إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
2010/09/17
2010/09/15
مهزلة التسلح العربي!
مهزلة التسلح العربي!:
منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1990 وغالبية دول العالم قامت بتخفيض ميزانياتها الدفاعية ماعدا دول العالم العربي بالرغم من اتجاه دوله نحو الصلح مع اسرائيل!ومع استمرارية تواجد القواعد العسكرية الاجنبية وتزايد عقد الاتفاقيات الامنية والدفاعية السرية التي سلبت شعيرات الاستقلالية الهزيلة!.
اذا في هذه الحالة لا يوجد ادنى مبرر لاستمرارية ارتفاع النفقات العسكرية مادامت حالة الامن مستقرة وخضوع غالبية الدول العربية للحماية الغربية وانتهاء خرافة تحرير فلسطين الخ من الدعاوى والتبريرات الكاذبة!...بل يصبح الانفاق الدفاعي الكبير قياسا للدخل القومي مجرد عبث لا قيمة له مادام الاستقرار متحقق بأقل كلفة وبأشرس الطرق المتبعة ! ويعد تهاونا خطيرا امام مستحقات المسؤولية الكبرى في ضرورة تطوير المجتمعات التي تعاني من مشاكل ومعوقات التنمية المتعارف عليها.
بعد ارتفاع اسعار النفط عام 1973 والنفقات الدفاعية العربية تستنزف كل الطاقات المالية الناتجة من ارتفاع اسعار الطاقة في العالم وهي احدى الوسائل المستخدمة لاسترجاع اموال النفط،وتتربع السعودية في المركز الاول منذ ذلك الوقت وهي مازالت غير قادرة على الدفاع عن نفسها!وقد اثبتت الاحداث السياسية المتعاقبة عدم قدرتها في الردع فكيف في التصدي والصمود امام هجوم محتمل وقد رأينا ذلك من استخدامها لصدام في التصدي لايران بالنيابة او استدعاء الجيوش الغربية للدفاع عنها عام 1990،كما انها عجزت بشكل فاضح عن التصدي للتمرد الحوثي في شمال اليمن بالرغم من فارق الامكانيات الكبيرة بين الطرفين!وهي بعيدة ايضا عن الصراع المباشر مع اسرائيل التي تحتل جزرا صغيرة لها منذ حرب1967!.
خلال العقود الماضية تتناقل وسائل الاعلام الغربية انباء الصفقات الضخمة للسعودية وعن طريقها يتم تداولها في الاعلام العربي الموجه! وبالرغم من ان تلك الصفقات تخضع للمناقشات المعتادة في دهاليز الانظمة السياسية الغربية الا ان الفساد شملها ايضا بحيث هددت السعودية مرارا بالغاء الصفقات المستقبلية في حالة استمرار التحقيقات فضلا عن معاقبة المرتشين والذين هم غالبا من افراد العائلة الحاكمة!.
لا تخضع الصفقات الدفاعية السعودية كبقية الدول العربية للمناقشة العلنية بل هي سرا من اسرار الدولة المكشوفة عالميا بالطبع! ولكنها لحسن الحظ تحدث عادة مع الدول الغربية التي يتم تداول المعلومات بحرية اكبر كجزء من طبيعة النظام السياسي المكون من حكومة ومعارضة وسلطة قضائية ووسائل اعلام،وهذا يعني ان دواعي السرية مفقودة مادامت وسائل الاعلام تتناقلها بحرية تفصيلية!ولكن تبقى حالة انعدام او ضعف المعارضة المحلية المؤثرة في منع حدوث تلك الصفقات النازفة للاقتصاد المحلي فضلا عن القبول بمناقشتها ولو من باب الادعاء بفتح المجال للنقد!وهي مستمرة بشكل يبعث على اليأس من حدوث ولو تغيير شكلي في قرارات السلطة،ولذلك نرى استمرار عقد الصفقات وبطريقة مريبة تتضمن ضخامة في الحجم وفساد في الاجراءات وضعف في القدرة التشغيلية مع انعدام في الاستخدام بسبب عدم الحاجة اصلا لها او عدم حدوث صراع ساخن يستهلكها وبالتالي يبقى جزءا كبيرا في المخازن يأكله الصدأ والزمن!.
