوبات شاملة على سوريا بالرغم من انها تؤذي الشعب اكثر من النظام! كما تطرق المؤلف لحالة غريبة في سلوك شيراك الذي اضاف صفة مستحدثة الى الرؤساء السابقين المعروفين بتفضيل الموارنة اللبنانيون على غيرهم،وهي اعلانه العداء والكره صراحة للشيعة وتفضيل غيرهم عليهم حتى في البلاد التي يشكلون الاغلبية فيها ولو بطريقة ديكتاتورية ايضا حسب قوله دون ان يذكر المؤلف الاسباب الموجبة لذلك بالتفصيل وان كان قد تطرق لعلاقاته الشخصية مع الحكام العرب السنة كوسيلة للتبريرحسب رأيه،فالمعروف عنه مشاركته للحكام العرب في بذخهم وعطاياهم!...وهذه الحالة هي شائعة في تفضيل ومحاربة بعض الطوائف كوسيلة قديمة للضغط والسيطرة والتحكم عن بعد بينما الاخرون وقود رخيص لذلك!.
اورد المؤلف فلتة من لسان شيراك دلت على رغبته الشيطانية اللامحدودة في انه في حوار صحافي معه اجاب على سؤال في حالة اطلاق قنبلة نووية ايرانية على اسرائيل فأن طهران بأكملها سوف تمحى من الخارطة تماما بعد مائتين متر فقط من الاطلاق! وهي تذكرنا بفتلة لسان هيلاري كلينتون اثناء ترشحها للانتخابات الرئاسية الامريكية عام 2008 عندما صرحت برغبتها محو ايران من الخارطة نهائيا اذا هاجمت اسرائيل!!فالسياسي المحنك والقادر على الادارة يجب ان يبتعد عن تلك التصريحات النارية التي تشعل الاحقاد بين الامم،ويبقى لحسن الحظ ان هيلاري لم تفز بالترشيح اما بالنسبة الى شيراك فقد اصبحت الملاحقات القضائية تلاحقه بتهم الفساد الثابتة عليه!.
اما الحالة مع ساركوزي فهي مختلفة الى حد ما،فقد كان ضعيف الشخصية بالقياس مع سابقيه وكان داعما بقوة للنفوذ الامريكي الى درجة جعلت الكثيرون في فرنسا يعارضونه في سياسة الخضوع التامة والتي افقدت فرنسا استقلاليتها الشكلية والنسبية عن امريكا،الا ان حالة النفور مع اوباما كانت واضحة في سلوك ساركوزي معه،وقد يكون الامر عائد لاختلاف طبيعة الشخصية او في حدوث بعض الاختلاف في اوجه السياسة الخارجية من قبيل دعوة اوباما لاوروبا في اضافة تركيا الى الاتحاد بينما كان معارضا وبشدة لتلك الدعوة!وكذلك الحالة في تخفيض الاسلحة الهجومية او فتح الحوار مع ايران الخ من المواضيع التي تطرق اليها المؤلف بأختصار لان التركيز كان على السابقين!...
تضمن الكتاب بعض الوثائق وايضا الحوارات الهاتفية المسجلة بين الرؤساء او خلال اللقاء المباشر، ومن اسطر الكتاب وصفحاته يمكن استخلاص الكثير من الاسرار والوقائع التي حدثت خلال تلك الفترة والتي تهمل احيانا بسبب الكثافة الاعلامية للشؤون الدولية المختلفة.
الكتاب يحتاج الى صبر في قرائته لضخامته ولتفصيلاته المملة احيانا،ولكنه جدير بالقراءة والاقتناء.
الكتاب الثاني:الحوثيون
دراسة منهجية شاملة...
تأليف:احمد محمد الدغشي،والكتاب يتألف من 183ص من القطع المتوسط ومن الورق الخشن حسب الطبعة الاولى لعام 2010 في بيروت.
المؤلف هو كاتب واكاديمي يمني يعمل في جامعة صنعاء ولديه عدد من الكتب المطبوعة،وكتابه هذا جاء محاولة استكشاف اسباب الصراع الدموي بين حركة الحوثيون ونظام علي عبد الله صالح الذي سقط بعد نجاح الثورة اليمنية عام 2011...ولسوء الحظ فأن الكتاب طبع قبل الثورة مما يعني ان الكتاب مطبوع تحت سلطة استبدادية لا يمكن انتقادها بحرية تامة مهما كانت الادعاءات التي يطرحها المؤلف بمنهجه الموضوعي الذي يبتغي المعرفة والحق والعدالة والخير لجميع ابناء اليمن.
