إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2010/10/10

الاحتياط لاجل المستقبل


الاحتياط لاجل المستقبل:
تتسابق بعض الدول وخاصة النامية منها الى الاستفادة القصوى من وجود الثروة المعدنية بغية استغلالها بأسرع وقت للتعويض عن النقص المادي الموجود ونتيجة لضعف العناصر الانتاجية الرئيسية مثل الصناعة والزراعة...وقد تتجاوز بعض الدول الحدود العقلانية لانتاج تلك الثروات الناضبة بطريقة تثير بعض قطاعاتها الشعبية وخاصة غير المستفيدة منها!...اما اذا كانت الدولة متطورة اقتصاديا وتمتلك من المصادر الانتاجية التي يمكنها العيش بدون الحاجة لانتاج مصادر طبيعية اذا كانت لا تملكها اساسا، فذلك امرا عاديا اما اذا كانت تملكها وبكميات تجارية وتنتج بعضا منها ولا تقوم بأستثمار البعض الاخر لاجل المستقبل ونتيجة لتوفر المادة الخام في السوق الدولية بأسعار معقولة حتى يأتي اليوم الذي تحتاجه،فذلك امرا جديرا بالدراسة والاحترام ومحاولة استعارة ذلك المثال للتقليد!...
في مصادفة جميلة حدثت لي قبل ايام،عندما تكلمت مع شخص في مواضيع عامة وبصورة مختصرة،وجرنا الحديث حول اخر الاخبار عن الاكتشافات النفطية المذهلة في العالم وبخاصة فنزويلا والعراق وغيرهما وكيف ان الكميات المكتشفة تغطي فترة زمنية طويلة بعكس النظريات الشائعة التي تهاوت بفعل انهيار السقف الزمني لتوقعاتها بنضوب النفط!...فتبين لي ان محدثي الاسترالي وهو من اصول اسيوية، جيولوجي ويعمل مع شركة شيفرون النفطية العملاقة وله خبرة طويلة ايضا مع غيرها وبخاصة في اسيا والشرق الاوسط... فأخذ يحدثني عن طبيعة عمله في المناطق البعيدة وبخاصة المناطق الساحلية الطويلة والتي اكتشف النفط والغاز فيها بكميات ضخمة جدا...وعندما ذكرت له ان احتياطي استراليا النفطي الان مازال محدودا ويقدر بحوالي 4 مليار برميل ولكن احتياطياتها من الغاز ضخمة والذي تصدره الى الخارج ...ابتسم لي وقال:سوف اطلعك على احد اهم اسرار عملي وهو ان الاكتشافات النفطية التي قامت بها شركة شيفرون العملاقة وبقية الشركات النفطية الاخرى المتعاقدة قد اظهر وجود كميات هائلة من النفط والغاز بحيث تفوق اي دولة في العالم ولكن بعد الاكتشاف يتم غلق الابار التجريبية بالطرق المعروفة او يتم فقط وضع نقاط الاشارة على المناطق الحاوية وتقدير كمياتها وتحديدها ومن ثم تترك الى اخرى يتم البحث فيها خاصة وان البلاد قارة كبيرة ولها سواحل طويلة جدا وتحتاج الى عقود طويلة من الزمن حتى يتم الكشف عن غالبية مساحتها!...وعندما سألته لماذا لا يتم الاعلان عن ذلك او على الاقل استغلاله...قال:والابتسامة على شفتيه اولا ذلك من اسرار الدولة لاجل المستقبل ولحماية الاجيال اللاحقة وثانيا ان الموجود في السوق العالمية كافي لفترة طويلة وعندما يبدأ بالنفاذ او ترتفع اسعاره سوف يبدأون بالانتاج الذي يكفي العالم لفترة طويلة مع تحسن الوسائل التكنولوجية التي سوف تخفض من التكاليف الانتاجية بالتأكيد!...وثالثا ان استراليا مكتفية ولا تحتاج الى الاستيراد الان،وعندما سألته متى يبدأ الانتاج قال:على الاقل ربع قرن من الان!... وعندما سألته نظرا لخبرته في البلاد الاخرى،ما هي الدول التي تتوقع ان تكون صاحبة احتياطيات ضخمة من المصادر الهايدروكاربونية...قال لي ان البلاد الكبيرة عادة هي الاوفر حظا مثل الصين والهند،فقلت له ان تطور البلدين وضخامة عدد السكان سوف يستهلك اي كمية منتجة وبالتالي يمنع تصديرهما للخارج!.
لفت نظري ايضا عبارته ان الحكومة الاسترالية تفكر للبعيد وتحافظ على ثرواتها المعدنية من الاستنزاف السريع بعكس الانكليز او العرب بالخصوص والذين ينتجونه بكميات كبيرة وتفوق حاجتهم الطبيعية،وهي حقيقة لا يمكن نكرانها من خلال الارقام الدالة على حجم الاحتياطي والانتاج والواردات الناتجة منه وايضا حجم الاحتياجات الحقيقية او ضعف الاستغلال الامثل لها!.
في الحقيقة هنالك بلاد عديدة في العالم تنتهج هذا النهج الخاص بعدم البدء بأستثمار مالديها من ثروات معدنية حتى ينفذ ما في البلدان الاخرى او ترتفع اسعاره بدرجة جنونية او تقوم بشراء كميات وخزنها،وكذلك تحافظ على سرية حجم الاحتياطي بالرغم من علنية الارقام الانتاجية!.
ان العمل لاجل المستقبل وللحفاظ على حقوق الاجيال القادمة والتي سوف تفوق عددنا الحالي وايضا سوف يكون استهلاكها اكبر بكثير نظرا لاستمرارية التطور التكنولوجي النوعي والكمي وارتفاع معدلات استهلاك الفرد الواحد من المواد المنتجة! يفرض ذلك الواجب من الاحتياط ويحتم علينا العيش ضمن معدلات معقولة من الاستنزاف للموارد الطبيعية،وكلنا يعلم حجم الكوارث البيئية الان الناتجة من عدم الاحتياط الكافي للمستقبل والتي اصبحت تاثيراتها شديدة الوطء على الجميع في ظل تجاهل مسبق لنظافة البيئة العالمية والاتكال على الاخرين حتى ظهرت الحقائق المرعبة والملموسة والتي دقت اجراس الخطر!...


