إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/10/02

الارهاب المزدوج

الارهاب المزدوج!
البلاء الذي حل في العالم العربي ومعه ايضا بعض الدول الاسلامية المجاورة له،هو ارهاب مزدوج قل نظيره في التاريخ سواء من ناحية الوسائل الدموية البشعة المستخدمة او استغلال النصوص الدينية والاجتماعية لغرض التبرير الفاسد وتنفيذ الاجندة الشيطانية!...فبالرغم من وقوع العديد من الامم الاخرى في محنة الارهاب الحكومي المتعدد الجوانب والقدرات الا ان واقعنا مختلف بعد سيطرة زمر تسلقت على السلطة واستبدت بها مستخدمة اجهزتها الامنية والعسكرية وبدون ادنى شعور وطني او ديني او حتى انساني يحدها في ارهاب شعوبها بمختلف الوسائل الوحشية المستحدثة لغرض اخضاعها وفقا لرغباتها الحيوانية،والاختلاف انها لم تمر بمحنة الارهاب المزدوج الذي مارسته ايضا بعض قوى المعارضة!...
في العادة تبذل قوى المعارضة ايا كانت توجهاتها،اقصى درجات الالتزام والتودد والتزلف نحو شعوبها بغية الحصول على الدعم واسقاط خصومها المتسلطين وتولي زمام الامور لتغيير الواقع المفروض لواقع افضل يتلائم مع منهجها،الا ان الكثير من قوى المعارضة في العالم العربي سقط في مستنقع الارهاب الاهلي! وكأن الاستبداد الحكومي لم يكن كافيا في صيانة المحنة الواقعة حتى يمكن مضاعفتها من خلال توجيه المزيد من الطاقات والجهود لانزال اكبر الخسائر الممكنة في الارواح والممتلكات العامة تحت ستار مكثف من الشعارات الفارغة والتي تستغل الدين غالبا كستار او احيانا القومية كآيديولوجية مستحدثة لغير المتدينين!.
منذ انتهاء حرب 1973،استفحل امر الارهاب الحكومي المبرمج في العالم العربي واشتدت وطأته على الجميع بدرجات مخيفة لم تكن موجودة من قبل بعد ان ازدادت واردات النفط نتيجة لتصحيح الاسعار آنذاك ومستغلة حالة المصالح المشتركة مع الغرب والشرق! ولم تنتهي تلك الحالة الشاذة السائدة الا في عام 2011 مع ظهور الثورات المعاصرة التي ازاحت تراثا ضخما من الارهاب والقمع والاستعباد!...ومع تلك الشدة اخذت حالة السكون الهادئة تسود على البلاد المنكوبة واصبح امر الرفض والتمرد محرما وشاذا الا لمن يحمل مقدراته الغير متيسرة! ومع تلك الحالة ظهرت الى السطح جماعات المعارضة التكفيرية التي لها تاريخ عريق في الاجرام من خلال الاعتقاد الفاسد حسب التأويل الهزيل للنصوص الدينية والتاريخية،وهي ترفض كل شيء مخالفا لها بسبب اعلان حالة الجهاد من قبلهم على الطبقات المستضعفة والمحرومة تحت ستار محاربة الحكومة!...ومع ازدياد حالة الصراع الدموي بين الجانبين (الحكومة والمعارضة) وبخاصة في عقد التسعينات بعد زوال ادعاء الاحتلال السوفييتي لافغانستان(لا ادري لماذا فلسطين غائبة عنهم؟!)فقد ظهر اسلوب الانتقام والتدمير المبرمج ضد المدنيين المخالفين دينيا او مذهبيا او سياسيا او حتى ثقافيا،بل والاغرب من ذلك ان تلك الحرب العبثية ارتفعت وتيرتها بالمقارنة مع صراعها مع الحكم لتكون سمة خاصة بالجماعات التكفيرية التي اكتفت بحالة من الهدنة النسبية الاحادية الجانب لتتفرغ لحربها الاخرى!.