الصفقات الاخيرة الضخمة(9\2010) التي اعلن عنها بين امريكا والسعودية والتي تقدر ب 60 مليار دولار مع اخرى بقيمة 30 مليار دولار لتحديث الاسطول البحري هي الاضخم في التاريخ لحد الان وهي واحدة من الصفقات العديدة التي عقدتها السعودية دون ان تحقق لها اي امكانية للدفاع او الردع!...وهذه الصفقة تشمل فقط طائرات اف-15 وطبعا منزوع عنها الاجهزة الاكثر خطورة مع طائرات هليكوبتر للاسناد وتحديث وصيانة قسم اخر!...وهذه الصفقات عادة تمرر دون ان تجد معارضة في داخل امريكا او من جانب اسرائيل لان عدم استخدامها حتمي في حالة فرض حصول القدرة التشغيلية لها!وهي تحقق فرص عمل وفوائد كثيرة للاقتصاد الامريكي حتى قيل ان الصفقات الاخيرة ممكن ان تحقق 77 الف فرصة عمل في القطاع الدفاعي في 44 ولاية! ولذلك تتنافس الدول الغربية فيما بينها للحصول على حصة ولو محدودة من سوق السلاح في الشرق الاوسط!.
من ناحية اخرى فأن الاسعار الخرافية المبالغ بها هي مثيرة للانتباه فالنوعية والكمية لا يستدعيان ابدا هذا الكم الهائل من الدفع،وللمقارنة فقد عقدت اسرائيل صفقة اخرى مع امريكا لتجهيزها بطائرات اف-35 الاكثر تقدما مع سعر اقل مما يجعل احتمام حصول رشاوى وعمولات امرا حتميا!.
وفق احصائيات معهد السلام في استكهولم لعام 2009 فأن النفقات الدفاعية السعودية وصلت الى حوالي 41.3 مليار دولار بالاسعار الجارية مما يجعلها في مقدمة الدول في الانفاق الدفاعي في العالم وهو يشكل حوالي 10%من الناتج القومي المحلي،وهي نسبة كبيرة بالمقارنة مع الدول الغربية او في بلد تشكل البطالة نسبة عالية مع الاعتماد على العمالة الاجنبية والواردات المصنعة،بينما تصل النفقات الدفاعية لايران حوالي 9.2 مليار واسرائيل حوالي 14.3مليار! وهما اقوى بكثير من السعودية،كذلك فأنه يفوق حجم الانفاق الدفاعي لبلاد في حالة تهديد امني مستمر ولها اقتصاد اضخم مع جيوش اكثر عددا مثل كوريا الجنوبية وتايوان!.
كان الاولى بالحكومة السعودية تخفيض الانفاق والغاء تلك الصفقات التي لا تؤثر في ميزان القوى في الشرق الاوسط ناهيك عن اخذ العبرة من الصفقات السابقة التي لم تحقق شيئا! وتحويل تلك الاموال الضخمة اما لبناء الاقتصاد المدني او على الاقل بناء صناعات دفاعية ضخمة سواء في الداخل او في الدول العربية والاسلامية المتحالفة معها عن طريق الاستثمار المباشر مثل مصر وباكستان وغيرها تمنحها السلاح المجاني بالاموال السعودية وبالتالي الحفاظ على الاموال من التبذير الغير مبرر اطلاقا وتأسيس قاعدة شعبية في الداخل والخارج تكون مؤيدة لها بدلا من حالة دفن الرؤوس في الرمال من المواجهة مع انتشار المعارضة لها التي اصبحت علنية كما هو معروف من وسائل الاعلام الحديثة وبخاصة من شبكة الانترنت المفتوحة للجميع!.
ان تلك الصفقات لا تشمل فقط حالة السعودية بل ايضا في اغلب البلاد العربية ولكن ضخامة الصفقات السعودية مع شيوع حالة الفساد المرافقة تغطي دائما على الصفقات الاقل حجما! كما ان انعدام التخطيط وضعف الحرص على التوازن مع الاحتياجات الحقيقية لحجم الانفاق الدفاعي هو حالة شبه مستعصية على الفهم،وكما ان غالبية الدول تقوم بالترشيد في حجم النفقات لتوفير الاموال لبناء الاقتصاد وتوفير الخدمات،فأن الاستجابة لذلك شبه معدومة في حالة الدول العربية التي تفضل الامن والدفاع على توفير الحاجات الاساسية للانسان!.
الانفاق الدفاعي العربي الضخم بصورة عامة والسعودي بصورة خاصة هو مثال بارز للعبثية العشوائية في الحكم وضعف الشعور بالمسؤولية مع تجاهل حقوق مجتمعاتها الصامتة!.