2010/10/07

الثورة النفطية الجديدة!

موسوعة المختار من الاخبار:10
الثورة النفطية الجديدة!:
تناقلت وسائل الاعلام الارقام الجديدة للاحتياطي النفطي التي اعلنها العراق يوم4\10\2010 والتي وصلت الى اكثر من 143 مليار برميل من الاحتياطي الثابت المؤكد وحوالي 505 مليار من الاحتياطي المتوقع،وجاء الارتفاع من الرقم السابق 115 مليار من حقلين فقط واحدهما اصبح الثالث عالميا حسب الارقام!(وليس الثاني كما يشاع!) اعيد تقييم حجم الاحتياطي فيهما نتيجة لاستخدام احدث الوسائل التكنولوجية التي تملكها الشركات الاجنبية في اضخم صناعة في العالم.
الارقام القديمة تعود لعام 1983 وهي شبه ثابتة نتيجة للدمار الذي حصل لذلك القطاع الحيوي نتيجة للحروب والحصار الاقتصادي المفروض مما جعل تحديثها صعب المنال،والتكنولوجيا التي استخدمها العراق وبلاد اخرى مثل ايران وليبيا والجزائر وفنزويلا وغيرها قديمة نتيجة لرفض تلك الدول من عودة الاستثمارات الاجنبية الى هذا القطاع الحيوي منذ بداية السبعينات خوفا من عودة النفوذ الغربي والامتيازات التي منحت خلال تلك الفترة والتي تميزت بالاستغلال البشع دون مراعاة الحصة العادلة للبلدان المنتجة،اما الان فالظروف الدولية تغيرت كثيرا واصبحت الشركات العالمية تتعامل وفق منهج وطرق تختلف عن اسلوب الامتيازات القديمة، بحيث اصبحت المنافع الاقتصادية لوجود الشركات الاجنبية حسب عقود تراعي المصلحة الوطنية بالطبع اكبر بكثير من منعها ولذلك سمحت حتى الدول المتقدمة في عمل مختلف الشركات المتعددة الجنسيات في اراضيها وحسب التقنية المستخدمة، ومن الدول التي استفادت كثيرا هي مصر التي كثفت الشركات النفطية البحث والتطوير في اراضيها قبل عقدين من الزمن،وبالرغم من ان النتائج النفطية بقيت متواضعة لحد الان(4.5مليار)الا ان النتائج كانت مذهلة في ارتفاع احتياطي الغاز الطبيعي للمرتبة السادسة عالميا! ولهذا السبب فتحت تلك البلدان ومن ضمنها ايران(الخاضعة للعقوبات الغربية) قطاع الطاقة للاستثمارات الاجنبية لكون هذا القطاع محتاجا لاستثمارات مكثفة مع تكنولوجيا عالية تعجز عن توفيرهما محليا... وفي الحقيقة ان تلك البلاد تضررت كثيرا بسبب سوء وقدم الوسائل المستخدمة فيها بينما وصلت التكنولوجيا الحديثة الى مديات ابعد في كافة النواحي وتراعي البيئة ايضا،ومن ضمنها ارتفاع المقدرة على الاستكشاف وتقييم حجم الاحتياطي بمدى اعلى وبدقة اكبر والذي قيمت على اساسه الحقول النفطية العراقية على سبيل المثال ورفع القدرة الانتاجية بمستوى اعلى بكثير من السابق.
الرقم الاخير للعراق لم تضاف اليه التقييمات الجديدة للحقول الاخرى التي منحت!وكذلك للحقل العملاق الجديد الذي اعلن عنه بعد يومين وقدره 15 مليار برميل وكذلك الاحتياطي في اقليم كردستان العراق البالغ 45 مليار برميل مما يعني ان الاحتمال الاكثر دقة ان الرقم الحالي للاحتياطي المؤكد الثابت بدون استكشافات جديدة في غير تلك الحقول المعروفة سوف يكون بين 275-290 مليار برميل! وهو رقم خرافي جديد مما يعني اننا امام ثورة رقمية جديدة تحطمت بموجبها الارقام السابقة وجعلت كافة النظريات التي توقعت انتهاء عصر النفط في العقد الاول من هذا القرن في متاحف التاريخ لفترة لا تقل عن قرن جديد!.
الترتيب المتغير!:
