إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/11/04

عولمة الانفصال!

عولمة الانفصال!:
قبل استفتاء مقاطعة كيبيك الناطقة بالفرنسية في كندا في تشرين اول(اكتوبر)1995، دعا الرئيس الامريكي الاسبق كلينتون شعب كيبيك للتصويت لصالح البقاء ضمن الاتحاد الكندي وقال ان الانفصال هو ضد المصالح الامريكية ايضا وبالتالي لن تسمح أمريكا بحدوثه او ستحد من آثاره من خلال اجراءات لم يسميها ولكنها مفهومة للجميع! لان عدوى الانفصال محتمل ايضا تصل الى داخل امريكا نفسها...وكانت نتيجة الاستفتاء فوز دعاة الوحدة بنسبة ضئيلة جدا(50.6% الى 49.4%) بعد ان كان التوجه نحو الاستقلال قويا منذ الاستفتاء السابق عام 1980 الذي كانت نتيجة دعاة الوحدة فيه تصل الى 59.56% مما يعني ان لامريكا تاثيرا على بقاء الوحدة مع دعاة الوحدة في كندا!...ولم يقف الامر على ذلك ففي تشرين الاول(اكتوبر)2008 اعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي وقوفه الى جانب وحدة كندا بقوة، مما يعني ان الوطن الام لا يساند استقلال كيبيك ايضا وقد ادى ذلك الى ازدياد قوة المؤيدين للوحدة بمرور الزمن وانحسار دعاة الانفصال خاصة في ظل بقاء ايجابيات الوحدة اكثر من حالة الانفصال لو وجدت!.
اذا لماذا تقف الدول الغربية ضد الانقسام والانفصال اذا كان في داخل حدودها او ضد المصالح الغربية في العالم الثالث؟!...وهل حقيقة ان لحقوق الانسان والاقليات تأثيرا في المواقف تجاه وحدة او تقسيم الدول؟!...
الحالة غريبة حقا في عالم اليوم...فالعولمة تفرض الاندماج والتوحد لغرض التطور والاستفادة من ثمار العولمة،بينما المصالح الدولية المتغيرة التي لا تتفق احيانا مع العولمة تختار من تشاء لجهة ابقاءه موحدا واختيار الاخر التعيس لجهة تقسيمه وكل ذلك يخضع الى تلك اللعبة القذرة التي لا تراعي مصالح الشعوب المشتركة.
المصالح اولا !:
كل دولة في العالم تسير وراء مصالحها الخاصة،وقد نرى بعض الدول الفاشلة التي تتنازل عن بعض المصالح الخاصة في سبيل بقاء نظامها السياسي محميا من الخارج!...والدول الغربية ليست شاذة عن تلك القاعدة وبالتالي فأنها وهي المحكومة بنظم ديمقراطية تراعي حقوق الافراد والاقليات ضمن حدودها وتحاول نشر تلك السياسة خارجها فأنها تخضع الدعوة الى حرية الشعوب والافراد حسب الاولوية القصوى لميزان المصالح القومية،فأذا وجدت ان كفة المصالح تميل بأتجاه دعم حقوق الانسان والشعوب فهي تميل معها واذا حدث العكس فلا تتردد من خنق الحريات ودعم الانظمة الديكتاتورية الفاسدة ونشر الحروب وتشجيع الانفصال والانقسام حتى تتحقق اهداف المصلحة القومية العليا في الفرقة التي لها مزايا لا يعرفها الا الاقوياء!...ولا غرابة ان ذلك يتم تبريره احيانا بمختلف الوسائل وبجرأة دالة على وقاحة تدل على انعدام المثل الانسانية العليا مما يجعل الفعل المضاد المتمثل بالتيارات المتطرفة تظهر وتقوى ويحصل الاصطدام المتوقع في عالم لا يتحمل اساسا المزيد من الصراعات!.
ان المساندة الامريكية القوية ومن ورائها الغرب لانفصال جنوب السودان الان ليس غريبا وجديدا بل وسبقته العديد من الاعمال الجنائية المسبوقة باصرار غريب والتي جرحت مشاعر شعوب وامم بحالها وضحكت على مجموعات اخرى تظن نفسها منتصرة!...
العوامل التي تمنع الانفصال عادة تتلخص بضرورة وجود الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة بين جميع مكونات وافراد الشعب،وتلك بديهيات متعارف عليها والعكس صحيح ايضا اذا تسلطت فئة دينية او مذهبية او عرقية او مجموعة من الافراد وانتشر الفساد والاضطهاد فأن ذلك مشجع على الانقسام والتمرد! الا ان ذلك ليس مانعا مطلقا من الانقسام والتشرذم!.
فلو نظرنا الى السياسات الغربية في منع حدوث الانفصال ومساندة بعضهم البعض لما ترددنا في وصف ذلك بالخطوة الايجابية الدالة على تجميع الشعوب والامم في بوتقة الحضارة الانسانية تحت ظلال العولمة الجديدة التي اصبح العالم من ورائها قرية صغيرة دون نسيان ان للوحدة فوائد تفوق بكثير فوائد الانفصال،وبالرغم من وجود كافة العوامل المساعدة على بقاء الوحدة في الغرب الا ان العديد من الاقاليم والاقليات بقيت مصرة او على الاقل مجموعات كبيرة ضمن صفوف افرادها على الانفصال والدعوة الى تأسيس دولة ونظام سياسي خاص بها بالرغم من وجود حتى نظام للحكم الذاتي! وايضا سيادة تيارات العولمة الحالية، وهي حالة غريبة وتستدعي الانتباه ولكن بالرغم من ذلك فأن الغرب بقي على سياساته في تطويق تلك الانشطة او الدعوات مثلما حدث في المثال السابق في كيبيك! ولا يتردد في استخدام القوة اذا احتاجها لانها تمنع تمزق دوله الى عدد كبير من الدويلات الصغيرة المتنافرة مما يضعف سيطرته على العالم!.
ان الامثلة الاخرى عديدة مثل اقليمي الباسك وكاتالونيا في اسبانيا، واسكتلندا وايرلندا الشمالية في بريطانيا،وجزيرة كورسيكا في فرنسا والاخطر هو ظهور بوادر تقسيم بلجيكا بين مكوناتها الرئيسية،وايضا المجموعات المنتشرة في امريكا والمانيا بل ان ايطاليا نفسها مازالت تنتشر فيها دعوات انفصال الشمال الغني عن الجنوب الفقير بالرغم من عدم وجود اختلافات اخرى غير ذلك العامل الهزيل!.
اذا لم تؤثر عوامل التوحيد القوية الى درجة اجتثاث افكار ودعوات الانقسام بل هي موجودة كجزء ثابت ودائم من الرغبة الانسانية في الاستقلالية والشعور التاريخي بالغبن والتسلط التي هي احيانا ضد المصلحة العليا! ولكن هي اضعفتها فما بالك بالحالة الموجودة في العالم الثالث التي تجعل الفرد ينقسم على ذاته! فكيف المجموعات المختلفة؟!...اذا في هذه الحالة سوف يكون الوضع مآساوي بحق ويدعو الى التشآوم!.