الكتاب هو جهد مشكور من المؤلف الذي رغب ان يكون بحثه هذا متضمنا عرضا موضوعيا شاملا لحركة الحوثيون من خلال قراءة طبيعة النشأة والتكوين وعوامل الظهور والعلاقة مع الخارج كما طرح بعض التوصيات ومشاهد للمستقبل! ولكنه بالرغم من ذلك خلا الكتاب من النقد لمواقف حكومة صالح البائدة التي ثبت للجميع مدى اجرامها وفسادها!.
الحوثيون هم يمنيون يتبعون المذهب الزيدي الذي هو احد مذاهب الشيعة ولكنه يختلف في الكثير من نصوصه عن الفرع الاكبر،وقد اقر المؤلف من خلال بحثه هذا الى نتيجة هامة في كونهم زيدية جارودية الاقرب للمذهب الجعفري ويختلفون عن المدرسة الزيدية الهادوية الاقرب للمذاهب السنية،وقد تأكد من بحثه عدم انتمائهم للمذهب الاثنى عشري الامامي الاكبر ضمن مذاهب الشيعة لا بل رفضهم لمنهجه وللتحول او لقبول انتشاره وهو بالتالي فند ادعاءات الاعلام والشهرة بالانتماء لهم!.
السيادة المذهبية في اليمن هي للمذهبين الزيدي والشافعي،وبالرغم من الحكم الطويل للمذهب الاول الا انه لم يسود على المجتمع الوحيد الذي يحكمه! مما يعني ان قوته الفكرية والعقائدية ليست بقوة ومتانة المذهب الجعفري او الشافعي الذي نافسه واكتسه في عقر داره!وتلك حقيقة قد لا يقبلها اتباعه بالرغم من كثرة المتحولين عنه او انعدام وجوده في البلاد الاخرى!.
من بحث المؤلف الدؤوب يتأكد ان حركة التي تزعمها حسين الحوثي وهو احد انجال الرجل الثاني في الطائفة هي كانت ناشئة من حركة تعليمية وتثقيفية جاءت كرد فعل عملي على بروز احد شيوخ السلفية التفكيرية واسمه الشيخ مقبل الوادعي الذي نشر دعوته المنحرفة بالقرب من تجمعات افراد المذهب الزيدي وبدون منع من الحكومة اليمنية المتواطئة ضمنيا! فكان طبيعيا ان تنشأ حركة معارضة ضمت 18 الف طالب في صفوفها التثقيفية والتعليمية التي كانت سلمية الطابع قبل ان تتحول الى العنف بسبب الاصرار على رفع شعارات معادية لامريكا واسرائيل والتي لا تقبلها الحكومة بالطبع لانها تمثل تحدي لسلطتها!... والعمل الصامت خيرا من ترديد الشعارات حتى ولو كانت صائبة!.
اثر العامل الخارجي  واتهام ايران او حزب الله الخ فنده المؤلف لان الاعجاب السياسي لحسين الحوثي وجماعته قابله في نفس الوقت رفضا للانتماء الشامل او الجزئي ولكن الظروف الداخلية هي التي اسست للصراع بالدرجة الرئيسية بينما انحصر التدخل الخارجي بحرب السعودية عليهم سواء بمناوشات الحدود او الدعم المالي لمعارضيهم،وقد بقيت الحركة خارج تصنيف المنظمات الارهابية الدولية بالرغم من الحاح صالح لان الغرب لم يراها سوى حركة معارضة داخلية مسلحة لا تمارس العنف الخارجي.
صمود تلك الحركة كان مثيرا للانتباه بحيث جلب الانتباه العالمي وساعد في اضعاف النظام حتى سقوطه في الثورة التي تلت الحرب السادسة والاخيرة.