كان التغييرات في الارقام وترتيب الدول حسب الاحتياطي بطيئة التغيير في السابق، ولكن منذ عام 2000 والارقام الجديدة فرضت تغييرات في الجداول الاحصائية،فقد اصبح موقع السعودية الاول في العالم مهددا الان فهي لديها احتياطي مؤكد يقدر بحوالي 264 مليار برميل لم يتغير منذ عام 1988 تقريبا!مما يعني ان الرقم الحقيقي اقل من ذلك بكثير ولكن يمكن لها ان ترفعه اذا اكتشفت حقول جديدة واعلنت ذلك بالطبع، ولديها مساحات شاسعة كما هو معروف لم يتم الكشف عنها مما يعني بقائها ضمن المراتب الاولى امرا متوقعا.
وهنالك دول عديدة لم تغير من ارقامها المعلنة منذ ربع قرن بالرغم من مطالبات منظمة الاوبك لدول مثل الامارات والكويت ونيجيريا وغيرها وقد يكون السبب الرئيسي محاولة الحفاظ على حصتها الانتاجية العالية! مما يعني ان حجم احتياطياتها الحقيقة اقل من المعلنة بكثير.
المركز الاول سوف يكون نهاية هذا العام لفنزويلا...والغريب ان هذا البلد لم يزد الاحتياطي فيه عام 1980 على 19 مليار برميل فقط ارتفع الان لحوالي 212 مليار! ومن المنتظر ان يصل نهاية هذا العام الى 316 مليار وصولا الى الرقم النهائي الذي طرح بداية هذا العام اي بين 550-650 مليار قابلة للاستخراج وفق التكنولوجيا الحالية من 1300 مليار متوقعة ولكن المعروف ان غالبيته نفط ثقيل الكثافة ويكون عادة باهظ التكاليف وارخص ثمنا بنسبة معينة!.
المرتبة الثالثة تمنح احيانا لكندا بحوالي 179 مليار برميل الا ان 95% هو نوعية نفط الرمال اي ليس نفط خام ويكون عالي الكلفة وملوث للبيئة!...اما ايران التي هبطت للمرتبة الرابعة (137مليار)فهي في مرتبة مؤقتة لانه في حال زوال العقوبات الغربية واستخدام احدث وسائل التكنولوجيا فأن الارقام الحالية لها سوف تتضاعف عدة مرات بسبب اتساع رقعتها الجغرافية الغير مكتشفة والمتوقع احتوائها على النفط بكميات ضخمة!.
من الدول التي تقدمت ايضا هي ليبيا والتي تضاعف احتياطيها النفطي من 22 مليار برميل عام 1995 الى 44 مليار برميل الان ومن المتوقع ارتفاعه مجددا في ظل فتح القطاع امام الاستثمارات الاجنبية التي بدأت في استكشاف مناطق جديدة،كما ان النفط الليبي يمتاز بصفتين مثاليتين هما جودته النوعية العالية وقربه من اسواق الاستهلاك الرئيسية في اوروبا.
يتوقع ان تدخل دول اخرى ضمن صفوف المراتب الاولى مثل البرازيل والتي تقدر بحوالي 50 مليار بعضه غير مثبت،وان تخرج دول مثل المكسيك واندونيسيا!.
الاحتياطي العالمي الذي توقعت النظريات المتشائمة نهايته ارتفع من حوالي 700 مليار عام 1980 الى 1006 مليار عام 2005 والان(2010) اكثر من 1350 مليار! ولكن غالبيته المتوقعة في المستقبل سوف تكون في:العراق وايران والسعودية وفنزويلا بالدرجة الاولى ثم في روسيا والبرازيل وكندا واستراليا وليبيا ودول آسيا الوسطى ومن يدري فقد تظهر دول اخرى فالمستقبل يحمل لنا دائما مفاجئات مرعبة ومثيرة في نفس الوقت!... ولكن تضاف اهمية بالغة لعوائد النفط اهمها صغر حجم السوق المحلية وانخفاض التكاليف الانتاجية وارتفاع اسعار النفط وتصنيعه الخ من العوامل الاخرى كما ومن المحتمل ان يبقى النفط والغاز في مقدمة المصادر العالمية للطاقة لفترة طويلة،والكرة الارضية مازالت مستمرة في عطائها الثري للانسان الذي يتغافل عنه في غمرة انشغاله في صراعاته الجانبية المهلكة!.