الغريب في الامر ان الوسائل والاسس النظرية والعملية المستخدمة من قبل الطرفين هي متقاربة ومستخدمة كل ادلة الاسناد الزائفة! فأذا كانت الاجهزة الامنية العربية فاقدة بالمطلق لكل مواصفات الوطنية والفروسية والخلق الرفيع الا ماندر في فرض الارادة الحكومية الغاشمة على الشعب دون ادنى خجل من حالة الاستهتار بالكرامة الانسانية والاخلاق العامة،فقد انتقلت تلك الصفات النقيضة للخلق الديني او السوي الى الجماعات التكفيرية او بالاحرى كامنة في عقول وصدور اتباعها من الجهلاء المتخلفين ولكن الامر يحتاج الى طاقة لتفجر ذلك الحقد والكره والتنفير حتى على اصحابها،والامر لا يحتاج الى طاقة كبيرة بل هي شرارة بسيطة تستمد من التاريخ الدموي وقودا حيويا!...الامر برمته لايحتاج سوى الى القليل من الادلة العملية للدلالة على مستوى الانحدار الفظيع المتصف بالوحشية البهيمية بل اردأ منها بكثير والتي كان متأملا انها سوف تخمد الى درجة الاندثار الكلي كلما تقدم الزمن بنا ولكن الواقع اثبت العكس بالرغم من حالة التطور التكنولوجي الذي استخدم هو الاخر لاغراض غير في غير محلها!.
سقط بين مخالب الاجهزة الامنية عددا غير محدود من الابرياء مستخدمة كافة الوسائل الاجرامية المتاحة التي ابتدعتها عقولهم الخاوية! وملفات منظمات حقوق الانسان تحتفظ بنصيب وافر ولكنه بسيط من ثروة الوثائق والادلة النقلية والحسية،وعليه فأن امر المعاقبة والمراقبة مفروضة بحكم الواقع المأساوي السائد لغرض منع تكرار تلك الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان الاساسية فيما لو حصل تغييرا ما،وفي الجانب الاخر كان للجماعات الارهابية التكفيرية دورا رئيسيا في ادامة الصراع مع البسطاء بغية زرع حالة الخوف والرعب في قلوب الجميع في بادرة تنم عن فقدان المقدرة العقلية والاخلاقية للتمييز بين مختلف الاعمال!...ففي افغانستان على سبيل المثال،كان لحركة طالبان المتخلفة المتحالفة مع القاعدة،دورا رئيسيا في مختلف الاعمال الاجرامية التي لا تراعي حرمة احد! وكانت البداية مع ظهور الحركة عام 1994عندما حاول زعيم حزب الوحدة الاسلامية مزاري التفاوض معهم كرغبة في التعرف على حركة جديدة يقودها انصاف متعلمين عن قرب،وكان الرد قتله غدرا وخيانة بطريقة وحشية اكملت برمي جسده من الطائرة! وكانت بالفعل بادرة شؤوم على البلاد بأكلمها ولم تستطع التخلص منه،وهي علامة على الاستغلال الامثل لكافة الوسائل للوصول الى الغايات المنتهية بنشوة السلطة دون ادنى اهتمام للتعاليم الدينية والاخلاقية الصريحة في تحريم كل الاعمال الشريرة حتى لو كانت الغايات مثالية وسامية!وكذلك كانت هنالك عمليات الاغتيال الجبانة والتفنن بطرق القتل المتعددة والفاقدة لادنى شروط الصراع المتعارف عليه اخلاقيا والذي يبرر استخدام تلك الوسائل الجبانة من قبل دعاة حكم ديني متخلف ضد قائد عسكري فذ مثل احمد شاه مسعود او الرئيس المعتزل برهان الدين رباني عن طريق الاغتيال او خطف الابرياء وقتلهم بدم بارد ناهيك عن ارهاب الامنين ،وهي نتيجة طبيعية للجهل المركب الخاوي،ولان الجريمة الاولى لم تؤدي الى دق جرس الانذار فأن الجرائم استمرت بوتيرة اعلى ولم تتوقف بسبب عدم تحرك القوى العظمى والاقليمية لتطبيق مبدأ العدالة كون تلك الوقائع لا تمثل خطرا على مصالحها حتى وقع المحذور في ايلول(سبتمبر)2001 فحصل تغير نسبي لواقع مستجد وليس تلبية دعوات القضاء على السرطان الارهابي.