خرج المؤلف عدة مرات من المنهج الموضوعي الذي يدعيه بالرغم من اكاديمية دراسته وعمله،فهو رفض حق اقامة الاحتفالات الدينية الخاصة بالحوثيين لانها تتسبب بالفتنة والتفرقة رغم ان ذلك حق مكفول للجميع ضمن الشرائع الدولية ويمارسه الجميع في البلاد الغربية على سبيل المثال دون ان يثير الاحقاد والفتن!...كما ان رفضه حرية الاختيار المذهبي والابقاء على حصر الاختيار بين المذهبين الرئيسيين لنفس الاسباب السابقة ايضا يفنده الواقع في ظروف الحياة في المجتمعات المفتوحة!... وايضا اقحم رأيه الخاص بدون ضرورة ضمن الخلافات التاريخية في موقعة بيعة الغدير التي اقر المؤلف بصحتها! ص105 ولكنه رفض الاحتفال بها لانه تمثل اقرارا مذهبيا مخالفا كما انه في نفس الصفحة ذكر تفسيرا غريبا وضعيفا لها،مصدره ابن كثيرا وذكر فيه ان سبب حديث الولاية ان الرسول(ص) اراد تبرئة الامام علي(ع)من تهمة استرجاعه خلعا كان ابن الوليد خلعها!وكان الاولى بالمؤلف مراجعة موسوعة الغدير للاميني لانه تطرق اليها بسرعة وفرض بأستعجال تفسيرا غريبا وحكما يقتضي اتباعه بغية منع تجدد الصراع!.
حرية الاديان والمذاهب والمعتقدات لا تخضع الى قيود امنية الا في حالة فرض العنف،كما ان حرية الاختيار مفروضة للجميع ولا سبيل الى اي تبرير قد يمنح الطغاة السبل المتاحة في الالغاء والتقييد!.
الكتاب جهد كبير بالرغم من الظروف المحيطة والخروج عن شروط البحث العلمي،وهو يستحق القراءة بتعمق والاستفادة من اغلب النتائج والتوجيهات التي توصل اليها.







2012/06/26

مصر الحرة من جديد!


مصر الحرة من جديد!
بعد مد وجزر،استطاعت مصر ان تخرج ولو مؤقتا من المرحلة الخطرة التي اريد لها ارجاع الامور الى سابق عهدها!...يعود سبب النجاح الجزئي في نتائج الانتخابات المصرية،لانه اخرج البلاد من شرك العسكر وبقايا رموز النظام البائد،الا ان تلك المرحلة ينبغي الاستفادة منها لاعادة بناء البلاد وفق المبادئ والاسس التي جرى الاتفاق عليها بعد الثورة الشعبية التي لم تنجح في فرض الوعي بمجمله على الجميع!.
بالمقارنة مع الدول المتقدمة والتي لها تاريخ عريق في الديمقراطية وارساء مبادئ الحرية والعدالة، فأن مصر مازالت في بداية الطريق او ان ديمقراطيتها بدائية،فالفوضى العارمة التي حلت بالبلاد بعد الثورة كان امرا طبيعيا ولكن بقاء سيطرة العسكر على الحكم وتحكمهم الفظ بمفاصل الدولة والحد من سيطرة الثوار والقوى السياسية على الحكم المؤقت كان عاملا غير طبيعي وقد ساهم فعلا في تأخير البلاد للوصول الى النتائج المثلى من الانتخابات الحرة مع ترسيخ حكم القانون على الجميع.
لم يسمح العسكر لرئيس مدني مؤقت او حتى هيئة مستقلة ان يساهما في التأسيس لمرحلة جديدة وبالتالي فقد ادى ذلك الى حدوث خروقات كبرى في دفع العملية السياسية في البلاد الى الامام،فقد كان وضع قيود وشروط هي بداية المنع والحجر من قبيل ابعاد المرشحين الذين يمتلكون جنسية ثانية التي هي بمثابة الابقاء ضمن قيود الماضي وعدم التواصل والتفاعل مع التطورات العالمية الحديثة التي اصبحت تنظر الى مسألة وضع القيود على الحقوق الفردية مثل منع التجنس بجنسية اخرى او حرية الفكر وغيرها امورا مخالفة لحقوق الانسان المعاصر،فالدول اصبحت تنظر لمسألة الاختيار من باب المقدرة والاستيعاب بدلا من الخوض في تلك المسائل التي عفى عليها الزمن،وامام الجميع تجارب عالمية ناجحة ومثيرة للاهتمام ،كما ان الابعاد لاسباب اخرى اكثر ضحالة والتي اصبحت امرا هزليا لا يطاق، سمحت في ابعاد الكثيرين من المستحقين وتشجيع بعض من عمل مع النظام البائد في الترشح والواجب كان يفرض منعهم لضعف الوعي السياسي الجماهيري وانتشار الجهل بين قطاعات شعبية واسعة مما يؤدي الى ابقاء نفوذهم ضمن الساحة السياسية التي تخضع لعوامل التنظيم والمال والاعلام والتي ليست بمتناول الجميع الا القلة ممن كانوا ضمن صفوف النظام البائد!.