2010/10/05

مغتربي الهجرتين


مغتربي الهجرتين:
ليس هنالك اشد على الانسان المغترب قسريا من ألم وحزن وحسرة ويأس الا عندما يعود الى ارض الاغتراب مضطرا مرة اخرى بعد ان يرى تبخر احلامه الوردية وضياع آماله الطويلة في الواقع الحقيقي لوطنه الام!...
عاد في السنوات الاخيرة الى بلاد الاغتراب عدد كبير من المغتربين البحارنة بعد ان صدقوا الوعود التي اطلقها نظام الحكم وتعهد بالعمل على تنفيذها هناك منذ عام 2001 والتي تبين سرابها المؤكد... وبعد اشتداد الحملة المرتدة على الحريات العامة في البحرين مؤخرا، تبددت آخر آمال الراغبين في البقاء وأنتظار حدوث تغيير ولو طفيف عن العهد السابق،ولذلك ينطبق عليهم اكثر من غيرهم لقب:مغتربي الهجرتين!.
ان الخطأ الاكبر الذي يقع فيه عادة المغتربون لاسباب سياسية او عقائدية هو عندما يتناسوا بسهولة الماضي الاليم بما فيها من انتهاكات وفساد وتدمير الوطن وشخصية المواطن في كل تغيير شكلي في الحكم القائم ويعودوا الى البلاد دون دراسة موضوعية مستمدة من التاريخ والواقع المعاصر بغية الوصول الى افضل القرارات المصيرية... فمنذ قديم الزمان درجت الانظمة العربية على اختلاف انواعها على نظام فريد من نوعه وهو العفو العام عن المسجونين والسماح بعودة المنفيين وبهامش صغير من الحريات لفترة قصيرة عندما يحصل تغيير في رأس الحكم لحين حصول الاستقرار الجديد والتمكن من السيطرة على كل مفاصل الدولة،لتعود البلاد الى الحلقة المغلقة الثابتة والتي تدور فيها بعكس حركة الزمن والتطور الطبيعي الذي تحياه الامم الحرة الراغبة في حياة مستقرة دائمة!.
ان التغيير الحقيقي المؤدي الى التطور الطبيعي لا يحدث عادة على يد نظم عريقة في الاستبداد ومتحكمة في شعبها الى درجة الاستعباد التام،بل يحدث من خلال طريقين رئيسيين احدهما عنيف يضطر لاستخدام القوة لغرض الحصول على التغيير الراديكالي في نظام الدولة ككل،او سلمي من خلال الحصول على الحقوق المدنية تدريجيا حتى التغيير الكامل!...وبما ان الحل الثاني قد حصل في اوروبا الشرقية وبلاد اخرى في العالم لكون مفاصل الحكم الاستبدادي موزعة على بعض مراكز السلطة اضافة الى استغلال الظروف المحلية من خلال انهيار بعض اجهزة الدولة او حدوث ثغرة بالجدار الحديدي او من خلال سيادة العامل الخارجي الداعم للتغيير وتوقف الرافض للتغيير!...
ان تلك الحالة غير متوفرة في البحرين كبقية البلاد العربية الاخرى! مما يستلزم حصر النشاط ضمن العامل الاول بصورة شبه حتمية تحتمها الظروف الغير طبيعية السائدة في العالم العربي ككل!.