2010/09/13
كتب المقالات
كتب المقالات:
المقالة هي فن ادبي جميل تجتمع فيه خلاصة زبدة الفكرة والرأي في قالب صغير على العكس من الكتاب الذي تكون فيه اوسع واشمل بكثير وتكون حاوية للافكار والاراء والتحليلات دون الخضوع الجبري لقاعدة الاختصار وقد تكون واسعة الى درجة تسمى حينها بالموسوعة.
الفارق اذا واسع وكما ان للكتب انواع تأتي من مضمونها في الاساس،فأن للمقالة انواع ايضا...فقد تكون مقالة صغيرة وحجمها اقل من صفحة واحدة وقد تكون كبيرة وحجمها بين 2-10 اما اذا توسعت اكثر من ذلك فأنها تصبح دراسة او بحث وصولا الى حجم الكتاب، كما تصنف حسب متونها ايضا ومن اشهرها الان المقالة السياسية ثم تأتي بعدها المقالة الادبية،واكيد في انواع اخرى شاعت كثيرا وبخاصة في القرون الاخيرة مثل المقالة الاقتصادية او الاجتماعية او العلمية او حتى قديمة مثل الفلسفية والدينية الخ.
للمقالة تاريخ قديم جدا وقد استخدمها الاغريق والعرب وبقية الشعوب المسلمة التي انصهرت حضارتها في بوتقة الحضارة الاسلامية التي يصعب تمييز القومية فيها!...وكان يطلق سابقا عليها الرسالة اوالفصل لذلك نرى ان الكثير من الفقهاء والادباء كتبوا رسائل ولكن هي اوسع من حجم المقالة الحديثة فقد يصل حجمها الى مائة صفحة او اكثر! لذلك نجد احيانا مؤلفين قد كتبوا عددا كبيرا صنفت خطأ بأنها كتب! ومن هنا قد يتعجب المرء عندما يقرأ مثلا عن فقهاء او علماء سابقين انهم الفوا بين 300 الى 1000 كتاب! وفي الحقيقة ان ذلك لا يعد صحيحا بالمعنى الحرفي للكلمة بل هي رسائل مختصرة قاموا بتأليفها لطرح مسألة ما مما يعني انها لو جمعت مجموعة منها لاصبحت كتابا واحدا!وقد يكون ذلك مجهولا في ظل عدم طبع كافة الرسائل المخطوطة مما يعني عدم معرفة حجمها المتعارف عليه،ولذلك فالاصوب القول بأن له كتب ورسائل ومقالات ودراسات وبحوث حتى يتم تبيان الحجم المتعارف والتمييز بينها دون الوقوع في خطأ المبالغة!.
شهرة المقالة بصورتها الحالية قد جاءت مع عصر النهضة الاوروبية وانتشار الصحافة التي تمتاز بحجمها الصغير والمطبوع بفترات زمنية محددة مما يجعلها تحتاج الى هذا الصنف الادبي القصير كي يستطيع القارئ الذي يقرأ الصحيفة بسرعة من قراءة المقال والافكار الواردة فيه دون الحاجة للتوسع من خلال قراءة كتاب الا في اوقات اخرى،وهذا التطور ادى الى ظهور المقالة الحديثة التي انتقلت بفعل التلاقح الطبيعي بين الحضارات الى العالم العربي وكانت الابرز في مصر ولبنان بفعل القرب الجغرافي واسبقية التأثر بالحضارة الغربية.
لايشترط بكاتب المقال ان يكون صحفيا بل قد يكون اديبا او رجل دين او عالم طبيعيات او اي فرد اخر يرغب في التعبير عن فكرته او ذاته في مقال مطبوع ومنشور كي يحقق الهدف المنشود من وراءه او اشباع الرغبة الذاتية التي تختلف موازينها من فرد لاخر!.
لا شك ان للمقالة اثرها الكبير في خدمة العلم والمعرفة واصبحت مفتاح لحل الكثير من القضايا العالقة كما انها البوابة الطبيعية لتأليف الكتب في حالة التوسع،وهناك مقالات لاحدود لعددها حققت شهرة عالمية لاصحابها وللقضايا المنشورة فيها من خلال قوة البيان والتأثير في الرأي العام وهذا لا يختص ببلد ما بل كل شعوب العالم تعرضت لذلك ولكن تختلف درجات الاهمية والشهرة فقد تكون عالمية تتجاوز حدود البلد الاصلي وقد تكون محلية ضيقة تنحصر ضمن نطاق اصحاب الشأن، مما يعني ان درجة التأثير مختلفة وحسب الظروف وسعة الانتشار.