وانتقل الحال الى العراق بعد سقوط الارهاب البعثي كنتيجة طبيعية لحالة الفلتان الامني بسبب انهيار الدولة واستغلال وضع الطائفة السنية وهي المتحكم السابق في ضرب المكونات الاخرى دون ادنى مراعاة للمصلحة الوطنية والعيش المشترك...فكان ظهور تلك الجماعات الارهابية التكفيرية التي لها امتدادات اقليمية والتي استغلت وجود عدد كبير من المجرمين والقتلة والمنحرفين ومن يناصرهم من اتباع النظام البعثي السابق،فسارعت الى احتوائهم بغية اشراكهم في الحرب التكفيرية المعلنة على كل المخالفين ولو كانوا فئات لا حول لهم ولا قوة! فكانت النتيجة المرعبة التي ادت الى سقوط عدد كبير من الضحايا،لم يستطع التحالف الدولي ولا الحكومات الجديدة المتعاقبة والمنقسمة على ذاتها في انصافهم وانقاذهم او معاقبة المجرمين بنفس المستوى الذي يردع جرائمهم المروعة التي لم تخطر في بال مجرم من قبل والتي لم يسلم من شرورها حتى وصلت الى من كانوا مناصرين لهم فأنقلبت الطاولة عليهم!ولم تحدث اي عملية مراجعة او تقييم لكل الاعمال الوحشية من قبل الكثيرين الغير مشاركين بسبب غياب العقل النقدي الحر المستند على اسس منطقية قادرة على البحث واستكشاف المجهول بشجاعة لا تقف عن منعطفات الطائفية او تجهيل اللاوعي!.
الجرائم الوحشية التي ارتكبتها العصابات الارهابية التكفيرية من قتل وتهجير لا يمكن نسيانها او السكوت عنها والتي تدل على المستوى البهيمي المنحط الذي وصل اليه المشاركون واعوانهم حتى يفتخروا بها،بل الواجب الديني والاخلاقي والانساني يفرض التزاما صريحا ليس فقط بالرفض المطلق لها بل ومحاربة ينابيع التكفير والتجهيل التي سادت ولم تندثر بكافة الوسائل الشرعية والقانونية!.
لقد حان الوقت للتحرر من كل وسائل واساليب الاقناع والخداع والتزييف الارهابي التكفيري التي مورست طويلا!.

2011/09/19

الفوبيا الخليجية

الفوبيا الخليجية!
تراكمت في السنوات الاخيرة عدد كبير من البحوث والدراسات والكتب والمقالات والبرامج الاعلامية المختلفة الصادرة من مختلف وسائل المعرفة المتعددة وبخاصة المنشورة في الاعلام العربي بشقيه الرسمي والشعبي ما اصطلح عليه ظاهرة فوبيا الاسلام لدى الغرب وبخاصة بعد احداث سبتمبر(ايلول)2001 واخذت الظاهرة معها ابعادا مهولة تجاوزت الواقع بكثير!...بينما اهملت فوبيا اخرى موازية في المعنى ومختلفة في المنشأ وهي من انتاج اقليمي وتحديدا من منطقة الشرق الاوسط! الا وهي ظاهرة الفوبيا الخليجية المشابهة الى حد كبير مع ظاهرة فوبيا الاسلام ولكن الاولى تمتاز عليها بتجاهل كبير لها من قبل الكثيرين اضافة الى عدم تسليط الاضواء عليها تحديدا بشكل واضح وملموس لاسباب متعددة اغلبها مخفي بالطبع!.
الفوبيا الغربية ناتجة من الاسلام السياسي عموما ولكن الفوبيا الخليجية ناتجة من وجود دولة مجاورة،وتحديدا هي ايران!.والاختلاف ايضا في الادوات والنتائج!.
تناولت وسائل الاعلام الغربية تلك الظاهرة بدون تركيز عليها من خلال صدور بعض الكتب السياسية والمقالات المتناثرة بين الحين والاخر او من خلال فلتان بعض التصريحات الاعلامية الناتجة من الاحتكاك المباشر دون مراعاة التستر عليها لما تتميز به العلاقة الخاصة مع النظم الخليجية!...ولكن بعد ظهور الصحوة الاعلامية الحديثة بقيادة موقع ويكيليكس والذي كشف النقاب عن عدد هائل من البرقيات والتقارير الدبلوماسية السرية والتي تناولت مختلف الوقائع والاحداث ومن بينها ما نشر عن ظاهرة الفوبيا المثيرة للانتباه لدى دول الخليج من ايران!ولكن المؤسف حقا انها لم تدرس وتقيم بعناية في العالم العربي بسبب ضعف امكانيات البحث والاهواء وندرة التمويل وسطوة السيطرة!.