فالنظام يستمد قوته من بعض الفئات الداخلية وايضا من خلال الانظمة العربية الداعمة له في الخليج بصورة رئيسية،وكذلك من الغرب الذي يفضل المصالح على شعاراته المرفوعة،كما ان التاريخ الطويل من الاستبداد والاستغلال سواء مذهبيا للاغلبية المبعدة،او سياسيا كما يحصل لقوى اليسار والتيارات الليبرالية الداعمة للتغيير،سوف يبدد اي فرصة للتغيير الحقيقي لان التغيير الشكلي في رأس النظام الذي يحدث عادة لاسباب طبيعية كالوفاة او المرض،لا يؤدي بالضرورة حدوث تغيير جذري لكون الاقلية الحاكمة رافضة للتنازل عن امتيازاتها التي حصلت عليها بالقوة والوراثة!...
الخطأ الاكبر الذي تعتقد به الانظمة العربية انه في حالة قبول ولو جزء بسيط من المشاركة الشعبية والسماح بهامش حقيقي صغير في الحكم سوف يحدث انهيارا في بنية الدولة الامنية مما يجعلها ضعيفة امام الخصوم...ذلك صحيح! في الانظمة الشمولية التي تعتمد على نظام الحزب الواحد او الفرد المتحكم ولكنه لا ينطبق بالضرورة على الانظمة الملكية التي تحرص على ديمومة حكمها من خلال الحرص على دعم رعاياها لها والامثلة الناجحة عديدة كما حصل للانظمة الملكية في اوروبا او اسيا وبالتالي كان من المفروض على الاسرة الحاكمة في البحرين كي تزيل الصورة المتعارفة لحكمها الاستبدادي الطويل ان تقبل بمشاركة شعبية واسعة بدلا من الضحك على اصحاب النوايا الطيبة واللعب بمصائر الشعب مرة اخرى وكأنها دمى متحركة!.
ان النتيجة الطبيعية للتغيير الشكلي في البحرين، كان متوقعا حدوثه ولكن اعتماد المعارضة على النوايا الطيبة لا يشكلان اساسا للعمل السياسي المستقبلي! بل سوف تكون اداة لتدمير قواها الذاتية ،وامامها المثال التونسي بعد عام 1987 وكيف ارتد الحكم على اعقابه بأسرع مما كان متوقعا!.
ان اسقاط الجنسية ومنع الاحزاب والجمعيات وغلق وسائل الاعلام المعارضة او المستقلة بما في ذلك المنتديات والمدونات واعتقال وسجن ونفي كل من يخالف النظام او يحمل فكرا مستقلا عنه! ما هي الا وسائل بدائية عفى عليها الزمن للسيطرة والتحكم وسوف تكون وبالا عليه بل وفضح تام له وتعطيل لتطور البلاد!...
للمقارنة المخجلة التي حدثت مصادفة في وقت واحد وهوالفارق الكبير بين موقف دول مجلس التعاون الخليجي وتأييدها التام بدون ادنى مراجعة او خجل لاجراءات نظام الحكم البحريني القاسية ضد المعارضة بما في ذلك طلبها من الدول الغربية بمنع قبول اللاجئين البحارنة وتسليم من وصل اليها! وبين الموقف الحضاري المستند على اسس سليمة من التعامل الدولي والاقليمي في ادانة الاتحاد الاوروبي الصارمة للاجراءات الفرنسية ضد طرد الغجر الى بلادهم الاصلية في اوروبا الشرقية بأعتباره عملا منافيا لحقوق الانسان والجماعات والتي هي اقوى واهم من الادعاءات بحق الاجراءات السيادية لها، بالرغم من المكانة العالية لفرنسا ضمن دول الاتحاد الاوروبي!...
ان التعامل الرأسي بين الانظمة العربية واهمالها للقاعدة هو السبب الرئيسي لفشلها في ادارة حكم شعوبها وتوحيدها ضمن ادنى مستويات الوحدة المتعارفة! بينما التعامل الرأسي والعمودي بين دول الاتحاد الاوروبي هو الذي اوصل القارة الى هذا المستوى الرائع من الحضارة والوحدة والتقدم...