وكما ان للكتب اعمار من خلال القيمة المتواصلة لها التي قد تستمر طويلا او تنتهي بعد صدوره بفترة وجيزة! فأن للمقالة عمر اصغر بكثير مما هو للكتاب خاصة اذا كانت القضايا المشار اليها هي آنية كحوادث سياسية معينة،ولكن يبقى لبعض المقالات عمرا مديدا لا يخضع لزمن معين وهي التي تختص بالاداب او العلوم الدينية واللغوية او بعض العلوم الاجتماعية وغيرها،ومن هنا جاءت فكرة تجميع المقالات التي تختص بلون ادبي او فكري معين في كتاب جامع يكون حافظا لها من النسيان بسبب صعوبة طبع مقالات صغيرة منفصلة او لغرض الاستفادة المستقبلية منها،وقد يكون الجمع غير خاضع لقاعدة التصنيف المتعارف عليها اي انها تضم كل المقالات وقد تسمى بأسماء جديدة ايضا وتضم تراث كل كاتب المنشورة في مقالات وبحوث وكتب وحينها تكون اقرب للموسوعة في الحجم كما حصل لتراث طه حسين والعقاد وغيرهم كثيرون.
كتب المقالات هي التي تختلف بدرجة نسبية معينة عن الكتب العادية،فهي تحسب للكاتب انها كتاب مؤلف له بينما هي مجموعة مقالات مطبوعة سابقا له نشرت في الصحف والمجلات والان ايضا في شبكة الانترنت تجمع له بين دفتي غلاف! وقد نرى كتاب مقالات لم يؤلفوا كتابا واحدا وتحسب لهم مقالاتهم المجمعة في كتاب على انها مؤلفات بذلوا في اخراجها جهودا مضنية!! وهذا في الحقيقة خطا شائع،بينما تأليف الكتاب وبخاصة الذي يحتوي على افكار واراء وتحليلات مبتكرة او تجميع المادة المعرفية مع شرحها والتعليق عليها ولا تستخدم المصادر والمراجع الاخرى بكثرة هي التي تحتاج الى جهد عقلي وبدني كبيرين مع صبر عال على المشقات والمتاعب وترويض النفس والرغبات الى درجة يصعب على الغالبية الساحقة تحقيقها،من هنا وجب التمييز بين الاثنين للاهمية المطلقة... نعم قد يكون هنالك كتابا منشورا على شكل حلقات اواقسام او حتى فصول لصعوبة النشر الكلي في الصحف والمجلات او التأليف المتدرج الغير خاضع لزمن ثابت كما هو حاصل في نشر الروايات او المذكرات على سبيل المثال او للتعريف به قبل طباعته،فهذا النوع بالتأكيد سوف يكون مختلفا عن كتب المقالات المشار اليها كما ان الاختلاف الاخر يكون في ان كتب المقالات حتى لو جمعت وصنفت المقالات حسب انواعها فأن الافكار فيها غالبا تبقى غير منتظمة التسلسل وبخاصة من ناحية الجانب الفني او غير مشروحة بالشكل الكافي نظرا للاختصار الموجود فيها ولكونها نشرت في مواضع لم تكن نية التأليف فيها مما يعني ان الاهمية سوف تقل عن الشكل المرغوب فيه وبخاصة في حالة التجميع العشوائي!.
من مميزات كتب المقالات انها سلسلة وبسيطة وشائعة الاستخدام لانها خفيفة على الذهن لكون المقالات في الغالب تستخدم صيغا واساليب في غاية التبسيط والتشويق التي تفتقر اليها الكتب المنهجية او ذات الافكار العميقة التي لا تحتاج الى جذب بمقدار الحاجة الى اهمية الطرح لغرض الخدمة المراد منها او التي مؤلفة اصلا لغرض التوسع في البحث او تطويره او عرض المادة وهي بلا شك مسائل لا يشترك فيها عددا كبيرا من العامة الذين يفضلون نظرا لمصاعب الحياة وتعقيداتها السهولة في العرض وتبسيطه للاذهان ويتركون صعب الادراك للمتخصصين او الراغبين فيه كما ان ضعف حركة التأليف لاسباب مختلفة قد ساعد على نشر اي شيء يراد طباعته! ولذلك اخذ ينتشر هذا النوع من المطبوعات وقد تساعد شهرة الكاتب غالبا على سهولة طباعته او زيادة مبيعاته دون ان يكون هنالك شرط اعتباري لاهمية المادة المعروضة فيه!.