مصادر شحن الفوبيا!
تلعب الحكومات الخليجية دورا رئيسيا في الحياة العامة والخاصة في دولها نتيجة لغياب مؤسسات النظام الديمقراطي الحقيقي والمستقل كما لدى الغرب وكذلك لشيوع التقاليد القبلية وتأثيرها الحاسم في نشوء الفرد والجماعات،ومن بين تلك الادوار هو التوجيه الاعلامي الابوي او بالاحرى الشحن الاعلامي الذي يخدم السياسات الداخلية والخارجية،وبما ان تلك الدول لعبت ادوارا خارجية تفوق بكثير قدرتها السياسية والعسكرية المحدودة ومرتكزة اساسا على طبيعة التحالف مع الغرب وتوفر السيولة النفطية،وعليه فأن الخوف هو النتاج الطبيعي من الصراع مع الاخر الاقوى!...فبعد انتصار الثورة الايرانية عام 1979،وكنتيجة طبيعية لأي ثورة تنتصر فأن القوى المعادية تتركز غالبا في الجوار الاقليمي كخوف من انتشار عدوى الثورة! وهو ما حدث سابقا مع الثورة الفرنسية ومن بعدها الروسية...والعداء سوف يكون عنيفا لغرض اسقاط الثورة او تحجيم قدراتها اذا فشل الهدف لان الوسائل السلمية سوف لن تكون حاضرة الوجود بسبب حرارة الثورات التي تلهب النفوس!...ولم تكن الثورة في ايران شاذة عن تلك القاعدة السائدة! فقام الغرب ودول الخليج بتوجيه النظام البعثي في العراق وأسناده بقوة كي يكون رأس الحربة ضد الثورة الايرانية بغية اسقاطها، وطبيعي سوف يؤدي ذلك الى خلق عداء متبادل بين الطرفين يكون الغرب المستفيد الاول منه!...ولكن بالرغم من انتهاء الحرب عام 1988 ،فأن العلاقات مع ايران بقيت متوترة ثم تطورت سلبا بمرور الزمن الى تراكم ظاهري مرعب لحالة خوف رسمي مبالغ به بالرغم من وجود حالة التحالف العلني مع الغرب القوي والذي يصل الى حد الحماية الكاملة القادرة على ردع اعداء دول الخليج كما حصل مع صدام وان كانت تحد من الاستقلال الفعلي! ومع ذلك لم تكتفي الانظمة الخليجية عند هذا الحد بل نقلت ذلك الخوف المرضي الى القواعد الشعبية كي تكون داعمة لها في الصراع المحتمل وتشغلها الى حد ما عن المعارضة التي تطالب بالاصلاح والتغيير والمساهمة في ادارة البلاد،وكان المصدر الاخر للشحن الاعلامي المؤسسة الدينية المساندة لنظم الحكم بكافة فعالياتها وكان اخطر سلاح يتضمنه الشحن الاخير هو اللعب بورقة المذهبية والطائفية المقيتة! ولولا هذا السلاح الفعال الذي يجمع الاضداد لما استطاعت تلك الانظمة من خلق تيار الفوبيا الخليجي لكون الطرف الاخر ليس فقط معاديا سياسيا بل ومختلف مذهبيا،وما ادراك ما للمذاهب من تأثير سحري جذاب على التجميع والتنفير في الحرب والسلام!.
الغريب في الامر ان ورقة المذهبية الطائفية كانت غير متداولة ايام حكم شاه ايران السابق بل كان هنالك شبه تحالف بين النظم الملكية على ضفتي الخليج! مما يعني ان للمنهج السياسي والتحالف الخارجي دورا رئيسيا في الشحن والتحريض وليس لاسباب عقائدية بحتة!.
نتائج الفوبيا الخليجية:
كان من نتائج تلك الفوبيا المرضية الشائعة في الخليج هو ذلك اللهاث الجنوني المستمر على شراء الاسلحة من مختلف المصادر منذ الفورة النفطية الاولى عام 1973 بالرغم من عدم القدرة على الاستيعاب والتشغيل فضلا عن ردع الخصوم! هذا بالاضافة الى الانفاق الامني الضخم،وكان الغرب مشجعا رئيسيا لتلك الحالة التي تعود عليه بالنفع المادي والمعنوي سواء من خلال تصديره للسلاح الذي يعرف ان الزمن والصحراء سوف تدفنه! او استمرارية طلب الخليج للحماية الغربية مما يعني نفوذا واسعا ومستمرا.