2010/10/04

عشرون عاما على الوحدة الالمانية


عشرون عاما على الوحدة الالمانية:
تمر الذكرى العشرون على توحيد الشطرين الشرقي والغربي من المانيا في الثالث من تشرين اول(اكتوبر)1990...وهي مناسبة هامة لالقاء الضوء على الدروس والعبر من تلك الوحدة العظيمة التي تركت اثارها الايجابية على اوروبا الموحدة.
لم يقف الالمان مستسلمين للوضع المزري بعد الحرب العالمية الثانية،ولم تقف الايديولوجيات المتصارعة ولا الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي،ولا طول زمن الانشطار، حائلا امام اعادة الوحدة بين الشطرين...
لقد تفوقت العزيمة الالمانية الحديدية على المعارضة والخوف والتردد من بلدان المعسكرين المتنافرين من عملية اعادة توحيد البلدين ،فلا الاتحاد السوفييتي السابق ولا بولندا والتشيك في الشرق ولا بريطانيا المعروفة بنزعتها الاستعمارية المستمرة في عملية تمزيق الشعوب وتقسيم البلاد الموحدة بغية استمرار تفوقها والسيطرة عليها ولا فرنسا الخائفة من الماضي ولا امريكا المتزعمة للعالم الغربي وغيرهم، استطاعوا من الوقوف او تأخير تلك الوحدة الحتمية... فارادة الشعوب الحرة دائما اقوى من الاستبداد والاستعمار والخوف والتردد والعيش ضمن دائرة مغلقة!...
بالرغم من ان تكاليف الوحدة وصلت الان لمايقارب التريليوني دولار خلال العقدين المنصرمين بغية اعادة بناء الشطر الشرقي المتأخر نسبيا عن الشطر الغربي،الا ان التأييد الشعبي الداخلي مازال مؤيدا للوحدة بأغلبية ساحقة بالرغم من وجود نسبة عالية من المعارضين او فاقدي الامل من جدوى تلك الوحدة! وهي دلالة على تنوع الاراء بالرغم من ان ذلك يدخل في صميم المواطنة الحقة.
لقد استطاعت المانيا بالرغم من فقدانها لنصف مساحتها السابقة من التعايش السلمي والتطلع نحو مستقبل افضل مع بقية الشعوب الاوروبية،وتحولت الى قاطرة تنهض بالاقتصاد الاوروبي كلما حلت به كارثة اقتصادية من دولها المتأخرة عنها!.
لم تؤسس المانيا لبناء قوي من الوحدة الا بعد توفر الشروط الموضوعية التي اهمها الارادة الحرة المستقلة ووجود وسيادة الديمقراطية والحرية في بلادها وهذا يعني ان شروط الوحدة بدون تلك الاسس القوية التي يتفق الجميع عليها سوف تصبح وهما كما حصل في تجارب الوحدة العربية الفاشلة او تجارب الوحدة الشيوعية السابقة التي بنيت على زيف القوة والرعب والاستبداد والطغيان ومصادرة الحقوق المشروعة مما حتم عليها الانهيار التام او بقاء الموجود ضمن قائمة الانهيار الحتمي!.
مازالت ثمار الوحدة بحاجة الى وقت كي تظهر للعلن! وما الموجود الان الا باكورة ذلك النتاج الفريد...والمانيا التي تقف في المراتب المتقدمة في سلم افضل الدول المتقدمة في العالم في كافة الاصعدة،هي نتاج من الاصرار العنيد على اعادة بناء بلادهم وجعلها زعيمة لاوروبا بدون حروب ونزاعات باردة او ساخنة!.
ان المثال الالماني هو نموذجي لكل شعوب الارض في سبيل تحقيق الاماني المفقودة والاحلام المؤجلة...والاستفادة من هذا المثال واجب على الجميع!.