2010/09/10
عيد الفطر المبارك
نتقدم اليكم باسمى آيات التبريك وازكى الدعوات واحر التهانى وارق الامنيات بحلول عيد الفطر السعيد لعام 1431هجرية الموافق 2010 ميلادية … اعاده الله سبحانه عليكم جميعا بالمحبة والود والالفة والسداد واليمن والبركات وتقبل الله صيامكم وقيامكم واعمالكم وغفر ذنوبكم وعفى عن تقصيركم ودفع عنكم كل مكروه... سائلينه سبحانه وتعالى ان يعم الامن والسلام والرخاء على البشرية جمعاء وان يسدد خطاها انه سميع مجيب الدعاء.
2010/09/09
2010/09/07
نهج الحكمة:5
العزلة:
تمثل العزلة احد صفات العالم والحكيم،وهي اعتزال الناس سواء اكانوا حكاما او محكومين،حتى لا يدخلوهم فيما حرم الله تعالى او يشغلوهم عن العبادة والعمل وطلب العلم والمعرفة.
والعزلة ليست وليدة زمن معين،فقد كان الانبياء يعبدون الله تعالى لفترات طويلة بعيدا عن الناس وتدخلاتهم التي قد تشغل صفاء العقل والقلب،وقد كان الرسول الاعظم(ص) منعزلا عن قومه قبل البعثة ومنشغلا بالعبادة والتفكر،وروي عنه(ص) ان العزلة عبادة،او في حديث الامام علي(ع): الانفراد راحة المتعبدين،او انس بالله سبحانه...كما انها مازالت عادة سارية بالرغم من التطور المادي الذي اكتسح العالم الحديث،مما يعني انها احدى الصفات الملائمة للطبع الانساني التواق للراحة النفسية والجسدية التي من اساسياتها الابتعاد والانعزال!.
في العزلة ملذات روحانية عذبة،وخاصة اذا اختصت بالعبادة،حيث يطغي الجانب الروحي على ماعاداه،ويكون الانسان في اعلى مراحل السعادة الخالصة البعيدة عن منغصات الحياة والتي تؤثر في النفس الراغبة الى الراحة والسكينة،ولا يشترط بالعزلة لغرض العبادة فقط، بل ايضا لطلب العلم والمعرفة ولذلك وجد انه هنالك عدد كبير من فلاسفة العالم وعلماء المدنية الحديثة قد مر بتلك التجربة في فترة معينة من حياتهم وانجزوا فيها الكثير من المنجزات العلمية والادبية التي افادت البشرية وساهمت في رقيها،مما يعني ان مكان العزلة ليس كما يتصوره البعض كهفا او مكان للعبادة بعيدا عن متناول الجمهور!...كلا انه قد يكون البيت نفسه او حتى مكان العمل!.
تحتاج العزلة الى الصبر على الوحدة والعيش بأدنى ما يمكن من اساسيات،وهذا يعني ان الكثيرين غير قادرين على الولوج في تلك التجربة الغنية والتي فيها ثراء اضافة الى المتراكم الروحي والمعرفي لما عرف عن الانسان العادي من ضعف في صبره على الشدائد!.
الكثير من الحكماء والعلماء ينعزلون لغرض السلامة من الشرور المحيطة سواء من الناس او السلطة، وقد يكون هنالك خطر داهم من السلطة التي تحاول استدراج الكثير من العلماء للعمل في مجالاتها لغرض الدعاية وتبييض الاعمال! واخضاع خصومها خاصة من الجانب الثقافي لان جانب السلطة اذا خلا من اهل العلم والمعرفة فأنه يتهم بالكثير من المواصفات التي يحاول السلاطين تجنبها كالجهل والتخلف وانعدام الاخلاق!.
هذا يعني ان العمل مع السلاطين واعوانهم(في المجالات الغير معتادة لخدمة الشارع البسيط)، يوجب التهلكة او الحط من المكانة الذاتية وبخاصة الاجتماعية منها نتيجة العمل المضاد لما تقره سريرة النفس من مبادئ وقيم دينية واخلاقية سامية،وليس ترك الانعزال والعمل هو موجب للسلامة فقد كان هنالك امثلة مأساوية في التاريخ على غدر الحاكمين بطبقات اهل العلم لاسباب مختلفة بالرغم من الخدمات الجليلة التي ادوها لهم،وهناك مثل عربي شهير يقول:كجزاء سنمار وقصته معروفة لغدر الحاكمين.
الانعزال من معانيه الاحتجاج على وضعا ما،وهذا ليس خاصا بأهل العلم والعبادة فقد نرى الكثير من السياسيين يحتجون على وضعا ما بأحتجابهم عن الجمهور او انعزالهم الطويل رغم ما عرف عنهم من كذب وتدليس!.