اما اثار الفوبيا الخطيرة فهي في الجانب الشعبي! فقد جاءت على شكل توتر طائفي مستمر ناتج من عداء تاريخي كان خامدا لفترة طويلة سرعان ما اثارته انظمة الحكم ووعاظ سلاطينها وبعض المرتزقة من المثقفين بالرغم من انه مؤشر خطير على انعدام الامن الاجتماعي والاخلال بالتناغم بين مختلف الطوائف والطبقات الذي ينعكس سلبا على الواقع العام وتنميته...ان ذلك في الواقع هو خلق الكراهية والحقد في عالم يسعى نحو الاتحاد والتحضر!.
لقد نجحت الدولة ووسائل اعلامها الخاصة او المتحالفة معها في خلق تلك الفوبيا اللاعقلانية التي تجاوزت بكثير الحالة الموجودة لدى الغرب الذي فيه حراك سياسي واجتماعي يحد من تطرف تلك الظاهرة بعكس الحالة في الخليج لان ممولي الشحن ومنفذي اجراءاته هم انفسهم الحاكمون الذين لا تعلوا على سلطتهم المطلقة اية سلطة اخرى منافسة وقادرة على لجم قدراتهم او الحد منها او على الاقل تنبيهها لذلك السلوك الخطر!.
لقد تجاوزت الفوبيا الخليجية كل الخطوط الحمراء الى درجة الالحاح السري المستمر على الغرب كي يقوم بضرب ايران ومحاصرتها! ضاربا عرض الحائط كل مبادئ الاخوة والجوار والتاريخ المشترك لاسباب واهية لا قيمة لها!... صحيح ان الفوبيا الخليجية ليست على مستوى واحد لدى جميع دوله ولكن حالة الترابط والتداخل تجعل الفروقات اقل من غيرها او غير مؤثرة! والاخطر ان تلك الفوبيا لم تقتصر على الخارج بل انتقلت للداخل ايضا مما يعني تمزيقا لاواصر الوحدة الوطنية والاجتماعية.
الغريب في الامر ان الكثير من رموز القومية واتباعها قد سلكوا طريق الطائفية والشحن الاعلامي بقصد كامل وبلا وعي مدرك والتي تخالف الاراء والمبادئ العلمانية والتحررية المعلنة،وكشفوا عن سلوك شاذ وخطير ناتج من ضحالة تفكير وتقدير وانغماس في العاب سياسية لا يمكن الاستهانة بها!.
الامر الخطير هو انشغال الطبقات الشعبية المنشغلة بحياتها البسيطة والفاقدة لاصول التمييز العلمي المحايد في تلك الامور المنافية للطبع السوي،واصبح الجميع منغمس فيها الى درجة اصبح الاطفال او المراهقين الغير مسؤولين عن تصرفاتهم وقودا مهما وموعودا في المستقبل لادارة الفوبيا وتوجيهها! ويمكن لنا ملاحظة كافة الاماكن العامة والخاصة الملموسة والافتراضية في شيوع تلك الظاهرة الغير عقلانية التي وصلت الى درجة ان الانتماء الطائفي اصبح ركنا اساسيا في التقييم الذي يقود عادة الى كوارث كما حدث في بقاع اخرى.
الخروج من ظاهرة الفوبيا الخليجية رغم انه ليس سهلا لكنه يتطلب شجاعة فائقة وارادة حرة ومستقلة لا تعبأ بأدوات السلطة الموجهة للشحن التحريضي الرخيص وذلك عن طريق التخلص من آثاره المتتابعة والمتراكمة وكذلك تعديل ظاهر وباطن المؤسسة الدينية كي تقوم بدورها الرئيسي التوحيدي لا التفريق والتمزيق وفي منع حدوث الفساد واصلاح المجتمع وهذا لا يتم بالطبع الا بعد ان تأخذ استقلاليتها من السلطة وأذنابها المتحكمين بمصادر القرار المدني والديني وعليه فأن تلك الظاهرة المرعبة سوف تستمر بنفس الوتيرة دون التحكم بزخمها سواء في حالة الصعود كما هو واقع الان او الانحدار نحو الخمود بغية التفرغ نحو المعركة الرئيسية لتطوير الذات والمجموع!.