ان كل البلاد الخاضعة لانظمة استبدادية او نظم فاسدة وتنتشر فيها مجالات التطرف والعنف،هي مجتمعات مهيئة ذاتيا للانفصال وليس السودان شاذا عنها!...فلو كان الغرب صادقا مع نفسه ومع الاخرين وساند كل الشعوب التواقة للانفصال لغرض العيش بحرية لما وجدنا ذلك التناقض في سلوكه في تأييد البعض وخذلان الاخر! ولوجدنا عددا غير محدود من الدول ضمن المنظمة الهزيلة المسماة الامم المتحدة!...بل ان بعضهم لا يمكن وصف انفصاله الا بالمهزلة التاريخية او السياسية مثل تيمور الشرقية التي تتقاسم الجزيرة مع الغربية التابعة لاندونيسيا ولا تختلف عنها في شيء الا بالسيطرة الاستعمارية البرتغالية السابقة للشرقية والهولندية لاندونيسيا ونحن نعرف ماذا يفعل الاستعمار من مخازي وجرائم! ولكن المصالح الدولية فرضت على النظام الاندونيسي الفاسد والضعيف ان يقبل بأستقلال الاقليم الفاقد لمقومات الدولة الحقيقية الا من بقاء خطوط السيادة الدولية المزعومة والهزيلة والمدعمة بالقوة والنفوذ والمال المساند لها،وليس غريبا من معرفة جزءا من الاسباب حتى يزول العجب من وجود العامل الديني! اوالنفط والغاز والرغبة باضافة دولة تابعة في خصر الوطن الام!... بينما في المقابل توجد شعوبا اكبر حجما ضمن الاتحاد الاندونيسي هي قادرة على بناء دولة بشروط اكثر يسرا! هذا بالاضافة الى ان انهيار نظام سوهارتو الموالي للغرب كان مؤشرا على تغيير في السياسة الغربية وليس علاقة لحقوق الاقليات من نصيب هنا!...كذلك الحال مع دول المنظومة الاشتراكية السابقة،فبالرغم من اتجاه الدول الاوروبية نحو الوحدة ضمن الاتحاد الاوروبي الا ان المصالح الغربية تفرض مساندة الانفصال في بلاد مثل الاتحاد السوفييتي السابق ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وبلاد القوقاز وغيرها لان ذلك في صالح الغرب ورغبته في السيطرة على تلك البلاد حتى ضمن اطر العولمة! ولو كانت روسيا ضعيفة لتمزقت هي الاخرى تحت ضربات الضغط الغربي والانقسام الداخلي! مما يعني ان القوة الداخلية عاملا قويا على التصدي للطموحات الخارجية في ضرورة تمزيق البلاد واحداث انقسام دائمي بدلا من خلاف آني!.
يخطأ من يظن ان الانفصال حلا جذريا للمشاكل! بل على العكس من ذلك فأن استمرارية المشاكل اكثر بنسبة عالية من البقاء ضمن اطر الوحدة الا اذا كانت الحماية الغربية للمنفصلين الصغار قوية بحيث تجعلهم ضمن حماية دائمية حتى من اخطار الانقسام الداخلي المتوالد ضمن حدود المولود الجديد كما حدث في تيمور الشرقية!...وايضا المثال الهندي عندما انفصلت الى اربعة دول ومازال الصراع شديدا بينها بالرغم من طول فترة الانقسام! وكذلك الصراعات في اسيا الوسطى والبلقان والعالم العربي وافريقيا وغيرها! كما ان المصالح الغربية تدعم وبقوة تمزيق الصين مثلما قسمت الهند في السابق كي لا تهدد الهيمنة الغربية!...
العالم الاسلامي والانفصال:
نفس القاعدة تنطبق على بلدان العالم الاسلامي،فأذا كانت المصالح الغربية تميل لصالح تأييد الانفصال مثلما يحدث الان في السودان فأن تأييده بصورة تقارب الى درجة التدخل الوقح في فرض الانقسام هو الذي يسود واذا حدث العكس من ذلك فأن عدم تاييد الانفصال هو السياسة الرسمية،فلو تركنا القوميات والاقليات في هذا الجزء من العالم تتحكم بمصيرها بحرية مطلقة لما وجدنا بلدا موحدا! الا في حالة البلاد الغير منقسمة عرقيا او دينيا مثل مصر والاردن وقطر وعمان وغيرها...ولولا وجود نظام قوي في بعض البلاد التي في حالة عداء مع الغرب لما تأخر تقسيمها مثل ايران وسوريا!.
الدول المرشحة للانقسام بقوة عن غيرها في حالة فرض وجود الحرية المطلقة للانفصال هي تركيا والعراق ولبنان والسعودية واليمن والسودان والصومال والمغرب والجزائر واثيوبيا واندونيسيا وغيرها... والمحظوظ من هؤلاء من يكون عامل المصالح الغربية لصالح ابقاءه موحدا ولكن ذلك الحظ لن يكون ابديا فمن المحال دوام الحال!.
كما ان وجود العامل التاريخي مؤثرا في انعاش الدعوات الانفصالية مهما طال الزمن نتيجة للتراكمات المؤلمة في الذاكرة الجمعية للشعوب والاقليات، وكثير من حالات الانقسام والانفصال كانت نتيجة لهذا العامل المشؤوم!.
ان ما يجري في السودان هو جريمة بحق،اشترك في تنفيذها كافة الاطراف من الحكومة المركزية في الشمال الى الحركات الانفصالية في الجنوب الى الدول الغربية والكنيسة الكاثوليكية مع صمت الدول العربية والافريقية! فكما نعرف الموقف الغربي المشترك الرافض لحالات الانفصال ضمن صفوفه لانه ضد المصالح المشتركة المتشعبة،نرى في المقابل ان الدول العربية والافريقية وكأنها في حالة من الغباء والشلل بحيث لا نرى لها صوتا رافضا لذلك الانفصال المآساوي على الاقل من ناحية الحفاظ على المصالح والامن القومي لان عدوى الانقسام والتشرذم سوف تصيب الجميع،كذلك فأن بقاء سيطرة الطرفين المتحكمين في الشمال والجنوب هو يؤدي الى الحرب والانفصال اكثر مما يؤدي الى الوحدة ذاتها بسبب الديكتاتورية والفساد والتخلف والعمالة والانحطاط التي تتحكم بكافة مفاصل عملها ومنهجها!...اذا الواجب على الجميع مكافحة جميع تلك الزمر لغرض بناء دولة قادرة على تحرير شعبها من كافة القيود المفروضة.
من الغباء تصديق ان الجنوب سوف يكون متقدما ومستقلا في حالة الانفصال مثل مستوى الدول المتقدمة بل هو سوف يكون دمية خاضعة للغرب،والتخلف والجهل والعنف وشيوع العادات الغريبة المتحكمة في سلوك اغلب اللاجئين القادمين من الجنوب هي التي منعت دولا غربية في قبول المزيد فكيف لها تقرر ان هؤلاء قادرون على بناء دولة الا اذا ارادوا السيطرة على مواردها الطبيعية وضمنوا تمزيق السودان والدول المعادية لهم في اسيا وافريقيا،كذلك من الخطأ القبول بمبدأ الاستفتاء دون ان يشارك به الجنوبيون المقيمون في الشمال وهم بالملايين لانهم سوف يكونوا تابعين للجنوب في حالة الانفصال!...في الحقيقة ان الامر معقد ويشترك في تعقيده الاطراف كافة مع غفلة القوى المخلصة في السودان وخارجه!...
من اغرب حالات ومزايا زمن العولمة هو عولمة الانفصال!.