العزلة التي لا تؤدي الى اضافات ايجابية لمكنونات الفرد الذاتية،فأن البقاء عليها هو خطأ بما لا يدع مجالا للشك فيه،فهي آفة تأكل صاحبها دون ان يدري وقد يتسبب احيانا بكوارث على ذاته اذا فقد السيطرة عليها!.
العزلة تخضع لظروف معينة مما يعني ان اهل العلم والحكمة اذا كانت الاوضاع تحتاج الى ان يتدخلوا في الشأن العام لاصلاحه فواجبهم التدخل... اذا اصبحت حينها ليست الراحة حرام بتعبير بعض الفقهاء،بل العزلة هي اكثر حرمة! وقد يتجاهل ذلك الكثير من اهل العلم والحكمة مع شديد الاسف حينما يتركون الساحة لكل من هب ودب وعندها سوف تصلهم النار الى اماكن العزلة الذاتية!.
اصلاح المجتمعات وتطويرها هي روح الحكمة والعلم والعبادة بل هي من صميم عملها...نعم قد يكون ذلك صعبا في الغالب ولكن مع الصبر وترك العزلة السلبية وايجاد ميزان للمفاضلة للتمييز بين العزلة او الاندماج حينها يمكن الحكم بالاختيار الافضل !.
2010/09/05
تحرير الحرمات
تحرير الحرمات:
يجد الانسان نفسه حائرا ولا يستطيع ان يجد تفسيرا منطقيا يمكن ان يبرر الحوادث الهمجية البشعة التي تحدث من قبل الجماعات الارهابية المسلحة ضد الابرياء في العالم الاسلامي!.
يقف المرء مذهولا امام عدم محدودية اجرام حركة طالبان المتخلفة بنسختيها الافغانية والباكستانية ورديفتها منظمة القاعدة بفروعها المختلفة!...فلا يحد من اجرامهم وارهابهم اعتناق الاخرين للاسلام والرابطة التي تحرم سفك دماء المسلمين ولا وجود شهر رمضان المبارك وحرمة الدم والقتال فيه والانشغال بدلا من ذلك في تهذيب النفس وتقويمها وعمل صالح الاعمال خاصة مساعدة منكوبي الفيضانات،ولا وجود الابرياء في الاماكن المراد تفجيرها حيث لا هم من اصحاب القرار او الثراء او الرأي حتى يستحقوا الخصومة ولكن حظهم السيء في كل شيء هو الذي وضعهم في هذا المنظر المأساوي! ولا حتى وجود مناسبات دينية مقدسة او مناسبة عامة تجمع بين الجميع مثل يوم القدس العالمي كي تبعد عنهم وحشية هؤلاء الهمج الرعاع !...
اجرام تلك الحركات الارهابية بدأ من الفكر التكفيري الذي برره لهم علماء السوء والجهالة وسدنة السلاطين فتلقفته عقول وقلوب اساطين الجهل والتخلف لينشروه بين الجهلاء والفقراء اليائسين والمغرر بهم!...
الامر الاخر هو التمويل المشبوه من المصادر القذرة المتعارف عليها مثل اموال المخدرات والسرقات واخذ الفدية وفرض الاتاوات والاتجار بالمحرمات والرقيق البشري....الخ من المصادر المتعارف عليها وهي كافية للحكم على مقدار الاستغلال البشع للنصوص الشرعية المقدسة للاغراض الدنيئة والاجرامية.
ان هذا النوع من البشر لا يستطيع احد بسهولة ان يروضه او يخضعه بل هي قنابل بشرية وقتية لا نعرف متى تنفجر بين الحين والاخر دون ان نجد الرادع الحقيقي لايقافهم او الحد من خطورتهم خاصة مع ضحالة تفكيرهم الذي اوصلهم الى هذا المستوى الوضيع من التردي!...
الغريب ان الاعمال الاجرامية لتلك الحركات التكفيرية تنتشر في اقل الدول قمعا وشمولية في العالم الاسلامي! مما يعني ان سيطرة الدولة كلما قلت كلما ازدادت تلك الاعمال بالاضافة الى ان وجود درجة معينة من الانفتاح السياسي هو عامل مساعد ايضا ولذلك نرى تواجدها في بلاد مثل باكستان وافغانستان والعراق ولبنان واليمن والجزائر بينما نرى انعدامها او ضعفها في البقية التي تبيد وتمحو من الوجود كل من يقف ضد الحكم وهذا دليل على ان تلك الحركات لا تقاوم تلك الانظمة الشمولية او تعاديها كما تدعي وانما رغبتها السيطرة على الحكم متى ما وجدت الطريق له سهلا يسيرا!...