ضعف المشاركة الشعبية مازالت دليلا واضحا على ضعف الوعي السياسي وشيوع الجهل واللامبالاة والتي يفترض انها قد ضعفت بسبب مناخ الحرية النسبية في الاختيار كما ان معارضة البعض للبعض الاخر قد جرت وفق مصالح شخصية او خوف غير مبرر او الخضوع لمنطق العصبية او حتى تعارض آيديولوجي قديم،كل ذلك ادى الى حصول بعض المرشحين الغير مناسبين لمرحلة مابعد الثورة على ملايين الاصوات التي كان يفترض بها ان تذهب الى مرشحين جدد يمتلكون مواصفات النزاهة والكفاءة والاخلاص الوطني!.
النضج والوعي السياسي وبخاصة في اختيار الاكفأ لا يحتاجان الى ملكة ثقافية مميزة،بل احيانا مجرد موروث ثقافي قديم،فمن الشائع في مصر سؤال الشخص من انتخبت بينما الواقع يفرض على الجميع ابقاء حرية الاختيار سرية لانها من المسائل الشخصية التي لا ينبغي على الاخر الاطلاع عليها فضلا عن منع حدوث جدل ومشاكسات ونزاعات تصل الى حد العنف السياسي والحقد!.
نجاح الدكتور مرسي لم يكن سهلا فقد كانت قيود الزمرة العسكرية واضحة ومعالم الانقلاب الدستوري انجزت وفرض على الجميع تحكم رموز السلطة القضائية الفاسدة التي ادت الى حصول هذا الالتفاف المتوقع مع هزلية الاحكام الصادرة ضد رموز السلطة البائدة،هذا يعني ان امام الرئيس الجديد ومن معه مهام صعبة تضاف الى الحقول الاخرى،فعملية تطهير السلطة القضائية يجب ان تتصدر عملية التطهير الكلي لاجهزة الدولة برمتها وفق اسس وطنية بحتة بالطبع،وابعاد العسكر عن السياسة نهائيا وحصرهم ضمن ثكناتهم كما هو الحال في بقية الدول المتحضرة،سوف يؤدي الى تأسيس دولة مدنية راسخة الجذور مع البدء في عملية اعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من المهام المستعجلة التي سوف تجعل المهمة صعبة للغاية ولكن الارادة الحرة والنزاهة والاستناد الى القواعد الشعبية وتقريب التكنوقراط كل ذلك سوف يذلل الصعاب او يقلل من خطورتها الى ادنى مستوى.
لقد تأخرت مصر كثيرا خلال حكم العسكر منذ عام 1952 واصبحت من اكثر البلاد تخلفا وتبعية وفسادا بالرغم من الواقع الديمغرافي والجغرافي المميز،ولكن ذلك الحال كان موجودا في بلاد اخرى خرجت منه بتجارب ناجحة من الواجب دراستها وتقييم ظروفها ونتائجها...ودائما بداية الطريق صعبة ولكن السير فيه الى النهاية سوف يكون ايسر وسوف يعوض كل الخسائر والمتاعب!.

2012/06/14

مذكرات من بيت الاغتراب 14

مذكرات من بيت الاغتراب 14:
قوانين العنف العائلي الموسعة والجديدة!:
كان لصدور المزيد من القوانين الجديدة حول الاسرة والعنف المنزلي وتوسعة دائرتها،اثرا كبيرا في الشارع والاوساط من خلال الحوارات الدائرة في صفوف المراقبين وافراد الجاليات والمجتمع ككل والتي تناقش آثارها الجانبية والاسباب الموجبة اليها لان اصدار القوانين يتم عادة بعد حدوث بعض المشاكل والحالات المستحدثة في المجتمع والتي لا يوجد لها نص قانوني معين لغرض الاعتماد لحلها، ومن هنا فأن اصدار المزيد من قوانين الاحوال الشخصية يتم بسرعة كبيرة بالقياس الى المتغيرات في القوانين في العالم العربي والتي تستمر لعقود طويلة دون ان تتم حتى مراجعتها كي تلائم العصر واحتياجات الناس المتغيرة بأستمرار حسب رأي العديد من المتحاورين ومن ضمنهم مجموعة مختارة في الاذاعة العربية لراديو اس بي اس المتعدد الثقافات في استراليا!.