2010/11/02

في سياحة الكتب 10

في سياحة الكتب:10
لا يمكن الاستغناء عن الكتب الطبية او كتب الصحة العامة التي يؤلفها عادة مختصون بتلك الفروع العلمية، لان باب المعرفة العلمية في تلك القضايا ليس حصرا على المختصين بها والا لرأينا ان كتب الفلسفة لا يؤلفها او يقرأها الا الفلاسفة والمختصون بها،وايضا كتب العلوم الانسانية الاخرى ليشمل كل فروع المعرفة...طبيعي ان قراءة تلك النوعية من الكتب او البحوث القريبة منها لا يمنح قرائها المقدرة على مزاولة العمل بها لاغراض الكسب المادي وغيره ولكن تمنحهم والمحيطين بهم الحد الادنى من المعرفة الضرورية التي تقيهم من الامراض ولكي يحافظوا على اللياقة البدنية في اعلى درجة من الحيوية،هذا بالاضافة الى ان المعلومات الطبية هي دائمة التجديد بمعنى ان بعض المعلومات المتداولة الان ليست على درجة عالية من اليقين ولذلك نرى انتشار الامراض من ناحية،وخروج نتائج البحوث الجديدة للعلن والتي تحطم المعلومات الشائعة!.
الوقاية دائما هي احدى اهم الوسائل للحفاظ على حيوية الجسم وايضا المجتمع من خلال توفيره الاموال الضخمة على العلاج، ولغرض المعرفة الطبية ايضا مآرب اخرى كثيرة! ولذلك نجد ان الاطباء والمختصين يتسابقون في نشر كتبهم بطريقة مبسطة كي تلائم جميع المستويات...
والكتاب الطبي الناجح هو لجميع المستويات...يفهمونه ويعملون به!.
الكتاب الاول:
موسوعة الريجيم والتغذية المثلى...تأليف باتريك هولفورد،والكتاب مؤلف من 464 ص طبعة 2008 بيروت عن المصدر الاصلي المؤلف عام 2005.
المؤلف هو اخصائي بريطاني للتغذية وله اكثر من 20 كتابا واسلوبه مبسط للغاية ويعتمد على بعض الاسس البسيطة في التغذية المثلى.
اشتهر المؤلف بأن لديه طريقة بأسمه لتخفيض الوزن والمحافظة على حيوية الجسم وقد طبقها على نفسه بعد ان استوعب المبادئ الرئيسية التي تلقاها في دراسته،فكانت النتائج مثيرة ليست فقط في تخفيض الوزن بل وايضا على صحة بشرته وحيويتة جسمه وزوال الصداع النصفي الذي كان يؤلمه،فقد اكد ان البدانة تنتج من عدم التحكم بالسكر في الدم،كما انه واستاذه خالفوا القواعد قبل عقدين عندما اكدوا انه يمكن خسارة المزيد من الوزن عبر تناول مأكولات غنية بالبروتين والدهون!...
كان لهولفورد مؤسسة للتغذية وبحوثا عديدة مشهورة منها ان نقص مادة الزنك يؤدي الى بشرة غير صحية وضعف السيطرة على الشهية،كما ان لديه بحث حول الفيتامينات وتأثيرها على معدل ذكاء الاطفال بنسبة 9%...كما انه الاول الذي برهن عام 1990 على ان مضادات الاكسدة تقلل من احتمال الاصابة بالامراض المنتشرة...
المبادئ الخمسة الرئيسية لنظام هولفورد هي:
1-معدل السكر متوازن في الدم. 2-تناول الدهون الجيدة وتجنب السيئة. 3-التخلص من الحساسية الخفية. 4-تناول المكملات الغذائية المناسبة. 5-وتمارين رياضية يومية لمدة 15 دقيقة...شرح تلك المبادئ في الكتاب ومن المعلومات المثيرة ان الكمية المثلى لفيتامين سي في اليوم هي 1000 ملغرام والبرتقالة الواحدة هي بين 116-صفر لان بعض البرتقال يفتقده بالكامل! معنى ذلك اننا نحتاج الى 22 برتقالة يوميا على فرض 60 ملغرام في الواحدة! وعليه فأن الفواكه الاخرى مثل الفراولة التي لا تؤثر في الوزن وبعض المركبات الغذائية الاخرى تقوم بالتعويض عن هذا النقص المؤثر في الصحة...تناول في الفصل الثاني لماذا تفشل معظم الحميات الغذائية وشرح الاعتقادات الخاطئة الشائعة،من قبيل ان كل السعرات الحرارية متشابهة،وعمل جدول مع ذكر احصائيات مرعبة حول ارتفاع استهلاك السكر في بريطانيا للفرد الواحد سنويا الى 22 كلغ مع 38 كلغ اخرى بصورة غير مباشرة ضمن الاطعمة المختلفة،وفي امريكا ارتفع استهلاك السكر من 56 عام 1975 الى 71 كلغ عام 1999! مما جعل البدانة والامراض تنتشر هناك.