الامر الاخر والاكثر غرابة حقا،انه منذ قيام اسرائيل عام 1948 ولحد الان لم توجه تلك الحركات والعصابات الاجرامية التكفيرية سلاحها نحوها! ولذلك لا نرى شيخا من شيوخهم سقط قتيلا في ميدان الصراع مع اسرائيل او قائدا هماما من الذين يظهرون شجاعتهم الزائفة على البسطاء والمسحوقين يقوم بذات العمل ضد الجيش الاسرائيلي، والا لوجدنا ان اتجاه معادلة الصراع سوف تميل بالتأكيد لصالح الفلسطينيين!...الا يكفي ذلك تنبيها للمغفلين والحمقى او من يعتبر نفسه مغررا به لكونه طيب القلب وسليم السريرة كما يدعي؟!.بل حتى الجانب الفكري لهم يشكو فقرا شديدا من هذه الناحية فلا وجود لمنهج تنظيري مقاوم ما عدا شذرات لنصوص متوارثة كأنها مناهج ابتدائية لطلاب صغار! وتركيزهم الاشد على من يخالفهم مذهبيا! والحقيقة انه يمكن بسهولة كشف تلك الضحالة الفكرية والاخلاقية عند متابعة مواقعهم في شبكة الانترنت والتي تجمع مؤيدهم السذج والذين يمنعون اي مخالف من التواجد بينهم!...
من السذاجة تحميل الغرب مسؤولية تواجدهم وانتشارهم،فهل التاريخ الاسلامي خال من هؤلاء؟! وهل العقل والمنطق والدين والانسانية غير كافية لهذا العدد الكبير من شراذم التكفيريين المنتشرين في كل مكان وزمان ان يراجعوا انفسهم ولو لمرة واحدة ليقيموا فيها الاعمال البربرية التي يقومون بها ولصالح من؟!.
الجرائم الاخيرة في باكستان(يومي2 و 3-9-2010) سواء في مناسبة استشهاد الامام علي(ع) او في يوم القدس العالمي في اخر جمعة من شهر رمضان المبارك،تدمي قلب كل مسلم او انسان حر يحب ان يعيش بسلام ويسعى لسعادة البشرية جمعاء كما هي رسالة الاسلام الخالدة... فلا كارثة الفيضانات العظمى التي حلت بباكستان والتي شردت 20 مليون وشغلت العالم بالسعي لنجدة المنكوبين ! ولا الشهر الكريم وحرمته المعروفة ولا اليومين المقدسين بما يمثلان من رمزية دينية وسياسية جامعة للمسلمين ولا وجود الابرياء المسالمين،كان مانعا لعمل هؤلاء المجرمين القتلة بل وحتى التنكر من عملهم المشؤوم الذي يتفاخرون به اعلاميا! فأي منطق لديهم يمكن ان يقولوه عندما يقابلوا ربهم عندما يسألهم عن الدماء البريئة التي سفكت بغير ذنب؟ وبأي وجه يمكن ان يكونوا دعاة للاسلام مع غير المسلمين عندما يرون تلك الاعمال الوحشية صادرة من اناس يدعون التدين والتمسك بالدين الذي هو بريء منهم؟!.
آهات وزفرات وحزن وألم على الضحايا الابرياء في كل مكان وزمان والذين كشفوا حقيقة هؤلاء القتلة الارهابيين، فالمجد والخلود لهم في الدنيا والاخرة...والخزي والعار لقتلتهم التكفيريين وكل من يقف معهم ولو بكلمة من يد او لسان مغفل! والعاقبة للمتقين...
2010/09/02
المدونون الاسرى
المدونون الاسرى:
بين فترة واخرى تنقل لنا الاخبار وقوع مدونون اسرى بيد الاجهزة الامنية العربية! وكأنها حققت نصرا على اعداء الامن والاستقرار العربي مما يستدعي ذكر ذلك وتخليده في سجلها الحافل بالنصر على حقوق الانسان وحرياته المفقودة في هذا العالم الكئيب المظلم المسمى بالعالم العربي!...
التدوين هي ساحة مفتوحة اتاحتها شبكة الانترنت لكل فرد للتعبير بحرية عن مكنوناته الذاتية الحبيسة في صدور اصحابها ولم تجد فرصة او مجالا لاخراجها الى الواقع سوى في هذا النتاج الالكتروني البسيط الذي هو جزء يسير من الشبكة العنكبوتية الكبرى.