2011/09/12

تأثير الرموز

تأثير الرموز:
ظهر على مدار التاريخ البعض من كان لهم التأثير البارز في صنع الاحداث والافكار وهناك من يقف على قمة العبقرية والنبوغ والاخر لا يختلف عن البهائم في شيء! وما بينهما مساحة واسعة من التباين في المستويات،وكان للنهضة الاوروبية الحديثة كغيرها من الحقب التاريخية ،رموزها الخاصة من الفلاسفة والعلماء والمفكرين الذين اثروا على شعوبهم بدرجة معينة من خلال نشر الافكار والمبادئ والعلوم المختلفة التي ادت في النهاية الى انبعاث تلك النهضة التي اثرت في مجمل الحضارة الانسانية الغير متناهية!.
ولا يختلف الشرق ومن ضمنه العالم العربي عن الغرب في هذا المجال من خلال وجود العديد من رموز الحداثة والتقليد الذين تركوا بصماتهم على طبقات واسعة من المجتمع وبخاصة الطبقات المثقفة التي تقود في العادة حركة البلاد نحو التقدم او التقهقر!.
الرموز الفكرية لدى الغرب كانوا اكثر تأثيرا من حركية الرموز الفكرية لدى العالم العربي لا بل واكثر انسجاما وتناغما مع  اتساع الدائرة الشعبية في العصر الحديث،لان مصدر نجاح النهضة الاوروبية كان في الاساس منهم وطبيعيا جعلت الاستفادة التالية من آثار تلك الرموز في اعلى درجاتها بالاضافة الى ان حواجز اللغة والحدود لم يكن بمستوى الموجود في دول العالم العربي! وبخاصة في العقود الاخيرة بالرغم من كون الاخير يحمل عوامل المشتركات اللغوية والتاريخ والمصالح بأكثر من الحالة في الغرب! وقد يكون لتخلف العالم العربي نتيجة لوقوعه فترة طويلة تحت سلطة الاستعمار ومن بعده وريثته الشرعية المحلية الصنع:الديكتاتورية! اثرا واضحا كما ان موروثات حواجز الدين والمذهب والتخلف الحضاري والصراعات الجانبية قد اضعف التأثر الايجابي من الرموز الفكرية وجعلها احيانا تعيش ضمن بيئتها المحلية وبقيت مجهولة او مهملة من قطاعات شعبية واسعة وكأنها تشارك الانظمة القمعية في حربها العلنية ضدهم!.
المثير للانتباه ان الغرب يتأثر برموز النهضة ودعاتها ويأخذ بما يدعون اليه ولو بنسبة عالية دون ان يقع في فخ القدسية الشخصية التي تضعف رؤية الافكار والاعمال وتظهر فقط حياة ومكانة الشخص وهو ما يشاع في العالم العربي! فالكثير من رموزه تقدس كأجساد ولكن تهمل بما تحمل من افكار او لا يتم العمل بها!.
من المؤسف كثيرا ان المؤسسات السياسية في العالم العربي قد ابادت جسديا ومعنويا عدد كبير من العباقرة المبدعين بل وحرمت الاجيال اللاحقة من الاستفادة من تراثهم الضخم بسبب الخوف والرعب من التأثيرات المحتملة لهذا التراث المزلزل لكل ما يخالف التقدم الانساني ومنه بالتأكيد الحكم الاستبدادي الشمولي بفكره الهزيل الوضيع!.
بالرغم من سطوع شعاع الحرية من جديد على بقاع واسعة من العالم العربي والتي جاءت بعد ظهور ثورة الاتصالات الحديثة،الا ان اعادة الاعتبار للرموز الفكرية بقيت امرا بعيد المنال والتطبيق سواء اهمالا متعمدا او جهلا مستمرا بدون قصد! وهذا الاعتبار لن يكمل الا بأعادة احياء لتراث تلك الرموز الحضارية التي تعتز الامم والشعوب بها والذي سوف يزيح التراث الاسود الذي ساد تلك العهود المظلمة،وليس امرا غريبا ان يبقى عددا منهم معروفا احيانا لدى الغرب بينما يبقى الجهل بهم حالة شائعة لدى شعوبنا!.