يركز في طريقته على التحكم بنوعية الاطعمة من خلال التركيز على البعض والتقليل من الاخر كما انه يضع منهاج كامل لتناول الاطعمة المختلفة بمقاييس تناسب الاعمار لغرض التحكم بوزن الجسم لانه الوسيلة الرئيسية لتخليصه من الامراض الشائعة ويدعمها بجداول مختلفة حول حجم الكميات وكمية السعرات الناتجة من تناول الاطعمة...
في الحقيقة كتاب قيم يحتوي على معلومات غزيرة حول الاطعمة الضرورية كما ان النتائج هي جيدة والتي اثتبت نجاح تلك الطريقة وهو جدير بالاقتناء والقراءة وتطبيق المبادئ الرئيسية فيه.
اختلاف البشر سواء في الموروثات الجسدية او في طريقة تناول الاطعمة وممارسة العادات المختلفة تؤدي الى اختلاف تقبل البشر لكافة الطرق المختلفة لتخفيض الوزن او المحافظة على حيويته من خلال تناول كميات محددة من الاغذية،فقد ينجح مع مجموعة معينة وقد تكون النتائج ضعيفة مع اخرى كما ان درجة الالتزام بالتعليمات ضرورية للحكم مسبقا على صحة الخطوات الاساسية في كل طريقة.
الكتاب الثاني:
المشاكل الطبية الحرجة...تأليف د.مارغريت ستيرن...الكتاب من 200ص وطبعة 2008 هي انيقة وجيدة.
تناولت المؤلفة فيه بعض اهم المشاكل الطبية التي تسبب الحرج لصاحبها خاصة اذا افصح في الحديث عنها،وقد ذكرت في المقدمة كيف ان سيدة توفيت نتيجة لامتناعها ذكر الآلآم المسببة لها والتي كان من الممكن انقاذ حياتها اذا ذكرت مشكلتها تلك للاطباء! وهي حالة شائعة بلا شك وخاصة في مجتمعاتنا العربية التي يغلب عليها سطوة العادات والتقاليد الاجتماعية التي تراعي المجموع على حساب راحة الفرد!.
تناولت المؤلفة بأسلوبها البسيط والشيق اهم المشاكل الصحية التي تسبب الحرج لصاحبها،مثل حب الشباب والبثور ورائحة الفم الكريهة والمشاكل الجنسية العديدة وقشرة الرأس ومشاكل الجلد والتعرق الذي يصيب بعض الاعضاء والشخير والامراض التي تصيب الاعضاء التناسلية والتي غالبا ما يكون الخجل مصاحبا للانسان اذا اصيبت بمرض محرج! وغيرها.
يمتاز الكتاب بشرح وافي عن تلك المشكلات الطبية كما تضع الحلول الناجعة لها من خلال ذكر الوصفات الطبية او الطبيعية لتجنب البعض منها او التخفيف من الآم الاخرى،وهو في الحقيقة كتاب يحتاجه كل انسان يشعر بالحرج الشديد من خلال البوح بالمعلومات لغرض حل مشكلته الصحية ،وهو ينفع اكثر شيء في المجتمعات المحافظة التي يصعب على المرأة بالذات البوح بمشاكلها الصحية والتي تراعي الظروف المحيطة على حساب معانتها الجسدية! مما يعني انه قد يتم تخليص بعض المرضى من تدهور حالتهم الصحية من خلال معرفة بعض الخطوط العريضة للمشكلة.
تضع المؤلفة عدد من الخيارات المتاحة امام صاحب المشكلة كي تساعده على حل المشكلة وبخاصة ذكر بعض الادوية الضرورية...
وفي الحقيقة ان معرفة المعلومات بالرغم من اهميتها هنا ولكن تبقى واجب زيارة الطبيب الحاذق كي يقوم بالفحوصات الطبية عن قرب فهي التي تمنح المريض قدرا من الراحة والثقة في حالة فرض ذكر المشكلة بدون ادنى خجل.
الكتاب يكسر حاجز الخوف والخجل من خلال تسليط الضوء على الحرج من ذكر المشاكل الطبية،وهو كتاب قيم وجدير بالقراءة والاقتناء...