من هذا المنطلق يجب ان يكون القانون ملائما لاحوال المجتمع المعاصر ومشاكله حتى لا تترك فراغا او ثغرة ممكن ان تجعل الاحكام خاطئة او بعيدة عن الاجتهادات المتعددة،وعليه فأن استحداث القوانين بعد المرور بفترة طويلة من المناقشات والدراسات المستفيضة هو امرا لا بد منه لادارة المجتمع خاصة في ظل التطورات السريعة في بنيته الفوقية والتحتية!وبالمقارنة مع العالم العربي ظهر ان استحداث القوانين بطيئ بصورة تبعث على الاسى كما انها لا تخضع الى حرية تامة من المناقشة والدراسة لكافة الظروف،بل تخضع احيانا لمزاج ورغبات السلطة الحاكمة وحاشيتها المتنفذة!.
اتفق اغلب المتحاورين ان قوانين الاحوال الشخصية والعنف العائلي هي تحمي الجميع لكن تركز في الاساس على الفئتين الاكثر ضعفا في المجتمع وهما الاطفال والنساء،ولكن الاغلبية ساندت الاراء التي ذكرت ان نسبة كبيرة من النساء استغلت تلك القوانين بصورة غير صحيحة وجعلت الاستحواذ المادي او حيازة الاطفال وتحقيق الرغبات المحرمة والممنوعة الهدف النهائي دون مراعاة العشرة الزوجية او المبادئ والقيم الدينية والاخلاقية!وقد ذكر البعض حالات عديدة في هذا الشأن والتي انتهت لصالح المرأة واستملاكها لحوالي70% من ثروة الرجل وهي مشكلة مستعصية لحد الان خاصة وان القوانين وهي عمياء وجامدة ليست لها روح تتناسق مع الاهداف السامية للحياة والعدالة المرجوة منها،وهي وضعت في الاساس لجعل المساواة امرا مشروعا وثابتا ولكن عملية التفضيل للنساء اصبحت امرا مستفرغا منه والتي ادت الى حدوث المزيد من المشكلات والتي لولا تلك القوانين لما حدثت اصلا!.
المشكلة الوليدة الاخرى هي القيود على استخدام اي وسيلة للضغط على الاطفال او المراهقين بالخصوص والتي ادت الى حدوث مشكلات عديدة في المجتمع بسبب عدم قدرة الاسرة على ضبط سلوك ابنائها المراهقين لان القوانين تحميهم كما ان الدولة تساعدهم ماديا بعد بلوغهم السادسة عشر مما يحقق لهم الاستقلال المادي بصورة نسبية!وقد اعترض الكثيرون على ذلك بسبب مطالبة اجهزة الشرطة الاسر بضبط السلوك الشاذ والعنيف والذي مرده بالاساس الى القوانين التي تحرس على تطبيق الحرية الفردية لمن لا يفهمها اصلا كونه قاصرا وغير مدرك لعواقب الامور!.
نعم ان تحرير الاطفال من الخوف والعنف العائلي وتعليمهم منذ الصغر على احترام القوانين والاستقلال الذاتي الا ان تجاوز ذلك في الامور التي تعتبر بداية للانحراف في السلوك بسبب ادعاء الحرية الفردية هو امرا خاطئا اثبتته الاحصائيات المتداولة والتي تسبب عادة خسائر مادية ومعنوية كبيرة من الممكن تلافيها بقليل من القيود المدروسة بعمق والتي تراعي حاجات الجميع الاساسية!.
التطرف غير مرغوب ومكروه في جميع الحالات وبضمنها قوانين الاحوال الشخصية سواء في الغرب او في العالم العربي!...ففي الاولى تمنح المرأة والاطفال حقوقا تفوق حقوق الرجل بكثير،بينما العكس من ذلك تماما في الثانية حيث تسحق المرأة والطفل بشكل مروع ومثير للشفقة دون ادنى مراجعة من الدولة واجهزتها القمعية وافراد وفعاليات المجتمع وتحت غطاء كثيف من القيود الاجتماعية الموروثة!.
دائما يكون وجود النشطاء ومؤسسات المجتمع المدني هو الافضل في خلق حالة من التوازن بين جميع الاطراف او على الاقل التقليل من حالات التحيز والتمايز بين مختلف الفئات والافراد...فالمجتمع يسمو بالعدالة والحرية ولا يقبل ان يتم استغلال القوانين لمختلف الاغراض والرغبات الشخصية!.