الفرد بين التأثير الفردي والجمعي:
تختلف تأثيرات الرموز بلا شك وقد يكون للبعض منها تاثيرا عاما شاملا لايتحدد بمكان او زمان معين والاخر فرعيا محدودا،وتبقى بالتأكيد لشخصية الفرد واستقلاليتها والمستوى الفكري الذي تمتلكه،الحالة النهائية في قبول التأثر بشخصيات الرموز ونتاجاتها الفكرية وسيرتها الذاتية.
لا مجال للشك في التأثير المتبادل بين البشر ولكن الاختلاف يكون في مستويات التأثير،وعليه فأن الفرد اذا كان مستقلا الى ابعد الحدود ويستطيع تكوين بنية ثقافية نظرية وعملية دالة على تقدم ذاتي فأنه في اعلى الدرجات الرفيعة للشخصية العبقرية المثالية والعكس صحيح ايضا!...فأذا ازداد خط الميل والتأثر بفرد ما او مجموعة معينة فأن درجة الاستقلالية سوف تنخفض وترتفع معها درجات التبعية وفقدان الذات والتي تصل في اعلى مراحلها اذا انحصر الميل والتأثر بشخصية فردية واحدة بغض النظر عن ماهيتها!...فمهما كان مستوى شخصية الرمز فأنها لن تصل الى الدرجة المطلقة من التأثير الشامل على الجميع كما انها لن تصل الى تأثير مجموعة الرموز في حالة ترك الوسيلة الاعلامية والسياسية التي تخلق مناخا كاذبا في خلق حالة الرموز المتصدية لاسباب مختلفة وحرمان المخالفين!.
هذا يعني ان الفرد كلما كان مـتأثرا بمجموعة من الرموز كلما كانت شخصيته انضج واعلى استيعابا ومقدرة واقل مستوى في التبعية السلبية لان في المجموعة شمولا وتنوعا وثراءا اعلى بكثير من اية مقدرة فردية،وفي الاتجاه الاخر فأن الفرد كلما خضع لرمز معين فأن شخصيته الاعتبارية سوف تضعف لتصل ادنى درجاتها في حالة التبعية لرمز سياسي متصدي يتصف بمظاهر الجهل والتخلف والهمجية وهي التي تنطبق عادة على رموز الديكتاتورية الشمولية!ولذلك نرى ان اتباع الانظمة الديكتاتورية الفاسدة هم اكثر الطبقات جهلا وتخلفا ونفاقا وغدرا بينما نرى ان المتصدين لهم هم اكثر وعيا وادراكا واستقلالا او على الاقل بنسبة اعلى!.
ان تنامي الوعي الذاتي الخاص والمتأثر بنسبة معينة من شخصيات الرموز المختلفة هو منية كل فرد يحاول ان يستقل برأيه او تكون له شخصيته المستقلة الغير خاضعة... نعم ان العزلة والمناعة من التأثير الخارجي هي حالة نادرة جدا لا يمكن رصدها بسهولة الا ان الاستفادة من التأثير الجمعي للرموز وتقليل أثره الى ابعد حد هو افضل من جعله المحرك الاول للفرد او حيازة التأثير المفرد عليه،ومن هنا فأن المقدرة على تشكيل الحيازة الثقافية الذاتية لن يكون بمنعزل عن التأثيرات الخارجية ولكن الافضل وضعها ضمن الحدود المعقولة التي لا تؤثر في الاستقلالية والانتاج!.
ان بين الاستقلالية التامة والمنتجة(وهي نادرة بلا شك) وبين التبعية التابعة التي تصل الى حالة فقدان الذات بكل ما تحمله،هنالك مساحة شاسعة بين التأثر برمز او رموز معينة وكلما كانت القيمة الفكرية والاخلاقية عالية كلما كانت درجة التأثر في اعلى درجاتها والجوانب الايجابية الناتجة اعم واشمل والعكس صحيح ايضا.
النظر الى الانتاج وليس الى الشخص هو ما يجب ان تكون عليه عملية الاستفادة والاستعارة والتقييم،ولو كان العكس لرفضنا اغلب الانتاج الفكري والعملي لانه ناتج من فرد او مجموعة مخالفة في المنهج والسلوك...ومن هنا تكون البداية!.

أكيد