2010/11/01

روائع موسيقية لباخ:6









عبقرية موسيقية:باخ


عبقرية موسيقية:باخ
يعتبر الموسيقار الالماني يوهان سباستيان باخ(1685-1750) احد اعظم عباقرة الموسيقى في التاريخ، ولا تزال تشغل مقطوعاته ومؤلفاته الموسيقية حيزا كبيرا لدى عشاق الموسيقى الكلاسيكية بالاضافة الى استخدامها في البرامج والافلام وغيرها كمصاحبة لمشهد ما يقترب مضمونه من اللحن او قد يستمد القوة والاثارة لجذب تركيز المشاهد!...
ولد باخ لاسرة موسيقية وكان والده عازفا موسيقيا الا انه توفي عندما كان صغيرا حيث رعاه اخيه الاكبر والذي كان موسيقيا ايضا...كان ينتمي للمذهب البروتستانتي وانتمى للفرق الموسيقية الكنسية مما اثر في مؤلفاته الموسيقية التي يسودها الطابع الديني ولذلك كان لالة الاورغن اهتمام خاص لديه ،هذا بالاضافة الى عمله ضمن بلاط عدد من الامراء المهتمين بالفنون الموسيقية وكان اخرهم الملك فردريك الكبير،وهو عبقرية نادرة حيث الف عددا كبيرا من المقطوعات الموسيقية المختلفة ما عدا الاوبرا.
اصيب في ايامه الاخيرة بالعمى وترك ورائه ثروة موسيقية ضخمة لم تحظى بالاهتمام الذي تستحقه حتى بداية القرن التاسع  عشر عندما اصبحت محل اهتمام ودراسة المتابعين في المجال الفني مما اعاد الاعتبار لها كتراث انساني خالد...وتلك الحالة شائعة في كافة المجالات الابداعية سواء في الفن او بقية الفروع العملية والادبية وحتى الدينية! وهي تختلف عن حالة محاربة وطمس آثار المبدعين في حياتهم وبعد وفاتهم! وهي الاسوأ بالطبع ولكن الحالة الاولى تكون ضمن صفة عدم التقدير الكامل لقيمة انتاج المبدع مما يعني اعتبارها وتقيمها بمستوى عادي او دون مستوى القيمة الحقيقية! كما حصل للوحات الفنان الهولندي فان كوخ وغيره كثيرون، وهنا يتم التنقيب والتصنيف بين آثار الاسلاف بدقة لغرض الاستفادة منها وفق ما تبتغيه المصالح المختلفة،وحينها يكون رد الاعتبار المناسب لها للبعض فقط لانه محتمل ان يبقى اخرون في طور النسيان او الاهمال!...
يوجد في شبكة الانترنت بما في ذلك موقع يوتوب لمقاطع الفيديو عدد كبير من المقطوعات الموسيقية الخالدة له، والتي تمتاز بعذوبتها الروحية والتي تسمو بالمشاعر والاحاسيس الى ابعد مدى لتاثير الموسيقى الكلاسيكية التي مازالت تعتبر في قمة انواع الموسيقى العالمية والتي لا يحد من متابعتها زمن معين، فالمتذوقون لها من كافة الاعمار ويتبعون مختلف الجنسيات!.