تلك الفسحة المتاحة لم تستغلها اقلية بالشكل المناسب(جعجعة الاقلية يكون ظاهرها انها صادرة من اكثرية!) وهذا شيء طبيعي لعدم معرفتهم الكاملة بحدود الحرية واستيعابهم لها وانما تم تفسيرها على انها حرية بلا حدود مما يعني بالتأكيد دخولهم لمجال التعرض لحريات الاخرين بوعي او بدونه! فأخذوا بنشر كل تراث الكراهية والعنف والتعرض لمعتقدات الاخرين بطريقة مهينة جدا الى درجة يستحيل اعتبار ذلك تدوينا بل هي اباحية فوضوية تمتزج في داخل بوتقتها الكراهية ودعوات العنف والاستعلاء... الخ من المواصفات السيئة بل والمزايدة عليها بطريقة مثيرة للانتباه،والغريب انه خلال العقود الاخيرة اصبح التهجم بوقاحة وبعيدا عن الموضوعية واساليب البحث العلمي والتحلي بأخلاقها المعتادة على المقدسات كوسيلة منحطة للشهرة او ادعاء انه جزء من حرية الابداع وفي الحقيقة ان نسبة الابداع الحقيقية فيهم هي ضعيفة الى درجة تبعث على السخرية!... والذين نقلوا ذلك الى التدوين لا يحملون منه سوى اسمه الظاهري بالطبع وينتشرون في كل مكان لاثبات ذواتهم المريضة،والغالبية الساحقة منهم خارج دائرة العقاب ومن النادر ان نجد احدا عوقب مثل سجن المدون المصري كريم عامر عام 2007 والذي لم يستخدم التدوين سوى للاستهزاء والسخرية من الدين الاسلامي واحكامه ومشاعر الاخرين واستفزازهم بطريقة تدل على السفاهة والحماقة نتيجة لعقده المرضية التي جابهته في حياته مما ادى الى سجنه دون ان يجد دعما الا من امثاله او المغرر بهم بحجة الحرية! ويقال ان سبب سجنه بالدرجة الاولى كان لتعرضه لشخص الرئيس ثم التعرض بعد ذلك للمقدسات!...
قلة من البلدان العربية من لم تراقب او تعتقل المدونين! وهي حالة مزرية بالفعل ولا ينبغي الوقوف على الحياد تجاهها،وقد تصدرت تصنيفات قوائم الدول الاكثر قمعا للمدونين كما للبقية من اصحاب الرأي والفكر!.
المدونة الاسيرة!:
مازالت في الاسر المدونة السورية طل الملوحي وهي مراهقة صغيرة اعتقلت منذ كانون الاول(ديسمبر)2009 وعمرها آنذاك كان 18 عاما ومازالت في أسر الاجهزة الامنية السورية المعروف عنها قسوتها المفرطة مع المعارضين ولغاية طلب والدتها الافراج عنها في 1\9\2010 والسبب المشاع كتابتها لمقال في مدونتها!...وعند مراجعة مدوناتها الثلاث التي مازالت موجودة يتبين لنا كيف انها عادية جدا وتناسب عمرها وتفكيرها كطالبة! مما يعني ان ضحالة تفكير المنتسبين للاجهزة الامنية وعنجهيتهم الفارغة هي الى درجة تبعث على الحزن الشديد في كيفية وجود امثال هؤلاء ولهم صلاحيات واسعة بحجة الدفاع عن اوطانهم وهم يستخدمونها بغباء ظاهر ضد مراهقة صغيرة لا يوجد في مدوناتها ما يثير الرأي العام او الامن القومي ويمكن للاخرين الاطلاع والتأكد! ثم ان ذلك يدعوننا الى التفكر والتأمل كيف تضيع الجهود والاموال في امثال تلك التفاهات في محاربة الابداع والحريات في المهد والتي يتم حسابها كجزء من الامن القومي!.
ان الواجب الديني والاخلاقي والانساني على الجميع وبخاصة المدونين في كافة المواقع الالكترونية الدفاع ليس فقط عنها بل عن كل مدون يعاني من الاسر وتعويضه ماديا وادبيا عن فترة الاعتقال والسجن ومحاسبة المسؤولين عن ذلك لان التعبير الصادق عن الرأي او الابداع يجب ان لا يخضع لمزاجية الاجهزة الامنية التي لا تفقه شيئا في الثقافة والمعرفة فضلا عن الدين والاخلاق ومبادئ الوطنية الصادقة!...
عناوين مدونات طل الملوحي:
http://latterstal.blogspot.com/
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