روائع موسيقية 5



2010/10/29

من اسفار المكتبة:السفر الخامس


من اسفار المكتبة:السفر الخامس
لاستعراض الكتب اهمية بالغة،فهي من ناحية تستعرض اهم الافكار والاراء والنصوص الواردة في الكتب مع تذييلها بهوامش وتعليقات نقدية وتحليلية تكون نبراسا لبناء فكري جديد او اضافات تراكمية جديدة، ومن ناحية اخرى فأنها توفر على من لم يحالفهم الحظ بأقتناء نسخة من الكتاب،الاستفادة من زبدة المتن فأذا اراد الاستزادة فعليه بالبحث عن النسخة الورقية او الالكترونية واذا لم يشعر بالفائدة المرجوة فسوف يوفر وقته الى نصوص اخرى في ظل وجود عدد غير محدود من الكتب والبحوث في العالم مع قصر عمر الانسان للتعرف على كافة امهات الكتب والموسوعات الاصلية هذا في حال كونه قارئا متابعا الى اقصى الدرجات! اما اذا كان مثل الغالبية التي لا تقرأ أو لايعنيها متابعة اخر النتاجات المعلوماتية والمعرفية والتدقيق في القديم لتطوير الذات فهي ايضا محظوظة من خلال التوضيح بعدم الاقتناع الاعمى اذا ما طرحت عليها افكار ونصوص هي في ظاهرها البنائي قوية البرهان الاستدلالي والنتائج لانه قد يكون هنالك افكار ورؤى اقوى منها ولكنها غائبة عن اليد مما يعني ضرورة التريث لحين الاطلاع على الاراء الاخرى،لان النسبة الغالبة من المتعصبين هم اما غير قراء اصلا او قراء لجهة واحدة!.
الكتاب: انت تفكر...اذن انت كافر! ...
تأليف سلوى اللوباني...الكتاب طبعة بيروت 2009 من القطع المتوسط والورق الخشن ويتألف من 135ص.
عبارة الكتاب محورة من المقولة الشهيرة لديكارت(1596-1650)...انا افكر اذا انا موجود...والمقصود بأن التفكير في العالم العربي اصبح في العصر الحديث جريمة يعاقب عليها الاتهام بالتكفير ومشتقاته مثل الزندقة والخيانة والانحراف وغيره!...
الكتاب يصنف ضمن كتب المقالات والتي عرفناها سابقا،وجميع المقالات نشرت في موقع ايلاف الالكتروني بين عامي2007-2009...وبما ان الموضوع هو قديم وايضا كبير في المضمون ولا يمكن اختزاله في مقالات او كتاب واحد فعليه يكون الاستعراض لنصوصه غير كافي خاص في ظل وجود عدد كبير جدا من المبدعين المنسيين ويحتاج كل فرد منهم الى فصل ان لم يكن كتاب يسرد سيرته الذاتية او يستعرض فكره ومعاناته!.
فكرة الكتاب كما ذكرتها الكاتبة هي لفت انظار المسؤولين لما يجري للمثقفين بشكل عام في العالم العربي من تغييب ونفي وتكفير! وهي محاولة لمساعدتهم في ظل تلك الظروف القاهرة التي تقتل الابداع في مهده! وقد ظهرت بادرة ايجابية من وراء تاثير الكتاب من خلال تأسيس اتحاد للكتاب العرب يحاول مساعدتهم في محنتهم، كما ولحسن الحظ ايضا ذكرت المؤلفة انها بصدد كتابة جزء ثاني لان هذا الجزء ليس كافيا بالمرة لاثارة مواضيع تحتاج الى دراسات ضخمة للتقصي والتحليل ثم اعطاء التوصيات والنتائج، ولذلك ينبغي عند كتابة الجزء الثاني البدء في توسيع بحوث الجزء الاول واخراجها من صفة المقالات واللقاءات مع بعض المثقفين العرب،الى صفة البحوث الطويلة ذات الطبيعة التحليلية المعمقة وبالرغم من ان ذلك سوف يحتاج الى جهد وصبر وحيادية والالتزام بقواعد البحث العلمي المجرد الا ان ذلك هو واجب تطويري لا يمكن الاستغناء عنه!.
هنالك ايضا ضرورة تصحيح بعض المعلومات الخاطئة التي وردت سهوا وقد يكون مطبعيا،مثل خطأ عمر وتاريخ وفاة نجيب سرور والصحيح هو 46 ووفاته عام 1978،او القانون الذي صدر عام 1961 في عهد عبد الناصر والذي منح مجمع البحوث الاسلامية الرقابة وليس عام 1921(ص71)...كما ان استخدام اللهجة العامية في الفصل الثاني في المبحث الثاني المسمى:مش قادرة استنى...الحرية! هو يضعف مستوى الكتاب وبخاصة الجانب الفني من ناحية الجمال اللغوي،فيستحسن الاقتصار على الفصحى لكونها الجامع الاوحد بين متحدثي وكتاب العربية في العالم وهي ذات جمال لا يمكن مقارنته باللهجات المحلية الضعيفة والثقيلة في القراءة!.
يتألف الكتاب من ثلاثة فصول...الاول مصائر بعض المثقفين كالمرض او الانتحار،وايضا كرامة المبدع وتسول علاجه وتجربة السجن للبعض... وذكرت بعض الحالات التي هي بالمقارنة مع اخرين لم تذكرها في الكتاب، يمكن وصفها بالقول انها حالات شبه عادية في المجتمعات العربية! وهي اخذت حقها لفترة معينة من الشهرة والنشر،بينما الحالات الاخرى هي مرعبة بشكل لا يمكن وصفه وبخاصة الاعدام الجسدي والمعنوي وعدم وجود اي نصوص تدوينية محفوظة عنها!...والكاتبة ذكرت اكثر الامثلة عن مصر وبررت ذلك بأنها الاكثر عربيا من حيث العدد!...وفي الحقيقة ان حال المبدعين في مصر يعتبر افضل بكثير من بلاد عربية كثيرة تفوقت عليها من حيث الكم الهائل من اضطهاد وابادة مبدعيها بطرق اقرب للوحشية الهمجية،ولا يمكن وضع مصر الا في خانات الاقل اضطهاد في العالم العربي بالرغم من انها دون الحد الادنى للمستويات العالمية المقبولة!...فأكثر الدول العربية بلا منازع ابادة جسدا وفكرا وذكرا لمبدعيه هو العراق! وبخاصة في فترة الحقبة السوداء بين عامي 1963-2003 حيث كان الحكم البعثي هو اسوأ الحقب التي مرت عليه في التاريخ المعاصر،واي تغافل سواء من المؤلفة او غيرها بقصد او بدون قصد لذلك الكم الهائل من المبدعين والعباقرة الذي اغلبيته مجهول يعتبر اهانة ادبية واخلاقية كبرى لا تبرر ابدا لهم،ويمكن رؤية الكثير من المصادر المرئية والمسموعة والمكتوبة التي انتشرت بعد سقوط صدام عام 2003 للاثبات وعلى سبيل المثال ذلك الشاعر الذي اعدم في شريط فيديو من خلال وضع المتفجرات في جيبه! هذا بالاضافة الى سلب الجنسية وكافة الحقوق المدنية من عدد اخر ضمن مئات الالوف!...وبعد العراق تأتي بقية الدول بفارق شاسع! مثل ليبيا وسوريا وتونس والسعودية واليمن والسودان والمغرب الخ من القائمة!...
ذكرت المؤلفة(ص29)رسالة الدكتوراه لسعيد بن ناصر الغامدي لتكفير اكثر من 200مبدع عربي ويقع في 3 مجلدات ضخمة صدرت عام 2003 تحت عنوان(الانحراف العقدي في ادب الحداثة وفكرها) وانتقدته بشدة...وللتعرف على مضمون ذلك الكتاب انزلته من شبكة الانترنت وقرأت فيه فصولا واطلعت على اخرى،وفي الحقيقة ان تلك الرسالة تعبر عن الرأي السلفي المتشدد السائد في السعودية من جهة وتحمل في الكثير من صفحاتها عبارات السب والشتم والاتهام بمختلف الالفاظ من العبارات الغير لائقة بالبحث العلمي المجرد والدراسات الاكاديمية بالخصوص،كما وتضمن مباحث مختلفة كالفلسفة وغيرها ونقدها وليس فقط الادب وتجاوز نقده الى المذاهب الاسلامية الاخرى والنزعات الصوفية! والادباء المنتسبين اليهما سواء بالوراثة او بالتأثر! وخرج كثيرا عن بعض الحقائق كنسب الكفر والانحراف وغيره لبعضهم كما ان بعض النصوص الادبية التي انتقدها لا تؤدي بالضرورة الى فساد والحاد صاحبها وانما يقتضيها العمل الادبي والفني وضروراته،فمثلما يتناول الفقيه كافة المسائل الفقهية التي فيها دلالة على وجود مفاسد في المجتمع ويصدر حكمه عليها، فالاديب ايضا يقوم بتصوير الحالة الكلية والفردية في المجتمع من كافة الاتجاهات، وعليه فقد كان متطرفا في بعض ما جاء في الكتاب واعتمد كما لاحظت على مصادر عديدة تدعم رأيه بينما ذكر ايضا حالات الحاد وفساد صحيحة ولا يمكن تبريرها بأي حال من الاحوال ويتحمل اصحابها المسؤولية كاملة عليها،كما ويجب القول بأن بعض المؤيدين للمذاهب الادبية والفكرية ليسوا بالضرورة موافقين على التوجهات السلوكية او حتى الاتجاه نحو الالحاد وغيره عند مفكريهم الا في حالات التصريح بذلك،مثل تأييد الاشتراكية دون الالتزام بألحاد بعض مفكريها...
لا يمكن اختصار العباقرة والمبدعين بصنف الادباء او حتى العلماء في العلوم الطبيعية والانسانية لانه هناك الكثير من علماء الدين المجددين والمفكرين الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل قول كلمة الحق والدفاع عن الحريات والكرامة المهدورة وبالتالي فأن اي بحث مستقبلي يجب ان يتضمن تلك الشخصيات بالرغم من ذكر الكاتبة لسيد قطب فقط!.
في الفصل الثالث،تناولت المؤلفة عدد من القضايا ولكن عن طريق استبيان اراء بعض الكتاب والادباء،مما يعني انها اختارت ارائهم المتنوعة للجواب على الاسئلة المطروحة وبالتالي عليها في الجزء الثاني واجب ابداء الرأي المفصل الخاص بها في تلك المواضيع،من قبيل نص المبدع ام سلوكه الشخصي؟ وهو الذي تناولناه في مقال سابق،والثقافة العربية بين التضخيم والتعتيم، والجنس في الرواية السعودية وغيرها،ولكن الموضوع الاهم هو العلاقة بين الدين والابداع وهل يلتقيان؟...وقد شارك في الاستطلاع عدد من الكتاب العرب وطبيعي ان اجوبتهم كانت تلائم خلفياتهم الايديولوجية والفكرية،وقد تكون عبارات البعض اكثر قربا من حيث الدقة مثل الفهم المستنير للدين (علاء الاسواني)او الرأيين المتعارضين في صفحتين متقابليتن(76-77) الاول لنور الدين الحارثي:الدين قمة الابداع،وهو عبر بدقة اكبر من الرأي الاخر للباحثة التونسية رجاء بن سلامة والمجاهرة بعدائها للدين! عندما عبرت بخطأ نابع من تفكيرها المسبق:التنافر بينهما مستمر الى اليوم! وهي محاولة للربط بين السلوكيات الخاطئة لبعض المنتمين للتيارات الدينية الذين يجتهدون حسب خلفياتهم الفكرية والمذهبية وبين الدين ككل!الذي يتسع لكافة التيارات والمذاهب!.
وفي القسم السادس من الفصل الثالث تناولت دور مصر الثقافي سابقا واليوم وغدا،من خلال استبيان اراء بعض الكتاب العرب،ولقد عبر بدقة اكبر الناقد صلاح فضل عندما قال ان الثقافة لا تعني قوما بذاتهم،كما عبر بطريقة اخرى الكاتب السعودي هاني النقشبندي بقوله:مصر هي التي تعطي اليوم الفرصة لمن لم يحظ بها في وطنه...والعبارة الاخيرة كافية للدلالة بأن مجال الحريات الموجودة في مصر يفوق اغلب الدول العربية ماعدا لبنان،ولذلك برز هذا الكم الهائل من المبدعين على ارضها سواء اكانوا مصريين ام عربا اخرين،ولو كانت الانظمة المصرية المتعاقبة بمثل قسوة الانظمة العربية الاخرى لما رأينا اساسا ذلك الانتشار الكثيف على ارض مصر،هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ان الكثافة السكانية لمصر تدل على ان نسبة المبدعين لديها اقل من بعض الدول العربية الاخرى اذا قسمنا العدد الاجمالي للمبدعين على عدد السكان بالرغم من عدم وجود ارقام لهكذا نوع من الاحصائيات! وعموما فأن نسبة المبدعين المصريين الى المجموع العام في العالم العربي الان اقل من السابق بسبب انتشار التعليم والانفتاح في عدد من الدول العربية التي كانت تعاني من انتشار الامية وضعف وسائل الاتصال قبل بضعة عقود من الزمن مثل دول الخليج والمغرب العربي.
الكتاب يحمل رسالة مؤثرة لحمل هموم المبدعين في عالم يتجاهلهم بل ويضطهدهم لادنى الاسباب! وهو جدير بالقراءة والتوسع فيه ضرورة لا غنى عنها،كما ان البحث في هذا الموضوع المتشعب الابعاد من وجهات نظر متنوعة هو لرفع حالة الغبن والنفي والاستهزاء والتمييز من فئات ينبغي ان تكون لها الريادة في المجتمع لا ان تكون في اسفل السلم! والبحث بموضوعية عن كافة الوسائل الكفيلة للخروج من جميع السلبيات...

2010/10/25

رسالة الادب


رسالة الادب
في بداية عام 1984  وعلى اثير موجات راديو بي بي سي،انتقدت مارغريت تاتشر وبشدة ما جاء في رواية 1984 لجورج اورويل(1903-1950) التي كتبها عام 1948 وتوقع ظهور عالم رهيب من خلال سيادة الانظمة الشمولية في الغرب واستلاب انسانية الانسان وتحويله الى ماكنة خاضعة للنظام الابوي الحاكم! وقد كان تأثير الحركات الفاشية والشيوعية في اوروبا باديا على كتاباته الروائية الناقدة وبشدة وبخاصة روايته الشهيرة الاخرى: مزرعة الحيوان!... واعلنت تاتشر ما مضمونه ان الديمقراطية والحرية اصبحت متجذرة في عقل الغربي ووجدانه وان المجتمعات الغربية لا تسمح ابدا بعودة الديكتاتوريات الشمولية مرة اخرى، ولم يقف الامر عندها بل شاركها في الاعلان والرأي كل من ريغان وعدد من الزعماء الغربيون وبعض وسائل الاعلام! بالرغم من انها رواية خيالية لكاتب توفي منذ عقود طويلة،وحينها تسائلت هل للادب مثل ذلك التأثير والسطوة بحيث ينشغل مسؤولون كبار عن مسؤولياتهم المعاصرة في الرد على رواية قديمة ويساهم بالنقد والتحليل ايضا المثقفين ووسائل الاعلام المختلفة؟!...من اين اتى ذلك السحر المؤثر للادب بمختلف فروعه بحيث ينعكس ذلك على حكومات وشعوب الى درجة عالية من التأثير يفوق ما لدى احزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني من قدرات وامكانيات؟!...
الادب هو جزء من الثقافة ،وهو مرآة الشعوب التعبيرية عن كل ما يختلج في الذاكرة والصدور من احاسيس ومشاعر وآلام ،وهي تعبر وبصدق عن حركيتها المستمرة في الحياة وتساهم في تأسيس عالما مثاليا يقوم على اسمى العلاقات واكثرها قوة وجمالا.
والرواية كجزء من الادب،قد ساهمت بشكل كبير في تغيير المجتمعات في العالم من خلال التأثير الفعال في عقول وقلوب المتلقين،ولم تكن رواية 1984 فريدة من نوعها،بل سبقتها عدد كبير من الروايات مثل رواية كوخ العم توم التي ساهمت في تأجيج الحرب الاهلية الامريكية لغرض تحرير العبيد،وايضا رواية عناقيد الغضب لشتاينبك التي غيرت بعض القوانين في داخل امريكا وغيرها روايات اخرى عديدة ساهمت في التأثير في المجتمعات الحديثة،كما ساهمت الفنون التشكيلية والشعر والنثر في تأجيج النفوس وابدعت في تصوير الحالة كما هو الحال في الحرب الاهلية الاسبانية.
ولم يقف الامر عند الروايات بل ساهمت المقالة بنفس التأثير،وكم رأينا من حالات سقوط العديد من السياسيين واصحاب النفوذ والتأثير من جراء مقال نشر ضدهم!.
وفي التاريخ العربي القديم والحديث امثلة عديدة على تأثير الادب في حياة الناس كما في بقية شعوب الارض الاخرى،فقد كان للقصيدة دورها المؤثر في الحروب والنزاعات واحلال السلام ونشر وتثبيت العقائد والثقافات او محاربتها ولنا في العصر الجاهلي وما تلاه،نماذج عديدة ذكرت في متون كتب التاريخ والادب! مما يدل على ارتفاع المستوى الثقافي للشعوب آنذاك او التأثر بالشعر والادب من خلال تبعيتها لاصحاب الفكر والحل والعقد!.
وايضا في العصر الحديث كانت قصائد الشعراء مؤثرة الى درجة تسقط وزارة او تجبر وزيرا على الاستقالة كما حدث مع الجواهري وغيره،فقد كان بالرغم من حالات الصراع بين اهل الثقافة والسياسة الا ان حالات الاحترام وعدم التعدي على الاخر كانت موجودة بشكل يفوق عصرنا الحالي!.
عصر الرواية!:
قيل عن هذا العصر بأنه عصر الرواية العربية!...وقد يكون الامر صحيحا بالفعل بسبب صدور كم هائل من الروايات والقصص القصيرة سنويا خاصة وان هذا الفن الادبي الجميل هو حديث النشأة والانتشار بالمقارنة مع الشعر والنثر،وقد تنشغل بعض وسائل الاعلام بجزء صغير مما يصدر،ولكن يبقى الجزء الاكبر المتأثر هو عدد قليل من الطبقات المثقفة وبخاصة من جانب المنشغلين بالاداب ! اما الغالبية الساحقة سواء اكانوا حكوماتا او شعوبا فهي منعزلة في عالم آخر بعيد ليس له علاقة لا من قريب ولا بعيد بالاداب وبخاصة الرواية ولا تتأثر بها سلبا او ايجابا الا في حالات الاثارة الاعلامية المؤقتة والتي تصدر ضد رواية معينة او كاتبا ما من خلال الدعاوى القضائية او التكفير! والاكثر اثارة في الموضوع والدال على انعدام مستوى الوعي الثقافي هو ان بعض حالات تلك الزوابع الاعلامية والقضائية تصدر ضد كتب ومن بينها روايات صدرت منذ فترة زمنية طويلة كما حدث مع الف ليلة وليلة او بعض رواية نجيب محفوظ(اولاد حارتنا) او رواية حيدر حيدر(وليمة لاعشاب البحر) وغيرها وهي حالة سلبية من التأثر كما نرى،مما يعني انعدام التأثير المتبادل بين العامة وقياداتها من جهة وبين طبقة الكتاب من جهة اخرى وضياع الجهد المبذول من قبل الادباء لغرض طرح الافكار والرؤى التي تساعدهم في تغيير المجتمعات نحو الافضل كما حصل لبقية دول العالم!.
لقد كان تأثير الفنون الادبية ظاهرا في السابق اكثر مما هو عليه الحال في عصرنا الحالي والمسمى بعصر الثورة التكنولوجية الحديثة! وبالرغم من ارتفاع مستويات التعليم وكثرة المتعلمين وانحدار عدد الاميين،الا ان التأثير ذو البعدين الايجابي والسلبي شبه معدوم والامر قد يكون طبيعيا مع الانظمة الحاكمة الفاقدة لادنى مقومات الثقافة والتحضر،ولكن الحال يبدو غريبا حقا مع القواعد الشعبية التي كانت تتأثر سابقا لادنى حدث سياسي او ثقافي بالرغم من شيوع التخلف والفقر والجهل! اما الان فأن الامور الاكثر اثارة هي النزاعات الدينية والمذهبية او المؤثرات الجنسية!.
لقد كان الشائع قبل عقود قليلة هو لماذا الكتابة اذا انعدمت تأثيراتها في المجتمع؟!...ثم تطور الامر الى لماذا القراءة اذا كانت لا تنفع او تؤثر؟!.
وقد يأتي يوم ونقول هو لماذا نعيش اصلا ؟! اذا كان الاستعباد الجسدي والمعنوي قد تغلغل فينا وسلب كل معاني الثقافة الرفيعة بحيث اصبح متجذرا الى درجة قيد عقولنا وحطم نفوسنا وأوصلها الى هذه الدرجة المرعبة والتي اصبحت الاستهانة بالنفس شيئا طبيعيا يتنافس الجميع لحيازته!.